مصر: بيان الخارجية الإثيوبية بشأن قرار “قمة جدة” مضلل ومحاولة يائسة للوقيعة بين الدول العربية والإفريقية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

اعتبرت الخارجية المصرية، أن بيان نظيرتها الإثيوبية الصادر يوم الإثنين الماضي تعقيباً على قرار القمة العربية الأخيرة بدعم موقف مصر والسودان في قضية سد النهضة، مضلل ومليئ بالمغالطات، بل ومحاولة يائسة للوقيعة بين الدول العربية والإفريقية من خلال تصوير الدعم العربي لموقف مصر العادل والمسؤول باعتباره خلافاً عربياً إفريقياً.

وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية المصرية، إن “بيان الخارجية الإثيوبية تضمّن ادعاءات غير حقيقية بأن الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، اتفقت بالفعل خلال المفاوضات على حجم المياه الذي سيجري تخزينه وفترة ملء خزان السد، وأن لجوء مصر والسودان إلى طلب الدعم العربي يُعد انتهاكاً لاتفاق المبادئ، بل والادعاء بأن الدول العربية الأعضاء في الاتحاد الإفريقي لا تدعم القرار العربي الصادر عن القمة الأخيرة بالإجماع”.

وأضاف: “تاريخ مصر الداعم لحركات النضال الوطني والتحرر من الاستعمار في إفريقيا، وما تبذله من جهود وترصده من موارد لدعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء السلام في القارة، لا يتماشى مطلقاً مع ادعاءات واهية بأن مصر تحشد الدول العربية ضد المصالح الإفريقية”. وأكد بأن “كون إثيوبيا دولة المقر للاتحاد الإفريقي لا يؤهلها للتحدث باسمه أو دوله الأعضاء بهذا الشكل، للتغطية على مخالفاتها لقواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار”.

ورد المتحدث باسم الخارجية، على ما وصفه بادعاء إثيوبيا بأنها راعت شواغل مصر والسودان، لافتا إلى أن ذلك يتناقض مع حقيقة استمرار المفاوضات لأكثر من عشر سنوات من دون جدوى، ودون أي التزام أو اعتبار لحقوق دول المصب.

وطالب الجانب الإثيوبي بالتوقف عن التذرع المغرض بما تسميه بالاتفاقيات الاستعمارية، للتحلل من التزاماتها القانونية التي وقّعت عليها وهى دولة كاملة السيادة، وواجبها الأخلاقي بعدم الإضرار بدول المصب، والتوقف عن إلقاء اللوم على الأطراف الأخرى لمجرد مطالبتها بالالتزام بالتوصل إلى النتيجة الطبيعية للمفاوضات، وهي اتفاق قانوني ملزم يراعي الشواغل الوجودية لدول المصب، ويحقق التطلعات التنموية للشعب الإثيوبي.

وكان مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، أصدر عددا من القرارات بينها قرار بشأن سد النهضة الإثيوبي، أكد خلاله على أن الأمن المائي لكل من مصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، رافضا أي عمل يمس بحقوقهما في مياه النيل، وهو القرار الذي اعتبرته الخارجية الإثيوبية، إهانة للاتحاد الإفريقي والدول الأعضاء فيه، الذين يعملون على التوصل إلى حل تفاوضي ودّي لمسألة سد النهضة، مشيدة بالدول الأعضاء في جامعة الدول العربية التي حذرت من محاولات مصر تصعيد الأمر.

ورحب القرار الصادر من القمة العربية، ببيان مجلس الأمن الصادر في 15 سبتمبر/ أيلول 2021، بشأن السد الإثيوبي الذي يدعو جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية وجمهورية السودان وجمهورية مصر العربية، إلى الانتهاء على نحو سريع من اتفاق مقبول وملزم للأطراف بشأن ملء السد وتشغيله، وذلك في غضون إطار زمني معقول.

كما أعرب القرار عن التقدير للجهود التي بُذلت لتسيير المفاوضات بشأن السد الإثيوبي في إطار العملية التي يقودها الاتحاد الإفريقي، مع التعبير عن القلق الشديد إزاء استمرار تعثر المفاوضات في هذا الإطار بسبب المواقف التي تبنتها إثيوبيا.

وأكد القرار على أهمية التفاوض بحسن نية؛ من أجل التوصل بشكل عاجل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونًا حول قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي، بما يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، ويحفظ الحقوق المائية لمصر والسودان.

وتتمسك دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، بالتوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي على ملء وتشغيل سد “النهضة” لضمان استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل وسلامة منشآتهما المائية.

غير أن إثيوبيا ترفض ذلك، وتقول إن السد، الذي بدأت تشييده قبل أكثر من عقد، ضروري من أجل التنمية، ولا يستهدف الإضرار بأي دولة أخرى.

وتوقفت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان بشأن قواعد ملء وتشغيل السد منذ ما يقرب من عامين، عندما شرعت إثيوبيا بشكل أحادي في الملء الثاني لخزان السد، وانسحاب مصر والسودان من المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي. وتصاعدت حدة التوترات بين الدول الثلاث عقب ذلك بشكل أكبر عندما أكملت إثيوبيا الملء الثالث للسد في آب/ أغسطس الماضي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية