مصر بين الكوارث والفراخ
مصر بين الكوارث والفراخ سخرت الدولة في الشهور القليلة الماضية كل إمكاناتها المادية والإعلامية لبطولة كأس الأمم الأفريقية وكأن الدولة التي حصلت علي صفر المونديال تستعيض عنه بتلك البطولة من خلال الفكر الجديد لمجموعة الأصدقاء الحاكمين والمتحكمين بقيادة مبارك الابن جمال فلم تكن البطولة حدثا رياضيا فقط وإنما صاحبها زخم إعلامي كبير يلازمه زخم من النفاق اكبر للرئيس وزوجته وبنيه وحفيده تلك الوجوه التي طلت من علي شاشات التليفزيون باعتبارها مؤازرة ومساندة للمنتخب الوطني ولم يكن هذا الزخم من اجل عيون المنتخب فقط وإنما لاستغلاله سياسيا بشكل جديد حتي أننا رأينا بعض المشجعين في المباريات يمثلون فئة من الجمهور الجديد كالفكر الجديد يمكن أن نطلق عليهم حورس 2006 . وفي ظل هذا الزخم حدثت كارثة غرق العبارة السلام 98 بجميع ركابها البالغ عددهم 1414 راكبا غرق منهم اكثر من الف راكب معظمهم من الصعيد .. الصعيد المبتلي دائما وكأنه علي الصعيدي أن يختار الموت إما حرقا أو غرقا من سالم اكسبريس إلي قطار الصعيد وأخيرا العبارة السلام 98 . وبينما كان الشعب المصري يتابع المباريات في المقاهي والمنازل وفئة الجمهور الجديد حورس 2006 الملازم للفكر الجديد يرقص طربا في الاستاد وفي الشوارع بعد انتهاء المباريات كان هناك فقراء منهم رجال ونساء وشباب وأطفال وربما كهول يصارعون الأمواج والغرق وسط بحر متلاطم .. هائج ثائر عبر ظلام دامس اسود.. حالك.. يا ألهي هنا من يرقص وهناك من يغرق .. يا ألهي هنا يرقدون ليلهم تحت اللحاف وهناك لا يستطيعون النوم .. يواجهون الموت في جو صقيع ومياه تتقاذفهم برودتها كالجليد .. يا ألهي إن المقارنة بين هنا وهناك ظالمة ولكن نعلم يقينا انه لا يصدر عنك أي ظلم فأنت العادل ولكن الظالم نظامنا وحكامنا ولان الجنوبي مفرط في حزنه وفي حبه ولان كارثة العبارة اكبر الأحزان فلم يفرح بكأس البطولة لأنه يتجرع كأس الأحزان وحيدا ولم يجد الوجوه التي استغلت الزخم الإعلامي سياسيا وبدلا من أن تنكس الأعلام رفعت الأعلام وبدلا من أن يواسونهم .. ضربتهم أجهزة القمع ـ اقصد الأمن ـ بسبب اعتداء أهالي الضحايا علي مكتب شركة السلام المالكة للعبارة بالبحر الأحمر .. لا يزال الفرح مستمرا هنا والحزن هناك وكأن هناك تعمدا ـ أو هو بالفعل كذلك ـ من التليفزيون الملقب بالمصري أن يهيم بأفراح هنا ويتجنب أحزانا هناك ولكن الله أراد للجاثمين علي أنفاس هذا البلد أن يفيقوا فحلت كارثة أنفلونزا الطيور ولا يفهم احد من ذلك إننا شامتون فهذا الوباء لا يفرق بين احد بسبب الدين أو الجنس أو محل الإقامة حتي لو كان يمكن توجيه هذا الوباء نحو فئة معينة لم تعبأ بأحزان المصريين الذين كانوا علي العبارة الغارقة ومعظمهم من الجنوبيين فالجنوبي يسموا أيضا بحزنه ويتجرع الكأس وحيدا .. إما أنفلونزا الطيور التي حلت علينا فهي كارثة أخري علي المصريين جميعا. احمد حسان ـ مصر[email protected]