مصر تمنع ناشطين من «المسيرة العالمية من أجل غزة» من الوصول إلى رفح

حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: منعت مصر، أمس الأربعاء، دخول ناشطين للمشاركة في اعتصام سلمي يفترض تنظيمه يوم الأحد المقبل، دعما للفلسطينيين الذين يتعرضون للقتل من قبل إسرائيل، ضمن فعاليات المسيرة العالمية من أجل غزة.
ويعتزم أكثر من أربعة آلاف متضامن دولي من 54 دولة حول العالم، من بينهم وفد برلماني أوروبي، التوجه إلى مدينة العريش ثم إلى معبر رفح للمشاركة في اعتصام سلمي يوم الأحد 15 يونيو/ حزيران الجاري، ضمن فعاليات «المسيرة العالمية من أجل غزة».
ومن المفترض أن يلاقي هؤلاء المتضامنون الدوليون أكثر من ألف متطوع من تونس والجزائر وليبيا وموريتانيا، انطلقوا، ضمن «قافلة الصمود» على متن أكثر من 160 مركبة محمّلة بمساعدات طبية وإنسانية، من تونس ومروا في المغرب وليبيا، للوصول إلى رفح.
وقال زياد العالول، عضو لجنة التحالف الدولي ضد الاحتلال وعضو اللجنة المنسقة لحملة «المسيرة العالمية إلى غزة»، إنه جرى توقيفه في مطار القاهرة فجر الأربعاء ومنعه من دخول مصر، قبل أن يتوجه إلى تركيا.

مسيرة سلمية

وأضاف لـ« القدس العربي» أن السلطات المصرية أبلغته أنها لن تسمح للتحالف بتنظيم المسيرة، لافتا إلى أنه أكد أن المسيرة التي ينوي تنظيمها التحالف سلمية تهدف إلى الضغط على الاحتلال لكسر الحصار عن قطاع غزة.
وشدد على أن التحالف ليس لديه صراع مع السلطات المصرية، وأن كل المشاركين في المسيرة وقعوا على إقرار قانوني بالالتزام بقوانين الدولة المصرية. وأكد أن العدد الأكبر من المشاركين سيصلون مصر يوم غد الجمعة، وتوقع أن ترفض السلطات المصرية دخول العدد الأكبر منهم.
وكان العالول قد توجه إلى مصر أمس الأربعاء في محاولة لتنسيق المسيرة مع السلطات المصرية قبل وصول آلاف المتضامنين.
وتعد هذه الزيارة الثانية للعالول خلال 10 أيام، حيث سمح له في الأولى بدخول مصر لكنه فشل في التواصل مع المسؤولين، واضطر إلى العودة إلى لندن قبل إجازة عيد الأضحى.
ويأتي منع العالول من دخول مصر، في الوقت الذي التزمت الحكومة المصرية الصمت حول موقفها من المسيرة إلى غزة
كذلك أوقفت السلطات المصرية 3 محامين جزائريين عقب وصولهم إلى مطار القاهرة، للمشاركة في المسيرة. وضم الوفد الجزائري 3 محامين، هم مصطفاوي سمير، محمد عاطف بريكي، وعباس عبد النور. وسبق ذلك توقيف السلطات متضامنين من المغرب في مطار القاهرة، وبعد فترة سمحت لهم بالصعود إلى طائرة متوجهة إلى تركيا.

رفضت دخول عضو اللجنة المنسّقة و3 محامين جزائريين… وآخرين من المغرب

وقال الناشط السويسري صامويل كريتيناند للأناضول في المطار قبل مغادرته جنيف للانضمام إلى المسيرة، إنه بصفته ناشطا، كان يفكر في المشاركة في مسيرة منذ فترة طويلة وقرر التوجه إلى مصر.
وأضاف: «لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لإيصال هذه الأزمة الإنسانية إلى العالم، إنها إبادة جماعية، ونحن نسعى لوقفها».
وأردف: «ماذا عسانا أن نفعل غير ذلك؟ لقد جربنا كل ما في وسعنا، وليس لدينا خيار أفضل. لكن الحركة واسعة النطاق الآن. أعتقد أن هذا سيكون له تأثير كبير على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة. إذا لم ننجح، فستنجح في المرة المقبلة».
وأشار إلى أنهم سيلتقون مع ناشطين من مختلف أنحاء العالم في القاهرة اليوم، وأنهم يخططون للذهاب إلى العريش بالحافلة صباح غدٍ، إذا سمحت لهم السلطات المصرية بذلك.
ولفت الى أنهم على تواصل مع سفراء العديد من الدول في مصر، مضيفًا: «لكن حتى الآن، لم يُمنح لنا الإذن (الرسمي) لهذا المسيرة، ولكنه لم يُرفض أيضًا. لذا أعتقد أنهم سيساعدوننا. أعتقد أن لديهم الهدف نفسه، وهو السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».
وبيّن أنهم يتصرفون أيضاً بشكل مشترك مع «قافلة الصمود المغاربية» المشكلة من مئات الناشطين من الجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا، و«ائتلاف أسطول الحرية»، اللذين خرجا لكسر الحصار على غزة، وأنهم يخططون للوجود في رفح مع آلاف الناشطين.

مناشدة

وناشد التحالف العالمي لمناهضة الاحتلال في فلسطين، السلطات المصرية تسهيل دخول المشاركين في المسيرة.
وقال في بيان إن هذا التحرك الجماهيري الواسع جاء للمطالبة برفع الحصار الظالم المفروض على قطاع غزة، وفتح المعابر لإدخال المساعدات الغذائية والطبية العاجلة إلى أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من الجوع والإبادة الجماعية في ظل عدوان متواصل.
وأضاف أن تسهيل مهمة هذا الوفد الدولي يمثل رسالة واضحة بأن مصر ليست شريكة في الحصار، بل ترفضه وتقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في وجه سياسات الاحتلال القائمة على العقاب الجماعي والتطهير العرقي والتهجير القسري.
وتابع التحالف في البيان: يعد هذا الموقف دعما مباشرا للموقف المصري الرسمي الرافض لجريمة الإبادة، والمتشبث برفض أي مساس بوحدة الأرض الفلسطينية أو تهجير سكانها، وفق البيان.
كما أكد أن هذه المسيرة التضامنية تحمل طابعا سلميا إنسانيا، وتعكس ضميرا عالميا حيا يقف في وجه الظلم. ونأمل من السلطات المصرية أن تدعم هذا الموقف النبيل وتتيح الفرصة لوصول الوفد إلى معبر رفح، حيث يعبر عن تضامنه الحضاري والأخلاقي مع الشعب الفلسطيني.

تشترط الحصول على موافقات مسبقة لزيارة المنطقة الحدودية

وقالت مصر إنها ترحب بالمواقف العربية والدولية الرسمية والشعبية الداعمة للحقوق الفلسطينية والرافضة للحصار والتجويع والانتهاكات الإسرائيلية السافرة والممنهجة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأكدت في بيان صادر عن وزارة الخارجية، استمرارها في العمل على كافة المستويات، لإنهاء العدوان على قطاع غزة، والكارثة الإنسانية التي لحقت بأكثر من 2 مليون من الأشقاء الفلسطينيين.
وأضافت: في ظل الطلبات والاستفسارات المتعلقة بزيارة وفود أجنبية للمنطقة الحدودية مع قطاع غزة، خلال الفترة الأخيرة للتعبير عن دعم الحقوق الفلسطينية، تؤكد مصر على ضرورة الحصول على موافقات مسبقة لإتمام تلك الزيارات.
وتابعت: السبيل الوحيد للنظر في تلك الطلبات هو اتباع الألية المتبعة منذ بدء العدوان على قطاع غزة من خلال تقديم طلبات الى السفارات المصرية في الخارج، أو من خلال طلبات من السفارات الأجنبية في مصر، أو ممثلي المنظمات إلى وزارة الخارجية.
ولفت البيان إلى أنه سبق ترتيب زيارات سواء لوفود حكومية أو حقوقية للمنطقة الحدودية.
وأكدت مصر ضرورة الالتزام بتلك الضوابط التنظيمية نتيجة دقة الأوضاع في المنطقة الحدودية، وأنها لن تنظر في أي طلبات أو ترد على أي دعوات خارج الإطار التنظيمي والآلية المتبعة في هذا الأمر.
وأكد البيان على ضرورة التزام مواطني الدول بالقواعد المنظمة لدخول الأراضي المصرية، بما في ذلك الحصول على التأشيرات والتصاريح المسبقة.
وفي ختام البيان، شددت مصر على موقفها الثابت الداعم للحقوق الفلسطينية والرافض للانتهاكات الإسرائيلية، وعلى ضرورة الضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.
جاء بيان الخارجية المصرية، قبل ساعات من موعد وصول «قافلة الصمود» المغربية إلى الحدود المصرية التي تضم آلاف النشطاء بهدف كسر الحصار عن قطاع غزة، وفي وقت بدأ توافد العشرات من النشطاء إلى مطار القاهرة للمشاركة في المسيرة العالمية إلى غزة التي دعا إليها التحالف الدولي لمناهضة الاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية