مصر تبحث عن حلول غير تقليدية لتوفير الدولارات المتناقصة

حجم الخط
0

القاهرة – الأناضول: تعرضت مصر لتخارج مليارات الدولارات من الاستثثمارات الأجنبية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت ارتفعت احتياجات القاهرة إلى النقد الأجنبي لتلبية كلفة الواردات.
وجاء تخارج الدولار من البلاد عبر قنوات، منها بيع مستثمرين أجانب سندات في أدوات الدَين المصرية، وآخرون تخارجوا من سوق الأسهم، بينما ارتفعت كلفة الواردات بسبب التضخم العالمي.
وتراجعت احتياطات مصر من النقد الأجنبي خلال يوليو/تموز الماضي، للشهر الثالث على التوالي، متأثرة بتبعات الحرب في أوكرانيا. وحسب آخر بيانات البنك المركزي تراجعت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 33.143 مليار دولار في نهاية يوليو/تموز، نزولا من 33.370 مليار دولار في نهاية يونيو/ حزيران السابق له.
وخلال العام الجاري، تراجعت احتياطات النقد الأجنبي 19 في المئة، نزولا من 40.94 مليار دولار في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2021. وكانت مصر قد لجأت إلى «صندوق النقد الدولي» لطلب قرض مالي، لم يعلن أي طرف قيمته، فيما أعلن بنك «غولدمان ساكس» أن قيمته تقترب من 15 مليار دولار. لكن وزير المالية محمد معيط نفى الرقم، مؤكداً أن قيمة التمويل موضع النقاش مع الصندوق أقل مما أعلنه البنك الأمري.
ويأتي بحث مصر عن قرض مالي من الصندوق، بعد أن قفزت فاتورة الواردات من السلع 90 في المئة شهرياص، منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من ارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية.
وفي الشهر الماضي، قال الوزير معيط أن واردات مصر الشهرية قفزت إاى9.5 مليار دولار من 5 مليارات دولار قبل الحرب. وضمن محاولاتها توفير العملة الأجنبية، قال رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، نهاية الأسبوع الماضي، إن بلاده أعدت خطة لخفض استهلاك الطاقة، فيما يتعلق بالكهرباء أو الغاز الطبيعي، بحيث تتضمن تلك الخطة آليات وأسلوب الترشيد، بما يضمن استدامة هذه المصادر في ظل الظروف العالمية الحالية. وقال أيضاً «من الممكن أن نحصل على نحو 450 مليون دولار شهرياً، قيمة تصدير الغاز الذي يتم توفير استهلاكه عن طريق توفير استهلاك الكهرباء.. يجب أن نستفيد من ذلك حالياً على الفور».
ومصر بلد منتج للغاز الطبيعي بمتوسط سنوي 66 مليار متر مكعب، يستهلك منه 62 مليار متر مكعب، في وقت تسعى لخفض الاستهلاك وتوجيه الفائض للتصدير للحصول على النقد الأجنبي. وأكد مدبولي أن الحكومة يجب أن تبدأ بنفسها، عن طريق التوفير في المباني الحكومية، وكذا المباني تحت الإنشاء، وغيرها.
كذلك، يبدو أن مصر بدأت تشدد على النقد الأجنبي الخارج من البلاد على شكل مدفوعات لواردات السلع الكمالية، في محاولة للحفاظ على مستوى مطمئن من الدولارات داخل الأسواق. ونشرت وكالة بلومبرغ للأنباء والتحليلات الاقتصادية الأسبوع الماضي تقريراً جاء فيه أنها لاحظت نقصاً في المنتجات الأكثر فخامة داخل الأسواق المصرية، بدءاً من الملابس الصيفية وليس انتهاء بالسيارات المستوردة.
وتحاول مصر تقليص فاتورة الواردات، مع إعادة تأكيد أهمية جذب استثمارات في أدوات الدَين المحلية، ومغازلة المستثمرين الأجانب. ولتهدئة الطلب على الدولار محليا، مضت مصر قدما في مطالبة المستوردين بتأمين ما يسمى خطاب الاعتماد من بنوكهم حتى يتمكنوا من شراء البضائع في الخارج، وفق بلومبرغ.
وعلى مستوى حلفاء مصر، بلغ مجمل الأموال القادمة من دول الخليج إلى البلاد على شكل ودائع واستثمارات منذ بدء الأزمة الروسية الأوكرانية، نحو 22 مليار دولار، من السعودية والإمارات وقطر. وتحتاج مصر إلى قرابة 22 مليار دولار خلال السنة المالية الحالية، على شكل احتياجات للتمويل، يصعد إلى قرابة 25 مليارا في السنة المالية المقبلة، و29 مليارا في السنة المالية التالية، وفق بلومبرغ.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية