كانت وما زالت ثورات الشعوب والامم محط اعجاب وتقدير، خاصة نحن العرب الذين لم نحظ بالكثير من ثورات التحرر الشعبي، حيث دأبنا على أن يكون التحرر من خلال الانقلابات العسكرية، ثم تتحول الى دكتاتورية مقيتة. ولكن لننظر الى ما حدث في مصر بشكل أكثر عمقا من الظاهر. أرى أن هنالك من يسعى الى اقامة دولة افلاطون في مصر، بمعنى أن الشفافية والنظافة والاخلاص للوطن هو الاصل وهذا ما نتمناه، ولكننا نغفل أن الثوري الان الذي قام بالثورة وركب موجتها، او الذي خرج لها اي كانت له اسبابه الخاصة والعامة من حيث الاضطهاد. اقول ان السلطة لعينة والكرسي ساحر والمغريات اكبر وتبديل أساليب العبث بمقدرات الشعب تتغير حسب الظروف، فأخشى أن تكون هنالك سرقات ثورية وعمولات تحت طاولة الثورية وغيرها، وبأساليب جديدة ستفرضها المرحلة لاسيما أن الشباب المصري يعيش حالة من نشوة الانتصار وهذا حقهم ولكن الخوف كل الخوف من الصراع على السلطة والانقسامات، ويشعر كل من كان في ميدان التحرير بانه فوق القانون وانه الثوري الذي أطاح بالنظام فلا يمكن المس به والا سنسمع أصوات تقول هنالك ثورة مضادة تقمع الثوار. وهذا ما أرى أول مؤشراته في موضوع الشرطة وفقدان الامن والامان، لان الثوار يعتبرونهم من النظام السابق ونعرف أن اجهزة الداخلية في العالم العربي ليس لها عقيدة سوى عقيدة النظام الذي يحكم وتنتهي وتتبدل بانتهاء النظام، وتستبدل بعقيدة النظام الجديد ولكن لا يمكن الغاء جهاز كامل. أرجو أن أكون مخطئا في تصوراتي المتواضعة.
نضال جراب