القاهرة ـ «القدس العربي»:تزامنا مع بدء الناخبين المصريين في الخارج الإدلاء بأصواتهم، أمس الجمعة، في استفتاء على تعديلات دستورية تسمح بتمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى عام 2030، تكثفت الدعوات للتصويت بلا، أو المقاطعة.
حملة «باطل» الإلكترونية المخصصة لجمع التوقيعات الرافضة للتعديلات، نشرت فيديوهات لمعارضين جددوا دعواتهم لرفض التعديلات، والتصويت ضدها، حيث وصل عدد المؤيدين للحملة الى نصف مليون رغم محاولات الحجب الكثيرة التي مارسها النظام المصري.
ودعت الحملة في بيان مساء الخميس «الشعب المصري إلى استمرار المشاركة فيما وصفته بـ»الاستفتاء الحر»، مؤكدة دعمها لمن قرر مقاطعة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وأنها تشجع من قرروا المشاركة بـ»لا».
وقالت: «لكل مصري ومصرية يرى أن المقاطعة هي فعل لإسقاط الباطل، وخطوة في اتجاه مصر المستقبل. مصر لكل المصريين، قاطع بشكل إيجابي، حاول أن تظهر مقاطعتك وتفضح التزوير المتوقع وانشره، وقل أنت مقاطع لماذا، في كل مكان تستطيع أن توصل صوتك فيه».
وأضافت: ولكل مصري ومصرية يرى أن التصويت الموازي في (الاستفتاء الحر) هو فعل لإسقاط الباطل، وخطوته في اتجاه مصر المستقبل. مصر لكل المصريين، شجع كل من هم حولك» على المشاركة.
وتابعت: «لكل مصري ومصرية يرى أن المشاركة والتصويت بـ(لا) هو فعل لإسقاط الباطل وخطوته في اتجاه مصر المستقبل. مصر لكل المصريين. ادع أصدقاءك وجيرانك وأقاربك ليصوتوا بـ(لا)، وراقب اللجان وأرصد الأعداد، وصوّر، وسجّل التزوير ومظاهره».
وأردفت: «لو أنت خارج مصر، أرسل لنا أنك صوت بـ(لا) على الواتس أب، لأننا هنجمع أعداد (لا)»، منوهة إلى أنه قد يكون هناك اختلاف في الفعل، إلا أنه يجب على الجميع الاتحاد لإسقاط الباطل».
واستطردت قائلة: «لو أنت خارج مصر، عبّر عن موقفك، وانزل عند سفارتك، وارفع ورقة عليها (مقاطع) أو (باطل) أو (لا). ساعدنا في توثيق أعداد المصوتين الذين شاركوا في سفارة البلد الذي أنت فيها». وأشارت إلى أن «حملة باطل حجر في المياه الراكدة، وأنها شعاع أمل يقربنا، روح ثورة جديدة». ودعت، «المواطنين المصريين في الداخل والخارج إلى إرسال مقترحاتهم ومشاركاتهم ومشاهدتهم»، حول رفض التعديلات. في السياق، وجه النائب المعارض، أحمد الطنطاوي، رسالة إلى أبناء الدائرة التي يمثلها في البرلمان، قائلاً عبر صفحته على «فيسبوك» : «اليوم يقف الوطن بأكمله عند مفترق طرق، إما أن يثبت المصريون شبابا وشيوخًا، رجالًا ونساءًا أنهم قادرون على صنع مستقبلهم وحماية مكتسباتهم، المتمثلة في دستور دفعوا في سبيله الدم والمعاناة، ليضمن حقوقهم وإن لم يفعل حتى الآن، ويصون التداول السلمي للسلطة دون الاستحواذ عليها، ويحقق استقلال القضاء، وينأى بقواتنا المسلحة العظيمة عن معترك السياسة..أو أننا سنعود للخلف حيث الماضي البغيض، والذي ما يزال الحاضر مع الأسف امتدادًا له». وأكد أن «رفض التعديلات الدستورية هو السبيل الوحيد لحماية المكتسب الوحيد المتبقي من ثورة يناير، كما أنه يعطي رسالة للسلطة مفادها أن هذا الوطن أكبر من أي شخص، وأن هذا الشعب سيصبح السيد في الوطن السيد». كان مجلس النواب قد وافق يوم الثلاثاء الماضي وبأغلبية كبيرة على التعديلات التي تشمل أيضا إنشاء غرفة ثانية للبرلمان هي مجلس الشيوخ، وتعطي القوات المسلحة دورا أكبر في الحياة المدنية وتخصص حصة من مقاعد مجلس النواب نسبتها 25 % للمرأة.
وبدأ الناخبون المصريون في الخارج الإدلاء بأصواتهم في استفتاء على التعديلات، على أن ينطلق الاستفتاء في الداخل اليوم السبت.
وبدأ التصويت في الساعة التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي لكل دولة، واستمر حتى التاسعة مساء، على أن يمتد ثلاثة أيام.
وأقيمت مراكز الاقتراع في سفارات مصر وعدد من قنصلياتها. وأظهرت صور نشرتها وزارة الخارجية المصرية ناخبين ينتظرون دورهم في التصويت أمام مركز اقتراع في السفارة المصرية في العاصمة السعودية الرياض، كما أظهرت ناخبين يدلون بأصواتهم. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن التصويت بدأ أيضا في قنصلية مصر في جدة. وذكرت الوكالة أن التصويت انطلق كذلك في السودان والإمارات والبحرين والعراق ولبنان والنمسا. وطبقا للدستور الساري حاليا تنتهي فترة رئاسة السيسي الثانية والأخيرة ومدتها أربع سنوات في عام 2022. ووفقا للتعديلات ستمدد فترة رئاسته الحالية سنتين إضافيتين ويحق له الترشح لفترة أخيرة مدتها ست سنوات بعد تعديل مدة الفترة الرئاسية.
ويقول أنصار السيسي إن التعديلات ضرورية لمنحه مزيدا من الوقت لإكمال مشاريع تنموية كبرى وإصلاحات اقتصادية بدأها، في حين يرى معارضوه أنها تركز مزيدا من السلطات في يدي رئيس تقول جماعات لحقوق الإنسان إن عهده يشهد حملة لقمع الحريات.
ولا بد من موافقة الناخبين على التعديلات لتدخل حيز التنفيذ. وتولى السيسي السلطة بعد أن قاد تحركا لعزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013 وسط احتجاجات حاشدة على حكمه. ثم انتخب لفترة ولاية ثانية مدتها أربع سنوات في 2018 أمام مرشح محدود الشعبية ومؤيد له بشدة.