مصر تحقق المركز الأول على مستوى العالم في ارتفاع نسبة الطلاق ومعركة التعديلات الدستورية تشتد

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي يرى فيه الرئيس السيسي والذين من حوله أنه لا مفر من مواصلة سياسة الإصلاح الاقتصادي للنهاية، يرى مراقبون أن التعديلات الدستورية المرتقبة باتت فرصة ذهبية لتجميع شتات قوى المعارضة المدنية، والعودة بها من حالة التيه التي تمر بها، من قبل صعود نظام حكم 30 يونيو/حزيران للمشهد، لاستعادة مشهد «الميدان» غداة بزوغ فجر الثورة المصرية عام 2011. المتفائلون من كلا الجانبين يختلفون في كل شيء وإن كانو يتفقون على أن الوضع الاقتصادي بالغ التعقيد والسوء، وإن كانت السلطة القائمة تراهن على تحسن الأوضاع خلال المرحلة القليلة المقبلة.

بين رئيس راغب في الإمساك بكافة الخيوط ومعارضة آخذة في الاتساع الوطن على موعد مع المفاجآت

في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 8 فبراير/شباط، وعلى الرغم من تحذير السلطة لصحفها بعدم التعرض بالسوء للتعديلات الدستورية المرتقبة، ولا للذين يقفون خلفها، إلا أن روح المعارضة لتلك التعديلات عرفت طريقها حتى لأشد الصحف ولاءً للحكومة، وأبرزها بالتأكيد تلك التي تصدرها المؤسسات القومية. وفيما سعى بعض الكتاب لمخاطبة ود السلطة والسير في ركابها، انطلق محللون يسيرون في الطرق الوعرة نحو غاياتهم المتمثلة في تحذير الأغلبية من خطورة تلك التعديلات على مستقبل البلاد، التي يراد لها أن تعود للمربع صفر من جديد، عبر ما ستتم إضافته من مواد لها علاقة بانتخاب رئيس الجمهورية. وما بين المبشرين بمصر الجديدة والخائفين عليها، زخرت صحف الجمعة بالعديد من المعارك الصحافية بين الجانبين وامتدت حالة الاحتراب إلى مختلف الأوساط، سواء السياسية أو الرياضية وكذلك الفنية وإلى التفاصيل:

ليته يدرك الحقيقة

البداية مع أصداء التعديلات الدستورية المرتقبة، التي فرضت نفسها على آراء الكتاب، ومن بينهم عمار علي حسن في «المصري اليوم» الذي قال: «إن إدارة السياسة بمنطق التجارة عبث وانتحار، بل هناك تجار أذكياء يدركون أن الاحتكار انتحار. فمتى يدرك الساسة هذا، إن كان هناك ساسة لدينا بالفعل؟ لن نختلف على أن الدستور ليس «نصاً إلهياً» لكن في الوقت نفسه يجب أن نقر بوضوح بأنه لا يمكن أن يكون مجرد «جملة اعتراضية» إنه «القلب» في جسد الدولة، وليس «زائدة دودية» يمكن استئصالها في أي وقت بهذه البساطة، بدون أن تتأثر الوظائف الحيوية للجسم. الحقوقيون والمناضلون السياسيون الذين ينتظرون نصرتهم من ماكرون أو ترامب، أقول لهم: الحكومات الغربية لا تشغلها سوى مصالحها، وتصديرها قضية الحريات وحقوق الإنسان مجرد دعاية جوفاء لإرضاء قلة من شعبها. فرنسا كما هي أمريكا وغيرهما لا يشغلها سوى مصالحها المادية المباشرة، وإن تعارضت مع حقوق الإنسان، فلتذهب الأخيرة إلى الجحيم. لكن أن يسعى البعض لمحاكمة أربعة حقوقيين قابلوا ماكرون بناء على طلبه ووفق البروتوكول، فهذا هو العبث بعينه. كفى فضائح أمام العالم يا سادة. الاختلاف، وحتى الخلاف، مع السلطة يجب أن لا يؤدي ببعضنا، لا سيما من الشباب، إلى الكفر بالوطن، فمصر لو تعلمون عالية القدر بحضارتها العريقة التي علمت الدنيا بأسرها، وعلينا بدلا من هجرها أن نجتهد ونعرق ونبدع في سبيل أن نعيد إليها مجدها».

للخلف من جديد

من بين الناقمين على التعديلات الدستورية المرتقب إقرارها جمال الشناوي في موقع «الشبكة العربية»، الذي يرى أن الحديث عن تغيير مواد أخرى بجانب المادة الأساسية الخاصة بمدة بقاء الرئيس في منصبه الغرض منه: «إضفاء الجدية على مقترح تغيير تلك المادة، وهي الهدف الرئيس والأوحد، مثل تعيين نائب لرئيس الجمهورية وعودة مجلس الشورى تحت اسم مجلس الشيوخ، وهي قضايا قتلت بحثأ وثبت عدم جدواها وفائدتها.. لكن يبقى التفكير القديم الفرعوني الديكتاتوري الذي لا يتطور مع الظروف، ولا يستجيب لتغير الواقع وتطور الزمن.. فالبلد التي قامت فيه ثورة من أعظم الثورات في التاريخ 25 يناير/كانون الثاني منادية بالتغيير والانطلاق إلى أفاق الحرية والاختيار المستقل وتداول السلطة، وحسن اختيار ممثلي الشعب والرئيس، بحرية واستقلاليه وشفافية.. يأتي من يريد العودة به إلى عصر الزعيم الأوحد المصنوع والهلامي، الذي يتم النفخ فيه ليل نهار بإنجازات وهمية لا وجود لها في حياة الناس اليومية، بل يأنون تحت وقع هذه الضربات الاقتصادية الحياتية المعيشية، التي جعلت يومهم أبأس من أمسهم وغدهم أخوف من يومهم.. وأجيالهم يضيع منهم الأمل والفرصة في اللحاق بالعالم الحر الذي يعيش حياة مستقرة، وفق قواعد ثابتة راسخة لا مجال فيها لحكم الفرد ولا ديكتاتوريته ولا تأليهه ولا فرعونيته… بل وجود حاكم عادي بشري يخطئ ويصيب، حوله أجهزة رقابية ترده عند خطئه وتصحح له المعوج منها، بما يحسن حياة الناس ويفتح لهم أبواب الأمل بدلا من العودة إلى أجواء اليأس والإحباط.. وهو ما يعانيه الناس الآن».

كلنا مصريون

نبقى مع تداعيات التعديلات الدستورية، حيث يرى سامح جودة في «اليوم السابع»: «ما كادت مقترحات التغييرات الدستورية تخرج إلا ونشبت حرب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي والمقاهي، ووصلت إلى الجلسات الأسرية.. وتنافس أغلب الناس في إبداء آرائهم بفجور وألفاظ لا طاقة لنا بها ولا مكان لها في أي مجتمع محترم.. فإذا كنت تريد أن تعلن موقفك بـ«نعم» أو بـ«لا».. فما الداعي لهذه القائمة القذرة من الصفات التي تطلقها على الطرف الآخر «عميل /خائن / عبيد /خرفان.. إلخ».. وأي ديمقراطية نحلم بها إذا كان المتعلمون والمثقفون وأصحاب الرأي، يعرضون مواقفهم ويدافعون عنها بهذه الخسة والحماقة بالتهكم والسخرية وشتيمة الرأي المعارض! وهل من الطبيعي أن تدار الحوارات المجتمعية والسياسية الحاسمة بهذه الطريقة الغاشمة؟ فحتى لو كان رأيك يحمل الصواب كله فكيف تدعوه بهذه «الشرشحة والبهدلة» كيف تدعو الطرف الآخر بالاقتناع بوجهة نظرك وأنت تسبه وتلعن أهله؟ أم أنك تكلم نفسك وتتباهى بمساندة من على شاكلتك والآخرون إلى الجحيم؟ وبعد ذلك نتساءل لماذا تخلو الدولة من الكوادر السياسية؟ لأن أسلوب الحوار من أساسه خاطئ.. موقف التعالي والغرور الذي يتبناه معظمنا في إيضاح وجهة نظره واستسهال التطاول والسخرية من التوجهات المخالفة حماقة.. حماقة لأنك لا تملك صكوك الحقيقة والصواب، ولأن أسلوبك سيدعو المخالفين لك للنفور وليس الاقتناع، وأي أفكار مهما كانت فضائلها ومنافعها إذا لم يتم الترويج لها جيدًا ستموت مع أصحابها، فلا تصدقوا «أن الأفكار لا تموت» فإذا كنت متابعا جيدا لتاريخ الفلسفة والحضارات، فستعرف أنها تموت وتقتل وتصلب ويمثل بجسدها.. ولا أحد يمتلك الحقيقة أنت فقط عليك أن تبرهن على مبررات ما تراه صحيحًا وأن تعرض أفكارك بهدوء وكياسة ورحمة».

لا تغضبوا الطيب

نصيحة مخلصة يتقدم بها عبد اللطيف المناوي لسائر القوى عبر «المصري اليوم»: «من الجيد أن يفهم القارئ طبيعة العلاقة بين الأزهر والدولة، فهي علاقة متداخلة ودستورية، حيث تنص المادة السابعة من الدستور على أن الأزهر هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء. من الضروري المحافظة على العلاقة طيبة بين شيخ الأزهر أحمد الطيب ومؤسسات الدولة، لا بد من استثمارها في مسألة الإصلاح والتحديث داخل المؤسسة الدينية الأهم. ولا بد أن يكون الطيب هو محركها الأساسي، أو راعيها، بفضل العلاقة الجيدة بينه وبين المنتمين إلى الأزهر، وعلاقته الجيدة أيضاً مع أطراف مجتمعية وسياسية محلية وعالمية. من المهم استغلال دلالة الحفاوة، التي استقبل بها الطيب في الإمارات، من المهم استثمار الحالة الطيبة بين الشيخ الطيب وبابا الفاتيكان التي ظهرت في أبوظبي، ويمكن أن تكون خطوة مهمة في جعل العالم أكثر سلاماً وأمناً. لكن هل هذا يتعارض مع أهمية الحوار والاختلاف حول قضايا ثقافية واجتماعية وسياسية مهمة بين أطراف المجتمع، بما فيها الأزهر، الذي يجب الحفاظ عليه كأحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية؟».

هند مرة أخرى

مازال عماد الدين حسين يتذكر في «الشروق» حكاية طفل البلكونة: «قضية السيدة هند التي أجبرت ابنها على القفز إلى بلكونة المنزل في مدينة أكتوبر قبل أيام، بعد أن نسي المفتاح داخل الشقة، تكشف عن تراجع فكرة الخصوصية بشكل كبير.هذه القضية التي شغلت الرأي العام كثيرا، لها أبعاد مختلفة، منها طريقة تعامل الأم العنيف مع ابنها، لكن اليوم سنركز على جانب الخصوصية فقط. ما لفت نظرى أكثر إلى هذا الجانب ما كتبته الباحثه والكاتبة الصحافية هدى رؤوف، على صفحتها على الفيسبوك مساء يوم السبت قبل الماضي، وأنقله مع بعض التصرف البسيط: «على فكرة في المناطق الشعبية والأرياف، الناس اتعلمت تمشي أمورها في كل تفاصيل حياتها. والست تتصرف في حدود إمكاناتها، ومش كل شوية تتصل بالأفندي بتاعها، وتقوله باب اتقفل أو غيره، هم بينطوا من شباك لشباك ويتصرفوا، ده طبعا لا يبرر مخاطرة الأم بابنها. لكن ممكن الولد يكون نط قبل كده، وكرر الموقف وده اللي خلاها تسيبه ينط تاني.. المشكلة الحقيقية هي الأنطاع اللي بدل ما تتدخل وتساعد بإيجابية وتنزل تساعده، لا بيصوروا من شباكهم ويفضحوا الناس عشان هوس السوشيال ميديا. اللي صوّر اتسبب في فضح وتعرية أسرة وتفاصيل حياتها من أب مريض لأم شقيانة وجرها عالحبس هي وعيالها. في رأيي اللي حصل امتهان لكرامة أسرة كاملة. أي سلوك إنساني بقى مادة للتصوير والنشر من قبل أي واحد معاه موبايل. بجد مبقاش فيه أي خصوصية، ومحدش آمن على نفسه.. سيبوا الناس في حالها.. واتعاون بجد دي الإيجابية مش تصوير وشير دي نطاعة وقلة أدب. والإعلام كان لا بد يوبخ الشخص اللي صور بدل ما يساعد، مش يقعدوا يزايدوا على أم غلبانة طالع عينيها في الدنيا». المطلوب أن يتم سد الثغرات القانونية، بحيث تتم معاقبة أي شخص ينتهك الخصوصية بمعناها الحقيقي. لكن حتى إذا حدث ذلك، فلم يعد بإمكان أحد منا أن يحلم بالخصوصية. صار ذلك من الماضي. على كل شخص أن يدرك أنه معروض طوال الوقت تقريبا على الهواء، وبالتالي وجب عليه أن يلتزم أقصى درجات الحذر».

حوار لابد منه

يبدو فاروق جويدة في «الأهرام» شديد الحرص على لفت الأنظار لعقبات تقف في وجه الحوار مع الآخر: «نحن في حاجة إلى أن نتحاور مع أنفسنا قبل أن نفتح الحوار مع الآخرين، هناك حملة لإصلاح الخطاب الديني مرت عليها الآن سنوات، وانتهت عند فنانة خلعت حجابها، أو كاتب تجرأ على الرسول، أو مغامر يشكك في القرآن الكريم.. نحن في حاجة إلى أن نثق في ديننا ولا نترك دعاوى الجهل تسيطر على أفكارنا.. وإذا كنا بالفعل نسعى إلى صورة أفضل للإسلام الدين والعقيدة، فإن في الإسلام مصادر كثيرة للقوة والحوار والاجتهاد والعلم.. مازلت أعتقد أن إصلاح الخطاب الديني كان ينبغي أن يجري أولا في غرف مغلقة بين من يعارضون ومن يؤيدون، بين أهل للعلم وأصوات للإعلام، بين أناس يحبون دينهم وآخرون يكرهون كل دين.. لم يكن منطقيا أن يثير كتاب يدعو لخلع الحجاب ضجة أكثر من كل الأحداث في معرض الكتاب، وأن تتجه كاميرات الفضائيات إلى خالعات الحجاب، وليس إلى أصحاب الفكر والوعي والدين الصحيح، هل من المنطق أن نقتصر قضية إصلاح الخطاب الديني في قضية الحجاب ومن ترتديه ومن تخلعه.. لا يمكن أن ينكر أحد مثل هذه المناسبات التي تدعو إلى الإخوة الإنسانية والتسامح بين الشعوب، لأن الأديان لا تعرف الكراهية، وحين تشهد القاهرة مهرجانا ثقافيا وحضاريا لمنظمة التعاون الإسلامي، التي تضم 57 دولة في دعوة لثقافات متعددة وأمة واحدة وفلسطين في القلب منها، فلا بد أن نعمل على أن تصل هذه الرسالة إلى كل من يهمه الأمر، إن المسلمين أمة واحدة وإن تعددت ثقافات شعوبها وتبقى فلسطين القضية والحلم في القلب منها».

في الطريق الصحيح

من بين المتفائلين بقرب خروج البلاد من محنتها الاقتصادية عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «ما حدث من تطورات اقتصادية خلال السنوات الثلاث الأخيرة يعتبر نجاحا كبيرا، لكنه يحتاج إلى استكمال لكي يجتاز الاقتصاد الوطني مرحلة عنق الزجاجة التي مرّ بها، ولذلك فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي حريص دائما على الإشادة بموقف الشعب المصري وقدرته على تفهم متطلبات الإصلاح الاقتصادي وتحمل تبعاته. لم يتبق إلا القليل حيث من المقرر أن ينتهي برنامج التمويل الذي اتفقت عليه مصر مع صندوق النقد الدولي، الذي بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 ويستمر 3 سنوات، وتحصل مصر خلال الفترة المتبقية على انتهاء البرنامج على آخر شريحتين من قرض الصندوق بـ 4 مليارات دولار، لتكون مصر بذلك قد أنجزت برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي، الذي تم بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ليبدأ مشوار طويل آخر من الاهتمام بالعنصر البشري، وزيادة الطاقة الإنتاجية، والحد من الاستيراد، وزيادة الصادرات، والأهم هو تحويل الاقتصاد المصري من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي. الاقتصاد الريعي مطلوب، وهو الاقتصاد القائم على الخدمات والسياحة، لكنه لابد أن يكون إلى جوار الاقتصاد الإنتاجي القائم على التوسع في الإنتاج بمختلف أشكاله (صناعي، زراعي، تكنولوجي)، لتتحول مصر إلى صين العرب وإفريقيا، من خلال تصدير منتجاتها إلى جميع دول العالم خاصة الدول الإفريقية والعربية، التي تربطنا بها علاقات سياسية واقتصادية متميزة، وهناك العديد من الخطوات التي بدأت في هذا المجال مثل مشروع المليون ونصف المليون فدان، ومشروعات الاستزراع السمكي، ومدينة الأثاث في دمياط ، بالإضافة إلى تحويل منطقة شرق بورسعيد إلى قلعة إنتاجية تصديرية. ويرى الكاتب أن الفترة القليلة المقبلة سوف تشهد طفرة اقتصادية هائلة في مختلف المجالات».

نهاية شهر العسل

ترى هناء قنديل في «البوابة نيوز»: «أن شهر العسل بين النظام التركي، وأعضاء جماعة الإخوان المقيمين هناك، أوشك على الانتهاء، سنسمع قريبا عن تسليمهم واحدا تلو الآخر، لينالوا جزاء ما اقترفته أياديهم بحق الوطن. الفترة الأخيرة شهدت تطورات، من شأنها أن تكشف عن بدء تغير جذري، في التوجه التركي نحو الإخوان، ولعل أبرز عناصر هذا التغير هو تسليم محمد عبدالحفيظ المتهم، باغتيال النائب العام الشهيد هشام بركات، إلى مصر لينال جزاءه العادل. النظام التركي الذي اعتاد احتضان إرهابيي الإخوان، بدون النظر لما اقترفوه من جرائم بحق وطنهم، يبدو أنه بدأ يعود إلى رشده، بعد النجاحات التي حققتها مصر خلال الفترة الماضية، بما سمح بأن تسترد مكانتها الدولية سياسيا واقتصاديا، فضلا عن تحقيقها قفزات في مجالات التنمية المختلفة. النظام التركي، بما يملكه من خبرات، بدأ يدرك أنه لو لم يعد إلى مصر الآن، فلن يكون له مكان مستقبلا، عندما تستكمل مصر بناء مكانتها، وتصل إلى ما تخطط له حاليا، لذا بدأ يفكر في التضحية بالإخوان، حتى يسترد علاقته بمصر، التي تقضي المصالح العليا لتركيا بأن تتحسن، لأن مصر لن تترك مكانا لغيرها خلال الفترة المقبلة. تسليم عبدالحفيظ إلى مصر، قرار تركي صائب ستكون له تبعات، ربما تطال في القريب العاجل باقي قيادات الإخوان، وبخاصة المطلوبين قضائيا، والصادرة ضدهم نشرات توقيف من البوليس الدولي».

الوهم التركي

حطت رحال محمد بركات في «الأخبار» أمس عند الهجوم على الرئيس التركي: «بدون تردد لم يعد خافيا على أحد على الإطلاق في منطقتنا العربية، أو من دول الجوار الإقليمي، وكذلك دول العالم وقواه المختلفة، سواء الأمريكية أو الروسية أو الأوروبية، تنامي وتزايد الأطماع التركية في الأراضي السورية، وأيضاً الأراضي العراقية. كل تلك الدول والقوى بدون استثناء تلاحظ وترقب ارتفاع سقف الأطماع التركية، وتزايد رغبتها التوسعية وسعيها للتمدد والاستيلاء على المزيد من الأراضي السورية والعراقية في كل يوم، بالبلطجة وقوة الأمر الواقع، مستغلة حالة الفوضى السائدة في المنطقة التي شاركت هي في صنعها طوال السنوات الماضية. وأحسب أننا لم ننسَ بعد، وأرجو ألا ننسى على الإطلاق، ما قامت به تركيا أردوغان، من دعم ومساندة لقوى الشر وجماعات الإرهاب وشراذم القتل والتخريب من «داعش» و»النصرة» وغيرهما، بل أكثر من ذلك بكثير، حيث أنها قامت بالدور الرئيسي في تجميع هذه الشراذم والجماعات والعصابات الإرهابية على أرضها وأمدتهم بالسلاح والتدريب في معسكرات خاصة داخل أراضيها، قبل أن تدفع بهم إلى سوريا وأيضاً العراق. كل ذلك قام به أردوغان تحت رعاية وبمساندة وتحفيز الدول العظمى وقوى الشر، التي تورطت في خلق وتغذية حالة العنف والفوضى في المنطقة العربية، في ما أطلقوا عليه ظلما الربيع العربي، في حين أن الربيع منه براء. وكان دافع أردوغان ولا يزال تحقيق الحلم الذي يراوده في نومه ويقظته، بعودة الهيمنة والسيطرة التركية. وعلينا أن ندرك باليقين أن أردوغان أصبح ضحية حلمه الوهمي».

لهذه الأسباب حضر

«ما هي المهام التي لأجلها وصل الرئيس الأمريكي ترامب للبيت الأبيض؟ الإجابة على لسان عماد الدين أديب في «الوطن»، جاء كي يخرج وينسحب من كل الاتفاقات والمعاهدات التي أضرت بمصالح اليمين الجمهوري في عهد اليسار الديمقراطي، ويكفي أنه قال في كلمته أمام مجلسي الشيوخ والنواب: «بلادنا لن تصبح دولة اشتراكية». جاء ترامب كي يعيد صياغة مواقف الرئاسة في الداخل الأمريكي، وفي الخارج العالمي بما يتفق مع مصالح القوى التي صعّدته بصرف النظر عن حرج أو إشكاليات لنسف وتفجير الالتزامات السابقة، لذلك كله لم يكن غريباً أن يخرج ترامب من اتفاق النافتا مع كندا والمكسيك، ومن اتفاقات التجارة مع الصين وكوريا الجنوبية واليابان والاتحاد الأوروبي، وأن يهدد بالخروج من حلف الأطلنطي، وأن ينسحب فعلاً من اليونيسكو والأونروا واتفاقية باريس للبيئة. ولم يكن غريباً أن يخرج من سوريا، وأن ينسحب من اتفاق «خمسة زائد واحد» مع إيران، وأن ينقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. لهذه الأسباب جاء ترامب، والآتي منه تجاه العرب والشرق الأوسط أخطر. هذا كله كما يؤكد أديب، يتم تحت ضغط التحقيق معه على مشارف الفترة الثانية من مدته الرئاسية المقبلة، ومن شاهد الرجل في خطاب الاتحاد في الكونغرس سيدرك حال «الضغط السياسي» و«الحصار النفسي» الذي يعيشه ترامب، جراء الأغلبية الديمقراطية ومخاوف تقرير لجنة التحقيق المعروفة بـ«لجنة موللر». عام 2019 هو أسوأ أعوام ترامب، وأسوأ أعوامه مع الشرق الأوسط».

الأولى في الخراب

يدق عصام العبيدي ناقوس الخطر في «الوفد»، بسبب ظاهرة التفكك الأسري التي يطالب بضرورة التصدي لأسبابها: «حققت مصر المركز الأول على مستوى العالم في ارتفاع نسبة الطلاق.. التي وصلت إلى نسبة تكاد تقترب من الـ40٪ خصوصاً في العام الأول للزواج. ومن هنا ونظراً لخطورة هذه الظاهرة، لابد من وقفة جادة حيالها، فالأمر جد خطير.. والظاهرة كارثية مع ما يترتب عليها من تشريد للأولاد ودمار كامل لأسر آمنة مطمئنة.. وفجأة ولمجرد مشكلة عارضة، نتيجة ضغوط الحياة القاسية، التي ضربت الأسر المصرية في مقتل، ولذلك فبمجرد وقوع خلاف تنطلق كلمة الطلاق، وكأنها عود ثقاب يشعل البيت.. ويدمر حياة الأسر! والآن لابد أن نناقش الأمر بهدوء وعقلانية، فالأمر جد خطير، وﻻبد أن نتكاتف جميعاً لإيقاف نزيف الأسر المصرية.. فليس معقولا وﻻ مقبولاً أن يكون علماء الدين في بلادنا، سبباً مباشرا في خراب البيوت المصرية، بجمودهم وعدم تطورهم وعدم مسايرتهم لفقه الواقع، فيقولون إن الطلاق الشفهي يقع، بما يعني أن حال ملايين الأسر متوقف على مجرد كلمة تخرج من فم الزوج في لحظة غضب عارضة. يا سادة إذا كان الزواج لا يتم إلا بحضور ولي وشاهدين.. فكيف لا نشترط ذلك عند الطلاق، مع أن الآثار الكارثية للطلاق مدمرة، وﻻ تقارن أبداً بتلك التي تقع لعدم إتمام الزواج.. فكيف نتشدد في الهين.. ونتساهل في الشديد؟».

هل عودتها تفيد؟

لدى مجدي سرحان ما يدعوه للفرح في «الوفد»: «أخيرا سيتم إلغاء هيئات تنظيم الإعلام التي ترتب إنشاؤها على ذلك النص «الأعرج» في الدستور، الذي يلغي دور وزارة الإعلام، وهي الهيئات التي فشلت تماما في أداء دورها، ولم يعد استمرارها مجديا.. وبتعديل الدستور وإلغاء المادتين 212 و213 المنشئتين لكل من الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة.. مع الإبقاء على المادة 211 الخاصة بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، سيكون طبيعيا أن تنتقل تبعية هذا المجلس إلى مجلس الشيوخ المزمع إنشاؤه.. مثلما كان الوضع في وجود مجلس الشورى.. وتعود وزارة الإعلام إلى التشكيل الوزاري من جديد. إن الوضع الشاذ والمخجل، الذي آل إليه إعلام الدولة المصرية في ظل إلغاء الوزارة، لم يكن مقبولا السكوت عليه، ولا يمكن أبدا أن ننسى حينما صار التلفزيون المصري أضحوكة العالم كله.. بعد فضيحة إذاعته حوارا قديما لرئيس الدولة مع قناة أجنبية في عهد رئيسة قطاع الأخبار السابقة، ظنا من القائمين على إذاعته، أنه حوار آخر جديد كان الرئيس قد أدلى به أثناء مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، وهو حدث لا يمكن وقوعه في أكثر دول العالم تخلفا وضعفا.. ويشكل من الناحية الإعلامية كارثة في كل المقاييس..فما الذي يمكن أن تكون قيادات تلفزيون الدولة مشغولة به أكثر من متابعة حوار في وسيلة إعلام عالمية لرئيس الجمهورية أثناء تواجده في اجتماعات الأمم المتحدة؟ ألم تكن هذه مهزلة تسبب فيها غياب وزارة الإعلام؟».

قاطعوا التافهين

نتوجه بالمعارك الصحافية للساحة الفنية، حيث يصر الدكتور حسام عقل في «المصريون»، على تبني حملة مقاطعة ضد دعاة الأبتذال والسطحية المنتشرة بين الفنانين: «إن الأسطورة الذي لعب دور ابن البواب في مسلسل «حنان وحنين»، بشكل نمطي تماما لا يحمل أي إبداعية أو ابتكار، قد أوصلناه إلى أن يجعل من «شخصية البلطجي» أسطورة بطولية، يقلدها الصغار والكبار! فأصبحت السنجة عنوانا لمرحلة، وأصبح الكلاشنكوف وسيلة للتفاهم، وأصبحت المطواة صاحبة القرار الأخير. وامتلأ الشاب بورم النرجسية والوهم، فصدّق نفسه وأعد أغنية بعنوان «نامبر وان»، معتبرا ذاته رقم واحد على الساحة، ومطيحا بأي معايير أو تحليلات، خصوصا حين قال في مسمع من أغنيته الجديدة: «أنا في الساحة واقف لوحدي». اقتضت نجومية مطرب رائد كمحمد عبد الوهاب عقودا طويلة من العمل المجهد المستمر، فعاش حتى أصبح من المعمرين، وعاصر ثمانية حكام، بعوده وصوته، بدءا من الخديوي عباس حلمي الثاني، حتى مبارك، فيما انطلقت شهرة الأسطورة في زمن قياسي! وهنا يظهر لنا بوضوح أن الأزمة ليست في «النجومية» الزائفة المبتذلة، المتنكبة لمعايير العصامية والجهد والعمل الجاد المفيد، وإنما تترسخ المأساة في عملية الاستثمار السياسي للنجومية، بفرض الأفكار الشاذة، و»الفاكهة المسمومة» على الجميع في إطار لعبة التشتيت والإلهاء. قول واحد: قاطعوا التافهين، وأديروا لهم ظهوركم، ولا تكونوا ترسا في ماكينة نجوميتهم الزائفة».

حب قاتل

«توقفت عبلة الرويني في «الأخبار» أمام بضعة أسطر كتبها الروائي طارق إمام على صفحته في الفيسبوك، مستنكرا تداول جمهور الفيسبوك عبارة الشاعر اللبناني وديع سعادة «نتسلق ضحكاتنا لأن صراخنا شاهق جدا». وتكرار نشرها على صفحات كثيرة، واستخدامها في التعبير عن مشاعر وسياقات مختلفة… يعترض طارق إمام على «التكرار» تكرار استخدام العبارة إلى درجة امتهانها، بصورة حولت وديع «سعادة» في رأيه إلى وديع «حزن»! وما يقصده طارق إمام، بالتأكيد ليس تداول الشاعر، ولا توسيع قاعدة قرائه، ولا يضيق بالطبع من رواج أفكار الشاعر وكلماته، فالكاتب يكتب من أجل أن يقرأه الآخرون، لكن طارق إمام يزعجه التكرار، ويغضبه الإلحاح، مقتنعا مثل كثيرين بأن «التكرار بذاءة»، ورغم أن التكرار في رأيي ليس كذلك دائما، بقدر ما هو إيقاع الحياة، وقدرتها على الاستمرار والتواصل بتنويعات مختلفة ومبدعة، تتجاوز التكرار إلى إبداعه.. في كل يوم يقف الممثل على خشبة المسرح، ليقدم الدور نفسه والشخصية نفسها والحوار والحركة والضحكة والالتفاته، ورغم ذلك لا يكون نفسه كل يوم، ولا يمكن وصفه بالتكرار. استهلاك عبارة وديع سعادة، وانتشار استخدامها وانتقالها المتكرر من صفحة إلى أخرى، ومن شخص إلى شخص آخر.. ليس امتهانا أبدا للقصيدة، ولا استهلاكا للشاعر، ولكنها طريقتنا في العناق، وأسلوبنا في التعبير عن مشاعرنا. إلحاح عاطفي وإعجاب متشبث.. شيء أقرب إلى «الحب القاتل» الذي أزعج محمود درويش يوما، حين رأى آلاف الفلسطينيين يلوحون له، بينما يصطفون في طابور طويل، على أبواب بلدته لمشاهدته.. فصرخ «أنقذوني.. من هذا الحب القاتل».

البحث عن المتاعب

«تبدأ بعد أيام انتخابات نقابة الصحافيين المصريين التي يهتم بها الدكتور محمد البسيوني في «الوطن» لاختيار نقيب وستة من أعضاء المجلس في جمعية عمومية عادية تُعقد الجمعة الأولى من مارس/آذار المقبل وفقاً للقانون.. وتأتي انتخابات أعرق نقابة للصحافيين في مصر والوطن العربي وإفريقيا، محمّلة بأحلام ذات طبيعة خاصة، حيث أصبحت الصحافة والإعلام محور اهتمام البشر اليومية، ونمت ظاهرة الإنسان الإعلامي المتفاعل مع وسائل الاتصال، لتشمل ما يزيد على 60٪ من البشر في العالم، وأصبح الاتصال والمشاركة والمتابعة سهلة، والقدرة على النشر والتفاعل بين الناس لا يحتاجان أكثر من كبس زر المحمول أو اللاب توب. ويمتلك الصحافيون المصريون اليوم قدرات عالية تمكنهم من البحث عن الأخبار والحقائق، والإبداع لصياغة المعلومات والرؤى والتحليلات، بسبب دراسة متخصّصة توفرها كليات الإعلام، وقد أصبح غالبية الصحافيين المصريين تواقين لأداء أدوار متعدّدة لخدمة المجتمع وتطويره وتنميته وتنوير الرأي العام، في اتجاه خطط الدولة ومحاربة الأفكار والسلوكيات الظلامية، التي تعيق مجتمعنا. وبقدر أحلام الصحافيين العريضة، تواجههم مصاعب كبيرة، حيث ما زلنا ننتظر قانون تداول المعلومات الذي يساعدنا للوصول إلى الحقائق بسرعة، ودحر الشائعات التي أصبحت تمثل تحدياً يومياً للدولة والمجتمع. وما زالت إشكالية مصروفات الصحافى على المهنة تفوق مدخوله منها، حيث أسعار أجهزة الكمبيوتر والكاميرا والموبايل تزداد باستمرار، وتكلفة النت ومكالمات المحمول تتصاعد، خاصة لمن يتابعون الأحداث من خلال مصادر معلومات في الداخل والخارج.. وإذا أضفنا تكلفة المواصلات والأدوية (لأنها مهنة تستهلك الجسد) والمطالب اليومية الأساسية للصحافي وأسرته، فإن لسان حال كل صحافي يقول: إنها مهنة المتاعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية