القاهرة-«القدس العربي»: يستعد المنظمون في مصر لخوض تجربة استضافة كأس العالم لكرة اليد للمرة الثانية من خلال استضافة النسخة الـ27 من المونديال بدءا من يوم الأربعاء المقبل إلى 31 كانون الثاني/يناير الجاري.
ومن خلال حفل مبهر حافل بالأضواء والفقرات الفنية التي شارك فيها عدد كبير من الاستعراضيين، افتتحت بطولة كأس العالم 1999 لكرة اليد في مصر أمام أكثر من 22 ألف مشجع احتشدوا في مدرجات الصالة الرئيسية بمجمع الصالات المغطاة في استاد القاهرة الدولي، لكن استضافة هذه المرة ستكون في أجواء مغايرة للغاية، وإن كان أمل المنظمين أن تحقق نجاحا أكبر، أو على الأقل مماثلا لما حققته النسخة السادسة عشرة التي أقيمت في مصر خلال حزيران/يونيو 1999 .وافتتح المنتخب المصري نسخة 1999 بفوز ثمين ومستحق على نظيره البرازيلي 28/19 .ومن المقرر أن يفتتح المنتخب المصري النسخة الـ27 بمواجهة مماثلة مع منتخب آخر من أمريكا الجنوبية وهو منتخب تشيلي آخر المتأهلين لهذه النسخة من البطولة. لكن أجواء المباراة الافتتاحية وكذلك البطولة بأكملها ستكون مختلفة بالتأكيد عن نظيرتها في 1999 نظرا للأزمة التي تحاصر العالم منذ شهور طويلة والخاصة بتفشي الإصابات بفيروس كورونا.
وبدلا من احتشاد أكثر من 22 ألف مشجع في نفس الصالة التي شهدت افتتاح نسخة 1999، سيكون الحضور الجماهيري على نطاق ضيق بشكل كبير خلال المباراة الافتتاحية للبطولة يوم الأربعاء المقبل في هذه الصالة الرئيسية في استاد القاهرة الدولي. وكشف المنظمون مؤخرا أن الحضور الجماهيري سيقتصر على 20% من سعة المدرجات في كل من الصالات الأربع المضيفة للبطولة، بينها هذه الصالة التي تقع في وسط العاصمة، والتي تبلغ سعتها الرسمية نحو 17 ألف مشجع بعد عملية التحديث الشاملة التي خضعت لها في الفترة الماضية. وبينما يتطلع العالم لنسخة تاريخية في مصر خلال الأيام المقبلة نظرا لكونها أول نسخة في البطولة تقام بمشاركة 32 منتخبا، سيكون المنظمون أمام تحديات هائلة بعيدا عن مسيرة المنتخب المصري في البطولة.
وتقام البطولة هذه المرة وسط إجراءات صحية مشددة وبروتوكول صارم للحد من تفشي الإصابة بكورونا، لاسيما مع الموجة الثانية التي تجتاح العالم من هذه الجائحة التي تفرض نفسها على الأحداث في كل مكان. ومن هذه الإجراءات المشددة، يبرز اتباع نظام الفقاعة أو “الكبسولة” المتكاملة بفرض حصار طبي وصحي تام حول المشاركين في فعاليات البطولة ووضعهم في فنادق تخضع لتأمين طبي وصحي تام وعدم السماح بالدخول أو الخروج من هذه الفقاعة طيلة فترة مشاركة كل فريق في البطولة إلا في حدود الانتقال من فنادق الإقامة إلى ملاعب التدريب أو الصالات التي تقام فيها فعاليات البطولة. ورغم هذه الإجراءات والكم الهائل من المسحات الطبية التي سيخضع لها المشاركون بشكل منتظم ودوري خلال فترة البطولة، يبدو من الصعب التغاضي عن تقليص عدد الجماهير الحاضرة إلى أقصى حد ممكن بسبب الجائحة. وكانت الجماهير العنصر الأساسي في نجاح نسخة 1999 حيث شهدت المباريات وخاصة مباريات المنتخب المضيف حضورا جماهيريا رائعا، علما أن البطولة وقتها شهدت مشاركة 24 منتخبا تنافسوا في ثلاث مدن، هي القاهرة والإسماعيلية وبورسعيد.
وكانت نسخة 1999 صنعت تاريخا لكونها أول بطولة كأس عالم لكرة اليد تقام في أفريقيا وثاني نسخة من البطولة تقام خارج القارة الأوروبية بعدما سبقتها نسخة 1997 التي استضافتها اليابان. وستكون النسخة المقبلة أيضا محطة تاريخية لكونها الأولى بمشاركة 32 منتخبا، كما أنها ستجعل مصر أول دولة من خارج القارة الأوروبية تستضيف فعاليات البطولة مرتين. وخلال نسخة 1999، انطلق المنتخب المصري بقوة حتى أحرز المركز السابع في البطولة، ليكون أبرز إنجاز له في ذلك الوقت في بطولات كأس العالم للكبار قبل أن يحقق المركز الرابع في النسخة التالية عام 2001 بفرنسا. ولكن التحدي الحقيقي الآن سيكون للمنظمين أكثر منه للمنتخب المصري، لأن النجاح في هذه النسخة المرتقبة خلال الأيام المقبلة يعتمد في المقام الأول على مدى العبور بهذه البطولة إلى بر الأمان وسط تفاقم الجائحة عالميا. وكانت الرياضة المصرية حققت نجاحا في الشهور الماضية من خلال استئناف فعاليات الدوري المحلي لكرة القدم والعديد من الفعاليات المحلية والقارية رغم امتداد الجائحة منذ آذار/مارس الماضي، ولكن مونديال كرة اليد في الأسابيع القليلة المقبلة سيكون تحديا أكبر بالتأكيد في ظل كبر حجم الحدث ومشاركة منتخبات من قارات مختلفة.