القاهرة ـ «القدس العربي»: حينما يبلغ اليأس منتهاه يأتي الحلم دائما من القدس ورام الله وغزة، وسائر فلسطين المباركة، على يد عجوز في الستين أو صبي في الثالثة عشرة من عمره نجح مطلع الأسبوع في إعادة تلوين السماء العربية بلون البهجة، بعدما كساها الضنك ليلا طويلا، وبشّر بأن زمن الجهاد لم ينته تحت وقع مزاد هرولة الإماراتيين والبحرانيين في العصر اليهودي، وأن فلسطين لن تكف عن إنتاج مناضلين يقفون في وجه الخطط العالمية الرامية لإعلان دولة الكيان المحتل قائدا للمنطقة.. بالتأكيد فإن أهم نتائج العمليتين الفدائيتين التي شهدتهما الأرض المباركة، ليس فقط بث الرعب في الكيان المحتل، بل في ضبط أنظمة خليجية في مقدمتها الإمارات، في لحظة فعل فاضخ يتجسد في الدفاع عن المحتل القاتل والهجوم على المقاوم، الذي يدافع عن حقه في الحياة في وطنه الذي ولد فيه أجداده منذ آلاف السنين.
واهتمت صحف يومي السبت والأحد 28 و29 يناير/كانون الثاني على مضض بالأحداث في فلسطين المحتلة، خاصة تلك التي لعب بطولتها طفل فلسطيني وأسفرت عن حالة من الفرح الشعبي العارم، وأعادت التفاؤل في المجال العام بشأن القضية الفلسطينية.
ومن أخبار الحكومة: التقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، حسام هيبة الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة؛ لمتابعة جهود دعم وتهيئة مناخ الاستثمار في مصر.. ومن التصريحات التي تجدد الأمل في دعم المرفق السياحي: قال الرئيس الأرميني فاهاجن خاتشاتوريان، إنه تم التوقيع على أكثر من 50 وثيقة للتعاون بين البلدين، وأكد أن السياحة بين مصر وأرمينيا تتطور بشكل ديناميكي، مؤكدا أن مصر من أكثر الوجهات المفضلة سياحيا للمواطن الأرميني لقضاء العطلات والإجازات، فضلا عن تزايد عدد السائحين لدينا بشكل كبير عاما تلو الآخر. وبدوره قال المستشارحسين أبو العطا رئيس حزب “المصريين”، إن زيارة الرئيس السيسي لأرمينيا لها أهمية كبيرة خاصة أنها أول زيارة لرئيس مصري بعد استقلال أرمينيا 1991، موضحا أن توقيت الزيارة مهم للغاية، لاسيما وأن دولة أرمينيا ناشئة وزراعية، وأشار إلى أن زيارة السيسي لأرمينيا تفتح الطريق للوجود المصري في منطقة القوقاز، وأوضح أن زيارات الرئيس السيسي الخارجية تعزز بدورها من دور مصر الرائد إقليميا ودوليا، موضحا أن الرئيس حريص على تعزيز التعاون المشترك مع دول العالم كافة.
ومن أخبار الصراعات الكروية: أكد مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، أنه رفض عرض عبدالحكيم سرار، رئيس وفاق سطيف، بالتواصل معه من أجل ضم اللاعب أحمد قندوسي لأنه “سمسار”. ونشر منصور رسالة صوتية لرئيس النادي الجزائري، الذي طلب منه التواصل مباشرة معه إذا أراد ضم قندوسي بعيدا عن الوكلاء، مشددا على أنه رفض طلب سرار لأنه “سمسار” وأكد رئيس الزمالك أن قندوسي يساوي 15 مليون جنيه، والأهلي دفع 60 مليونا، على الرغم من أنه لا يحتاج إلى خدماته لكنه يريد إشعال الفتنة.
فليفهموا الرسائل
باختصار وفي كلمات يوجز محمود الخضري المسـألة في “المشهد”: قالت كتائب شهداء الأقصى”إن عملية القدس تأتي في سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، التي كانت آخرها جريمة مخيم جنين”. وقتل 7 إسرائيليين وإصابة 10 آخرين في إطلاق نار في مستوطنة النبي يعقوب في القدس المحتلة، قام بها شاب فلسطيني اسمه خيري علقم عمره 21 عاما، وهي في التفسير المطلق ردا على – وبعد يوم واحد- مجزرة جنين التي ارتكبها الاحتلال وأدت إلى استشهاد 9 فلسطينيين. ولا شك في أن العملية رسالة للإرهابي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعصابته، فحواها أن الدم هو نتاج سياساتك الإرهابية ومن حولك، وأن قتل الفلسطينيين لن يأتي لك بسلام ونوم هادئ، فالدم سيأتي بدم، فهل تتوقع أن يقبل أهلنا في فلسطين أفعالك دون ردة فعل، فلا بد من أن تشرب من الكأس الذي تريد للآخرين أن يشربوا منه. ولخص المحلل العسكري والأمني لصحيفة «يديعوت آحرونوت» رون بن يشاي، ما جرى في عملية مستوطنة “النبي يعقوب” بقوله “إن هذه العملية بلا شك تأتي انتقاما من العملية الإسرائيلية في جنين في الضفة الغربية”. وقد لا تتوقف ردود الفعل على الأعمال الصهيونية ضد الفلسطينيين، فلم تمر ساعات حتى قام شاب أو قل إنه طفل عمره لا يتجاوز الـ13 عاما بإطلاق نار في منطقة حي سلوان، أسفرت عن إصابة إسرائيليين. وهناك إجماع على أن حكومة بنيامين نتنياهو تفجر الأوضاع وتقضي على أي أمل في مسار التسوية، خصوصا مع دعوات أعضاء في أكثر حكومات إسرائيل تطرفا، إلى تسليح المستوطنين وتحريضهم، التي أدت إلى اعتداءات ضد الفلسطينيين.
إرهابي بالوراثة
انتهى محمود الحضري إلى أن، كل أفعال حكومة نتنياهو هي بمثابة تفجير للأوضاع والقضاء على أي مسار سياسي، بل تقود إلى العنف والعنف المضاد. ومن هنا جاء تحذير مصر على لسان وزارة الخارجية من الأخطار الشديدة للتصعيد الجاري بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مطالبة بممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف الاعتداءات والإجراءات الاستفزازية، لتجنب الانزلاق إلى حلقة مفرغة من العنف الذي يزيد الوضع السياسي والإنساني تأزما، ويقوض جهود التهدئة وفرص إعادة إحياء عملية السلام. بينما تلعب الولايات المتحدة لعبتها القذرة، حيث قال البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي جو بايدن تحدث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعرض عليه تقديم كل وسائل الدعم المناسبة، في إشارة إلى دعم كل ما من شأنه دعم العنف في المنطقة، والابتعاد عن كل ما من شأنه توفير عناصر الأمن والاستقرار والسلام، فلم تنطق الإدارة الأمريكية بكلمة عن جرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين، خصوصا منذ جاء به هذا الإرهابي نتنياهو مع أشد حكومات الصهيونية تطرفا، وفي وقت تقوم فيه بأعلى درجات العنف النازي ضد شعب فلسطين، بينما تحتفل بذكرى المحرقة النازية “الهلوكوست” وهي ترتكب ضد الفلسطينيين عمليات أشد عنفا تحت سمع وبصر العالم. وفي تفسير لما جرى فإن العمليات الانتقامية رسالة للدولة الصهيونية وحكوماتها بأنها ليست في مأمن من الانتقام من أي ردة فعل، وأن فكرة التأمين المطلق للمدن الفلسطينية تحت الاحتلال، وهم كبير، ويمكن اختراقه. والقلق من ردود الفعل على العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، واضح جدا وهو ما جاء على لسان يؤآف ليمور المحلل السياسي لصحيفة “إسرائيل اليوم” بقوله: “إن عملية القدس هي من نوع العمليات التي تغير من الواقع، وقد تشكل مصدر إلهام لأشخاص قد ينفذون عمليات أخرى في القدس والضفة الغربية”. ومن هنا فكل قرارت تعزيز قوات الجيش في الضفة الغربية وعلى امتداد خط التماس، بالاستعداد لسيناريوهات التصعيد، وغيرها لن تحمي أمن إسرائيل ومن وراءها، بل الحل يكمن في الاعتراف بالحق الفلسطيني، ليعيش الكل في سلام.
شعب عبقري
توقع جلال عارف في “الأخبار” ما يلي: كل الطرق، لا بد أن تؤدي إلى انفجار الموقف بعد حكومة أقصى اليمين المتطرف في إسرائيل، وبعد أن أصبحت الشرطة والأمن الداخلي في قبضة الموضوع على قوائم الإرهاب بن غفير، وأصبحت شؤون الضفة الغربية وتوطين الإسرائيليين فيها في يد المتطرف سموتيريتش، وأصبح ضم الضفة هدفا معلنا للتحالف الحكومي واستخدام القوة – دون خشية من عقاب – سياسة رسمية لفرض الأمر الواقع وإهدار كل قيمة للشرعية الدولية. وفي وقت كانت الأطراف التي تشعر بمسؤوليتها تحاول جاهدة تجنب الانفجار، بينما كان التصعيد الإسرائيلي يتواصل، واقتحامات المسجد الأقصى لا تتوقف، وشهداء فلسطين يسقطون يوميا مع الاقتحام المتكرر للمدن الفلسطينية، التي كانت آخر جولاته مذبحة “جنين” التي سقط فيها تسعة شهداء، بينهم فلسطينية في الستين من عمرها. وفي الوقت الذي كانت القوة الإسرائيلية الغاشمة تحاول نقل التصعيد إلى غزة لصرف الأنظار عن مذابح الضفة، وقع حادث القدس الذي أسفر عن قتل سبعة من المستوطنين الإسرائيليين على يد صبي فلسطيني قالت الشرطة الإسرائيلية إنه لا ينتمي لأي تنظيم للمقاومة الفلسطينية، وإنه من أبناء القدس العربية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي، الذي حولها إلى قلعة مسلحة بعد أن كانت دائما رمزا للسلام وملتقى للأديان السماوية. دورة جديدة من العنف الذي قادته حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل وجهود ستبذل للتهدئة.. وفي كل الأحوال سيبقى الموقف قابلا للانفجار ما دام الاحتلال قائما والشرعية الدولية معطلة، وأفق الحل السياسي العادل غائبة.. وما دامت المعايير المزدوجة تحشد العالم من أجل أوكرانيا، ثم تتغاضى عن احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، وترفض محاسبته على جرائمه أمام المحاكم الدولية، وتكتفي بالحديث عن حل الدولتين، بينما تحمي التطرف الإسرائيلي وهو يغتال هذا الحل. التهدئة مطلوبة وضرورية.. لكن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق إلا بأفق سياسي مفتوح على الحل العادل الذي ينهي الاحتلال، ويعيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، في إقامة دولته وتحرير أرضه دون ذلك سيظل طفل في الثالثة عشرة من عمره قادرا على زلزلة أمن إسرائيل حتى وهى تحت حكم اليمين المتطرف، أو في ظل صمت دولي لا يمكن أن يستمر.
دماؤهم طاهرة
ثلاثون شهيدا ارتقو منذ بداية العام وحتى الآن، في شهر يناير/كانون الثاني الذي لم ينته بعد. وبدورها تتساءل جيهان فوزي في “الوطن”: إلى متى يستمر نزيف الدم الفلسطيني دون محاسبة ولا عقاب، ولا حتى إدانة دولية خجولة؟ حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية والأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، ظهرت ملامحها جليا ومنذ اللحظة الأولى لتشكيلها، ورغم ذلك لم يتحرك المجتمع الدولي ولا الولايات المتحدة الأمريكية الراعي لإرهاب إسرائيل، باجراء واحد يوقف هذا التعطش لدماء الفلسطينيين، وكأنهم أرقام لا تعني في إحصائيات البشر قيمة أو وزنا. شهدت جنين أحداثا دامية على مدار السنوات الماضية، وواجهت العديد من الاعتداءات التي ترقى لجرائم الحرب على يد قوات الاحتلال، ولم يتغير شيء في المشهد الفلسطيني.
قتلت شيرين أبو عاقلة على يد جندي إسرائيلي قناص حاقد في جنين، وما زالت قضيتها محل تشكيك ومهادنة للتعتيم على جريمة الاغتيال، وتعطيل وصولها إلى المحكمة الجنائية الدولية، مجزرة الأمس في جنين بدعوى القبض على مطلوبين، هي مجرد حلقة في سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المدينة، بهدف الإبادة وسحق سكانها. فقد أصبحت جنين تشكل صداعا في رأس إسرائيل، وعلى نحو خاص وزير الأمن القومي اليمينى المتطرف إيتمار بن غفير، الذي لم يتردد في الإعلان قبل أيام، بأن إسرائيل باتت على أبواب حرب جديدة ضد الفلسطينيين. 30 شهيدا، قتلوا برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ بداية العام الجاري (2023)، في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة. وتعني هذه الإحصائية أن شهيدا واحدا يرتقى برصاص جيش الاحتلال كل 30 ساعة، منذ بداية العام الجاري، فيما وصل عدد الشهداء خلال العام الماضى 2022 إلى 230 شهيدا، بينهم 59 طفلا و16 امرأة وفتاة، من ضمنهم 170 فلسطينيا ارتقوا في الضفة، و54 في قطاع غزة، بالإضافة لـ6 شهداء في بلدات الداخل المحتل.
بات وشيكا
تواصل جيهان فوزي كلامها، السلطة الفلسطينية مكبلة الأيدي، عاجزة، لا تستطيع من أمرها شيئا، أمام كل هذا القمع والعدوان الإسرائيلي، وكل ما استطاعت فعله ردا على مجزرة جنين الأخيرة هو، إعلانها وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟ ورغم أن دوامة العنف في الضفة الغربية تصاعدت وتيرتها في الأشهر الماضية، بما يهدد باندلاع انتفاضة جديدة لن تتأخر كثيرا، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تفعل شيئا يرتقي لمستوى العنف والأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية. كان من المفترض أن تركز زيارة وليم بيرنز رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الحالية لإسرائيل، على الملف النووي الإيراني، والتعاون العسكري بين إيران وروسيا والأنشطة الإيرانية في المنطقة، لكن في ظل التصعيد الأمني المستمر والخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية منذ عدة أيام، وارتكاب قوات الاحتلال لمجزرة جنين، سيؤثر ذلك، على الأرجح، في محادثات ملف إيران النووي، وربما يتمحور اللقاء بين الطرفين حول قلق الولايات المتحدة من دوامة العنف في الضفة الغربية، ورغم أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تحافظ على علاقات وثيقة مع المخابرات الفلسطينية، حيث بقيت كقناة وحيدة للاتصال بين الطرفين، حتى خلال فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، عندما تم تجميد العلاقات بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، إلا أنها تلعب دورا مركزيا في دعم التنسيق الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية. فهل سيكون دور بيرنز الوحيد هو التهدئة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لإعادة التنسيق الأمني بينهما فقط؟ هل ستتخذ الولايات المتحدة يوما خطوة إلى الأمام في مواجهة جرائم الاحتلال؟ وهل السلطة الفلسطينية قادرة على الصمود بوقف التنسيق الأمني أمام الضغوط الأمريكية والابتزاز الإسرائيلي؟ أم أنها سترضخ لما يُملى عليها تحت وطأة الضعف والانهيار الذي بات وشيكا؟
لا بد من حل
ارتفعت الأسعار بصورة سريعة وأصبحت ترتفع كل ساعة بدلا من كل يوم والارتفاعات المستمرة في الأسعار لجميع السلع، حتى التي تقدمها الحكومة للمواطنين، حتى أصبحت كما أشار مجدي حلمي في “الوفد” وحشا يكبر كل يوم مع ثبات الأجور للعاملين في القطاعين العام والخاص مع التحرير المستمر في سعر الجنيه الذي فقد 100% من قيمته في أيام قليلة وانهيار مؤسسات لعدم قدرتها على سداد أجور العاملين لديها، وعجز الباقي عن الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، ورغم محاولات السيطرة على هذا الوحش من قبل الحكومة ومحاولات توفير بدائل، إلا أن هذه التدخلات لم تؤت ثمارها بسبب جشع التجار، لأن هذه فرصتهم في تحقيق أرباح خيالية لن يحققوها في حالة انتهاء الأزمة.. والجشع نوع من أنواع الفساد لأنه يندرج تحت بند الكسب غير المشروع والاستغلال، وهو ما يتطلب من الدولة أن تحرك أجهزتها لمكافحة الفساد. فهذا هو وقت أجهزة مكافحة الفساد لأنها أدوات مهمة لقمع هذه الحالة مع وضع هامش للربح لكل سلعة لا يجوز للتجار تعديه، لأننا في حالة استثنائية تتطلب العمل بسرعة لوقف هذا الوحش الذي تخلى عن الأعراف والتقاليد وقواعد السوق، وتخلى حتى عن القواعد الدينية والأخلاقية التي تحكم التجارة في العالم، فهامش الربح في هذه الحالة أمر ضروري وإعلانه على الكافة وإلزام التجار به، ولنا تجربة سابقة في الأعوام الماضية عندما تدخلت هيئة الرقابة الإدارية لضبط منظومة توريد القمح من الفلاحين للصوامع، ونجحت في التصدي للفساد الذي كان في هذه المنظومة، وأصبحت تسير الان بصورتها الطبيعية. ففي مثل هذه الأوقات يجب أن تتدخل الدولة لوضع حد لحالة ارتفاعات الأسعار الدائمة، التي واكبت تحرير سعر العملة وما قدمته الحكومة من تسهيلات للتجار من إفراج عن السلع ومستلزمات الإنتاج المكدسة في الموانئ وتقديم تسهيلات نقدية لهم، وبالتالى كان يجب أن ينعكس هذا الأمر على الأسعار وأن تنخفض إلا أن ما يحدث العكس. الحكومة عليها جهد كبير لإعادة الانضباط للسوق المصري في الأيام المقبلة واتباع الإجراءات التي قامت بها الدول الأوروبية في السيطرة على الارتفاعات في الأسعار وهي دول ليبرالية مؤيدة لاقتصاد السوق، إلا أنها أخضعت الأسواق إلى قواعد للسيطرة على الأسعار.. وبالتالي خففت من وطأة الأزمة الاقتصادية العالمية على مواطنيها.
إنجازات معلقة
يجب ألا نغفل على حد رأي محمد مكي الكاتب في “الشروق” أن هناك تعديلات في مسارات كان الحديث عنها من قبل شبه مستحيل، مع الاعتراف بأن تكلفتها باهظة واشتعلت تكلفة الديون التي فاقت 155 مليار دولار مع أعباء أخرى. هناك تحرك إيجابي في تصحيح سوق العملة وهبوط العملة المحلية بأكثر من 16% في يوم واحد الشهر الأول من العام الحالي ليسجل الدولار ذروة جديدة بلغت 32.20 رسميا قبل التراجع، وهو ما يجعل الحديث مستمرا عن الجنيه المصري خلال أشهر العام ويجعل مهمة صانع القرار صعبة، خاصة أنها مرتبطة بعوامل خارجية كبيرة. مع التأكيد على أن تحرك سعر العملة جعل مؤسسات أجنبية تتحرك لبناء مراكز جديدة في أسواق المال المصرية، سواء البورصة أو أدوات الدين المحلي. حالتنا في مصر ليست فريدة فهناك قواعد يجب ألا نتراجع عنها حتى لا نعود لتكرار الدواء المر الذي تجرعه عموم المصريين أكثر من مرة خلال الأعوام المنصرمة، منها إقامة سوق صحية للعملات الأجنبية تعيد الروح لأنشطة التصنيع والاستيراد، مع السعي للحصول على تدفقات كبيرة من الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة هائلة في الصادرات (من الطاقة ومن السلع ذات القيمة المضافة أيضا). على ألا يقتصر الاستثمار المباشر على شراء أصول قائمة بالفعل، دون إضافة جديدة للاقتصاد، فسرعان ما تتبدد حصيلة البيع ونعود للمأزق نفسه.
فوائد مهلكة
رغم التفاؤل الذي ظل مهيمنا على محمد مكي، إلا أنه حرص على تحذير الحكومة والممسكين بمقاليد الأمور، مؤكدا أن المكاسب السريعة من خلال برنامج بيع الأصول الحكومية ليست العلاج الناجع وحده. كما أن استراتيجية الاستثمار عليها أن تراعي قبل الإنفاق الهائل وسرعة التنفيذ مردوده ومناسبته لوضعية اقتصاد تلتهم سداد فوائد الدين معظمه، وأن تنعكس المشاريع على الاقتصاد بالإيجاب، دون تصدير أن المشاكل ناجمة عن الأزمة العالمية وحدها، التي بلا شك جعلتها تتزايد، فالمواطن لن يهتم بارتفاع التضخم في بريطانيا التي فيها فوضى المتاجر، وباريس التي أطفأت أنوار برج إيفل، وتقليص ساعات استهلاك الكهرباء في ألمانيا فتلك الاقتصاديات المتطورة تلقت ضربة بسبب الحرب، لكنها تعمل على التعافي منها، فقد كشفت آخر التقارير عن تراجع التضخم أقل من المتوقع في الاقتصاديات الأوروبية، فهناك تراجع في أسعار الطاقة، ورغم أنها لا تزال مرتفعة تاريخيا، لكنها أقل كثيرا من توقعات العام الماضي. استمرار الدولة في تصحيح المسار جنبا إلى جنب مع الداعمين الخارجيين يساعد في الإنقاذ والبعد عما يحدث في دول مجاورة، فمصر من حقها أن تكون أفضل بكثير مما هي عليه، بفضل ما تتمتع به من موارد ومكانة وتاريخ لدولة عريقة لا يقلل منه عدة سنوات مؤلمة هي في عمر التاريخ لا تذكر.
كلام الله
لا يرى فاروق جويدة في “الأهرام”، أن التشكيك في القرآن الكريم وبأنه وحي من الله إلى نبيه عليه الصلاة والسلام، قد أساء للإسلام العقيدة والنبي والكتاب والرسالة، ولهذا كان موقف هؤلاء الذين يحرقون القرآن الكريم كرها أو رفضا أو حقدا على هذا الدين العظيم.. القرآن معجزة الإسلام وهو نص إلهي نزل على نبينا عليه الصلاة والسلام وهو إعجاز لغوي وإعجاز تشريعي وإعجاز تاريخي، النص القرآنى لغة لا يطالها البشر مهما تعددت الثقافات واختلفت اللغات.. وفي كل دول العالم ومن جميع الثقافات خرج الآلاف من الباحثين والكتاب وعلماء اللغات والشعراء، يؤكدون أن القرآن يتجاوز كل ألوان الإبداع البشري، وإنه من عند الله نزل وحيا سماويا. وبعيدا عن الإعجاز في القرآن نصا ولغة، فإن ما جاء في القرآن الكريم من إعجاز تشريعي يرسم صورة الحياة للبشر في كل شيء، المعاملات والعبادات كان شيئا جديدا على ما نزلت به الأديان، لأنه وضع للإنسان كل الضوابط الأخلاقية والسلوكية والدينية، بما يحقق له الأمن والكرامة.. وفي القرآن الكريم إعجاز تاريخي وهذا الإعجاز لا يوجد في نصوص أخرى سواء كانت سماوية أم من صنع البشر. إن قصص الأنبياء وما جاء فيها من أدق التفاصيل إعجاز تاريخي لا تجده في أي مكان آخر.. ومن التاريخ القرآني عرفت البشرية قصص الأنبياء والرسل، وما شهدته من الأحداث في كل الأديان السماوية.. في تقديري أن الإعجاز القرآني كان سببا في موجات الحقد والكراهية على هذا الكتاب العظيم، ولهذا لم يكن غريبا أن يحرق الكارهون للإسلام في الغرب نسخا من القرآن الكريم، الذي حمل كل هذه الأفكار والأحداث والتاريخ والشرائع منذ مئات السنين، وأن القرآن الذي يؤمن به الملايين من البشر في حماية الخالق سبحانه وتعالى: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ». ما نشاهده من وقت لآخر في أكثر من عاصمة يؤكد أن القرآن الكريم سوف يظل مصدر إزعاج لهؤلاء الذين يكرهون الإسلام دينا وكتابا وشريعة.. إن الغريب في الأمر أن نجد بيننا من يهاجم دينه ويشكك في قرآنه ويعتبر ذلك من الحريات وحقوق الإنسان إنه أسوأ أنواع العبث الفكري الذي يدعو للحقد والكراهية والضلال.
بئس ما فعلوا
نبقى مع الحدث الجلل في صحبة حمدي رزق في “المصري اليوم”: طالب الأزهر الشريف، الشعوب العربية والإسلامية، بمقاطعة جميع المنتجات الهولندية والسويدية، ردّا مناسبا على حكومتي هاتين الدَّولتين في إساءتهما إلى مليار ونصف مليار مسلم، والتمادي في حماية الجرائم الدنيئة والبربرية تحت لافتة لا إنسانية ولا أخلاقية يسمونها «حرية التعبير»!.«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (الحجر/9)، كفانا بيان الأزهر الشريف مؤنة الرد على تطاول شذاذ الآفاق، أساءوا الأدب، وتجاوزوا في حق الكتاب الكريم.. المقاطعة رد سلمي على من يبادروننا العداء. بيان معتبر بقامة الأزهر الشريف وشيخه الجليل يعبر عن غضبة جموع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. إلا القرآن الكريم.. ونحن أمة تحترم الشرائع والعقائد، ولا تعادى معتقدا كان، وتؤمن بحرية العبادة. قال الله تعالى «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» (الكافرون/6). القرآن الكريم خط أحمر، كتابنا أغلى علينا من أنفسنا، والإساءةُ إلى مقدساتنا هكذا علانية في تحدٍّ سافر وسافل دعوةٌ صريحةٌ للكراهية والعنف وانفلاتٌ من كل القيم الإنسانية والحضارية. وشدد البيان الأزهرى المعتبر: «هؤلاء المنحرفون لن يدركوا قيمة هذا الدين – الذي لا يعرفون عنه شيئا، ويستفزون المسلمين في التطاول عليه – إلا حين يكونون وجها لوجهٍ أمام ضرورات المادَّة والمال والاقتصاد التي لا يفهمون لغة غير لغتها، ولا يقدسون أمرا غير قوانين الوفرة والإنتاج والاستهلاك». يحدثوننا عن الإرهاب، مثل هذه التصرفات الرعناء هي الإرهاب الحقيقي بعينه، الذي يمكن أن يُدخِل العالم بأسره في أزمات قاتلة وحروب دينية طاحنة، ومن هنا فإن على المجتمع الدولي أن يتصدَّى بكل حزمٍ وبأس وقوة لوقف مخاطر هؤلاء العابثين.
لن نغفر
مضى حمدي رزق داعما الإمام الأكبر: بوركت يا مولانا الطيب، الأزهر في بيانه، وقبله بيان الخارجية المصرية المعتبر، يلجمان فتنة وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ، حسنا نفرت الدولة المصرية بخارجيتها وأزهرها لكبح موجة الكراهية المتوقعة بهذه البيانات القوية. خطيئة هؤلاء المتطرفين لا تغتفر بعمدية سافرة من متبضعي الأزمات الدولية، وتحمل تطاولا، وتكشف عن جهل فاضح بكتاب يحمل القمم العليا للآداب والفضائل والأخلاق. الإساءة للقرآن جريمة نكراء، لا تسوغها حرية تعبير، والكتاب الكريم أعز وأكرم من أن يهان، ولن نمالئ في سياق حرية التعبير على حساب كتابنا وديننا، ولن ننافق لنحسب لديهم أننا متحضرون، التحضر يعني احترام عقائد الآخرين ومقدساتهم. ولمن يستنكفون البيان الأزهري بالمقاطعة، إذا كان شرط الليبرالية أن نصمت على حرق المصحف جانبهم الصواب، إذا كان شرط التنويرية أن نصمت على حرق الآيات التي تلهج بها قلوبنا، دون أي تَحرّك يُحرّك الحكومات الغربية للجم متطرفيها. هذا ليس مكتوبا علينا ولا مقرر يلزمنا، وسنرفع الصوت عاليا في أجواز الفضاء، إلا كتاب الله، فليسمعوا غضبتنا حتى يلزموا الحدود، ويكفّوا عن الاستفزاز الذي يولِّد الإرهاب. الصمت على الإساءة لضرورات طال، وحتى لا يهتبلنا المتطرفون تباعا، لسنا مثلهم متطرفين، ولن نكون، التطرف (هناك) في الجانب الآخر، والصمت (هنا) يحمل شروط إذعان مجحفة لا نرتضيها على ديننا الحنيف.
خذلها بعضهم
الأوضاع التي تشهدها ليبيا تصيب الكثيرين بالأسى وقد اهتم بها سليمان جودة في “المصري اليوم”: كان الإمام الشافعي ثالث الأئمة الأربعة من حيث ترتيبهم الزمني، وكان الإمام مالك في الترتيب الثاني، وكان الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك، ولكن أهله خذلوه. وكان الليث يعيش في مصر، وكان معنى حديث الشافعي عنه أن الفقه عنده أقوى من فقه مالك، ولكن المشكلة كانت أن أهل الليث وأصحابه خذلوه، فلم ينشروا أفكاره، ولا ساعدوه على أن تنتشر آراؤه بين الناس، فعرفنا الإمام مالك ولم نعرف الليث. ومن الفقه إلى السياسة، نكتشف أن خذلان أهل الليث في زمانه يقابله خذلان أهل السياسة في ليبيا في زماننا، وأن كارولين هورندال السفيرة البريطانية في طرابلس، قد وضعت يدها على هذا المعنى، فقالت في حوار لها مع صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية: قادة ليبيا خذلوها! وقد خذلوها عندما انقسموا، فأصبحنا نجد أنفسنا أمام حكومتين: واحدة في شرق البلاد يقودها فتحي باشاغا، وأخرى يترأسها عبدالحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس غرب البلاد.. وفي الفترة الأخيرة زاد الانقسام حدة، فبدأنا نطالع أخبارا عن تقارب بين الدبيبة والمشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، وعن تقارب آخر في المقابل بين عقيلة صالح رئيس البرلمان، وخالد المشري رئيس مجلس الدولة الأعلى.. وكلاهما أقرب إلى باشاغا منهما إلى الدبيبة.
نخاف عليها
قبل أيام والكلام ما زال لسليمان جودة دعت حكومة الدبيبة إلى اجتماع لوزراء الخارجية العرب في طرابلس، فأوقعت نفسها في حرج سياسي بلا حدود.. فالاجتماع لم يحضره سوى سبع دول عربية من بين 22 دولة.. وحتى الدول السبع لم تكن سواء في مستوى التمثيل، فحضر عن بعضها ممثلون أقل من وزير. والذين غابوا لم يغيبوا عن موقف ضد حكومة الدبيبة في حد ذاتها، ولكن لأن البرلمان هو الذي جاء بحكومة باشاغا، وبما أنه برلمان منتخب، فمن الطبيعي أن تكون الشرعية للحكومة التي سماها.. لا للحكومة الأخرى.. وبدلا من أن تعترف نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية في حكومة الدبيبة، بأن الحكومة التي تنتمي إليها قد أخطأت بدعوتها إلى الاجتماع، فإنها راحت تغمز وتلمز في الدول التي غابت، ثم راحت تتهم أحمد أبوالغيط أمين عام جامعة الدول العربية، بأنه خذل ليبيا عندما غاب عن الحضور، وأنه تضامن مع الذين غابوا واصطف معهم، وأنه اتخذ موقفا منحازا ضد ليبيا.ومن سياق ما حدث ويحدث في الملعب السياسي الليبي، يستطيع المتابع، أن يرى أن أمين عام الجامعة لم يخذل بلد العقيد، ولم يتخذ موقفا منحازا، ولكن ساستها خذلوها ولا يزالون.. ولو سألوه لقال: إننى قد أحب حكومة الدبيبة، ولكني أحب ليبيا أكثر.
حرب بالوكالة
نتحول نحو ساحة الحرب في صحبة سناء السعيد في “الوفد”، إنها أمريكا التي تقود حربا شرسة ضد روسيا اليوم، فالحرب الحالية الدائرة في أوكرانيا لم تكن فقط بين روسيا وأوكرانيا، وإنما كانت ركيزتها الأساسية تعتمد على أن تكون حربا بين روسيا والناتو، بقيادة أمريكا التي شرعت في دعم أوكرانيا عسكريا عبر مدها بالصواريخ والدبابات والمدرعات، وأجهزة الرادار، والطائرات المسيرة، فضلا عن الدعم اللوجستي والاستخباراتي، بالإضافة إلى تدريب الجنود الأوكرانيين. وهي حرب شرسة مغرضة تهدف أمريكا من ورائها إلى إلحاق الهزيمة بروسيا عبر استنزافها عسكريا واقتصاديا، والعمل على إغراقها في المستنقع الأوكراني. ويأتي ذلك في إطار الصراع الاستراتيجي الذي تتبناه أمريكا من أجل تحجيم صعود روسيا في النظام الدولي كقوة قطبية، والحيلولة دونها ودون الظفر بأن تشارك في منظومة النظام الدولي متعدد الأقطاب. ولا شك في أن حرب الوكالة التي تخوضها الولايات المتحدة قد نجحت في إبطاء تقدم روسيا عسكريا، والحيلولة دونها ودون تحقيق مراميها بشكل كامل، ويتصدرها تحرير الأقاليم الأربعة التي ضمتها روسيا وهي لوغانتسك، دونيتسك، زابوريجيا، خيرسون بشكل كامل. ولا شك في أن الحرب كانت لها آثارها الوخيمة على روسيا. وتكفي التداعيات الاقتصادية بفعل العقوبات الغربية المفروضة عليها. ولكن رغم الدعم العسكري الغربي الواسع لأوكرانيا اقتصاديا وعسكريا لم تحرز كييف النصر حتى الآن. أما روسيا فقد أحرزت في المقابل نصرا إلى حد ما خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة في مدينة (سوليدار)، ما أدى إلى استفزاز الغرب المريض ودعاه إلى زيادة حزمة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، خاصة الأسلحة النوعية مثل دبابات ليوبارد 2 الألمانية، ودبابات تشالينجر البريطانية، ودبابات «أبرامز» الأمريكية، كما أن أمريكا قامت بتزويد أوكرانيا ببطاريات وصواريخ باتريوت. هذا الدعم حمل تداعيات عديدة لعل أهمها أن الغرب خاصة الولايات المتحدة والناتو باتا في حرب علنية مع روسيا، ما يشكل خطرا على السلم والأمن الدوليين. بل يهدد الاستقرار الإقليمي، فضلا عن أن الغرب ما زال يراهن على إلحاق الهزيمة بروسيا بما يبعد الأمور عن أن تحل المعضلة عبر المفاوضات.