مصر: تصاعد الجدل حول الفتوي بجواز تولي امرأة رئاسة الجمهورية
الأزهر اعتبرها غير واقعية وآخرون رأوها مؤشرا لتغيير في سيناريو التوريث مصر: تصاعد الجدل حول الفتوي بجواز تولي امرأة رئاسة الجمهوريةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسام ابو طالب:رفض عدد من علماء الازهر الشريف في مصر الفتوي المثيرة للجدل والتي اطلقها مفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة واكد فيها عدم وجود مانع شرعي من تولي المرأة منصب رئاسة الجمهورية.وفي تصريحات خاصة لـ القدس العربي اكد الشيخ جمال قطب رئيس لجنة الفتوي بالازهر انه بالرغم من وجود رأي يدعم ما ذهب اليه جمعة الا انه لا يمكن بأي حال الاخذ به بسبب الظروف التي تعيشها المنطقة في الوقت الراهن معتبرا ان الولاية اصبحت شديدة الصعوبة علي الرجال فما بال النساء! (..).وعبر عن دهشته من صدور تلك الفتوي في هذا الوقت تحديدا متسائلا اذا ما كان يقف وراءها ضغط سياسي.ورفض د. عبد الصبور شاهين الداعية المعروف فتوي جمعة معتبرا اياها بعيدة عن الشرع ولا تمثل الحقيقة حتي لو كانت هناك مذاهب توافق علي الولاية العظمي للمرأة.وذكر شاهين ان الظاهر من النصوص الدينية انه لا يجوز ان تتولي المرأة منصب رئيس الجمهورية.وانتقد الشيخ يوسف البدري الفتوي مشيرا الي انها مسيسة وربما تهدف لأن يكون التوريث مستقبلا للاناث في مجال الحكم (…).وقال البدري ان نص الحديث النبوي الشريف في هذا الامر واضح الدلالة حيث قال النبي صلي الله عليه وسلم ما افلح قوم ولوا امرهم لامرأة .ودعا البدري جمعة الي ان يعود الي رشده وان يحكم بما انزل الله قائلا انه حتي الهدهد كما اخبر كتاب الله عز وجل، شعر بالدهشة حينما اكتشف ان أهل سبأ تحكمهم امرأة، وهي الملكة بلقيس.ووصف ما ذهب اليه مفتي الديار المصرية بأنه بعيد عن الصواب ويندرج تحت باب الفتاوي المسيسة بهدف اصلاح وجه النظام امام الغرب داعيا المسلمين وولاة امورهم الي ضرورة ان يبتغوا فقط وجه الله عز وجل.واعتبر عدد من العلماء ان الدعوي تستهدف الحصول علي رضا الادارة الامريكية من خلال الادعاء بوجود اصلاح سياسي وديني ايضا.واعتبر عدد من هؤلاء ان الفتوي ربما كان الغرض من ورائها اجراء تغيير في نظام الحكم خلال الفترة المقبلة علي ان يكون من الممكن ان تتولي ادارة شؤون البلاد سيدة. غير ان الدكتور عبد المعطي بيومي استاذ الشريعة بجامعة الازهر عبر عن تأييده المطلق لفتوي جمعة معتبرا اياها بأنها بالفعل تكشف النقاب عن سعة افق وانفتاح علي العديد من المذاهب ومحاولة التقريب بينها.واضاف في تصريحات خاصة لـ القدس العربي بأن ادعاء البعض بأن الاسلام يقف ضد رئاسة المرأة للدولة فيه تحقير للانثي ويمنح الاعداء الفرصة كي يبرهنوا للعالم بأن دين الله ينظر للمرأة باعتبارها كائنا ناقص العقل، وذكر بيومي ان الاسلام يساوي بين الرجال والنساء في كل الامور باستثناء المواريث.واعتبرت د. سعاد صالح عميد كلية الدراسات الاسلامية السابق ان فتوي جمعة ليست شاذة وانما هي من صميم الدين الاسلامي.وقالت لـ القدس العربي ان هناك علماء متشددين لا يطلقون فتاواهم لتكون مناسبة لروح الواقع وبالتالي تكون غريبة.واعتبرت النصوص التي ترفض ولاية المرأة بأنها اسيء فهمها حيث لا يوجد ما يدل علي ان النبي (ص) او القرآن قد حرما ذلك الأمر.ورأي مراقبون ان تزايد الفتاوي المثيرة للجدل في الوقت الذي تشهد مصر تحولا سياسيا متمثلا في التعديلات الدستورية ربما يهدف الي ابعاد الأنظار عن الساحة السياسية.