مصر بحاجة إلى الفرقاء العقلاء

حجم الخط
0

جميلة جدا لكي تكون حقيقة، مثل شائع في الغرب للتأكيد بأن السيناريوهات الجميلة، والخاتمات السعيدة هي أكثر وجودا في الأفلام السينمائية، وأكثر شيوعا على خشبات المسرح منها في واقعنا المرير، حيث السؤدد للقوي والغلبة للمراوغين والبقاء للأغدر والنجاحات لسليبي الضمير.جميلة جدا أن تكرس الاختيارات الشعبية بصدق وأمانة، وأن لا يستجيب الناجح في أي استحقاق انتخابي لنزوات الطغيان وشهوات التفرد، جميلة جدا أن يتقبل الخاسر في أي اختبار اقتراعي الواقع الجديد ويحرص على نجاح بلده واستقراره وأن لا يغامر بلا تروي ولا تقصي بلغة الشارع، السلاح الفتاك وخطر الدمار الاجتماعي الشامل، فللشارع دوما شارع مضاد، ولئن تبقى الخلافات في أروقة معينة أفضل للسلم بكثير وأحفظ للاستقرار.عواصف جنون تعصف بمصر في هذه الأيام، الكل يعتقد أنه حامي مصر، والباحث على سؤددها، والواقع يدل على أن الأنانيات الإيديولوجية والحماقات السياسية، والارتباطات الخارجية هي صاحبة الحل والعقد، إن لم يتدارك عقلاء مصر الموقف قبل فوات الأوان. الجزائر منذ أكثر من عشرين سنة، عرفت نشوة الحرية السياسية، وبدل أن توجه تلك الحرية وتضبط، صار الشارع هو السيد للمخاطبات السياسية، والمناقشات الفكرية، وما معها من التشحين والتسخين، مما ذهب بالجزائر إلى دخول نفق العشرية السوداء، حيث سقط عشرات الآلاف من الضحايا، لا يدري القاتل لما قتل، ولا المقتول لما قتل. قبل عامين بالضبط، بدأ مسلسل ‘الربيع العربي’ بدون إعلان مسبق، ولا بروفا إشهارية سابقة، بدأت تتساقط أنظمة منتهية الصلاحية ومتعفنة التركيبة وسيئة السمعة، الواحدة تلو الأخرى، في الجمهوريات فقط، وسطع بالمناسبة نجم جماعة الإخوان المسلمين، فلقد كانوا هم رأس الحربة في المعارضة لتلك الأنظمة منذ عشرات السنين، وظهرت قطر كعراب رئيسي للجماعة من حيث الإيواء والتمويل والإعلام والدعاية، قطر الدولة الصغيرة الحجم، الكبيرة الطموح، الضيقة الحدود، الواسعة القدرات، وبعد ‘جهاد’ إسقاط الأنظمة المرير، كانت الأنظمة الجديدة على موعد أكثر مرارة متمثلا في ‘جهاد’ بناء أسس دولة اجتماعية، عادلة، جامعة، في ظروف عالمية صعبة. والمملكات مؤخرا، شعورا منها بخطر محدق عليها من مشاريع ‘ربيع خليجي’ بتأليب وتخطيط إخواني، أرادت استباق الأحداث بالدفع نحو السيناريو المشهود، فالغداء بالخصم أفضل من انتظاره أن يتعشى بهم. وفي الدائرة المفرغة لمن يريد الشر للآخر، تشتد المعارك السياسية بين أقطاب السياسة العربية على حساب مصالح شعوب العالم العربي وضرورياته.ثم إن الخريطة الجيو-سياسية الجديدة لا تخدم بحال مشاريع الغرب في المنطقة سيما في شقها ‘الإسرائيلي’، موقف مصر الجديد من غزة ونصرتها لهم شكلت اختلالا في موازين القوة الجديدة في المنطقة على حساب المدللة الأبدية للغرب، ‘إسرائيل’.أظن أن الخطأ الأول والأساسي في جميع بلدان الربيع العربي، هو رزنامة الأولويات وترتيبها، والبطء الرهيب في تجسيدها، كان أجدى لتلك البلدان أن تضع دستورا جامعا مبينا للصلاحيات لكل سلطة وضبطها قبل الولوج في أي انتخابات رئاسية أو تشريعية، كنت أتمنى أن تضع كل مجموعة سياسية مسودة دستورها، ثم تعرض جميع المسودات على الشعب لاختيار أفضلها، فإن فازت واحدة منها بالأغلبية المطلقة، كانت الدستور الرسمي للبلاد، وإلا كان هناك دور ثاني حيث يمكن أن تتحالف المجموعات وتدخل تغييرات وتعديلات لكي ترضي أكثر الشرائح الاجتماعية، أظن أنها الطريقة المثلى سيما أن الدور الثاني أكيد وأسسها التجميعية واضحة.على الشعب المصري العزيز تفويت الفرصة على المصطادين في المياه العكرة، المقامرين باستقراره وأمنه ووحدته، وأن يفكروا مرتين قبل أي كلام وأي تحرك، ليس الشديد ولا القوي ولا الغالب ولا القوي بالاستعراضات والمصارعات، إنما هو من يملك نفسه عند الغضب، ويحلم عند الفورة، ويعفو عند المقدرة، ويتنازل للمصلحة. حمى الله مصر من كل شر مستطير وتآمر مرير.عبد الكريم رضا بن يخلف – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية