غزة – أ ف ب: بعد الاتفاق الذي أعلنه لبنان واسرائيل حول ترسيم الحدود البحرية بينهما، تجري مصر مباحثات مع الفلسطينيين ومع الدولة العبرية بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح لها تطوير حقل «غزة مارين1» للغاز الطبيعي في شرق المتوسط قبالة سواحل قطاع غزة.
وكانت السلطة الفلسطينية قد كلفت في 1999 شركة «بريتش غاز» البريطانية بأعمال التنقيب على شواطئ القطاع.
بعد عام، أعلنت السلطة الفلسطينية والشركة البريطانية عن اكتشاف حقل الغاز « غزة مارين1» الذي يبعد حوالي ثلاثين كيلومترا عن شاطئ غزة، ثم اكتشف بالقرب منه حقلاً صغيراً آخر هو «غزة مارين2». لكن «بريتش غاز» انسحبت من الاتفاق، وتم في 2016 تكليف شركة «شل» التي ألغت بدورها الاتفاق بعد عامين.
وعزا مسؤول فلسطيني انسحاب الشركتين العملاقين إلى «العراقيل التي تضعها إسرائيل».
وتقدر كلفة تطوير حقل «غزة مارين1» بـ1.1 مليار دولار وسيؤمن نحو مئتي مليون دولار على الأقل لخزينة السلطة الفلسطينية سنوياً، كما يقول الخبير الاقتصادي مازن العجلة، الذي يوضح أن احتياطي الحقل يزيد على 33 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.
وتجري مباحثات بين «صندوق الاستثمار الفلسطيني» ومجموعة اتحاد المقاولين «سي.سي.سي»من جهة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيغاس» لتطوير الحقل.
ويمتلك كل من صندوق الاستثمار ومجموعة اتحاد المقاولين حصة تبلغ 27,5 في المئة من الحقل، أما النسبة المتبقة فتملكها الشركة المُشغِّلة.
وقال مسؤول فلسطيني لوكالة فرانس برس طلب عدم كشف هويته «تجري مباحثات جادة من أجل التوصل إلى اتفاق إطار».
وأضاف «نتوقع أن نتوصل إليه قبل نهاية العام الحالي»، مؤكداً أن الشركة المصرية «ستباشر فور توقيع هذا الاتفاق بأعمال تطوير حقل الغاز.
وتابع المسؤول نفسه «نأمل في بدء بيع الغاز مع بداية 2025». وأشار أن «مفاوضات تجري بين مصر وإسرائيل كي يصبح الاتفاق معنا قابلاً للتنفيذ».
أكد مصدر مصري آخر لفرانس برس هذه المباحثات، موضحاً أن بلاده «تجري اتصالات مع كل الأطراف بما فيها إسرائيل لتطوير حقل غاز غزة والاستفادة منه». وأكد ان ذلك «سيدعم الاقتصاد الفلسطيني» من دون أن يضيف مزيدا من التفاصيل.
ويؤكد العجلة أن الجانب المصري سيواصل «ممارسة الضغط» على اسرائيل للموافقة على تطوير حقل غاز غزة، مشيراً إلى أنه «من مصلحة مصر أن تستخرج غاز غزة لأنه سيعود للشركة المصرية بإيرادات مالية ويزيد نفوذ مصر في غزة».
وتوقع «رداً اسرائيلياً ايجابياً لتهيئة البُنية التحتية للغاز كي لا تكون إسرائيل عقبة أمام عمل منتدى المتوسط للغاز».
وأطلق منتدى «غاز شرق المتوسط» ومقره في القاهرة في 2019. وهو يضم مصر والأردن واليونان وإيطاليا وإسرائيل وقبرص إلى جانب السلطة الفلسطينية. ويهدف إلى تأمين احتياجات الدول الأعضاء من الطاقة وإنشاء سوق غاز إقليمي.
ومع ذلك عبر العجلة عن «تخوفات» من الجانب الاسرائيلي. وقال إن «التخوف الرئيسي هو أن توافق إسرائيل ثم تتنصل بكل سهولة».
وفي شباط/ فبراير 2021 وقّعت «إيغاس» المصرية مذكرة تفاهم مبدئية مع صندوق الاستثمار ومجموعة اتحاد المقاولين بشأن غاز غزة.
وقال مصدر مطلع في السلطة الفلسطينية أن «موافقة إسرائيل ضرورية لبدء أعمال التطوير الحقل ومد شبكة الأنابيب». وأكد أن إسرائيل «تمنعنا من الاستفادة من غازنا الطبيعي، وتعرقل عمل أي شركة لاستخراج الغاز».
وتابع المصدر نفسه «نأمل أن تتوصل مصر إلى اتفاق مع الجانب الإسرائيلي»، مشيرا إلى أن «هذا يحتاج إلى ضغط دولي خصوصا من الولايات المتحدة التي كان لها الدور الأهم والضاغط في التوصل لاتفاق لبنان مع إسرائيل حول حقل الغاز».
يرى العجلة أن حماس التي تسيطر على قطاع غزة «تستطيع التعطيل وإسرائيل تشترط عدم استفادة حماس من الغاز».
لكنه أضاف أن مصر التي «تدير ببراعة علاقات مصالح» مع حماس «تستطيع حل المشكلة» عبر «إغراء» الحركة للاستفادة أيضاً من خلال «تطوير حركة الاستيراد وتصدير البضائع» البينية من خلال معبر صلاح الدين الحدودي بين غزة ومصر.
ويرى العجلة أن غاز غزة «سيكون له آثار ايجابية على الاقتصاد الفلسطيني وفي غزة بتوفير الغاز كمورد وطني باسعار رخيصة، وسيشغل محطتي توليد كهرباء غزة وجنين» في شمال الضفة الغربية المحتلة. ورأى أن هذا يعني «إنهاء أزمة الكهرباء تقريباً إذا لم تضع اسرائيل قيوداً». ويعاني أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2,3 مليون نسمة وغالبيتهم من اللاجئين من الفقر.
وتفرض إسرائيل منذ عقد ونصف العقد حصارا مشددا برا وبحرا وجوا على القطاع.
وقال مسؤول فلسطيني يقيم في القاهرة أن إسرائيل «تريد حصة الأسد من الغاز، وتريد إبقاء الفتات لنا، لتبقي على تبعية اقتصادنا لها».