مصر تترقب رئيسا جديدا في الصندوق.. وآخر في القفص… والخوف من المستقبل يخيم على الاقتراع

حجم الخط
0

تزايد اقبال الناخبين بشمال سيناء والأقصر… ورئيس الوزراء يدعو الجميع لتقبُّل نتائج الإنتخابات الرئاسيةالقاهرة ـ وكالات ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام عبد البصير: اختتم المصريون امس الخميس التصويت في اول انتخابات رئاسية ديمقراطية في تاريخهم وتبدو نتائجها معلقة حتى فرز آخر صندوق اقتراع في حين تترقب البلاد حكم القضاء بشأن الرئيس السابق حسني مبارك خلال أقل من عشرة ايام. استأنف المصريون امس عملية انتخاب رئيس جديد في أول انتخابات رئاسية حرة بعد أن مر اليوم الأول بسلام بخلاف إلقاء الحجارة على المرشح أحمد شفيق الذي تم تعيينه رئيسا للوزراء قبل سقوط الرئس السابق حسني مبارك. وتدور المنافسة بشكل أساسي بين مرشحين إسلاميين وآخرين علمانيين مثل شفيق وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق في عهد مبارك والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية. وبدت أول فرصة لاحت للمصريين لاختيار زعيمهم بحرية مثل كأس مسمومة بعد ان أرهقتهم فترة مضطربة تولى خلالها الجيش ادارة شؤون البلاد في غياب وجود رئيس. واصطف الناخبون في طوابير للادلاء باصواتهم في انتخابات لا يعرف أحد نتيجتها تنهي خمسة الاف عام من الحكم الشمولي من عهد الفراعنة وحتى حسني مبارك لكن كثيرين منهم بدوا في حيرة من امرهم من الاختيار المتاح امامهم تنتابهم مخاوف بشأن المستقبل. قال علي حلمي (26 عاما) وهو يحاول تحديد اختياره قبل ان يتقدم الى مركز اقتراع في القاهرة ‘لقد أصابوني بالحيرة’. وأضاف ‘أعتقد ان أبو الفتوح وموسى اختيار جيد لكن عندما أقول أنني سأصوت لابو الفتوح يقول الناس انه من الاخوان لكنه يخفي ذلك. وعندما أقول سأختار موسى اسمع الناس يقولون انه من فلول النظام القديم. والله لقد تعبت’. ومازالت مشاعر الارتياح للاطاحة بمبارك في العام الماضي بعد 30 عاما في السلطة باقية بين المصريين الذين لم يعرف معظمهم زعيما آخر. ولا يخفي كثيرون منهم مشاعرهم عند التصويت ويصف البعض ذلك ‘بالمعجزة’ و’الحلم’. لكن الامل تبدد في ان تجلب الديمقراطية نهاية سريعة للفقر والظلم والحكم الفاسد. والفائز في الانتخابات الذي من المرجح ان يخوض جولة اعادة تجري بين الاثنين اللذين يحصلان على أعلى الاصوات في حزيران (يونيو) لن يعرف مدى سلطاته لفترة قد تمتد عدة اشهر بسبب معضلة دستورية. وقال فؤاد محمود البالغ من العمر 57 عاما ‘سأصوت يوم الخميس تجنبا للازدحام. أنا أؤيد عمرو موسى. هو يعرف البلد ولديه الخبرة. اخترت حزب الاخوان المسلمين في انتخابات مجلس الشعب لكننا لم نجن من ورائهم شيئا’. وتمثل الانتخابات خطوة حيوية في مرحلة انتقالية يقودها الجيش اتسمت بالاحتجاجات والعنف والنزاعات السياسية. وتعهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى شؤون البلاد بعد الإطاحة بمبارك في 11 شباط (فبراير) 2011 بتسليم السلطة إلى رئيس جديد بحلول الأول من تموز (يوليو). حتى بحلول هذا الوقت من المتوقع أن يظل الجيش بكل ما يملك من مميزات ومصالح تجارية صاحب نفوذ في السنوات المقبلة. كما أن النزاع حول عملية صياغة الدستور الجديد يعني أن الرئيس الجديد لن يكون على علم بسلطاته عندما يجري انتخابه. وأيا كان الفائز فإنه يواجه مهاما مضنية مثل إصلاح الاقتصاد وإعادة الأمن وكلاهما مسألة تمثل مبعث قلق كبير لدى المواطنين. وقالت جماعة الاخوان المسلمين إن مرشحها محمد مرسي متقدم. كما أن حملة موسى أعلنت تصدر مرسي السباق ومجيء الأمين العام السابق للجامعة العربية في المرتبة الثانية. وشعر الناخبون بسعادة غامرة بقدرتهم الجديدة على التأثير على انتخابات تنافسية بشكل حقيقي بعد التلاعب في الانتخابات لسنوات طويلة خلال عهد مبارك الذي كان رجلا عسكريا شأنه شأن جميع الرؤساء الذين تولوا قيادة مصر.

وقال محمد مصطفى وهو مهندس في حي الزمالك بالقاهرة ويبلغ من العمر 52 عاما ‘هذه هي المرة الأولى التي انتخب فيها طوال حياتي. لم أكن أشارك في الانتخابات السابقة لأننا كنا نعلم من هو الرئيس. هذه هي المرة الأولى التي لا نعرف فيها’. وفي حالة عدم حصول أي مرشح كما هو متوقع على 50 في المئة من الأصوات فستجرى جولة إعادة بين المرشحين اللذين يحصلان على اكبر نسبة من الأصوات يومي 16 و17 حزيران (يونيو). وربما تتضح نتائج الجولة الأولى بحلول يوم السبت لكن النتائج الرسمية لن تعلن قبل يوم الثلاثاء.

واستقبل المرشح الإسلامي المستقل عبد المنعم أبو الفتوح (60 عاما) بالتصفيق لدى انضمامه إلى الصف في مركز اقتراع بالقاهرة. وقال مرسي (60 عاما) بعد أن أدلى بصوته في مدينة الزقازيق بالدلتا إن المصريين لن يقبلوا أي أحد من نظام مبارك ‘الفاسد’. أما عندما وصل شفيق (70 عاما) إلى لجنة الانتخاب في القاهرة ألقى عليه الناخبون الأحذية والحجارة وهتف بعضهم قائلين ‘الجبان أهه.. المجرم أهه’ و’يسقط يسقط حكم العسكر’. وشأنه شأن مبارك كان شفيق قائدا للقوات الجوية في وقت سابق قبل ان يرأس آخر حكومة قبل سقوط مبارك. ويؤيده من يريدون رجل دولة قويا لإعادة النظام لكن آخرين يعتبرون أنه يمثل كل ما ثاروا من أجل تغييره. وترك موسى (75 عاما) العمل مع نظام مبارك قبل عشر سنوات من قيام الانتفاضة. وفي الجامعة العربية استفاد من شعبيته التي حققها بانتقاده لاسرائيل وسياسة الولايات المتحدة في المنطقة. لكن البعض ما زال يعتبره من ‘فلول’ نظام مبارك. وبالنسبة لمن لا يمكنهم تقبل الإسلاميين ومن عملوا في نظام مبارك على حد سواء فإن مرشحهم المفضل هو اليساري حمدين صباحي (57 عاما). وشهدت مراكز الاقتراع في محافظة شمال سيناء بمصر تزايدا في إقبال الناخبين للادلاء بأصواتهم لاختيار أول رئيس للبلاد بعد ثورة 25 كانون ثان (يناير) 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس حسني مبارك. تجري الانتخابات في المحافظة وسط إجراءات أمن مشددة وفى ظل تحليق مكثف للطائرات العسكرية فوق مقار ولجان الانتخابات. وصرح مصدر أمنى مصري لوكالة الأنباء الألمانية ‘د.

ب.

أ’ بأن ‘العملية الانتخابية تسير بهدوء تام والحمد لله، لم تسجل أى حوادث عنف أو خروج على النظام داخل اللجان والمقرات وذلك بفضل تعاون الجيش مع الشرطة مع الأهالى ومع شيوخ القبائل والعائلات’. وأضاف أن هناك إقبالا ملحوظا امس الخميس نظرا للعطلة التي منحها رئيس الوزراء كمال الجنزوري للجهات الحكومية امس حتى يتمكن الجميع من المشاركة في العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن الوضع حتى الآن يسير في أجواء ممتازة. يذكر أن عدد الناخبين المسجلين في محافظة شمال سيناء هو 207906 ناخبين يدلون بأصواتم في 75 مركزا انتخابيا، بها 96 لجنة فرعية و11 لجنة عامة. وواصل ناخبو محافظة الأقصر بصعيد مصر توافدهم على اللجان الانتخابية بمدن المحافظة، والتي شهدت إقبالا كبيرا منذ ساعات الصباح الأولى امس الخميس لاختيار رئيس جديد لمصر بعد ثورة 25 كانون الثاني (يناير). امتدت الطوابير أمام المقار الانتخابية قبل موعد فتح مراكز الاقتراع، في الساعة الثامنة (0600 بتوقيت غرينتش)، فيما تأخر فتح بعض اللجان لمدة لم تتجاوز النصف ساعة. ولم يرصد المراقبون أية صور للانتهاكات في الساعات الأولى من الصباح مع بدء عمليات التصويت. يبلغ عدد المسجلين في الجداول الانتخابية بالمحافظة 674 ألف ناخب وناخبة. الى ذلك دعا رئيس مجلس الوزراء المصري كمال الجنزوري، امس الخميس، الجميع إلى تقبُّل نتائج إنتخابات رئاسة الجمهورية التي تُجرى حالياً.

ودعا الجنزوري، في تصريحات عقب الإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية اليوم، الجميع إلى تقبُّل نتائج إنتخابات رئاسة الجمهورية التي تُجرى حالياً، مؤكداً أن العالم أجمع سيشهد على نزاهة الإنتخابات وشفافيتها ومصداقيتها.

وقال إنه ‘لا بد أن يرضى الجميع بقرار الصندوق الذي يُعبِّر عن قرار الشعب’، لافتاً إلى ضرورة المشاركة في العملية الإنتخابية ‘لأن هذا يصب في مصلحة الوطن’. وتوقَّع أن تكون نسبة التصويت في الإنتخابات مرتفعة بشكل غير مسبوق ‘بعد أن تأكد الناخبون أن كل صوت له تأثيره وأهميته’، مطالباً المواطنين بضرورة الإلتزام بالتعليمات والمحافظة على سير العملية الإنتخابية.

وكانت اللجان الانتخابية في 27 محافظة مصرية قد فتحت أبوابها صباح امس الخميس، أمام الناخبين لليوم الثاني والأخير لاختيار رئيس جديد للبلاد من بين 13 مرشَّحاً ينتمون إلى مختلف التيارات السياسية والفكرية.

وأصطف الناخبون منذ الصباح الباكر أمام مقار اللجان للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس جديد لمصر.

وتنتشر عناصر من الجيش والشرطة مدعومة بآليات خفيفة بمحيط اللجان الإنتخابية في المدارس والأندية الرياضية والساحات الشعبية الشبابية لتأمينها، فيما تمركزت سيارات الإسعاف المجهَّزة حول مقار تلك اللجان لتقديم الرعاية الطبّية للناخبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية