مصر تلفظ أنفاسها في أقسام الشرطة

حجم الخط
0

أحمد شعبان.. ابني أو ابنك، فلذة كبدي أو فلذة كبدك، شاب عمره 19 عاما قتله السفاحون في قسم سيدي جابر بالإسكندرية، وألقوا جثته في قناة قرب المنطقة التي يسكن فيها للإيحاء بأنه انتحر، ومنظمة العفو الدولية تطالب مصر بالتحقيق في مقتله وبضمان سلامة شاب آخر لايزال محتجزاً في نفس القسم.. ومازال مسلسل الاحتجاز والتعذيب والقتل مستمرا. منظمات المجتمع الدولي تطالب بالتحقيق في قتلانا وبحمايتنا من بني جلدتنا منعدمي الضمير المسؤولين السفاحين الذين يتلذذون بسفك دمائنا، ولا أدري إلى متى الصبر على هذا الهوان وتكرار المآسي؟ ولماذا لا يتجمع أصحاب المظالم في غياب العدل ودولة القانون للثأر والقصاص من ظالميهم؟ الندية تحدث التوازن وتمنع المظالم في المجتمعات القبلية التي لا تعرف القانون، ولو رأى الجلادون والسفاحون إهدار دم واحد منهم وتيقنوا من أن دماءهم ستهدر عندما يهدرون دماء غيرهم فلن يرتكبوا المعاصي أبدا.. أليست العين بالعين والسن بالسن حكمة حافظة للتوازن، وليدافع كل عن نفسه وبطريقته فرادى وجماعات. هذه ليست دعوة للتحريض على العنف كما يدعي الجهلاء عبيد النظام الحاكم الخائن، إنها دعوة لإيقاف العنف بمواجهته بندية بعد ان تغول وصار بلا رادع، ولو كانت دولة القانون حقيقة فاعلة، ومن يتولى الأمن رجل مسؤول عاقل وليس سفاحا ما وصلنا إلى ما نحن عليه الان، وما طالبنا بشريعة قبلية لمواجهة نظام قبلي جاهل. مصر الآن ليست دولة، إنها غابة دستورها شريعة الغاب وقانونها البقاء للأقوى، مؤسساتها تهالكت وأضحت مجموعة قبائل صغيرة متناحرة، كل قبيلة تسعى بطريقتها لإرضاء الطاغية شيخ القبائل الحاكم بأمر الشيطان. لم تعرف مصر من سوء وذل وهوان طيلة عمرها الممتد لأكثر من سبعة آلاف سنة مثل ما عرفته منذ ثلاثين عاما وحتى الآن، من بداية حكم نظام مبارك، الذي تدرج في المآسي درجة درجة حتى بلغ الذروة في العقد الأول في الألفية الثالثة، عقد تربع على طاولته حبيب العادلي جلاد مصر وسفاحها المدعو وزير داخليتها؛ نظام بدأ باستيراد المبيدات المسرطنة لقتل القوى الفاعلة والقادرة على الدفاع والانتاج لدى الشعب المصري، ليصبح الشعب اشباحا وهياكل آدمية كدمى في عرض مسرحي تحركها خيوط المخرج، وتجريف ونهب الثروة المالية والعقارية ليصبح المجتمع فقيرا يتسول قوته من حاكميه لصوص المال، وتدمير التعليم وتغييب البحث العلمي ليصبح الشعب أمة جاهلة تسهل قيادتها، وتبلغ المأساة ذروتها عندما يُقتل الشباب بأيدي عصابة من أعداء الشعب ينتسبون خطأً لرجال الأمن. وبعد أن قضى النظام القمعي الحاكم على كل مقومات الحياة في مصر استدار على شبابها يسحله في الطرقات وينتهك عرض فتياته في الجامعات، يعذبه ويقتله ويسفك دماءه في السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة. الشباب هو أنفاس مصر الاخيرة التي تلفظ حاليا في أقسام الشرطة.

ظننا أن مقتل الشاب خالد سعيد (شهيد قسم سيدي جابر بالاسكندرية) هو نهاية مسلسل القتل في أقسام الشرطة، إلى أن تلاه قتيل آخر في قسم سيدي جابر أيضا اسمه أحمد شعبان وبينهما انتهاك عرض الطلبة والطالبات، وأحداث بلطجة جامعة عين شمس ضد جماعة 9 مارس، ومحاولة تشويه صورتها بالإساءة لرمز نبيل من رموز 9 مارس والوطن استاذ الطب الشهير بروفيسور عبدالجليل مصطفى والسبب معروف هو تصفية حسابات سياسية معه بسبب رئاسته الجمعية الوطنية للتغيير، والبروفيسور مصطفى معروف عنه ثباته على الحق، والصمود والقدرة على المواجهة وعدم الهروب من تحمل المسؤولية، وأخيرا وليس آخرا سائق عبود الذي قتله أمين الشرطة غرقا. هل جهاز الشرطة مهمته تعذيب الشعب وقتله؟ وزير داخلية مصر هو سفاح مصر الأكبر واليد الباطشة بشعبها، هو العدو الظالم لا الحبيب العادل، إنه تجبر وتكبر وعاث في الأرض ظلما وفسادا، هو من تقع عليه مسؤولية كل أحداث القتل والتعذيب والفتن المدعوة بالطائفية، ولو كانت عينه ساهرة على أمن المواطنين لتدارك الفتن قبل وقوعها وحمى المتضررين وحافظ عليهم، لكن إخلاصه وحمايته لنظام يستبقيه ويسبغ عليه من المناصب والنعم ما لا يحلم به بشر جعله يترك أمن الوطن ويتفرغ لأمن الحاكم، لذلك يجب محاكمته دوليا ومحليا، فهو الذي يحرض مرؤسيه على تعذيب وقتل من لا يروق لهم ويحميهم ويبعدهم عن المساءلة القانونية، هو الذي حمى مرؤسيه من صغار الضباط من المحاكمة عند تعرضهم لأعضاء السلطة القضائية وإعاقتهم عن أداء عملهم.. ضباط يعترضون عمل السلطة القضائية ولا يحاسبهم أحد، فما بالك بأفراد الشعب الغلابة والعزل في مواجهة الشرطة. قسم السفاح وزارة الداخلية إلى ثلاث إدارات، الأولى: إدرة أمن الدولة، وهي الجهاز المسيطر على عموم مؤسسات الدولة داخليا ويتحكم في إدارتها بطريقة التلصص والعسس وكتابة التقارير والوشاية والتزوير، وتعيين من يشاء في المناصب القيادية، وحرمان من يشاء، والزج في السجون بمن يشاء، ويحصلون على مكافآت تصل إلى ملايين الجنيهات، فحماية النظام وتأمين رئيسه تقع على عاتقهم، والثانية: إدارة المباحث وتقوم بتلفيق القضايا واستغلال حوادث عادية وملتبسة لتشويه صور المعارضين، والثالثة: إدارة الأمن ومهمتها تأمين وحفظ من يريدون، وتهريب من يريدون خارج البلاد، وقتل من يريدون داخل السجون. فهل هذه شرطة مهمتها حماية الأمن وتقديم المتهم للعدالة أم قتل المواطنين ظلما وعدوانا؟ وهل هذه شرطة مصرية أم صهيونية؟ وهل أقسام الشرطة باتت سلخانات يلفظ فيها المواطنون أنفاسهم الأخيرة؟ وهل وزير الداخلية إنسان يحترم القانون ويلتزم به أم إنه عبد سفاح يسفك دماء المواطنين إرضاء لنظام حاكم خائن فرط في سيادة الدولة لبني أمريكا وبني صهيون؟ لا أريد أن أرهقكم في الإجابة فالرئيس خائن لأنه فرط في سيادة مصر والوزير سفاح لأنه انتهك عرض مصر وسفك دماء أبنائها، وجهاز الأمن هو جهاز تلفيق التهم وتعذيب المواطنين حتى الموت. ولبرهان الإجابة فإن ما تعرضت له الصحافية الفلسطينية صابرين دياب في مطار القاهرة حيث استوقفها ضباط إسرائيليون واقتادوها إلى غرفة جانبية وجرى تفتيشها بشكل مهين للغاية أمام رجال الأمن المصري وعلى أرض مصرية، حسبما أوردته صحيفة ‘العربي الناصري’. هذه واقعة تفضح كذب السيادة المصرية، وتبين حقيقة رجال الشرطة الذين لم يعترضوا على إهانة راكب عربي في أرض مصرية المفترض أنها ذات سيادة، ولم يجرؤ رجال الأمن على تسريب خبر لبعض المخبرين الصحافيين بدرجة رئيس تحرير صحيفة حكومية لفضح الممارسات الإسرائيلية على الأرض المصرية وتشويه صورتهم. حقا إنه جهاز تصرف جبان من رجال يستأسدون على أبناء وطنهم الضعفاء وينبطحون أمام الأعداء الذين يحمون سادتهم.

مع بداية الانتخابات البرلمانبة الحالية بدأت إدارة أمن الدولة في تصفية الحسابات واغتيال الخصوم بطريقة لا تعرف شرف الخصومة، الرسالة وصلت للجميع، ولن نصمت إلا في القبر. إن أردنا حياة كريمة علينا نزع رداء الخوف، ومن يطلب الموت توهب له الحياة، وعلينا أن ندرك أن من يحكمنا هو نظام متصهين عميل، رئيسه خائن ووزير داخليته سفاح، وعلينا أن نعرف أنه يتحين الفرصة للانقضاض على المعارضين وقتلهم، واستغلال حوادث عادية وملتبسة وملفقة للتشهير بهم وتشويه صورهم، على الرئيس الخائن والوزير السفاح الذي يأوي مجموعة من البلطجية تلفق وتشهر وتعذب وتقتل المواطنين أن يعرفا أننا استخلفنا الله في المال والأهل والولد، وشعارنا العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. ومن رأى الموت بعينيه لا يخافه في نفسه أو في أبنائه، ولن نسمح بأن تكون الجامعات أقسام شرطة يديرها البلطجية، ولن تكون أقسام الشرطة سلخانات لقتل المواطنين، ولن تلفظ مصر آخر ما تبقى لها من أمل في أقسام الشرطة. فماذا أنتم فاعلون يا شباب مصر أمامكم طريقان: طريق الهلاك بالاستسلام، وطريق النجاة بالمقاومة، فأيهما تختارون؟ وليكن شعارنا العين بالعين والسن بالسن. وإنا لله وإنا إليه راجعون. والذين إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وزارة الداخلية تسد كل منافذ النور والهواء عن الشعب المصري، تشرد صحافيي ‘الدستور’ بغزوة ‘البداوردي’، وتلفق تهما للصحافيين ابراهيم عيسى ووائل الابراشي وعبدالحليم قنديل، وتحارب الإعلامي الوطني الكبير الأستاذ حمدي قنديل، تحاصره وتوقف برامجه التلفزيونية في مصر والعالم العربي، وتمنع مقالاته الصحافية هو والروائي الوطني الرائع د. علاء الأسواني من صحيفة ‘الشروق’. معركتنا الحقيقية لإسقاط النظام الفاسد أول خطوة فيها تبدأ بكسر هيبة وزارة الداخلية حامية الفساد والاستبداد. انتصرت حركة 9 مارس في جزء من معركتها ضد وزارة الداخلية بطرد القوات الصهيونية من الجامعة، وعلينا حذوها والانتصار في البقية الباقية.

يحيى القزاز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية