برلين ـ ‘القدس العربي’ ـ من علاء جمعة: فرض الواقع المصري نفسه بشدة في الاعلام الالماني، وبات الترقب لدى الالمان سيد الموقف لما يحمله الوضع السياسي من تغييرات كبيرة على الصعيدين الاجتماعي والسياسي ولامكانية ان تتبع هذه التغييرات السياسية محفزات للدول المجاورة من التصعيد، والصحف الألمانية ترى أن مصر تقف أمام منعطف حاسم. ورغم تأكيدها على ضرورة تغيير جذري فيها لم تخف خوفها من تداعيات وقوع فوضى ووصول الإسلاميين إلى الحكم غير بعيد عن قطاع غزة الإسلامي وإسرائيل. صحيفة دي فيلت اونلاين الالمانية قالت بان الوضع بات ينذر بالانفجار وبأن الشعب المصري لم يقل كلمته الاخيرة خاصة بعد الانباء الواردة عن احتجاز الحكومة للسيد محمد البرادعي واشتباكات مع انصاره. من جهته قال وزير الخارجية الالماني غيدو فيسترفيله قي لقاء مع محطة تسي دي اف التلفزيونية بأن على الحكومة المصرية تجنب استخدام العنف واحترام رأي الشعب و’ندعو جميع الاطراف الى تغليب صوت العقل’. وقال بأن الحكومة الالمانية على اتصال مباشر مع السفارة الالمانية بالقاهرة للوقوف على مجريات الاحداث اولا باول لاتخاذ كل ما يلزم من اجراءات.
جريدة ‘شتوتغارتر تسايتونغ’ الألمانية طرحت بافتتاحيتها السؤال التالي:’ كيف يجب أن تكون ردة فعل الغرب الذي يقف أمام منعطف دقيق؟ فمن جهة من غير المسموح له أن يخون مبادئه، ومن جهة أخرى عليه التفكير في كيفية منع حصول فوضى. من هنا تبدو مطالبة القاهرة بالعمل أخيرا على تنفيذ إصلاحات وإجراء تغيير في البلد الاستراتيجية (الوحيدة) المناسبة. ولا يزال هناك متسع من الوقت للتحرك (في هذا الاتجاه)’. كذلك قالت صحيفة دي برسة تعقيبا لها على الاحداث الجارية بأن النظام المصري لا يزال يأمل ويعزي نفسه بأن الأوضاع التي أدت إلى الثورة في تونس في 14 الشهر الجاري مختلفة تماما عما يجري’في بلده، ولكن هناك تشابها أيضا يجب أن يخيف الحاكم الطويل الأمد حسني مبارك مثل ارتفاع البطالة بين الشباب، وتفشي الفساد، واتساع الهوة الاجتماعية وانعدام الأفق’. وتابعت الصحيفة القول: ‘الأخطر من ذلك على مبارك هو الظاهرة النفسية الجماهيرية، إذ أنه للمرة الأولى يتظاهر أمس أكثر من 15 ألف شخص في شوارع القاهرة، ما يعني’ أن المواطنين بدأوا يتغلبون على الخوف’. من جهته دعا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني روبريشت بولنتس ألمانيا وأوروبا إلى دعم المتظاهرين المطالبين بالحرية والديمقراطية في تونس ومصر وحذر من استخدام العنف ضدهم، والمطالبة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذلك في مقابلة له مع محطة دويتشلاند فونك واتهم بولنتس الحكومات الغربية بالصمت خوفا من فوضى اسلامية قد تنشأ في حال سقوط الحكومات العربية وتابع بانه من المؤكد أن المرء اعتقد طويلا بأن الخيار محصور فقط بين حكومات أكثر أو أقل استبدادا وبين الفوضى الإسلامية، لذلك تم اختيار دعم الحكومات المستبدة، رغم أن اتفاقات الشراكة الموقعة بينها وبين الاتحاد الأوروبي تنص على احترام حقوق الإنسان. وفي ما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة مع تونس لم يبد الاتحاد الأوروبي اهتماما كبيرا بهذا الأمر، وهو ما يؤسفني كثيرا. لكن من الصحيح أيضا، وهذا ما أبرزته تونس ويمكن ملاحظته الآن في مصر، أن الحكومات المستبدة لا تحمي من الإسلاميين على المدى الطويل، بل تؤمن الظروف المناسبة لظهور الاتجاهات الإسلامية وتعزيز قوتها. ولأن النقاش السياسي العلني ممنوع، والمعارضة ممنوعة، وحرية الصحافة محدودة جدا ينتقل النقاش إلى المساجد على اعتبار أن الدين الذي ينتمي إليه كل السكان تقريبا لا يمكن منعه. ولهذا ترتدي بعض المطالب السياسية لباسا دينيا بهدف حمايتها. وهذا مشابه لما حصل في ألمانيا الشرقية السابقة حيث انتقلت النقاشات السياسية إلى الكنائس.
وعن انقطاع الانترنت وخدمة المحمول قالت صحيفة داس نويه دويتشلاند الالمانية من الواضح بأن الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك والتويتر ساهموا بشكل كبير في تواصل المصريين بعضهم ببعض وشجعهم على التواصل من أجل التظاهر وهو ما تريد الحكومة المصرية قطعه، الا أن المصريين لا يتظاهرون فقط من أجل الفيسبوك والتويتر بل أن الاوضاع المعيشية الصعبة هي الدافع الاساس وما لم تشهد تغييرات ملموسة فلن يتغير الواقع المعيشي للشعب المصري مع او بدون انترنت وهو ما يدفع المصريين لمواصلة الاحتجاجات، ومن الواضح أن القلق بدأ يخيف حلفاء الحكومة المصرية من العالم الغربي وخاصة في اوروبا واسرائيل، اذ أن سقوط حليف كبير للغرب كمبارك سيتبعه تغييرات كبرى لن تكون لصالح الغرب أو اسرائيل.