مصر بوصلة الشعوب العربية

حجم الخط
0

اعلان حملة محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين الفوز في الانتخابات الرئاسية مسبقا وقبل اعلان التتائج النهائية يعتبر صفعة لمؤيدي النظام السابق، الذين حاولوا الالتفاف على الثورة وبمساعدة المجلس العسكري، الذي اوهم الناس منذ البداية بأنه محايد، وللأسف الكثير داخل مصر وخارجها صدقوه بأنه مع الثورة وضد النظام القديم ومع العلم بأن هذه المؤسسة العسكرية تعتبر من اهم اركانه. ان المؤسسة العسكرية هي نفسها التي حمت ودافعت عـــــن كل الــسياسات الخاطئة للنظام السابق وليس من السهولة تسليم السلطات للرئيس القادم بصلاحيات تامة وستعمل هذه المؤسسة على اضعاف مهمة الرئيس لتبقى هي صاحبة القرار في قضايا الامن القومي والقضايا الاستراتيجية.

بالرغم من المهمة الصعبة التي واجهت المواطن المصري الذي وضع بين اختيارين صعبين وهو الاختيار بين مرشح النظام السابق احمد شفيق والذي يدعي الاستقلالية ومرشح الاخوان محمد مرسي الذي لن يبتعد كثيرا عن فكر الاخوان المسلمين الذين انتظروا الوصول الى السلطة لسنوات طويلة دون جدوى، فهذ تعتبر لحظة تاريخية لهم ليجربوا الحكم وليختبرهم المصريون وخاصة المتوجسين من وصولهم السلطة. ان تصريحات محمد مرسي ببناء دولة ديمقراطية تعتبر تطمين للمشككين والامتحان الاصعب هو احترام هذه الديمقراطية في المستقبل وعدم الوقوع في اخطاء النظام القديم الذي استأثر بمجريات الحياة السياسية والاقتصادية وممارساته اتسمت بالفساد وعدم تحسين حياة الملايين من فقراء مصر. ان مهمة الرئيس القادم ايا يكن احمد شفيق ام محمد مرسي لن تكون سهلة ومحط انظار المصريين والعالم لما ستؤول اليه الامور في هذا البلد المهم بالنسية للوطن العربي الذي بدون مصر يشعر بالضعف وذلك لما تمثله هذه الدولة من ثقل استراتيجي وخاصة في الصراع العربي الاسرائيلي. ان مصر غيبت منذ اتفاقات كامب ديفد التي كبلت مصر وجعلت منها دولة تخدم مصالح امريكا واسرائيل وابتعدت عن الفعل لصالح هذه الامة ونجحت اسرائيل ومن ورائها امريكا بتحقيق الهدف وهو ابعاد اكبر دولة عربية عن الصراع مع اسرائيل مما ولد حالة من الوهن وفرض معاهدات على الجانب الفلسطيني وقضم المزيد من الاراضي الفلسطينية.

الرئيس القادم اذا اراد بناء دولة ديمقراطية حديثة يجب ان يكون لجميع المصريين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والدينية، والمهمة الصعبة التي تقع على عاتقه ايضا اعادة الامن وليس استرجاع القبضة الامنية. اما بالنسبة للاقتصاد فيجب تحفيز هذا الاقتصاد ومحاربة الفساد السياسي والاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية. اما على صعيد العلاقات مع الخارج وخاصة مع امريكا واسرائيل يجب تغليب المصلحة الوطنية المصرية وليس على اساس تسديد التزامات وظائفية وخدماتية لمصلحة هذين البلدين. اما ما يخص القضية الفلسطينية التي نالت من الاهمال والضغط على الفلسطينيين لقبول ما يطرحه العدو الصهيوني دائما وبالرغم من هذا اسرائيل لم تقدم شيئا للفلسطينيين سوى الحصار بمشاركة النظام السابق. ان الرئيس القادم يجب ان يدعم القضـــــية الفلسطينية فعليـــا وليس بالاقوال وفك الحصار عن قطاع غزة والضغط على الاحتلال بكل الوسائل. ينبغي التعامل مع الاحتلال بقوة وليس كما تعامل الرئيــــس المخلـــوع حسني مبارك مع هذا الكـــيان الغاصب والذي تعــــامل مع القضـــية بكل سخرية عندمـــــا(قال انا لا مع دول ولا مع دول) كيف لا تكون مع الحق وتكون مع المعتدي وعمل لهذه الدولة الاحتلالية اكثر مما فعله للفلسطينيين وهو ساوى بين الضحية والجلاد وتعتبر هذه السياسة مرفوضة بتاتا. ان فلول النظام السابق ومعهم المجلس العسكري يريدون لمصر العودة الى الوراء.

مصر الجديدة يجب ان تكون بوصلة الشعوب العربية الحرة وأن تعود لاحضان الامة، ولا تكون دولة ضعيفة تعيش على مساعدات الغرب الذي يريد بالمقابل صك استسلام واذعان لسياسات هذا الغرب الذي يهمه فقط أمن اسرائيل على حساب الحقوق العربية. ابراهيم الشيخ – بولندا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية