مصر تحذر من «زيادة الاحتقان» في المنطقة بسبب موقف إثيوبيا بخصوص سدّ النهضة

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: حذرت مصر، أمس الخميس، من أن تعنت إثيوبيا بخصوص قضية سد النهضة سيزيد الاحتقان في المنطقة، وذلك بعد ساعات على توقيعها مذكرة تفاهم مع أوغندا حول تقاسم المعلومات الاستخبارية العسكرية، وسط مخاوف من تصعيد عسكري محتمل.
وقال وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، الخميس، إن تعنت إثيوبيا ورفضها العودة لمفاوضات سد النهضة، سيؤدي إلى تعقيد الأزمة وزيادة الاحتقان في المنطقة.
وزاد» جولة المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول السد لم تحقق أي تقدم ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق».
واتهم أديس أبابا برفض مختلف المقترحات والبدائل المقدمة من جانب دولتي المصب، والتي تستهدف إعادة إطلاق عملية التفاوض مرة ثانية، سعيا للوصول إلى حلول للقضايا الفنية والقانونية الخلافية.
وأضاف بعد إطلاعه رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي، على نتائج جولة المفاوضات، أن مصر شاركت في مفاوضات كينشاسا للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونا حول سد النهضة.
وسبق ذلك توقيع مصر وأوغندا مذكرة تفاهم حول تقاسم المعلومات الاستخبارية العسكرية.
وقالت أوغندا في وقت متأخر أمس الأول الأربعاء إنها وقعت مع مصر اتفاقية لتبادل المعلومات العسكرية، في ظل التوتر المتصاعد بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة لتوليد الطاقة الكهرومائية على أحد روافد نهر النيل.

«التعاون أمر حتمي»

ووفقاً لبيان صادر عن قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، أُبرمت الاتفاقية بين جهاز المخابرات المصرية ورئاسة المخابرات العسكرية التابعة لقوات الدفاع الأوغندية.
ونقل بيان قوات الدفاع الشعبية الأوغندية عن اللواء أركان حرب سامح صابر الدجوي، أحد كبار مسؤولي المخابرات المصرية، والذي ترأس وفد القاهرة لكمبالا قوله: «حقيقة أن أوغندا ومصر تتقاسمان النيل تجعل التعاون بين البلدين أمراً حتمياً، لأن ما يؤثر على الأوغنديين يؤثر بشكل أو بآخر على مصر».
وسبق التوقيع مع أوغندا إعلان القوات المسلحة المصرية، الأربعاء الماضي، اختتام فعاليات التدريب الجوي المشترك مع السودان «نسور النيل2».
وجرت المناورات في قاعدة «مروي» الجوية شمالي السودان، بمشاركة عناصر من القوات الجوية المصرية والسودانية وعناصر من قوات الصاعقة لكلا البلدين.
وأشارت القوات المسلحة المصرية في بيان أن المناورات تضمنت عددا من الأنشطة التدريبية المكثفة بدأت مراحلها الأولى بإجراءات التلقين وأسلوب تنظيم التعاون لتوحيد المفاهيم وصقل المهارات لإدارة العمليات الجوية المشتركة بكفاءة عالية.
ولفتت إلى أنه تم تنفيذ العديد من الطلعات المشتركة لمهاجمة الأهداف المعادية وحماية الأهداف الحيوية بمشاركة مجموعة من المقاتلات المتعددة المهام.
كذلك تدربت عناصر قوات الصاعقة من كلا الجانبين على أعمال الاقتحام وعمليات الإخفاء والتمويه لتنفيذ العمليات الخاصة وتنفيذ عدة رمايات من أوضاع الرمي المختلفة. وحسب بيان نشره المتحدث العسكري المصري عبر صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» فقد عقد الفريق محمد فريد رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، والفريق أول ركن محمد عثمان الحسين لقاءً ثنائيا تناول عددا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأكد البيان أن الاجتماع ناقش التحديات والتهديدات العسكرية والأمنية، والالتزامات وبرامج التعاون العسكري خلال الفترة المقبلة.

الورقة الأخيرة

اللواء أحمد العوضي، وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب المصري، قال إن فشل المفاوضات كان متوقعا من إثيوبيا، التي تسعى دائما إلى إفشال المفاوضات، مؤكدا أن مصر تسعى إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف ويحقق التنمية لإثيوبيا، ولكن بشرط أن لا يضر بمصالح مصر والسودان.

وقعت تفاهماً مع أوغندا لتبادل المعلومات العسكرية… وانتقادات للسيسي لتحميله ثورة يناير المسؤولية

وأوضح أن الورقة الأخيرة بالنسبة لمصر أن تستعين بالمجتمع الدولي وتوسط إحدى الدول الكبرى في المفاوضات، مشيرا إلى أن مصر «لا تقبل بأي حال من الأحوال أن تكون هناك مشكلة في حصتها من المياه، هذا الأمر خط أحمر وأمن قومي بالنسبة لنا، وأي دولة تضر بمصالح مصر والشعب المصري لن نقف مكتوفي الأيادي».

الحل العسكري

وتابع أن التدخل العسكري في سد النهضة «هو قرار متروك للقيادة السياسية، ونحن لدينا سياسة حكيمة ومصر دولة غير معتدية، ولكن لا تقبل المساس بحقوقها ونسعى دائما للسلام، ومن يحاول أن يضر بمصالح الشعب فكل الخيارات مطروحة».
خالد عكاشة، مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» قال إن هناك سيناريوهات عديدة لحل أزمة سد النهضة، مشددا على أن خيار الحرب حتمي في حال وجود تهديد حقيقي للمواطن المصري ومطروح في السيناريوهات. وأضاف في تصريحات متلفزة، أن «الحصاد من الجولة الأخيرة في مفاوضات أزمة سد النهضة فسرته الخارجية المصرية بأننا أمام لحظة صعبة، كما أن هذه المفاوضات باءت بالفشل وكانت كاشفة للإرادة السياسية لدى مصر والسودان، بينما كان هناك غياب للرؤية الإثيوبية، كما أنها حاولت وضع المظلة الأفريقية كمظلة وحيدة، إلى أن تم التخلي عنها».
ولفت إلى أن إثيوبيا دخلت هذه المفاوضات لتقديم حزمة من الرفض المتوالي لكل آراء الجانبين، المصري والسوداني، مشددا على «أننا نمتلك رؤية استراتيجية جيدة ودائما ما نُقدم رؤى لحل الأزمة، كما أن إثيوبيا وتحركها بالملء بدون التنسيق سيهدد الأمن القومي، حيث إن هناك تعنتا وغياب رؤية من جانب إثيوبيا».
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من مخاطر نشوب صراع بسبب سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا على النيل الأزرق، أحد روافد النيل.

ثورة يناير

إلى ذلك، أثارت تصريحات السيسي التي لمّح فيها إلى أن ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 هي السبب في أزمة سد النهضة، غضبا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان السيسي صرح أمس الأول الأربعاء، خلال افتتاح مجمع الإصدارات الحكومية المؤَمنة والذكية أن «خيارات مصر مفتوحة للتعامل مع الأزمة» إلا أنه عاد وقال: «أنا قلقت على المياه منذ متى؟ منذ 2011، وتحديداً من 25 يناير، عرفت أنه ستكون عندنا مشكلة كبيرة. الذي حصل في 2011 كان هو المدخل للتحدي الذي نحن أمامه اليوم».
وتكررت اتهامات السيسي لثورة يناير، ومن أشهرها خلال مؤتمر للشباب في سبتمبر/ أيلول 2019، وقال فيه: «سأقول لكم عن غلطة واحدة، أو ثمن واحد دفعناه وسندفعه، 2011 (في إشارة إلى الثورة) لم تكن أبداً لتبنى سدود على نهر النيل إلا بها».
الكاتب الصحافي المصري أنور الهواري علق على تصريحات السيسي على صفحته على «فيسبوك» وكتب: البدء في مشروع سد النهضة سابق على ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 ثم إن الثورة نقلت سلطة الحكم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، يعني لم يكن هناك فراغ في السلطة يوماً واحداً، وما دامت وُجدت سلطة، لزم أن تقترن بها المسؤولية، والمسؤولية عن السد تقع على كل من تولى السلطة، سواء قبل يناير، أو بعدها، وحتى يومنا هذا، الشعب غير مسؤول عن أخطاء الحكام.
كذلك انتقد الحقوقي المصري أحمد عزت تصريحات السيسي، وكتب على صفحته على «فيسبوك»: حتى وأنت أمام تحد كبير مثل سد النهضة، وقطاع مهم من ثوار يناير يدعم الدولة في هذا الملف، أنت غير قادر على طرح خطاب غير انقسامي، وتصر على إلقاء اللوم على ثورة أنصارها بالملايين ورأيهم مهم جدا في تشكيل الرأي العام، وحريصون على نصيب مصر في مياه النيل في المستقبل، مثلهم مثل خصوم الثورة. وتحت عنوان «ليست ثورة يناير» كتب الاستشاري الهندسي العالمي ممدوح حمزة على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: كلام السيسي غير دقيق، لأنه لا علاقة لثورة 25 يناير بخطة إثيوبيا بناء سد النهضة، أديس أبابا أعلنت نيتها إقامة سدود على أنهارها منذ عام 2001 أي قبل الثورة بحوالى 10 سنوات.
وأضاف: منذ عام 2009، قبل الثورة بعامين، كانت مصر تدرس بشكل رسمي تأثيرات سد النهضة على حصتها من المياه، إذ شكلت لجنة لدراسة موضوع السد، من وزارات الدفاع والخارجية والداخلية والري والكهرباء، وحسب خطة بناء السد، فإن إثيوبيا أعدت خطتها، وشرعت في تنفيذها منذ عام 2010.
وزاد: قبل الثورة بحوالى 9 أشهر، مهدت إثيوبيا لبناء السد، ووقعّت اتفاقية «عنتيبي» مع 5 دول لحوض النيل، وتنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل وفقا لاتفاقيات 1929 و1959، وقبل ثورة يناير بحوالى 6 أشهر، وبالتحديد في أغسطس/ آب 2010، انتهت أديس أبابا من عملية مسح موقع سد النهضة، ثم انتهت في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه من التصميم وأعلنت اعتزامها التنفيذ 2011.
وتابع: حسب وثائق وزارة الخارجية الأمريكية التي سربها موقع «ويكيليكس» في 2013، فإن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، طلب من السودان عام 2010 (قبل الثورة بعام) إنشاء قاعدة عسكرية تستخدمها القوات الخاصة المصرية إذا أصرت إثيوبيا على المضي قدما في بناء سد، وهذه الخطة تعني أن إثيوبيا كانت عازمة على بناء السد قبل الثورة بسنوات، وانتهت من خطتها وشرعت في تنفيذها قبل الثورة بأشهر، ثم بدأت التنفيذ كما كان مقررا في 2011، دون أن تكون لثورة 25 يناير علاقة بالأمر، ولم توّقع مصر في أي مرحلة على اتفاقية تخص أعمال بناء السد حتى عام 2015 حينما وقّع الرئيس عبد الفتاح السيسي اتفاقية المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا بعد الثورة بـ4 سنوات.

الرعاية الأفريقية

في الموازاة، أبلغت وزارة الخارجية الإثيوبية واشنطن تمسكها بالرعاية الأفريقية لمفاوضات سد النهضة.
وقال وزير الخارجية الإثيوبي، دمقي مكونن، خلال اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، إن مفاوضات سد النهضة برعاية الاتحاد الأفريقي ضرورية بالنظر إلى كونه مراقبا محايدا ومنصفا. وتبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق الذي ينضم إلى النيل الأبيض في السودان لتشكيل نهر النيل الذي يعبر مصر. وترى أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، في حين تعتبره مصر تهديدا حيويا لها، إذ تحصل على 90٪من مياه الري والشرب من نهر النيل. ودخلت الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في مفاوضات شاقة طوال 9 سنوات فشلت خلالها في الوصول لاتفاق بشأن ملء وتشغيل السد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية