القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الانتقادات والحديث عن توقعات بحدوث تطور إيجابي في ملف سجناء الرأي المصريين، يعيش أهالي المعتقلين السياسيين على أمل أن لا يمر شهر رمضان دون أن يخرج ذووهم من الزنازين.
وكشفت مصادر قريبة من الأجهزة الأمنية، أن هناك اتجاها لدى السلطات المصرية للإفراج عن عدد كبير من سجناء الرأي خلال الفترة المقبلة، وهو ما ألمح إليه محمد أنور السادات رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» في بيانه الأخير.
السادات أشاد بقرار العفو عن بعض المحبوسين الذين قضوا فترة معينة من العقوبة الواقعة عليهم سواء إعفاء صحي أو شرطي أو إعفاء من بعض العقوبة.
وأثنى على المجهودات التي يقوم بها النائب العام ووزارة الداخلية من إجراء مراجعات لموقف عدد كبير من المحبوسين احتياطياً على ذمة قضايا رأى وتظاهر سواء سياسيون أو صحافيون أو نشطاء حقوقيون.
تفاؤل وأمل
ولفت إلى أن الإفراجات الأخيرة والإجراءات التي يتم الإعداد لها سواء مقترحات أو دراسات من الحكومة أو البرلمان في ملف الحبس الاحتياطي والإجراءات الاحترازية، أحدثت حالة ومناخا من التفاؤل والأمل لدى كثيرين وتم تناولها من المجتمع الحقوقي المحلي والدولي بكل إشادة واهتمام ما ينبغي استثماره والعمل على الإفراج عن أكبر عدد ممكن من المحبوسين وإحداث نقلة نوعية في هذا الملف.
وأكد أن ما تم حتى الآن من انفراجات وجدية في خطط إصلاحية وأيضاً الاستماع للرأي الآخر، هو محل تقدير واحترام، لكن الجميع يتطلع وينتظر المزيد، خصوصاً وأننا في أمس الحاجة إلى إعطاء رسائل للجميع بأن المصريين أقوياء ومتماسكين وعلى قلب رجل واحد في أي تحديات مقبلة مهما كانت.
1686 سجينا
وكان وزير الداخلية المصري، اللواء محمود توفيق، وافق على الإفراج عن 1686 سجينا؛ تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 155 لسنة 2021 بشأن الإفراج بالعفو عن العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها وعن العقوبة التبعية لعدد من المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو بمناسبة شهر رمضان.
وطبقاً لدساتير عدد كبير من دول العالم، فإن رئيس الجمهورية يحق له إصدار العفو الرئاسي عن بعض المحكوم عليهم، وفقاً لضوابط وأطر معينة حددها الدستور والقانون، وهي سلطة يحق لرئيس الجمهورية استخدامها في الإطار القانوني المحدد لها.
لقاء مع بلينكن
الصحافي والناشط الحقوقي المصري حسام بهجت، مؤسس المبادرة المصرية للحقوق، قال إنه شارك في لقاء عبر تطبيق «زووم» مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن و7 من الحقوقيين والحقوقيات من الصين وروسيا وبنغلاديش واليمن والكونغو ونيكاراغوا والكاريبي.
وأضاف على صفحته على «فيسبوك»: تناول اللقاء الذي عقد أمس الأول الثلاثاء عرض واقع وتحديات العمل الحقوقي حول العالم وتقييم سياسات الإدارة الجديدة بشأن حقوق الإنسان داخل وخارج الولايات المتحدة»
وتحاور، بلينكن، الثلاثاء، مع ثمانية مدافعين عن حقوق الإنسان يعملون في جميع أنحاء العالم، وذلك لتعزيز التزام الإدارة بوضع حقوق الإنسان في صميم السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأكد بلينكن خلال اللقاء، دعم الولايات المتحدة لجهودهم لبناء مجتمعات حرة ومنصفة وديمقراطية، حيث تحترم حقوق الإنسان وتشارك أصواتا من الحكومة وقطاع الأعمال والعمالة والمجتمع المدني، بما في ذلك أفراد الفئات الضعيفة من السكان بنشاط في حوار مدني.
وأوضح بيان صادر عن المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، أن الحوار تركز على التحديات التي يواجهها المدافعون عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم والطرق التي يمكن أن تقف بها الولايات المتحدة مع منظمات المجتمع المدني والنشطاء الذين يعملون على تعزيز احترام حقوق الإنسان وتعزيز المعايير الديمقراطية.
وحسب البيان: تعهد وزير الخارجية بمتابعة الحوار الوثيق مع منظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، ومواصلة إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان في السياسة الخارجية الأمريكية.
انتهاكات
في الموازاة، أصدرت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» بيانا انتقدت فيه ما يتعرض له المحامي إبراهيم متولي من انتهاكات وتدوير في قضايا مختلفة.
وقالت المفوضية في بيانها: إبراهيم متولي صاحب قضية واضحة، مؤمن ومتمسك بها، لم يكن يعلم أن اختياره لهذه القضية سيجعله يدفع الثمن بالحبس لثلاثة أعوام. اختفاء نجله لأكثر من 5 أعوام جعله يصب اهتمامه على قضية «الاختفاء القسري» ومساعدة من يعانون معاناته نفسها.
وزاد البيان: متولي، أحد مؤسسي رابطة أهالي المختفين قسريا، التي تم تأسيسها عام 2013 بعد اختفاء نجله عمرو أثناء مشاركته في اعتصام مؤيدي الرئيس الراحل محمد مرسي في ميدان رابعة العدوية.
وتابع: لم يترك مكانا يبحث فيه عن نجله، عقب فض اعتصام رابعة، في14 أغسطس / آب2013، سواء مستشفيات أو أقسام أو سجون. وخلال رحلة البحث، التقى بمجموعة من الأسر يمرون بنفس ظروفه ويبحثون عن ذويهم، ومن هنا جاءت فكرته إنشاء «رابطة أهالي المختفين قسريا» لمساعدة بعضهم البعض.
وزاد: في سبتمبر/ أيلول 2017 قرر المشاركة في الاجتماع السنوي لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للحديث عن قضيته، لكن انقلبت الموازين ولم يستطع المشاركة حيث ألقت قوات الأمن القبض عليه، في 10 أيلول/ سبتمبر2017، في مطار القاهرة وتم اقتياده لمقر الأمن الوطني، وظل مختفيا لمدة 3 أيام، وما بين ليلة وضحاها أصبح متولي متهما في القضية رقم 900 لسنة 2017 حصر أمن دولة، بتهمة تأسيس وتولي قيادة جماعة على خلاف القانون ونشر أخبار كاذبة والتواصل مع جهات أجنبية لدعمه في نشر أفكار جماعته.
وزاد البيان: القضية رقم 900 لم تكن الأخيرة للمحامي إبراهيم متولي، بل تبعها العديد من القضايا، فمن قضية لأخرى، لا يزال قيد الحبس الاحتياطي بتهم متكررة يتم توجيهها له مع كل قضية جديدة، وعقب عامين من الحبس الاحتياطي، قررت نيابة أمن الدولة إخلاء سبيله على ذمة القضية رقم 900 لسنة 2017 حصر أمن دولة، تحديدا يوم 14 أكتوبر 2019 واختفى بعدها وظل بحوزة قوات الأمن مختفيا لمدة أسبوعين.
وواصل: في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 ظهر بنيابة أمن الدولة على ذمة قضية جديدة، رقم 1470 لسنة 2019 حصر أمن دولة، متهما بالانضمام لجماعة إرهابية وارتكاب جرائم تمويل الإرهاب، وقبل إتمامه عام آخر في الحبس على ذمة القضية الثانية، قررت النيابة إخلاء سبيله، في 26 أغسطس 2020 لكنه ظل مختفيا لفترة حتى ظهوره في 6 سبتمبر 2020 على ذمة قضية جديدة، حيث تم تدويره للمرة الثانية، وحملت القضية الجديدة رقم 786 لسنة 2020 حصر أمن دولة، بتهمة تأسيس جماعة أثناء ترحيله من وإلى السجن للتجديدات.
وحسب البيان: فمنذ اعتقاله للمرة الأولى، واجه العديد من الانتهاكات ما بين المنع من الزيارة، وتدهور في حالته الصحية، فضلا عن منعه من التريض. وفي 13 آذار/ مارس 2019، استنكرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، في بيان لها، الإهمال الطبي الذي يتعرض له المدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي داخل محبسه بسجن طرة شديد الحراسة 2 والمعروف بسجن العقرب.
ووفقا لبيان المفوضية، فإن متولي تعرض للتعذيب وكهربته في أماكن متفرقة من جسده وتجريده من ملابسه وسكب مياه باردة على جسده على حد قوله، خلال الثلاثة أيام التي تعرض فيها للاختفاء.
وبسبب منعه من الزيارة منذ حبسه، أقام محامو المفوضية، في 12 سبتمبر/ أيلول 2019 دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طعنا على قرار مصلحة السجون بمنع الزيارة عن متولي.
حملت الدعوى رقم 63970 لسنة 73 قضائية، واختصمت الدعوى كلا من وزير الداخلية بصفته، ورئيس مصلحة السجون، ومأمور سجن طرة شديد الحراسة2، المعروف بسجن العقرب.
وفي 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، فاز متولي بالجائزة السنوية لاتحاد نقابات المحامين الأوروبيين لهذا العام بجانب 6 محامين مصريين معتقلين.
حكم الإعدام
إلى ذلك، ذكرت منظمة العفو الدولية أن الصين ودولا في الشرق الأوسط من بينها مصر تتصدر قائمة الدول الأكثر تنفيذا لحكم الإعدام على مستوى العالم عام 2020. وأشار التقرير الذي صدر أمس الأربعاء إلى أن فرض الصين السرية على عدد أحكام الإعدام التي تنفذ فيها يحول دون إجراء فحص مستقل بهذا الشأن، لكن يعتقد أن آلاف الأشخاص يعدمون سنويا في هذا البلد، ما يطرحه في صدارة القائمة.
وأضاف التقرير أن المراتب بين الثانية والخامسة في قائمة البدان الأكثر استخداما للإعدام إلى دول في الشرق الأوسط، هي لإيران (246 حكم إعدام) ومصر (107 أحكام إعدام) والعراق (45 حكم إعدام) والسعودية (27 حكم إعدام).
ولفتت المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الدول الإقليمية الأربع نفذت 88٪ من إجمالي عدد أحكام الإعدام في العالم العام الماضي.
وتطرق التقرير خاصة إلى الوضع في مصر، مشيرا إلى أن 23 شخصا فيها على الأقل أعدموا بناء على «أحكام صادرة في قضايا مرتبطة بالعنف السياسي».
كما ذكر أن إيران تلجأ أكثر فأكثر إلى الإعدام كـ»أداة للقمع السياسي بحق المعارضين والمحتجين والممثلين عن الأقليات العرقية» على الرغم من أن عدد الإعدامات في هذا البلد في عام 2020 أقل مما كان عليه في السنوات السابقة. وأكد تراجع عدد الإعدامات في كل من السعودية والعراق العام الماضي بـ85٪ و55٪ على التوالي، مقارنة مع العام السابق، لافتا إلى أن عددا من الدول التي نفذت عقوبة الإعدام في عام 2019 ومنها البحرين والسودان، لم تنفذ أحكام إعدام في العام الماضي إطلاقا. ونفذ في العالم إجمالا عام 2020 حسب المعلومات المتوفرة للمنظمة، 483 حكم إعدام على الأقل (وذلك لا يشمل الإعدامات في الدول التي تفرض السرية كاملا أو جزئيا على هذه المعلومات، وهي الصين وسوريا وكوريا الشمالية وفيتنام) ما يمثل أدنى حصيلة منذ السنوات العشر الماضية على الأقل.