أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ تحدثت مصادر مطلعة لـ ‘القدس العربي’ لها علاقة وثيقة بما يجري من ترتيبات تخص عملية المصالحة الفلسطينية الداخلية، أن مصر تنشط في هذه الأوقات لعقد اجتماعات مع كافة ممثلي التنظيمات الفلسطينية والمستقلين لبلورة ‘صيغة توافقية’ تستند إلى ما جرى الاتفاق عليه بين فتح وحماس، للخروج من حالة الجمود التي تكتنف سبل تطبيق اتفاق يضمن إنهاء الانقسام.
وقالت هذه المصادر ان هذه الصيغة ناقشها المسؤولون المصريون المشرفون على ملف المصالحة مع الرئيس محمود عباس الذي يزور القاهرة، وستتم مناقشتها مع خالد مشعل زعيم حماس، وعبد الله شلح الأمين العام للجهاد الإسلامي المتوقع وصولهما على انفراد للقاهرة قريباً، إضافة إلى مسؤولين آخرين يزور بعضهم القاهرة الآن.
وبحسب ما تحدث مسؤول فلسطيني لـ ‘القدس العربي’ يشارك في حوارات المصالحة فقد أكد ان المسؤولين المصريين يستمعون الآن لوجهات النظر المختلفة حول المصالحة، خاصة وجهتي نظر فتح وحماس، لوضع تصور جديد لا يستثني ما تم الاتفاق عليه في السابق خلال جولات الحوار التي تمت في القاهرة ودمشق، للشروع في تطبيق بنود اتفاق المصالحة. وذكر المسؤول أن هناك ضغوطا تمارس الآن من مصر ومن أقطار عربية أخرى على الجميع للقبول بحل الخلافات الداخلية، خاصة في ظل تنكر إسرائيل لمتطلبات عملية السلام، ومع قرب شهر ايلول (سبتمبر) الذي ستتخذ فيه القيادة الفلسطينية بمساندة عربية قرارها بطلب الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967. وقد وصل الرئيس عباس أول أمس إلى العاصمة المصرية القاهرة على رأس وفد رفيع يضم قيادات من منظمة التحرير وأخرى من حركة فتح لها علاقة بملف المصالحة.
ومن المقرر بحسب ما كشف أن تقوم القاهرة بتوجيه دعوة إلى كل من مشعل وشلح، ليكونا على رأس وفود تأتي منفردة للقاء القيادات المصرية لمناقشة أيضاً ملف المصالحة، وبحث هذه الصيغة التوافقية التي تضغط مصر الآن للوصول إليها.
ويوم أمس التقى الرئيس عباس بالمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري الأعلى الحاكم بمصر بمقر وزارة الدفاع، وناقش معه جملة من القضايا الخاصة بالشأن الفلسطيني أهمها ملف المصالحة.
وقال ياسر عبد ربه عقب اللقاء ان الجانب المصري أكد على ضرورة ‘السير بخطوات عملية، وليست شكلية تجاه تعزيز الوحدة الفلسطينية وإنهاء الانقسام’، لافتاً إلى وجود ‘تأييد وتفهم لمبادرة الرئيس ودوافعها’. وسبق لقاء المشير طنطاوي لقاء الرئيس عباس في مقر إقامته بقصر الأندلس في القاهرة، رئيس الوزراء المصري عصام شرف على رأس وفد يضم نبيل العربي وزير الخارجية ومسؤولين آخرين من الوزارة.
وبحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية ‘وفا’ فإن اللقاء تطرق إلى ملف المصالحة، والجهود المبذولة لرأب الصدع وتعزيز الوحدة الوطنية والاتصالات التي تجريها القيادة الفلسطينية بشأن عملية السلام مع اقتراب عقد اجتماع اللجنة الرباعية الدولية، والعلاقات الثنائية. وعبر الطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة الفلسطينية وأحد أعضاء الوفد عن ارتياحه لنتائج جلسة المباحثات التي وصفها بـ’المهمة’ التي جمعت عباس بشرف.
وأكد وجود ‘تطابق في وجهات النظر الفلسطينية والمصرية في جميع القضايا’، لافتاً إلى أن شرف أبلغهم بموقف مصر الداعم لمبادرة الرئيس عباس لإنهاء الانقسام وزيارة غزة لتشكيل حكومة تكنوقراط للتحضير للانتخابات ولإعادة إعمار القطاع.
والتقى الرئيس عباس مساء الأربعاء بمقر إقامته أيضاً مساء الأربعاء بالسيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية، وناقش معه تطورات عملية المصالحة.
وقال الدكتور صائب عريقات الذي حضر اللقاء في تصريحات نقلتها وكالة ‘وفا’عن قبول عمرو موسى مرافقة الرئيس عباس في زيارته إن تمت لقطاع غزة لإجراء المصالحة، وقال ان موسى أكد دعمه لهذه المبادرة.
وكان عباس عرض قبل ثلاثة أسابيع القدوم إلى قطاع غزة لتشكيل حكومة وحدة من شخصيات مستقلة تحضر لإجراء انتخابات عامة، واشترطت حركة حماس أن تسبق هذه الزيارة حوارات لإنهاء نقاط الخلاف.
من جهته أكد موسى على أنه لا يوجد ‘سبب واحد لاستمرار الخصام أو الصدام، والانقسام الفلسطيني’، وأضاف ‘كل الحجج والكلام المثار لا يعلو أبدا لنعطيه الاهتمام، لأن الاهتمام يجب أن ينصب في المصالحة، وكل الوسائل الأخرى هي حجج لتعطيل المصالحة لا أكثر ولا أقل’، وأكد دعم الجامعة العربية لمبادرة عباس.
وعقب لقاء عباس مع موسى، عقد الأول لقاء آخر مع الوزير مراد موافي مدير المخابرات المصرية ومساعديه.
ويوم أمس وصل القاهرة منيب المصري على رأس وفد من لجنة المصالحة والشخصيات المستقلة، وكان وفد آخر يضم مستقلين قد التقى في القاهرة قبل يومين مسؤولين مصريين، كما التقى ليل الأربعاء الرئيس عباس بمقر إقامته.
كذلك زار وفد من الجبهة الشعبية يضمم عددا من أعضاء المكتب السياسي من داخل المناطق الفلسطينية والخارج القاهرة والتقى بوزير الخارجية نبيل العربي.
يشار إلى أن الزيارات الحالية للوفود الفلسطينية للقاهرة سبقتها لقاءات منفردة عقدها مسؤولون من حركتي فتح وحماس هناك، قبل أن تعقد الحركتان لقاء مطلع الأسبوع الجاري في غزة ناقش سبل إنهاء الانقسام.