القاهرة ـ «القدس العربي»: لو كان حياً ما جرؤ المهرولون في أبوظبي وعواصم عربية أخرى نحو التعاون العلني مع تل أبيب ووئد الحلم الفلسطيني في مقتل، قالها مسن من جيل عبد الناصر أمام أحد باعة الصحف وسط القاهرة، وهو يطالع خبر «رئيس الوزراء يهنئ المصريين والرئيس بالذكرى الثامنة والخمسين لثورة يوليو/تموز».. رد عليه مثقف بدا من كلامه تشبثه بالحلم الناصري.. «وما تجرأت المنامة على أن تكون وكيلاُ حصرياً للحلم اليهودي».
في ذكراها بدت ثورة 23 يوليو/تموز كعجوز اقتيدت لبيت المسنين لقضاء أيامها الأخيرة، بعيداً عن الضجيج، بعد أن تحولت أهدافها لسراب يسكن ذاكرة أولئك الذين ما زالوا أوفياء لناصر ورفاقه، والمبررات التي يسوقها «الأتباع» حول أسباب دخولهم في اكتئاب مزمن منطقية، فكل ما ناضل من أجله «الزعيم» من أمنيات، وما حققه من إنجازات، دفنت من بعده، وباتت نسياً منسياً، فلا حديث عن عدالة اجتماعية، إلا على الورق، كما أن الهوة بين الأثرياء والمعدمين تتعاظم، والطبقة الوسطى «وديعته» باتت رماداً، كما أن المبشرين بحلم «ناصر» من كتّاب ومنظرين يعانون الشتات والعزلة، أما الصحف الناطقة باسمه، وبعضها رفع شعارات ثورته، معظمها أغلق أبوابه، وما تبقى منها انصرف عنه القراء، بعد أن خلت الصحف من أي تأثير. فيما اصبح كتابها أسرى الفشل الذي أحاط بالمشروع الناصري، وفي القلب منه الحلم القومي، وتحرير كامل التراب الفلسطيني..
السودان القديم اختفى وإثيوبيا تحفر له القبر… وأحلام عبد الناصر دفنت بعده
أمس الثلاثاء 21 يوليو/تموز هنأ الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الرئيس عبدالفتاح السيسي، بمناسبة حلول الذكرى الثامنة والستين لثورة 23 يوليو المجيدة. وفي هذه المناسبة، قدّم رئيس الوزراء بالأصالة عن نفسه، وبالإنابة عن أعضاء الحكومة، أسمى آيات التهاني وأصدق التمنيات لرئيس الجمهورية، مؤكّدًا على أن هذه المناسبة ستظل دائماً حاضرة في وجدان الشعب المصري.
واحتل التفويض الذي حصل عليه الرئيس من البرلمان بإرسال قوات من الجيش خارج الحدود، نصيب الأسد من اهتمامات الصحف، التي حملت ما يوحي بالحرب النفسية شريرة الأهداف، سعى من ورائها نفر من الكتّاب لإحباط الأغلبية وإقناعهم باستحالة كبح إثيوبيا، وأهمية الرضا بالمتاح من بدائل، والقناعة بما تتفضل به علينا أديس أبابا، كحل وحيد للخروج من عنق الزجاجة. وأمس تنبأ عبدالقادر محمد علي في «الأخبار»، بتغييرات مهمة في الأجهزة المحلية: «واضح أن الدولة تتجه نحو تخليص القديم والجديد من رؤساء ومهندسي وكبار مسؤولي الأحياء الذين ارتشوا ونهبوا واعتقدوا أن ترك الخدمة، ومرور السنوات يعني أنهم أفلتوا من العقاب». وعلّق قائلاً «حان وقت الحساب يا حرامية». اما زميله حازم الحديدي في الصحيفة ذاتها فبات مصدوماً: «أكثر المتوترين وسيد المرعوبين من كورونا لم يعد متوترا ولا مرعوبا وبات جريئا جسورا يعيش حياته وكأنه يحتفل بالذكرى التاسعة لرحيل كورونا، وهنا تكمن المشكلة، لأن الجائحة مازالت حية ترزق بالمصابين والأموات (عفانا الله وعفاكم) ومن يتعامل معها على أنها ماض قد يمضي هو الآخر (لا قدر الله) ويصبح في خبر كان، كفانا الله وكفاكم شر الغفلة».
فليعلم الناس
ندد فاروق جويدة في «الأهرام» بكتمان الحقائق حول سد النهضة عن الجماهير: «من حق الشارع المصري أن يعرف كل الحقائق حول تطورات الموقف في قضية سد النهضة مع إثيوبيا والسودان.. لقد لاحظت أن خبراء السودان يتابعون الموقف بدقة.. من السودان تخرج حقائق كثيرة حول تخزين المياه في السد، ومن السودان اتضح نقص المياه في النيل الأزرق، لقد بدأت سلسلة الأخطاء والغموض في موقف إثيوبيا، حين رفضت أن تقدم أي مستندات عن السد من البداية، في حين أن مثل هذه المشروعات الضخمة تسبقها عشرات، بل مئات الدراسات، والغريب أن مصر والسودان معا لم يهتم أحد منهما بذلك، رغم أن في البلدين أكبر عدد من خبراء الري على مستوى العالم. كانت بداية إنشاء السد الغموض في المستندات.. ثم اتضح أن هيكل السد قد تغير أكثر من مرة، وأن كمية التخزين في التصميم الأول كانت 14 مليار متر مكعب، وشهد السد توسعات وارتفاعات لكي تكون كمية التخزين 74 مليار متر مكعب، أي بزيادة 60 مليار متر مكعب عن التصميم المبدئى. إن هذه التغيرات في هيكل السد وارتفاعه وكميات التخزين فيه كانت كفيلة بأن يعاد النظر في المشروع كله، ولكن الحقائق غابت. إثيوبيا كذبت علينا حين أكدت أن السد سوف يبدأ تشغيله في عام 2022، وقد بدأت الآن تخزين المياه، وهذا يعنى بداية التشغيل. كان ينبغى أن تكون هناك متابعة لكل ما يجري من المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا، لأن ذلك شيء مطلوب أمام العالم وأمام شعوبنا حتى يتضح موقف إثيوبيا وكيف تسببت في فشل المفاوضات. القضية ليست بياناً يصدر هنا أو هناك، ولكن من حق الشعوب أن تعرف تفاصيل هذه المؤامرة بكل أطرافها وأبعادها والمشاركين فيها».
إفهموا السودان جيداً
سودان آخر غير الذي يستقر في أذهاننا يحدثنا عنه محمد عصمت في «الشروق»: «على عكس توقعات الغالبية العظمى من المصريين، جاءت مواقف السودان خلال مفاوضات سد النهضة ـ في رأيهم ـ منحازة في الكثير من الأحيان لإثيوبيا، بل ومؤيدة لها في مواقفها المتعنتة، لكن المتابع للشأن السوداني يدرك جيدا، أن هناك تحولات هيكلية شهدها العقل السياسي السوداني خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وربما يأتي على رأس هذه التحولات، اعتراف الأقلية الشمالية بسقوط مشروعها العروبي، طوال حكم نميري، ثم مشروعها الديني في عهد البشير، في الهيمنة على كل العرقيات غير العربية والإسلامية في السودان، وأن سياساتها بفرض الاندماج القسري ـ لا الوظيفى والمؤسسي ـ على بقية الإثنيات السودانية بالسلاح قد فشلت، وقد جاء انفصال الجنوب كمحطة فارقة في هذه التحولات. قطاعات واسعة من الشماليين في السودان الذين ينحدرون من تزاوج أصول عربية وافريقية، بدأوا يعيدون الاعتبار للجانب الافريقى من هويتهم، بل يقدمونه على الجانب العربي، والكثير من النخب الشمالية أصبحوا يقولون صراحة إننا ــ كسودانيين ــ أفارقة ولسنا عربا، وبعضهم يطالب بالانسحاب من الجامعة العربية، ليس لأنها فقط اصبحت كالجثة الهامدة، ولكن لأن النظام الإقليمي العربي لم يحقق أهدافه في التنمية الاقتصادية والديمقراطية، كما أنه من وجهة نظرهم مارس ضغوطا على السودان، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل، ومنعهم من الاستفادة من تطبيع العلاقات معها، علاوة على تأييده لنظم الحكم الديكتاتورية، التي كانت تحكم السودان. هناك بالقطع تيارات شمالية تعارض هذه التوجهات في تطرفها، كما يشير الكاتب، ضد طمس أي وجود عروبي في الهوية السودانية، لكنها أيضا تطالب بمد الجسور مع افريقيا، في حين يبقى فريق ثالث يبدو كما لو أنه يحارب طواحين الهواء، وهو يحلم باستعادة السودان القديم وهيمنة المركز العروبي على أطرافه في الجنوب والغرب والشرق».
هل يستجيب أحد؟
فجّر حمدي رزق أمس مفاجأة حين طالب في «المصري اليوم» بمقاطعة البضائع التركية: «المقاطعة الاقتصادية اليوم فرض عين على كل مصري، واجب وطني مستوجب، حكوميًا وشعبيًا، حكوميًا متروك لأهل الحكم يقررون، ويدخل في الحسابات السياسية الدولية، وهي شديدة التعقيد، ولكن شعبيًا الأمر بأيدينا، قرارنا في أيدينا، نحن مَن نحوز الحجارة لإخراس العواء التركي على حدودنا الغربية. فلْنَكُفّ عن استيراد السلع التركية قطعيًا، لأنها تستهدف مصر دولة وشعبًا وقيادة، بدعم حكومة الخائن فايز السراج، وتمده بفيالق من المرتزقة لاستهداف الأمن القومي المصري، ويفتح الأبواق الفضائية الحقيرة للنَّيْل من استقرار مصر، ويرمي رمز مصر، رئيسها وجيشها وشعبها، بالباطل، على طريقة رَمَتْنِي بدائها وانْسَلَّت.. هذا عدو سافل وعدوان سافر. وشدد الكاتب على أن دحر مخططات أردوغان على الحدود الغربية يبدأ بـ: مقاطعة السلع التركية في الأسواق المصرية، وطرد السلاسل التركية، هذا واجب ومستوجب، وليس من الحكمة السكوت عن هذا الخطر المحدق، خاصة مع دولة تضر بالأمن القومي المصري. تركيا تغزو الحدود الغربية بمرتزقة مأجورين، وتُغرق الأسواق المصرية بالمنتجات التركية الرخيصة، مستفيدة من انهيار الليرة هناك، ونحن نجري لهاثًا وراء التركي، مُخلِّفين المنتج المصري وراء الظهور، تركيا عدو لكم فاحذروه. مطلوب من جمعيات الأعمال والصناعة والتجارة إعلان مقاطعة البضائع التركية».
دعاة سلام
أكد محمد بركات في «الأخبار» على أن: «مصر لاتزال حريصة على الإفصاح عن موقفها الواضح والصريح، تجاه ما يجري على الأراضي الليبية، في ظل ما تتعرض له الجارة الشقيقة من مؤامرات تهديد أراضيها، وحرصاً على الارتباط الشديد بين الأمن القومي في كلا البلدين، ما يهدد أمن وسلامة واستقرار ليبيا هو تهديد مباشر للأمن القومي المصري وهو ما لا يمكن لمصر السماح أو القبول به على الإطلاق. وفي هذا الإطار أوضح الكاتب، أن الرسائل القوية التي بعثت بها مصر للعالم، على لسان الرئيس السيسي، خلال اللقاء المهم بمشايخ وأعيان القبائل الليبية، تؤكد على عدة مبادئ أساسية تحكم التوجه المصري تجاه ليبيا الشقيقة. أولها.. أن مصر لم تكن يوما ولن تكون من دعاة العدوان أو الحرب أو الاعتداء على أراضي الدول الشقيقة المجاورة، بل إن مصر تعمل للسلام وتسعى بكل قوة لتسوية الأزمات والنزاعات بالمسارات السياسية، ولذلك فإنها تسعى للسلام والاستقرار في ليبيا. ثانيا.. أن مصر تعمل على حماية وتأمين حدودها ولا تقبل التهديد أو المساس بأمنها القومي، كما تعمل في الوقت ذاته على دعم الأشقاء الليبيين والعرب، إيمانا منها بأن الأمن القومي المصري، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الليبي والعربي. ثالثا.. إن الخطوط الحمر التي سبق الإعلان عنها في قاعدة سيدي براني العسكرية، هي دعوة للسلام وإنهاء الصراع في ليبيا، والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية. رابعا.. إن مصر لن تدخل الأراضى الليبية إلا بناء على طلب ودعوة الشعب الليبي، لمساعدته في الحفاظ على أمن وسلامة ووحدة أراضيه واستقلال دولته، في مواجهة العدوان التركي الغاشم، وأيضا حماية للأمن القومي المصري».
استقرار ليبيا يهمنا
تواصلت أمس الثلاثاء الحرب الإعلامية ضد تركيا وشارك فيها الدكتور محمد رضا حبيب في «اليوم السابع»: «يصر رئيس العصابة الإخواني أردوغان وتابعه السراج علي قرع طبول الحرب في ليبيا، حتي لو كانت فارغة، في محاولة بائسة للخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، خاصة في ظل اشتعال أزماته الداخلية، بسبب أوهام الخلافة التي تسيطر عليه، وتدخلاته غير الشرعية في عدة دول في المنطقة.. الخط الأحمر الذي حددته مصر أصبح كابوسا يطارد أردوغان، بسبب أطماعه في ثروات الهلال النفطي في المنطقة، لتعويض فاتورة تدخله بدعم تابعه السراج في طرابلس.. لكن هيهات أن يحدث ذلك فالجيش الوطني الليبي جاهز للتصدي لهذا المخطط.. وموقف مصر من التدخل ليس سريا، بل تم إعلانه أمام العالم كله سنتدخل -إذا تم تجاوز الخط الأحمر- بطلب من القبائل والبرلمان والجيش، وسنخرج بأمر منهم ونحن غير طامعين في ثروات الشعب الليبي. مصر دفعت فاتورة باهظة جراء عدم استقرار ليبيا خلال السنوات الماضية.. ويكفي فقط ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية من أن القوات المسلحة المصرية دمرت حوالي 10 آلاف سيارة دفع رباعي محملة بالإرهابيين على الحدود الغربية خلال 6 سنوات، بخلاف العمليات الإرهابية التي حدثت في مصر، نتيجة التسلل عبر الحدود التي تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، ولعل عملية الواحات الإرهابية مثال فج على خطورة عدم استقرار ليبيا وسيطرة الميليشيات علي الشرق الليبي. يبقي أن نؤكد مرارا وتكرارا على وحدة الصف، وتماسك الجبهة الداخلية، وثقتنا في القيادة السياسية وتفويضنا الكامل لمؤسسات وأجهزة الدولة المصرية لاتخاذ كل التدابير للحفاظ على أمننا القومي».
أردوغان في مأزق
من بين من نددوا بالمخططات التركية في ليبيا أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «طوال تسع سنوات، لم يتوقف الرئيس التركي رجب أردوغان عن دعم الميليشيات والمرتزقة، والتحالف مع «داعش» و«القاعدة»، رهانا على تحقيق أي مكسب في سوريا.. فشل رهان أردوغان على الميليشيات والمرتزقة، وتعرض «داعش»، ومقاتلو «القاعدة» للهزيمة، وظلت ليبيا هي الملاذ التالي للإرهابيين، ولهذا يعارض أردوغان أي عملية سياسية، من شأنها أن تنتهي إلى استقرار ليبيا، لأن هذا يعني توفير ملاذات جديدة للمرتزقة. تابع الكاتب: أردوغان يزعم أن التدخل في ليبيا تم باتفاقات مع حكومة طرابلس، وهي اتفاقات لا تعترف بها أي جهة ليبية، لا البرلمان ولا القبائل، هو ما يجعل أردوغان مكشوفا، حتى أمام حلفائه، خاصة أن فشله من قبل في فرض أي سيطرة على سوريا، أو إخفاء تحالفه مع «داعش» و«القاعدة». لم يدخل الجيش التركي طوال تسع سنوات في مواجهة مباشرة، اعتاد الدخول في المناطق الخالية من السلطة، أو على خلفيات حروب أهلية وصراعات، وعلى الرغم من الضجيج الذي يصدره أردوغان وحكوماته، لا توجد مواجهة واحدة مباشرة، فقد خاض كل الصراعات من خلال وكلاء مثل «داعش» و«النصرة» و«القاعدة»، وبزعم حماية أمنه القومي في سوريا، والمفارقة أنه يدخل ليبيا، التي تبعد آلاف الكيلومترات عن أمنه القومي. أردوغان نقل آلاف المسلحين المرتزقة من سوريا إلى ليبيا، وفي رهان يختلف هذه المرة عن السابق، قبل سنوات استغل أردوغان ماكينات الدعاية خلال فترات الربيع العربي، في قناة «الجزيرة» وتوابعها، فضلا عن توجهات للإدارة الأمريكية برئاسة أوباما، ودعم الميليشيات باسم الجيش الحر، الذي اتضح أنه مجرد وهم وستار لـ«داعش»، ومن الصعب أن يكرر أردوغان الخطوات السابقة نفسها».
سوريا كاليمن
في الفترة الأخيرة تفاقمت ظاهرة اختطاف الأطفال في سوريا واليمن، ومن جانبه عبّر حسين خيري عن صدمته في «الأهرام» عند متابعته قصص كثير من قصص الاختطاف: «تستهدف حالات الخطف أطفالا أعمارهم لا تتجاوز السنوات العشر. ويكاد لا يخلو بيت في البلدين من حادثة اختطاف لطفل، ويوضح مسؤولون في المراكز الاجتماعية والشرطية أن معظم حالات الاختطاف تقع لسببين الأول للابتزاز المالي ومطالبة الفدية، والثاني بغرض التجارة سواء لبيع الأعضاء أو الدعارة، وتتزعمها عصابات إجرامية ومافيا دولية. ومن جانب آخر ترتفع نسبة الأطفال المشردين نتيجة تدهور ظروف المعيشة، وهناك نوع من العصابات المسلحة التي تستهدف تجنيدهم في النزاعات الداخلية، وتارة تصدرهم كمرتزقة إلى بلدان أخرى، وظهرت صورة جديدة من أشكال الاختطاف في سوريا واليمن بدوافع انتقامية، سواء عائلية أو عشائرية. وبغض النظر عن تجنيد الأطفال ضمن ميليشيات مسلحة، تتصاعد معدلات الجريمة داخل تلك المجتمعات، على نحو غير مسبوق، والطريف أنها تتم بيد أطفال، وترجع إلى تمدد بيئة العنف وانتشار أجواء الإرهاب، ونتيجة لغياب القدوة وولي الأمر، إضافة إلى تدمير العديد من المدارس وتفشي الفقر. ومنذ اشتعال الحروب والنزاعات الطائفية والأهلية في سوريا واليمن، كان الأطفال الأكثر ضحايا في البلدين، والسبب في تساقطهم ضحايا القتل والجوع ونقص الرعاية الصحية وسوء التغذية، وانتشار عمالة الأطفال، من الأضرار الأخرى التي تصيب أطفال البلدين، ولم يقتصر الأمر على ذلك إنما يصل إلى اختطاف النساء لإرغام ذويهن على دفع الفدية خشية الفضيحة. وحسب تقارير منظمات محلية ودولية تحتل صنعاء المرتبة الأولى في اليمن لحالات اختطاف الأطفال، تليها محافظة تعز، وأغلب آراء المسؤولين في اليمن تنحصر في اختطاف الأطفال بهدف تجنيدهم لتنفيذ عمليات إرهابية، وتضيف أن جريمة الاختطاف تعد أكثر الجرائم ثراء بعد تجارة المخدرات والسلاح».
اصطفوا خلف جيشكم
دعوة تصدح بها ماجدة الجندي في «الوطن» مفادها ضرورة الاصطفاف خلف الجيش: «ثمة شعور بثقة في الدولة المصرية وفي قيادتها، التي على مدى السنوات الأخيرة، لم تستدرج إلى ما رأته (لا) يخدم مصلحتها القومية، وقالتها «لا» واضحة، صريحة، في أكثر من مرة.. مصر التي استشرفت مبكراً، ما نحن فيه الآن، وانتبهت لما يحاك إقليمياً، وسارعت إلى استكمال بناء جيش حديث قادر على حماية الحياة، في الوقت الذي كان فيه مناضلو التواصل الاجتماعي، بركاكتهم وضحالتهم، يسخرون، ويروّجون سموماً.. مصر لديها الآن، قدر من الحكمة الذي يمكنها من اختيار القرار المناسب.. أتكلم كمواطنة.. وعن نفسي، وقد عشت وجيلي «محكات» كان درسها الأول ألا نستدرج مهما كانت نوعية ودرجة الاستفزاز.. ألا نتخذ خطوة ولا موقفاً، لا تحت ضغط خارجي ولا داخلي.. لن نغفر ما كان من تطاول في لحظة على جيشنا الوطني، ولا حرب سك المصطلحات التي يراد منها فصم علاقة الشعب بجيشه.. تماماً، مثلما لن نغفر لنتوءات شاذة، أسقطت انتماءها المصري لصالح ما تتبناه أيديولوجياً، هذه الفئة التي وصفتها النائبة التونسية الوطنية عبير موسى، بأنهم «غواصات»، ذيول، تغطس وتختفي وتقب وقت اللزوم وتنخر في الدولة، وأراهم أنا، ورثة «جان بوردي غزال» الذي خان طومان باي، وخنفس باشا الذي خان عرابي، وهبة سليم الجاسوسة. هناك تواطؤ ضمني لا يخفى، بين إعلام فضائي دولي وبين ««غواصات» الخيانة، تواطؤ بلغ مدى فاجراً، أنواع من الكتابات، صارت توظف أكاديميتها، للسخرية من فكرة الاصطفاف وراء الجيش».
أخطار جسيمة
لفت وجدي زين الدين في «الوفد» الانتباه لمخاطر لابد من مواجهتها: «ما يحدث الآن يستدعي ضرورة أن يكون هناك وعي كامل من جموع المصريين أمام الأخطار الفادحة التي تتعرض لها البلاد. والذين يتصورون أن الخطر قد زال هم واهمون، فما زال أهل الشر يتربصون بالبلاد بشكل مخيف، وهنا وجبت زيادة الوعي بشكل واسع وكبير حتى تعبر البلاد إلى بر الأمان، لأن أعداء الوطن متربصون ويريدون النيل من مصر بكل قوة، وهيهات لهم أن تتحقق نواياهم أو مطامعهم الخبيثة. والمعروف أن المصريين يدركون ذلك ولديهم من الحكمة والكياسة القدرة على تفويت كل هذه المؤامرات التي تحاك ضد الوطن والمواطن. وهذه الفطنة هي ما جعل المصريين أقوياء في الشدائد والأزمات. إن تماسك الجبهة الداخلية وتلاحم الشعب والدولة كفيل بصد وردع كل متآمر. والفترة الحالية تستدعي المزيد من اللحمة والتكاتف والتماسك، لأن أهل الشر أمام التماسك ينزوون ويتراجعون وزيادة الوعي بين المصريين كفيل بصد كل المتآمرين على مصر، وتماسك الجبهة الداخلية واصطفافها خلف الرئيس السيسي والقوات المسلحة، يعد أكبر رادع لكل من تسول له نفسه أن ينال من الوطن الغالي، ويمنع أهل الشر من تحقيق أفعالهم ومخططاتهم الشيطانية. وكان الله في عون الدولة المصرية، التي تتعرض لتهديدات خارجية كثيرة، فهناك إصرار شديد على النيل من مصر بشكل خطير، ويوم أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي أن على المصريين أن يشاركوا في دعم تثبيت أركان الدولة، كان ذلك بمنزلة رسالة واضحة وصريحة بأن هناك تهديدات كثيرة تتعرض لها الدولة من كل حدب وصوب، وجميع المخططات الإجرامية التي تواجهها الدولة تأتي في إطار هذا».
المغضوب عليها
«عشية الاحتفال بالذكرى الثامنة والستين لثورة 23 يوليو/تموز 1952، يعود السؤال القديم الجديد، ماذا بقى من هذه الثورة، وهل لا يزال لها تأثير على حياة المصريين، وعلى دوائرها الثلاث «العربية والافريقية والإسلامية؟». أجاب طلعت إسماعيل في «الشروق»: «على الرغم من مرور كل تلك السنوات يتم استدعاء الثورة، وزعيمها جمال عبدالناصر، ويجري التقليب في دفاتر وسجلات حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، لعلنا نمسك بخيوط غابت أو غيبت بفعل فاعل معلوم أو مجهول. بداية لم تكن ثورة يوليو مجرد حركة لتغيير رموز الحكم من معتمري القبعات أو الطرابيش، بوجوه شابة من ضباط الجيش من أصحاب الكابات بتعبير المؤرخ الراحل يونان لبيب رزق، الذي رأى في ثورة يوليو/تموز استجابة لتحديات كانت تواجه مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وليست قفزة في الهواء لحفنة من المغامرين كما يدعي «أمراء الانتقام».
فقد كانت ثورة يوليو ترجمة عملية لروح هائمة ظلت تحلق في سماء مصر، بحثا عن الحرية والكرامة الوطنية، المهدرة على يد ملك فاسد ومحتل بريطاني غاصب، وسعيا لعدل اجتماعي مفقود، مع سيطرة الإقطاع والرأسمالية المستغلة على مقدرات وادي النيل، في ما يرزح الفلاح والعامل والسواد الأعظم من المصريين تحت الثالوث اللعين «الفقر والجهل والمرض»، فجاءت الثورة لكسر قيود، وتحطيم أغلال، وفتح نوافذ الأمل للحد من الظلم وردع الظالمين».
كثير من الإنجازات
يتابع طلعت إسماعيل بعض إنجازات الثورة في «الشروق»: «خاضت يوليو معارك شتى في الداخل والخارج من أجل تحقيق أهدافها في العدل الاجتماعي، والانحياز إلى البسطاء، فكانت قوانين الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر/أيلول 1952 أي بعد شهرين فقط من قيام الثورة، لتصحيح معادلة مجتمع النصف في المئة لصالح الـ 99.5٪. ثم كانت معركة بناء السد العالي لحماية مصر من الفيضانات وتنظيم حركة نهر النيل، وتخزين المياه وراء بحيرة ناصر، التي تثبت معركتنا الحالية مع إثيوبيا إلى أي مدى كانت نظرة ثورة يوليو بعيدة/ عندما اتخذت من الدائرة الافريقية مجالات للحفاظ على حقوقنا المائية، وعدم تحويل ورقة المياه إلى نصل في خاصرتنا الجنوبية، فلم يكن الخروج المصري إلى الفضاء الافريقي ومساندة حركات التحرر الوطني في القارة السمراء عبثا. وعندما يذكر السد العالي تحضرعلى الفور معركة تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي الغاشم الذي شنته فرنسا وبريطانيا وإسرائيل، وأعجب حاليا ممن ينادون بكل تبجح لإعادة تمثال النصاب الفرنسي المدعو ديليسبس إلى قاعدة عند مدخل القناة في بورسعيد، لأنه من التاريخ كما يزعمون، في الوقت الذي يتجاهلون فيه تاريخهم وتضحيات أجدادهم. خاضت ثورة يوليو/تموز عشرات المعارك، نجحت في بعضها، وأخفقت في البعض الآخر، خاصة في يونيو/حزيران 1967، غير أن كل تلك المعارك لم تكن بحثا عن زعامة، أو رغبة في الاستحواذ على دور إقليمي أو دولي، بمقدار ما كانت استجابة لتحديات، هي قدر مصر الكبيرة في الدور والمكانة».
الطواف حول الفقراء
عبدالله بن المبارك علم من أعلام الفقه والزهد والعبادة، ذكرنا به ناجح إبراهيم في «الوطن»: «كان تاجراً موسراً كريماً، وكان يحج عاماً ويتطوع للجهاد عاماً، وبعد أن تحرك ركب الحج به في أحد الأعوام، وجد امرأة تلتقط دجاجة ميتة وتخفيها، فأسرع إليها وسألها عن أمرها، قالت له: إترك الخلق للخالق، فألح وأقسم عليها، فقالت: أنا أرملة وأم لأربع بنات اشتد بي الحال ونفد مني المال وطرقت كل الأبواب بدون جدوى، وقد أحل الله لنا الميتة حتى لا نهلك، وقد خرجت ألتمس طعاماً لبناتب بعد أن أحرقهن لهيب الجوع، فلا تجادلنب في هذه الميتة. ففاضت عينا ابن المبارك فأعطاها كل المال الذي جهزه للحج فأخذته وهي لا تصدق نفسها، وعاد ابن المبارك إلى منزله ولم يذهب مع الحجيج، الذين أدوا المناسك ثم عادوا، هؤلاء لم يكتفوا بالطواف حول البيت فطافوا حول مرادات الله ومع الشريعة، حيث دارت وكانوا معه سبحانه حيث أرادهم، إن أرادهم الله في الحج حجوا، وإن أرادهم في غيره من الطاعات والواجبات لبّوا وأطاعوا، إن أرادهم مع اليتامى والأرامل كانوا، وإن أرادهم في بناء أوطانهم وتعمير الكون لبوا. فإن منع عنهم الحج لعلة أو أخرى وجدوا من الطاعات والقربات ومرادات الشريعة ومقاصدها الكثير غيره. نعم يؤكد الكاتب:الحج هو الشعيرة الخامسة من شعائر الإسلام الكبرى، إنه النداء القديم الجديد، وإذا كان فيروس كورونا قد منع معظم الحجاج هذا العام من تلبية أشواقهم النبيلة نحو البيت الحرام، فإن عليهم أن يبحثوا عن طاعات موازية وقربات مقاربة لأجر الحج وثوابه، أن يخلعوا ثوب الهوى ويلبسوا ثوب الهدى، يخلعوا ثوب المعصية ليلبسوا ثوب التوبة، فأشواق التائبين إلى الله لا تحتاج لسفر، يكفي سفر القلوب إلى الله، فالعبد يسير إلى الله بقلبه لا ببدنه، ونية المرء أبلغ من عمله بل تسبقه».
ضحية أم متهم؟
عندما تكتب فنانة أن الفنان عبد الرحمن أبوزهرة كان يبصق في وجهها ويشتمها على المسرح، أو تتهمه أخرى بإنه لم يترك فنانة إلا وأهانها.. هل ندخل ذلك تحت سقف حرية الرأي، أم أنه التجاوز بعينه؟» اجاب طارق الشناوي في «المصري اليوم»: «النقيب طلب من كل منهما حذف (البوست) المسيء، وتغافل عن أن عليه تغليظ العقوبة على من يتطاول. لو كان أبوزهرة قد فعل كل هذه الموبقات، فعلى النقابة أن تطلب من الفنانات التقدم فورا بالشكوى، ويطبق على أبوزهرة القانون، ولا تشفع له سنه ولا تاريخه.. شاهدنا الكبار يحاكمون على جرائم ارتكبوها في شبابهم، وتُمنع عنهم التكريمات والجوائز، الجرائم الأخلاقية لا تموت بالتقادم، ولا تعتبر كما يريد ويردد البعض خارج حدود التقييم، (مي تو) مثلا تفضح المتحرشين من النجوم، أتعجب أن البعض يدافع عن (مي تو) هوليوود وينتقدها في مصر. أقف مع أي فنانة وقع عليها ظلم، بشرط أن تملك الدليل، لماذا مثلا لم نتابع عددًا آخر من الفنانات، وهن يتقدمن بشكاوى مماثلة للنقابة ضد أبوزهرة؟ المفروض طبقا لما قالته إحدى الممثلات أنه لا يترك فنانة إلا وأهانها، ولا مخرجا إلا ووجه إليه السباب.. فأين هؤلاء، لماذا لم يتشجعوا ويعلنوا تضامنهم مع الممثلتين؟ الاتهامات الجزافية التي تصل لحدود التشهير، لو ثبت أنها للشوشرة ولفت الأنظار تستحق العقاب الفورى. لم تعتذر أي من الفنانتين عن التطاول، فقط حذفتا (البوست) هل هذا يكفي؟ يقولون إن النقابة لديها معارك أخرى مصيرية، وهو حق يُراد به باطل، ما الذي يمنع النقابة من اقتحام كل المعارك؟ النقابات تدافع عن حق أعضائها، ولكنها أيضا توجه إليهم العقاب لو أخطأوا، وما تابعناه هو اغتيال معنوى لعبدالرحمن، لو كان مجرد ادعاء، أما لو كان حقيقة مثبتة فيجب أن يعاقب أبوزهرة بأثر رجعي».
لم تعد ساهرة
عن القاهرة التي تغيرت قالت رشا يحيى في «البوابة نيوز»: «يبدو أن ما نعيشه قهرا بفعل الوباء، شجع الحكومة على تنفيذ فكرة إغلاق المحال في التاسعة، والمقاهي والمطاعم في العاشرة حتى بعد انتهاء الوباء! لأن المواطنين أصبحوا أكثر تقبلا للقرار بعد تلك الظروف، التي غيرت عاداتنا رغما عنا.. فهذه الفكرة لم تكن جديدة، حيث طبقت في أزمنة سابقة، وحاولت الحكومة في عهد الجماعة الإرهابية تطبيقها عام 2012، ولكن هوجم القرار وفشلوا في التنفيذ.. أما الآن فقد أكد المتحدث باسم مجلس الوزراء المستشار نادر سعد – في العديد من البرامج- أن القرار سوف يستمر، وأن الحكومة وضعت دراسة مكتملة لتنفيذه، وإن كانت ساعات الإغلاق قد تختلف من الصيف عن الشتاء، ومن محافظة لأخرى خاصة المدن السياحية.. كما أن مجلس النواب أقر قانونا جديدا للمحال التجارية، يتضمن في أحد بنوده تحديد مواعيد فتح وغلق المحال بصفة عامة.. أما عن فوائد القرار التي يعددها من يتبنونه فمنها: توفير الطاقة، والحد من الضوضاء الممتدة على مدى 24 ساعة، وزيادة إنتاجية العاملين، وتشجيع المواطنين على النوم مبكرا، وإعادة ضبط الحياة اليومية للأسر.. وبغض النظر عن إمكانية تحقيق كل تلك الأهداف من خلال هذا القرار، إلا أن التنظيم في حد ذاته شيء مطلوب، ولكن مع الأخذ في الاعتبار بعض النقاط التي تجعلنا نختلف عن الدول الاوروبية وغيرها من الدول، التي نحاول الاقتداء بها.. فمصر بطبيعة مناخها حار وشمسها ملتهبة، وخاصة في فصل الصيف.. وبالتالي يصعب التجول والتسوق في الشوارع المفتوحة في حر الشمس إلا للضرورة.. لذلك فأغلب الناس ينتظرون حتى غياب الشمس حتى يمكنهم التسوق، وغالبا يكون الميعاد الأنسب بعد صلاة المغرب، حيث ينظم الكثير من المصريين مواعيدهم طبقا لمواعيد الصلاة».