مصر: بلاغ للنيابة ضد قيادي في الكنيسة القبطية بسبب تصريحات اعتبر المسلمين فيها ‘ضيوفا’

حجم الخط
0

حسام أبوطالب:

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ تقدمت رابطة المحامين الإسلاميين أمس ببلاغ إلى النائب العام ضد الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس، لتصريحاته التي وصف فيها المسلمين بـ’الضيوف’، وطالب المحامون في البلاغ الذي حمل 16171 لسنة 2010 عرائض النائب العام بالتدخل للإفراج الفوري عن وفاء قسطنطين وكاميليا شحاتة، بعد التصريحات الأخيرة للأنبا بيشوي التي اعترف فيها بأنهما محتجزتان في مكان آمن خاضع للكنيسة.

تضمن البلاغ الذي حمل رقم 16771 عرائض النائب العام ضرورة إخضاع الكنائس والأديرة للرقابة المالية والإدارية والتفتيش باعتبارها إحدى مؤسسات الدولة مثل الأزهر، سرعة التحقيق فى البلاغ المقدم والبلاغات السابقة وإعلان النتائج لوأد الفتنة والتأكيد على أن كافة المصريين أمام القانون سواء.

كما دعا البيان النائب العام إلزام الجهات المختصة بواجبها تجاه ملاحقة القساوسة الذين يهاجمون الإسلام ورموزه. كما نظم المحامون وقفة احتجاجية أمام نقابتهم، وناشدوا فى بيان الرئيس مبارك للتدخل من اجل الإفراج عن الأسيرات داخل الكنيسة وفي مقدمتهم وفاء قسطنطين وكاميليا شحاته وماري عبد الله وهن متزوجات من قساوسة وأعلن إسلامهن غير ان جهات قامت بتسليمهن للكنيسة.

وفي سياق متصل استنكر العديد من جبهة العلمانيين الأقباط فضلاً عن رموز في المعارضة المصرية التصريحات التي أدلى بها البابا شنودة وذراعه الأيمن الأنبا بيشوي بشأن دور الأقباط وعلاقتهم بالمسلمين وموقف الكنيسة من قضية المتحولين للإسلام ورفضها الضغوط التي تمارس بشأن إظهار كاميليا شحاته ووفاء قسطنطين الموجودتين في مكان سري.. من جانبه دعا الدكتور كمال زاخر المفكر القبطي النائب العام عبد المجيد محمود إلى التحقيق في قضية كاميليا زاخر والتعرف على مكانها الحقيقي والنظر في ملف الفتنة الطائفية المشتعلة الآن.

وأشار زاخر إلى أن ما جاء مؤخرا على لسان قيادي بالكنيسة ويفيد بأن كاميليا محتجزة في مكان آمن يعبر عن دور الأمن في تسييس القضية.

ووصف المفكر القبطي ما قيل حول أن المسلمين ضيوف على الأقباط في مصر بانه نوع من السذاجة، مؤكدا أن الدافع الرئيسي وراء تحرك الأفراد تجاه قضية كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين هو أنهم زوجات لكهنة، مطالبا بضرورة قيام الدولة المدنية العلمانية فى مواجهة الدولة الدينية.

وأكد المفكر والكاتب الدكتور رفيق حبيب أن رد البابا شنودة يثير التكهنات أكثر، ويشير أن ثمة مشكلة حدثت بالفعل، فاستمرار إخفاء كاميليا شحاتة حتى الآن، وعدم الإعلان عن مكانها يدل على أن هناك شيئا ما يراد إخفاؤه، وهذا يؤكد أن هناك قصة إسلام أي كانت المرحلة التي وصلت لها بما يثير رهبة عامة الناس.

وعبر عن رفضه تعاظم دور الكنيسة ومنحها الفرصة لنفسها حق التحفظ على الأشخاص بالمخالفة للدستور والقانون، واعتبر رفض البابا السماح بخروجها للعلن بأنه يناقض جوهر حقوق الإنسان ويعد تجاوزا لصلاحياته وسلطته التي من المفترض انها تتعلق فقط بالعقيدة والعبادة وممارسة طقوس الزواج.

وأوضح أن التحفظ على من يريد دخول الإسلام أو داخل أسوار الكنيسة أمر لن يقبلها عامة الناس ولن ينسوه بل على العكس فإن هذه الأحداث أدت إلى تكوين صورة عن الأقباط والكنيسة لدى عامة المسلمين سلبية، وهناك نوع من الاحتقان الذي سوف يصل إلى حد الانفجار.

واعتبر احتجاز مواطن مهما كانت ديانته يشكل عبئا على الكنيسة ويكلف الشعب ثمنا باهظا، مشيرا إلى ضرورة إخراجهما من المكان الذي يحتجزان فيه لتمارسا حياتهما الطبيعية ويراهما المواطنون وتختارا الإسلام أو المسيحية كيفما شاءتا، أما استمرار احتجازهما فقال إنه لن يؤدي إلى حل المشكلة أبدا.

واعترف بأن كثرة شكوى الكنيسة من الوضع العام للأقباط تؤدي إلى زيادة الاحتقان بين المسيحيين والمسلمين، مشيرا إلى أن التفكير بشكل موضوعي في المشكلات من هذا النوع دون المبالغة وإثارتها على نطاق واسع يسمح بحلها في إطار وطني وفي إطار الجماعة الوطنية، أما أن تأخذ الأقباط والكنيسة موقفًا متشددًا تجاه الدولة والمجتمع والترديد بأن هناك اضطهادا فسيزيد الفجوة مع المسلمين، ويمكن القول بأن هذه الاتجاهات لا تساعد على اكتشاف المشكلة على حقيقتها وحلها بل تزيد حالة الاحتقان مما يعني ازدياد كل المشكلات في العلاقة بين المسلمين والمسيحيين عموما.

واكد المفكر وعضو البرلمان السابق جمال أسعد عبد الملاك ان قضية كاميليا وتصريحات رجال الكنيسة عنها خلفت حالة من الكبت بين المواطنين المسلمين وتركت آثارا سلبية لدى الرأي العام مما يهدد الوحدة الوطنية واشار إلى حق المسلمين السؤال عنها وأن يعلموا الظروف التي تمر بها وهل اصاب مكروه هذه السيدة.

وقال أسعد لو كان هناك دولة قائمة على المدنية ونظام ودولة تنتصر لحقوق الانسان ما كان سيحدث كل ما حدث بشأن قضية كاميليا شحاتة، معتبرا أن المشكلة الأساس هنا هي وجود نظام يتواطأ مع كل طرف على حدة مقابل مصالح سياسية قصيرة النظر وتشكل هذه العلاقة ‘غير الشرعية’ خطورة حقيقية على الوطن.

فيما انتقد الدكتور أحمد كمال أبو المجد الرئيس السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان تلكؤ الحكومة في اتخاذ إجراءات لمساعدة المتحولين دينيا، بالإضافة إلى عدم تنفيذ قانون دور العبادة الموحد حتى الآن. وهاجم الدور السلبي للدعاة المسلمين والمسيحيين وطالب المثقفين بأن يقوموا بدورهم الحقيقي في الأزمة وأن يخلعوا أقنعتهم.

وأكد أبو المجد ضرورة تغيير الثقافة السياسة السائدة باسترداد المعارضة لأدوارها السابقة، ورفض أبو المجد مطالب البعض بإلغاء المادة الثانية من الدستور.

فيما أشار جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الإنسان إلى أن الفتنة نائمة لكن هناك مخاوف من أن تستيقظ بعد أن أصبحت الطائفية أداة يستخدمها الحزب الحاكم للبقاء للنهاية. وأكد أن المؤسسات الدينية سواء الإسلامية منها والمسيحية فى اتفاق مع الدولة، كما أن زعماءها يقومون بتغيير آرائهم وفقا لمتطلباتها.

وهاجم نبيل لوقا بباوي عضو البرلمان في تصريحات لـ’القدس العربي’ المساعي التي تبذل لتسييس قضية كاميليا شحاته مشيراً إلى أن الذين يهاجمون البابا شنودة يتناسون أنه يقف مع الوحدة الوطنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية