مصر بين مطرقة النظام وسندان الارهاب الأعمى

حجم الخط
0

إن التفجير الذي استهدف كنيسة القديسين بالاسكندرية وخلف عشرات القتلى والجرحى من المسيحيين والمسلمين على حد سواء، لا يستهدف في حقيقة الأمر الأقـــــباط كطائفة تعيش في مصر منذ قرون في أمن وسلام بل الهدف من هذه العملية الجبانة تسخين الجبهة الأمنية الداخلية المصرية بعد حالات الغليان التي عاشها البلد على الصعيد السياسي منذ انتخاب مجلس الشعب مؤخرا والتي تقول المعارضة انه مجلس غير شرعي ناهيك من القلاقـــل الاجتـــــماعية التي تطــــبع حياة نصف سكان مصر وأهمها الفقر والبطالة وأزمة السكن.

إن أحداث الاسكندرية جاءت بعد أيام قليلة من كشف مصر لشبكة جواسيس تشغل عملاء مصريين واسرائيليين يعملون لصالح دولة الاغتصاب الصهيوني تمتد خيوطها الى سورية وموقف مصر الحازم ظاهريا ربما يكون أحرج ساسة وعصابات الأمن والاستخبارات الاسرائيلية التي بدأت على ما يبدو في تنفيذ مشاريع فتنة جديدة بجمهورية مصر العربية لرد الاعتبار لخيبات جهاز الموساد في لبنان وسورية وآخرها بمصر بالرغم من معاهدة السلام المبرمة بين البلدين، وما استهدافها لوحدة الشعب بمختلف طوائفه الا دليل على أن اسرائيل دولة ماكرة، لا عهد لها ولا ميثاق استغلت بكل خبث وخديعة حالة الثقة ‘العمياء’ في الكثير من الأحيان التي ظهر بها النظام المصري في معاملاته مع مختلف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة لتثبت خلاياها النائمة والمستيقطة بأرض مصر، خلايا سرطانية بدأت أعراض أورامها تنخر النسيج الاجتماعي المصري المتعب أصلا من نظام شاخ وهرم باع مصر العروبة في سوق النخاسة الامريكية والاسرائيلية وأنهك شعبها الأبي وألقى به في مستنقع الفقر والجهل والآفات الفتاكة والطائفية المقيتة التي بدأت تطل برأسها بعد تفجيرات الاسكندرية.

إن الدماء التي سالت بكنسية القدسيين بالاسكندرية لا يجب أن تذهب هدرا أو أن تبطل مفعول حرارتها كلمات الرئيس حسني مبارك، بل يجب أن تتحول دماء الأبرياء من أهلنا الأقباط بمصر الشموخ والتاريخ الى حبال واثقة يعتصم حولها كل أبناء مصر من مسلمين وأقباط وغيرهم ليكونوا لحمة واحدة وجدارا صلبا يقف أمام كل المحاولات الداخلية أو الخارجية الرامية الى اغراق مصر في حمام من الدماء والدموع، بينما يبقى نظام مبارك بعيدا عن مآسي ومتاعب الامة يحضر للعبة خطيرة تسمى ‘التوريث’ لا قدر الله. إن الارهاب عملة واحدة سواء كانت القاعدة او اسرائيل او حتى بعض اجنحة النظام المصري التي لا تريد لشعب مصر الخير لكن على أحرار مصر من أقباط ومسلمين أن يكونوا يدا واحدة على من عاداهم، يدا تحفظ مصر من كل مكروه.. .. والفتنة أشد من القتل.

حميد بن عطية – الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية