يُحكى فيما يُحكى أن المؤتمر السنوي الخامس للحزب الوطني الديموقراطي كان في نوفمبر من العام 2008 ، ويقال ان صفوت الشريف، الأمين العام للحزب المذكور بدأ بالهجوم في كلمته الافتتاحية على كل من لا يحمل صفة ‘وطني ديموقراطي’، داعياً الأحزاب الأخرى لإعلاء قيم الديمقراطية ووضع نهاية لما سماه ‘العبث السياسي والمزايدة بقيم الحرية والتجاوز باسم الديمقراطية’، المشكلة أن الأحزاب الاخرى اما متهاكلة وبالية بفعل العوامل الجوية من جهة وعبث الحزب الوطني وأمن الدولة برجالها وقياداتها من جهة، فلم يبق من أي حزب سوى الشقة التي تمثل المقر والجريدة التي تحمل اسمه وتوزع أعدادا محدودة وعضو برلماني أو اثنين يعينهم رئيس الدولة لاستكمال الشكل المزيف للديموقراطية.هم 3 ملايين عضو بالتمام والكمال.. والجمال، هكذا كانوا يتحدثون على عدد اعضاء الحزب الحاكم، ولعل هذا ما دفع ‘أحمد عز’ أن يصفه بــ’حزب شعبي وجماهيري’، ونحن غالبا نستخدم هذه الاوصاف لنصف بها الفرح الشعبي والاغنية الشعبية والفريق الجماهيري.. لكن نادرا ما يتم وصف حزب بها، فمنذ الوفد الذي أحبه الناس حبا في ‘سعد’ لم نسمع عن شعبية الأحزاب مرة أخرى الا بعدما قامت ثورة يناير وبدأت تتشكل أحزاب جديدة تعبر عن الناس وتوجهاتهم وأفكارهم وتلبي طموحاتهم.كانت الناس تتساءل من سيكون مرشح الحزب الوطني الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في العام 2011؟ وعندما تم توجيه هذا السؤال لأمين السياسات ‘جمال مبارك.. كانت اجابته: ‘هذا السؤال يتكرر منذ ثلاث سنوات، هل هناك بلد يحدد مرشحه للانتخابات الرئاسية قبلها بثلاث سنوات، لدينا إطار مؤسسي داخل الحزب يحدد هذا الأمر، وتركيزنا بالأساس على تنفيذ التزاماتنا التي جاءت في برنامج الرئيس، وأيضا الإعداد للانتخابات البرلمانية بعد عامين’، من منا كان لديه مجرد ظن أن الحزب الذى رفض تحديد مرشحه لانتخابات الرئاسة انحل قبل أن يسمي هذا المرشح والذي غالبا لم يكن الا اسم ينتهي لقبه بــ’مبارك’، فهو إما حسنى أو جمال! إنها ارادة الهية أنقذت شعب مصر من براثن التوريث وفساد أباطرة الحكم. حرص أحمد عز على تحية ابن رئيس الدولة ‘جمال مبارك’ في ختام كلمته قائلاً: ‘أشكر جمال.. مفجر ثورة التطوير والتحديث’، نسي من كتبوا التاريخ المصري أن يذكروا لنا ثورة قامت بين ثورة 23 يوليو 1952 وثورة 25 يناير 2011 ، ربما كانوا سيتداركون هذا الخطأ لو كان جمال ورث الحكم عن أبيه، ليرث معه البلاد والعباد والفساد. أحمد مصطفى الغـر – مصر