القاهرة ـ «القدس العربي»: في تطور مفاجىء لقضية المياه في مصر، ورغم إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دخول مصر مرحلة الفقر المائي، وخطة لمنع مياه النيل عن أجزاء من البلاد، بينها المحافظات الساحلية، أعلنت محافظة شمال سيناء، عن وصول مياه النيل لأول مرة إليها.
وأكدت في بيان وصول مياة النيل عبر ترعة السلام، المعروفة بترعة الشيخ جابر الصباح إلى المحطة الرئيسية في مدينة بئر العبد.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي في إطار خطة الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والمشروع القومي لتنمية سيناء.
وأوضح بيان صادر عن وزارة الري والموارد المائية، أن «خطة الدولة تهدف إلى زراعة 400 ألف فدان من مياه ترعة السلام، التي وصلت إلى الكيلو 3505 لتشغيل مأخذي الري الثالث والرابع، لتغذية 10 آلاف فدان في قريتي بالوظة ورمانة في بئر العبد».
ووفق البيان «الدولة انتهت من تنفيذ سحارة ترعة السلام أسفل قناة السويس لتوصيل مياه النيل إلى سيناء بتكلفة مالية قدرها 221 مليون جنيه، فضلاعن الانتهاء من إنشاء ترعة الشيخ جابر الصباح بطول 8605 كم بتكلفة مالية قدرها 560 مليون جنيه».
وأثار الإعلان مخاوف من أن يكون توصيل المياه إلى سيناء يأتي في إطار خطة، ضمن ما يتردد عن عزم نظام السيسي توصيل المياه إلى إسرائيل في إطار الوصول إلى حل يتعلق بأزمة سد النهضة.
وكتب أشرف جنفي، أحد قيادات «اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء»:
«لكي أوضح موقفنا من توصيل المياه إلى سيناء، أقول هذا الموقف كغيره كنا نطالب به منذ التسعينيات من القرن الماضي، كما كنا نطالب بتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية».
وأضاف:»عندما عرض مشروع ترعة السلام سنة 1992 اعترضنا وقتها على مسارها، وطالبنا أن يكون المسار متجها إلى وسط سيناء، واستعنا وقتها بآراء خبراء في هذا المجال لتوضيح أفضلية مسار وسط سيناء عن مسار الشمال، باعتبار الساحل به من الكثبان الرملية ما هو أكثر بكثير من الوسط».
وزاد:»الإصرار على المسار الشمالي، جعلنا وغيرنا كثيرين نشك في أن هذا المسار أقرب المسارات للكيان الاسرائيلي».
ويعود الحديث عن توصيل مياه النيل لإسرائيل، عقب توقيع الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات معاهدة «السلام» المعروفة بمعاهدة كامب ديفيد، عام 1979، وبدأ بتنفيذه السادات في أعقاب معاهدة السلام، ثم بدأ السيسي في بناء سحارات سرابيوم في 2014 لنقل مياه النيل إلى سيناء في الوقت نفسه الذي يتم فيه إخلاء شمال شرق سيناء من سكانها.
وكان السيسي قال في كلمته خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، الأحد الماضي، إن الدولة انتهت من خطة لقطع مياه النيل عن الساحل الشمالي والبحر الأحمر، والاعتماد على تحلية المياه بهذه المناطق في عام 2020، مشيرا إلى أن تكلفة المعالجة والتحلية ستصل إلى 300 مليار جنيه.
وحسب خطة السيسي، فإن 10 محافظات مصرية سينتهي اعتمادها على مياه النيل، 7 منها في الساحل الشمالي هي (شمال سيناء، وبورسعيد، ودمياط، وكفر الشيخ، والبحيرة، والإسكندرية، ومرسى مطروح)، و3 محافظات تطل على البحر الأحمر هي (جنوب سيناء، والسويس، والبحر الأحمر).
ويأتي حديث السيسي متزامنا مع الإعلان عن تفاوض تحالف مصري مجري تمثله شركة «طرور» لإدارة الأعمال مع شركة «مينوما» الإسبانية مع جهات تابعة للدولة المصرية، لإقامة 6 محطات تحلية مياه بقيمة 780 مليون دولار من 3 إلى 5 سنوات.
كما يأتي الإعلان عن خطة السيسي والاتفاق مع شركات عالمية لتحلية المياه، بعد أيام من إعلان مصر وصول مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا والسودان إلى طريق مسدود، وتأتي أيضا بعد أيام من تأكيد رئيس الوزراء المصري أمام البرلمان دخول مصر مرحلة الفقر المائي.
وأعلنت الحكومة عن رؤية استراتيجية للمياه حتى عام 2037، بينها التحول إلى الري الرشيد، ومعالجة مياه الصرف الصحي، والزراعي، والتوسع بمحطات تحلية مياه البحر، والمياه الجوفية، بتكلفة نحو 900 مليار جنيه.
وعلى الرغم من إعلان السيسي عن خطته، إلا أنه أكد، الأحد، أنه اتفق مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، على الاجتماع في روسيا للتباحث حول سد النهضة.
ومؤخرًا، قال السيسي، في تعليقه على أزمة فشل المفاوضات بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، إنه «لولا ما حدث في 2011، لتم التوصل إلى اتفاق فيما يخص سد النهضة، بالتوافق بين مصر وإثيوبيا وبما يحقق مصالح البلدين»، في إشارة إلى الاحداث السياسية التي شهدتها البلاد بدءًا من ثورة 25 يناير.
ورد عبود الزمر، القيادي الإسلامي البارز، على تحميل الرئيس السيسي لثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، مسؤولية أزمة سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا على مجرى النيل، وتخشى مصر من أن يؤثر على حصتها من مياه النهر.
وعلق الزمر وهو ضابط أسبق في المخابرات الحربية عبر حسابه على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»، قائلاً: «يخطئ من يتصور أن ثورة الخامس والعشرين من يناير هي السبب وراء بناء السد، لأن حالة الوطن لم تصل إلى درجة الاحتراب، وبالتالي، فإن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق من تولى قيادة البلاد من 2011 وحتى الآن (الرؤساء، وزراء الخارجية، مسؤولو الأمن القومي ) وما زال التدارك ممكناً».
واعتبر أن «نقص المياه من العقوبات القدرية التي تستوجب الصلح مع الله وذلك بإعلاء كلمته وإقامة العدل ورد المظالم وإلغاء الربا ومقاومة الفساد ورعاية الفقراء ونصرة المستضعفين قال تعالى (وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ) وقال (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث).
وطرح الزمر حلاً للتعامل مع النقص المتوقع من مياه النيل جراء تشييد سد النهضة، قائلاً: «كتبت العام الماضي حول مشكلة السد الإثيوبي، وكان من المفترض التعامل بحزم، ورفع الأمر إلى التحكيم الدولي، مع تعديل السياسة الزراعية، واعتماد زراعة المحاصيل الموسمية التي تروى بمياه الأمطار ورفع إنتاجية الفدان، وتحلية مياه البحر، وترشيد الاستهلاك كإجراءات احترازية».
وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل (55 مليار متر مكعب)، فيما يحصل السودان على 18.5 مليار.بينما تقول إثيوبيا إنها لا تستهدف الإضرار بمصالح مصر، والهدف من بناء السد توليد الكهرباء في الأساس.
وتقول وزارة المياه والري والطاقة في إثيوبيا، إن «اقتراح مصر الجديد بشأن سد النهضة أصبح نقطة خلاف بين البلدين وعبور الخط الأحمر الذي رسمته إثيوبيا».
وأوضحت أن «مصر اقترحت إطلاق 40 مليار متر مكعب من المياه كل عام، وإطلاق المزيد من المياه عندما يكون سد أسوان (جنوبي مصر) أقل من 165 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ودعت طرفًا رابعاً الى المناقشات بين الدول الثلاث».