مصر تدين قصف خيام النازحين في رفح: انتهاك جديد للقانون الدولي

حجم الخط
3

القاهرة- “القدس العربي”: أدانت مصر قصف القوات الإسرائيلية المتعمد لخيام النازحين في مدينة رفح الفلسطينية، الأمر الذي أسفر عن سقوط المئات من الشهداء والمصابين بين صفوف الفلسطينيين النازحين العزل، في انتهاك جديد وسافر لأحكام القانون الدولي الإنساني، وبنود اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.

واعتبرت مصر، في بيان صادر عن وزارة خارجيتها، أن هذا الحدث المأساوي يمثّل إمعاناً في مواصلة استهداف المدنيين العزل، والسياسة الممنهجة الرامية لتوسيع رقعة القتل والدمار في قطاع غزة لجعله غير قابل  للحياة.

وطالبت مصر إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها القانونية كقوة قائمة بالاحتلال، وتنفيذ التدابير الصادرة عن “محكمة العدل الدولية” بشأن الوقف الفوري للعمليات العسكرية، وأية إجراءات أخرى بمدينة رفح الفلسطينية.

وجددت مصر مطالبتها لمجلس الأمن، والأطراف الدولية المؤثرة، بضرورة التدخل الفوري لضمان الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء العمليات العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، مشددة على حتمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته القانونية والإنسانية تجاه توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، ومنع تعريضهم لمخاطر تهدد حياتهم.

إلى ذلك شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري على أن الاستهداف المستمر للمدنيين لا يأتي إلا بأضرار بالغة، كما شاهدنا أمس بقصف خيام النازحين في رفح الفلسطينية، وهو الأمر الذي يقتضي من الضمير العالمي أن يستيقظ لهذا الوضع.

https://www.instagram.com/p/C7eHjJdNa0t/

 وأكد، على هامش مشاركته في اجتماع مشترك لمجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، مع عدد من وزراء الخارجية العرب وأمين عام جامعة الدول العربية، لبحث الأوضاع في غزة، اليوم الإثنين، أنه، مع ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي، الذي وصل إلى 36 ألف شهيد، ولا يتحرك المجتمع الدولي، فهذا أمر غير مسبوق، لا يمكن الاستمرار على هذا العدد من الضحايا والمصابين، واستمرار هذه الحرب، مضيفًا أن الجهود المصرية مستمرة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني.

واتهم إسرائيل بالعمل على تدمير قطاع غزة لتنفيذ مخططها لتصفية القضية الفلسطينية من خلال جعل الحياة في غزة غير قابلة للاستمرار، قائلاً: “سنجتمع اليوم مع الوزراء الأوروبيين لطرح رؤية تمت صياغتها من قبل مجموعة الوزراء العرب التي تؤدي إلى تحقيق هذه الأهداف، مطالبًا بتضافر جهود المجتمع الدولي، خاصة الاتحاد الأوروبي، تحت راية وكلمة واحدة لإعلاء مبادئ الإنسانية ووقف هذه الحرب المدمرة في قطاع غزة”.

ولفت إلى دور وجهود مصر المستمرة لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة والإفراج عن الأسرى، مشددًا على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على غزة والتصدي لانتهاكات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، داعيًا المجتمع الدولي للتحرك العاجل من أجل وقف المأساة الإنسانية في قطاع غزة.

سياسة التجويع

وأكد، خلال لقائه اليوم بمفوض الاتحاد الأوروبي لسياسة الجوار والتوسع أوليفر فارهيلي، على ضرورة تحمل  إسرائيل لمسؤولياتها تجاه المدنيين في غزة، لا سيّما في مدينة رفح الفلسطينية، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال بموجب القانون الدولي، مؤكداً رفض مصر لمحاولات إسرائيل عرقلة نفاذ المساعدات الإنسانية إلى داخل القطاع من خلال سيطرتها على الجانب الفلسطيني من معبر رفح البري الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة داخل قطاع غزة.

كما جدد التأكيد على ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بالضغط على إسرائيل لوقف سياسة التجويع وتوفير البيئة الآمنة لأطقم الإغاثة الدولية للاضطلاع بمهامهم في استلام وتوزيع المساعدات الإنسانية داخل قطاع غزة.

وطالب شكري الاتحاد الأوروبي بالاستمرار في دعم السلطة الفلسطينية حتى تتمكن من مواصلة الاضطلاع بمهامها، منوهاً بأهمية قيام الاتحاد الأوروبي بتقديم الدعم المباشر لميزانية السلطة الفلسطينية في ظل التضييق المالي والاقتصادي الذي تمارسه إسرائيل ضدها.

 كما شدد وزير الخارجية المصري على أهمية استمرار الاتحاد الأوروبي في تقديم دعمه لوكالة الأونروا لتمكينها من أداء دورها الذي لا بديل عنه في تقديم الدعم والمساندة للشعب الفلسطيني خاصة في هذه الظروف الإنسانية الكارثية التي تحدق بكامل قطاع غزة.

من جانبه، أكد المفوض الأوروبي على مواصلة الاتحاد الأوروبي لجهوده لاحتواء الأزمة في قطاع غزة، وتعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع للتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يعيشها سكانه.

 كما أكد موقف الاتحاد الداعم لمسار حل الدولتين، والذي يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

في الموازة، أدان  الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان المصري، ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة العرب، كافة أشكال العنف الممنهج ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، مستنكراً الهجوم ضد المستشفيات والمنشآت الصحية.

القطاع الطبي

ودعا، خلال كلمته في ختام أعمال الدورة العادية 60 لمجلس وزراء الصحة العرب، والتي تعقد في مدينة جنيف السويسرية، المجتمع الدولي والمنظمات الصحية الدولية، لتحمّل المسؤولية الإنسانية، وممارسة الضغط الشديد لوقف الهجمات العشوائية التي عصفت بالنظام الصحي في فلسطين، وأسفرت عن خروج شبه كامل للمستشفيات في قطاع غزة عن الخدمة.

وأشاد عبدالغفار بالدور الفعال للدول العربية الأعضاء، لتضامنها مع الأشقاء الفلسطينيين، بما قدمته من مساعدات طبية وإنسانية وإغاثية عبر معبر رفح، داعيًا كافة الدول إلى الاستمرار في تدفق تلك المساعدات بكميات كبيرة، وبصورة عاجلة، إلى الشعب الفلسطيني، دون توقف، سواء بشكل جماعي من خلال مجلس وزراء الصحة العرب، أو بشكل فردي.

وأعرب وزير الصحة والسكان المصري عن دعمه الكامل للمقترح المطروح خلال أعمال اللجنة الفنية الاستشارية، والذي يهدف إلى تشكيل لجنة من الدول الأعضاء لدراسة وتقييم الوضع الراهن في قطاع غزة، وتحديد خطة عمل عاجلة لإعادة بناء النظام الصحي الفلسطيني وتحديد الاحتياجات التي يتطلبها بصفة عاجلة.

وجدد عبدالغفار التزام الدولة المصرية بتقديم كافة أشكال المساعدة للأشقاء الفلسطينيين، ومواصلة إدانتها كافة الهجمات ضد المنظمات الدولية الصحية العاملة في قطاع غزة، واستهداف موظفيها وقوافل المساعدة الإنسانية فيها، كما تستنكر وقف التمويل المقدم لمنظمة «الأونروا» والذي يعد عقاباً جماعياً للشعب الفلسطيني، فضلاً عن رفضه للعمليات العسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، وتداعياتها الخطيرة على سكان قطاع غزة،

ولفت، في كلمته، إلى منح «جائزة الطبيب العربي» هذا العام للطبيب الفلسطيني المحارب ببراعة وصمود لكي يؤدي دوره الطبي والإنساني في ظل ظروف استثنائية بالغة السوء، حيث كان لزامًا وحقًا على مجلس وزراء الصحة العرب أن يحتفي ويثني على هذا الدور البطولي، الذي لا يوازيه سوى ما يقوم به نظراؤه من الأطباء السودانيين في ظل الأزمة السودانية الحالية، مجدِّداً دعوته للأمانة الفنية أن تتولى ترجمة جهود وبطولات الأطباء الفائزين ليكونوا قدوة للشباب في مسيرتهم المهنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية