القاهرة- “القدس العربي”:
سيطرت التطورات الإقليمية، خاصة الأوضاع الإقليمية في قطاع غزة، على المباحثات التي أجراها سامح شكري وزير الخارجية المصري، مع المسؤولين الأوروبيين خلال زيارته إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، للمشاركة في أعمال الاجتماع العاشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي الذي يعقد اليوم الثلاثاء في بروكسل.
ويعلن المسؤولون المصريون أن الموقف المصري يتحدد برفض أي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، أو إعادة احتلال محور فيلادلفيا الحدودي مع الأرض المحتلة، إضافة إلى ضرورة إنفاذ المساعدات إلى القطاع بشكل يتضمن تدفقها لتوفير احتياجات الأهالي، والتوصل لحل الدولتين.
وتناول شكري خلال اللقاء الذي جمعه بـ”شارل ميشيل” رئيس المجلس الأوروبي، المعوقات التي تفرضها إسرائيل على عملية إدخال المساعدات والتي تعقد من الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة الذي أصبح أغلب سكانه من النازحين.
اتساع دائرة الصراع
وجدد التحذير من مغبة استمرار الأزمة في غزة واتساع دائرة الصراع والزج في المنطقة في سيناريوهات وشيكة لا يمكن التنبؤ بعواقبها، وبدأت تظهر ملامحها في التوترات التي تشهدها منطقة جنوب البحر الأحمر وتأثيراتها على أمن الملاحة الدولية.
جدد شكري التحذير من مغبة استمرار الأزمة في غزة واتساع دائرة الصراع والزج في المنطقة في سيناريوهات وشيكة لا يمكن التنبؤ بعواقبها
واستعرض شكري جهود مصر الحثيثة في حلحلة الأزمة الراهنة في قطاع غزة، وضمان النفاذ المستدام لأكبر قدر من المساعدات الإنسانية إلى القطاع للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.
وشدد الوزير على حتمية إيجاد مسار سياسي لتسوية القضية الفلسطينية يقوم على حل الدولتين للوصول إلى حل شامل ومستدام لها باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تبادل الجانبان أيضاً التقييمات بشأن الأوضاع في السودان والصومال.
قرار مجلس الأمن
كما استحوذت تطورات الأزمة في غزة على شق كبير من لقاء شكري ورئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي دافيد ماك ألستر.
واستعرض شكري بشكل تفصيلي محددات الموقف المصري إزاء هذه الأزمة، وكذلك الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قطاع غزة، ما تفرضه من حتمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720 لتسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية لأبناء الشعب الفلسطيني بشكل كامل ومستدام.
وقال شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع جوزيب بوريل نائب رئيس المفوضية الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية: ناقشنا وشركاءنا الأوروبيين الوضع في قطاع غزة.
وأضاف أن هناك اتفاق عمل مع أوروبا لمواجهة الهجرة غير الشرعية كما نعمل على تحقيق شراكة مستدامة مع الاتحاد للتعامل مع الأزمات الإقليمية.
إلى ذلك أعلنت مصر أن “أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا أو صلاح الدين في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية”.
أعلنت مصر أن أي تحرك إسرائيلي في اتجاه احتلال ممر فيلادلفيا أو صلاح الدين في قطاع غزة سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية الإسرائيلية
جاء ذلك في بيان صادر عن ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، وسط تواصل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
وقال رشوان، في البيان: الفترة الأخيرة قد شهدت عدة تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تحمل مزاعم وادعاءات باطلة.
ولفت إلى أن تلك المزاعم والادعاءات الباطلة تشمل وجود عمليات تهريب للأسلحة والمتفجرات والذخائر ومكوناتها، إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية بعدة طرق، ومنها أنفاق زعمت هذه التصريحات وجودها بين جانبي الحدود.
ودعا المسؤول المصري، تل أبيب لإجراء تحقيقات داخلية، قائلا: “على الحكومة الإسرائيلية أن تجري تحقيقات جادة بداخل جيشها وأجهزة دولتها وقطاعات مجتمعها، للبحث عن المتورطين الحقيقيين في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة”.
وأضاف أن إمعان إسرائيل في تسويق هذه الأكاذيب هو محاولة منها لخلق شرعية لسعيها لاحتلال ممر فيلادلفيا أو ممر صلاح الدين، في قطاع غزة على طول الحدود مع مصر، بالمخالفة للاتفاقيات والبروتوكولات الأمنية الموقعة بينها وبين مصر.
وتابع: هنا يجب التأكيد الصارم على أن أي تحرك إسرائيلي في هذا الاتجاه، سيؤدي إلى تهديد خطير وجدي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية، فمصر فضلا عن أنها دولة تحترم التزاماتها الدولية، فهي قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها.
مد النازحين بالمياه
وأظهرت صور وفيديوهات، قيام السلطات المصرية بإمداد النازحين بالجانب الفلسطيني من رفح بالمياه عبر خطوط بلاستيكية تم تمريرها من السياج الحدودي مروراً بمحور فيلادلفيا.
ومدت السلطات المصرية خطوطا بلاستيكية عبر ساحل البحر، لإيصال المياه للنازحين الفلسطينيين المتواجدين بالمناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل بين مصر وقطاع غزة.
مدت السلطات المصرية خطوطا بلاستيكية عبر ساحل البحر، لإيصال المياه للنازحين الفلسطينيين المتواجدين بالمناطق الحدودية القريبة من السياج الفاصل بين مصر وقطاع غزة
وفيما يتعلق بالمساعدات الخاصة بقطاع غزة التي تصل مصر، قال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن هناك تنسيقا متواصلا مع كل الجهات المعنية، لتسهيل إنفاذ المساعدات الإنسانية لأهالي غزة في أسرع وقت ممكن من خلال المنافذ الجمركية، وتعمل الموانئ المصرية على مدار الساعة لإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الإغاثة وتوجيهها إلى معبر رفح البري.
بدوره قال الشحات غتوري رئيس مصلحة الجمارك المصرية، إن الجمارك المصرية تتعاون مع مختلف المؤسسات المعنية المصرح لها بإرسال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، لتيسير الإجراءات الجمركية بأكبر صورة ممكنة، على نحو يساعد في الإفراج الفوري عن شحنات الإغاثة؛ إدراكا لحالة الحرب التي يشهدها قطاع غزة.
وواصل مطار العريش الدولي، استقبال طائرات المساعدات، ووصلت طائرة قادمة من المملكة الأردنية تابعة للهيئة الخيرية الأردنية، تحتوي على مستلزمات طبية وأدوات طبية تقدر بحوالي 12.700 طن، وطائرة قادمة من قطر تحتوي على مواد غذائية تقدر بحوالي 46.266 طنا.
وأفاد بيان رصد حركة استقبال طائرات المساعدات بمطار العريش، أنه بدأ استقبال طائرات تنقل مساعدات لغزة يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ولا يزال يتواصل يوميا، ووصل إجمالي عدد الطائرات 508 طائرات من بينها 416 طائرة، حملت أكثر من 14 ألف طن مساعدات متنوعة ومواد إغاثة إلى قطاع غزة مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 92 طائرة حملت وفودا رسمية وتضامنية عربية ودولية.