القاهرة- “القدس العربي”:
أثارت زيادة مدة انقطاع الكهرباء في مصر إلى ساعتين بدلا من ساعة، طبقا لخطة تخفيف الأحمال المعلنة من وزارة الكهرباء، جدلا وغضبا واسعا في صفوف المصريين.
ومنذ بداية فصل الصيف الجاري، بدأت الحكومة المصرية بتنفيذ خطة لتخفيف الأحمال وقطع الكهرباء لتوفير الغاز والوقود المستخدم في تشغيل محطات التوليد.
وكانت وزارة الكهرباء المصرية أعلنت أن خطة الأحمال ستستمر حتى منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، لكن المواطنين فوجئوا بزيادة مدة انقطاع الكهرباء إلى ساعتين بدلا من انتهاء الأزمة.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال إن الدولة لديها محطات كهرباء قادرة على إنتاج الكمية المطلوبة وما يفيض عنها.
وبرر السيسي اللجوء إلى خطة تخفيف الأحمال خلال زيارته إلى إحدى الأسر في محافظة بني سويف وسط مصر، السبت، بارتفاع أسعار الغاز والبترول عالميا، وقال: “الدولة أعدت موازنة على أساس توفير الغاز والبترول بقيمة 65 دولارا للبرميل، بما أن سعر البرميل ارتفع حاليا إلى 90 دولارا”.
وأكد السيسي أن الأزمة الاقتصادية لها انعكاس على الكثير من المستلزمات التي توفرها الدولة، معتبرا أن إنتاج مصر من الغاز خفف من حدة أزمة الكهرباء، وأن مصر لو لم تكن تنتج غازا، لكانت الأزمة ستصبح كبيرة جدا.
أزمة الكهرباء دفعت عددا من أعضاء مجلس النواب المصري للتحرك للوقوف على حقيقة الأزمة.
المهندس إيهاب منصور، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، ووكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، وجّه سؤالا لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن القرارات الأخيرة بزيادة مدة انقطاع الكهرباء إلى ساعتين بدلا من ساعة.
وقال النائب في سؤاله: “هل المنطقي أن تزيد مدة انقطاع الكهرباء عندما تقل درجة الحرارة وتقل الأحمال، والأمور تسير عكس المنطق، ويجب على الحكومة توضيح الأسباب وراء هذه الزيادة في مدة انقطاع الكهرباء”.
وبيّن أن الحكومة أعلنت الشهر الماضي عن خطة تخفيف الأحمال، وتحديد ساعة يوميا بكل منطقة، وأكدت أن تلك الإجراءات ستنتهي عند انخفاض درجة الحرارة عن 35 درجة مئوية، وصرح حينها بعض المسؤولين، أن ذلك سيستمر بحد أقصى حتى منتصف شهر سبتمبر/ أيلول الجاري، إلا أن المواطنين فوجئوا بالقرار الجديد وهو عكس التصريحات السابقة.
واختتم النائب سؤاله: “انقطاع الثقة والضبابية أخطر من انقطاع الكهرباء”.
إلى ذلك النائب محمود قاسم عضو مجلس النواب، بسؤال موجه إلى مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن زيادة مدة انقطاع الكهرباء من ساعة إلى ساعتين لتخفيف الأحمال.
وتساءل قاسم: “متى تنتهى ظاهرة انقطاع الكهرباء؟ وهل سوف تستمر حتى مع اقتراب موسم الشتاء؟ وما هي استعدادات الحكومة في موسم الصيف القادم؟”، مؤكدا على ضرورة أن يتم التنسيق بين الوزراء المعنيين بالحكومة لإيجاد حلول جذرية لهذه الأزمة.
وتابع: “المواطنون بصفة عامة وكبار السن وذوو القدرات الخاصة الذين يسكنون في أبراج وعمارات سكنية متعددة الطوابق يعانون عندما تنقطع الكهرباء لأن ليس لديهم القدرة على استخدام الدرج بسبب تعطل المصاعد الكهربائية”، لافتا إلى أنهم ينتظرون عودة التيار الكهربائي أمام المصاعد للوصول إلى وحداتهم السكنية.
وأضاف أنه في الوقت الذي تطلب الحكومة من المواطنين ترشيد الاستهلاك الكهربائي، نجد العديد من المنشآت الحكومية بعد أوقات العمل الرسمي مضاءة بالكهرباء، إضافة إلى أن غالبية أعمدة الإنارة على الطرق نجدها مضاءة بالنهار، وتكون مظلمة ليلا، إضافة إلى وجود مليارات الجنيهات التي يتم إهدارها فى ملف سرقات التيار الكهربائي.
النائب خالد طنطاوي، عضو مجلس النواب، قال إن مصر ولأول مرة في تاريخها، تحقق إنجازات كبيرة في قطاع الكهرباء، وأكبر دليل على ذلك ليس تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الكهرباء في عهد الرئيس السيسي، ولكن الاتجاه نحو تصديرها. مطالباً بالإسراع في دراسة المشكلات التي أدت إلى انقطاع الكهرباء في مختلف المحافظات على مستوى الجمهورية.
وقال طنطاوي: “زيادة مدة انقطاع الكهرباء من ساعة إلى ساعتين أدت إلى اندهاش من المواطنين، خاصة أن هناك انخفاضا فى درجات الحرارة، الأمر كان يتطلب من وزارة الكهرباء والطاقة توضيح الأسباب الحقيقية وراء زيادة فترات انقطاع الكهرباء وإصدار بيانات إعلامية بصفة مستمرة توضح فيها جميع المعلومات الخاصة بالمناطق والتوقيتات الزمنية المتعلقة بقطع التيار الكهربائي.
ويأتي انقطاع الكهرباء في وقت، سوّقت السلطات في مصر خلال السنوات الماضية، بأن أهم إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسي، يتعلق بتطوير البنية التحتية بشكل عام، وإنشاء محطات كهرباء بشكل خاص، والتوسع في اكتشافات الغاز الطبيعي.