مصر: تجميد العمل في شركة دواء حكومية ردا على إضراب العاملين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار تجميد العمل في واحدة من أهم شركات الأدوية المملوكة للحكومة المصرية، ردود فعل غاضبة. وأعلن مجلس إدارة شركة «سيد» للأدوية التابعة لوزارة قطاع الأعمال، أنه بالاتفاق مع الشركة القابضة للأدوية ووزارة قطاع الأعمال العام، تقرر تعليق العمل بشركة سيد للأدوية، بداية من 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، ولأجل غير مسمى.
وجاء القرار لوقف تظاهرات العاملين في الشركة التي استمرت أكثر من أسبوع احتجاجا على قرار إدارة الشركة بتخفيض الأرباح السنوية للعاملين من ما يعادل 6 أشهر على الأجر الأساسي إلى شهرين فقط هذا العام، ما دفع عمال الشركة إلى الدخول في إضراب مفتوح عن العمل من الرابع من شهر أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري.
ووفقا لقرار الشركة، فإن قرار التجميد شمل المركز الرئيسي للشركة وفروعها، على أن يستمر العمل في مصنع الشركة في محافظة أسيوط في صعيد مصر، وشدد على أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
وكانت حالة من الغضب سادت لدى العاملين في شركات الأدوية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام بسبب تقليص الأرباح للعاملين في هذه الشركات على الرغم من أن هذه الشركات حققت أرباحا عالية هذا العام بلغت 56 مليون جنيه مصري، مقارنة بالأعوام السابقة بسبب زيادة الإنتاج والمبيعات للأدوية نتيجة فيروس كورونا لكنهم فوجئوا بقرار بتخفيض أرباحهم.
وقالت الوزارة، في بيان أمس، إن قرار تجميد العمل مؤقت وجاء حفاظا على أصول الشركة بعد امتناع العاملين عن العمل وتجمهرهم أمام مقر الإدارة. ووفقا لبيان الوزارة، امتنع العاملون عن العمل إضافة إلى التجمهر أمام مبنى إدارة الشركة خلال الأيام الماضية. وقالت إن الجمعيات العامة للشركات قد قررت صرف الحد الأقصى لنصيب العاملين في الأرباح والمقدرة بـ 12٪ من أرباح الشركة، وذلك وفقا لقانون قطاع الأعمال العام وتعديلاته.
ووفقا للمادة 33 من قانون 185 لسنة 2020، الصادر بتعديل قانون قطاع الأعمال العام 203 لسنة 1991، يكون للعاملين في الشركة نصيب في الأرباح السنوية القابلة للتوزيع، يصدر فيها قرار من الجمعية العامة بناء على عرض مجلس الإدارة بنسبة لا تقل عن 10٪ ولا تزيد على 12٪ من هذه الأرباح تصرف نقدا، بمراعاة أحكام قانون تنظيم استخدام وسائل الدفع غير النقدي الصادر بالقانون رقم 18 لسنة 2019. ويعد هذا العام، هو أول تطبيق للقانون الجديد، بعدما اعتمد رئيس الوزراء، اللائحة التنفيذية للقانون في مايو/ايار الماضي، بعدما نشرت الجريدة الرسمية، في عددها الصادر في 5 أيلول/ سبتمبر 2020 تعديلات القانون، بعد موافقة البرلمان.
هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، رد على أزمة تعليق العمل في شركة سيد للأدوية، بأن القرار جاء لحين انتهاء إضراب العاملين. وأضاف، في تصريحات صحافية، أن سبب اتخاذ هذا القرار هو إضراب العاملين في الشركة عن العمل.
فيما قال عمرو جاد، رئيس شركة سيد، إن الإضراب بسبب تقليص صرف الأرباح للعاملين عن الأعوام الماضية نتيجة للائحة الجديدة. وأعلن عماد حمدي رئيس النقابة العامة للصناعات الكيماوية عن عقد مؤتمر حاشد هذا الأسبوع للرد على قرارات تخفيض أرباح العاملين في شركة الأدوية التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.
وجاء تخفيض أرباح العاملين في شركات الأدوية بعد تسريب لائحة الموارد البشرية التي أعدتها وزارة قطاع الأعمال العام لتطبيقها على الشركات التي يراها العمال تقلص من المزايا المادية التي يحصل عليها العمال مثل تخفيض الأرباح والحوافز ونسبة الأموال المخصصة للإنفاق على علاج العمال.
سيد عبدالعال، رئيس حزب التجمع، عضو مجلس الشيوخ، طالب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بإقالة وزير قطاع الأعمال هشام توفيق. وأضاف أن البيان الصادر عن وزارة قطاع الأعمال العام يكشف عن عقلية عدائية للعمال لمجرد أنهم عمال، فالبيان يتحدث عن الحرص على مصالح العمال، وأن الإضراب يقلل الإنتاج مما ينعكس على أرباح الشركة، وهذا الكلام يتعارض تماماً مع قرار غلق الشركة، بحجة غريبة، وهي الخوف على أصولها التي يحرسها العمال ويعملون على تنميتها، ليس في هذه الشركة فقط، بل هو سلوك أصيل لدى عمال مصر في القطاعين العام والخاص.
وأوضح أنه لم يسجل التاريخ النضالي لعمال مصر، سابقة تخريب واحدة للماكينات أو المباني، ولذا وجب على رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وقف وزير قطاع الأعمال لمحاسبته على هذا البيان الذي يشبه بلاغات الوشاية الأمنية، بل وإقالته إذا لم يعتذر عن توجيه هذا الاتهام للعمال المضربين سلميا، وعلى الحكومة ورئيسها احترام حق العمال في الإضراب باعتباره حقا مشروعا، والتفاوض معهم على مطالبهم، وليس بغلق الشركة والتبليغ بالكذب عنهم باعتبارهم أصحاب نوايا تخريبية.
وأضاف أن استمرار الوزير هشام توفيق على رأس وزارة قطاع الأعمال، والتعامل مع العمال باعتبارهم المسؤولين عن ضعف الإنتاج والإنتاجية، والخسائر المالية للشركات، هو تعبير صارخ عن توجهه لتصفية دور الدولة في التنمية الاقتصادية، ويجب على رئيس الوزراء إجراء تعديل وزاري لاستبعاد هذا الوزير.
وتأسست شركة تنمية الصناعات الكيماوية «سيد» للأدوية فى أبريل/ نيسان 1947 فى منطقة الهرم في محافظة الجيزة، ويبلغ عدد العاملين فيها 2600 عامل. وهي أول شركة أدوية تقتحم الوجه القبلي وتشيد مصنعا في محافظة أسيوط للدواء عام 1962 على مساحة 14 فدانا. هي واحدة من 11 شركة تابعة للشركة القابضة المصرية للأدوية والمستلزمات الطبية التي تأسست بقانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية