مصر: انقسامات في الشارع والبرلمان والمجلسين الاستشاري والعسكري بشأن تسليم السلطة

حجم الخط
0

عشرات الإصابات اثر اشتباكات بين’الاخوان’ ومسيرات ثورية امام مجلس الشعب في ‘ثلاثاء الاصرار’خالد الشاميالقاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: سادت اجواء الانقسام والانفلات الامني والغموض السياسي المشهد المصري امس مع انعقاد اولى جلسات عمل البرلمان، والتي تم فيها سماع اول بيان للحكومة وانتخاب رؤساء اللجان الفرعية.

واسفرت اشتباكات بين مسيرات ثورية وشباب الاخوان امام البرلمان عن سقوط عشرات الاصابات، وكان الاخوان شكلوا جدارا بشريا حول البرلمان لمنع المتظاهرين من الوصول الى البرلمان، وهو ما استفز المتظاهرين الذين قاموا باختراق الجدار بالقوة. وحاولت قوات الامن الفصل بين الجانبين الا ان التراشق استمر بينهما اثناء انعقاد الجلسة التي شهدت كذلك القاء وزير الداخلية محمد ابراهيم بيانا اكد فيه اقتصار تطبيق قانون الطوارئ في جرائم البلطجة والمخدرات، وان الشرطة بدأت في استعادة هيبة الدولة، على حد وصفه. وأعلن الدكتور عادل عدوي مساعد وزير الصحة للشؤون العلاجية أن عدد المصابين في الاشتباكات التى وقعت مساء امس أمام مجلس الشعب بلغت 43 حالة حتى الآن.

وقال عدوي إنه تم اسعاف 23 حالة من بين هذه الحالات في مكان الحادث من خلال فرق المسعفين العاملة على سيارات الاسعاف، وتم تحويل 20 مصابا إلى المستشفيات.

واسفرت هذه الاشتباكات عن إصابة 15 شخصا حتى الآن بإصابات متنوعة بعضها من أسلحة بيضاء وصواعق كهربائية، كما شهدت حالات اغماء، وتم اسعاف بعضهم داخل المجلس والبعض الاخر تم اسعافهم في الشارع، وذلك لعدم وجود سيارات اسعاف بالمكان. وكانت عدة مسيرات تضم الآلاف من المتظاهرين قد وصلت إلى مجلس الشعب قادمة من جامعة القاهرة وماسبيرو وميدان التحرير.

وندد المشاركون فى مسيرة ‘جامعة القاهرة’ بسياسات المجلس العسكري، مطالبين بقيامه بتسليم إدارة البلاد على الفور الى سلطة مدنية أو إلى رئيس مجلس الشعب المنتخب، والقصاص من قتلة الشهداء الأبرار وتشكيل محاكمات ثورية لمحاكمة رموز النظام السابق، رافعين العديد من صور الشهداء وبعض اللافتات المعبرة عن مطالبهم.

وشهدت المسيرة مشادات كلامية وهتافات حادة بين حركة 6 ابريل وعدد من أعضاء الاحزاب والتيارات الاسلامية أمام مجلس الشعب، حيث قامت 6 ابريل بتوجيه هتافات ضد الاسلاميين، ورددت هتاف ‘بيع بيع الثورة يا وديع’ ، بينما رد عليهم الاسلاميين ‘شكرا’ و’كلنا ايد واحدة’. وبدا الانقسام واضحا حول تسليم السلطة بين الاخوان وعشرات الحركات السياسية والشبابية التي نظمت المسيرات الى البرلمان لتقديم اربعة مطالب محددة هي:

اولا: تشكيل لجنة لها صفة الضبطية القضائية للتحقيق في مقتل الثوار منذ اندلاع الثورة وحتى احداث مجلس الوزراء الشهر الماضي.

ثانيا: تشكيل لجنة ثورية للاشراف على الاعداد لاجراء الانتخابات الرئاسية.

ثالثا: فتح باب الترشيح للانتخابات الرئاسية في الحادي عشر من شباط فبراير المقبل (ذكرى خلع مبارك). رابعا: تشكيل لجنة من المنظمات الحقوقية والثورية لمراقبة الانتخابات الرئاسية.

ومن المفترض ان يقدم المجلس الاستشاري اقتراحات خلال اليومين المقبلين للمجلس العسكري بشأن امكانية تقصير الفترة الانتقالية المقرر لها ان تنتهي في اول شهر تموز(يوليو) المقبل، وسط انقسامات عميقة بين الاعضاء حول تاريخ الانتخابات الرئاسية، اذ يرى البعض اجراءها في شهر نيسان (ابريل) استجابة للثوار، بينما يرى اخرون الابقاء عليها في شهر حزيران/ يونيو حسب وعد المجلس العسكري.

واشارت تقارير الى ان المجلس العسكري منقسم بدوره بشأن اجراء الانتخابات في تاريخ مبكر، وان كان يصر على الشروط التي اعلنها لتنظيمها ما دفعه الى تجاوز سلطة البرلمان واصدار تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل ايام من انعقاد اولى جلسات مجلس الشعب الاسبوع الماضي.

ولم يصدر رد فعل رسمي من جماعة الاخوان التي تشغل واحدا واربعين بالمئة من مقاعد البرلمان تجاه القانون.

وتتهم ائتلافات الشباب واتحادات الثورة الاخوان بعقد صفقة مع المجلس العسكري بشأن الانتخابات الرئاسية، وهو ما تنفيه الجماعة.

واعتبر مراقبون ان مصير الانتخابات الرئاسية قد يتحدد على ضوء تفاعل الاحتجاجات الشعبية والقوى الثورية خلال الايام والاسابيع المقبلة، في ظل حالة من الانفلات الامني تمثلت في سلسلة من الهجمات المسلحة على عدد من البنوك ومكاتب البريد وسيارات نقل الاموال خلال الايام القليلة الماضية.

ولاحظوا ان الهوة تتسع بين القوى السياسية، وخاصة بين الاخوان والائتلافات الثورية، وهو ما بدا واضحا في ذكرى الثورة والتي شهدت اشتباكات بين الجانبين في ميدان التحرير.

واتهمت الائتلافات الاخوان بالقيام بدور الامن المركزي في عهد مبارك بقيامهم بمنع المظاهرات السلمية من الوصول الى مجلس الشعب لتقديم المطالب للنواب، ورد شباب الاخوان بالتأكيد على انهم ارادوا فقط حماية البرلمان من اي هجمات محتملة.

واعتبر المتظاهرون الذين احتشدوا امام البرلمان امس ان كتابة الدستور او انتخاب الرئيس في ظل وجود المجلس العسكري سيفقدهما الشرعية.

وحذر المرشح الرئاسي الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح من ان عدم اجراء الانتخابات الرئاسية بحلول نيسان/ ابريل المقبل سيزيد من تدهور الوضع السياسي، وقال انور السادات زعيم حزب الاصلاح ورئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان لـ’القدس العربي’: ‘احنا في دوامة ولا نعرف رايحين على فين، ومش ضروري اللي ربنا كرمه وركب هيفضل راكب على طول’، في اشارة الى الاغلبية الاسلامية في البرلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية