القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام ابو طالب: يدرس حاليا رموز جماعة الاخوان المسلمين آثار الحكم الصادر عن المحكمة الادارية العليا والتي اقرت بدستورية تقديم المدنيين امام القضاء العسكري.
وعلمت “القدس العربي” ان شخصيات بارزة داخل الجماعة ترفض تماما فكرة الدخول في صدام وعصيان مدني ضد النظام وذلك بعد ان اغلقت في وجه الاخوان جميع الابواب في مجال نقض الحكم الخاص بوقوف النائب الثاني المرشد الجماعة المهندس خيرت الشاطر و34 من رفاقه امام القضاء العسكري.
كما علمت “القدس العربي” ان عددا من شباب الجماعة باتوا علي قناعة بأن طريق المحاكم لم يعد مثمرا بل انه مضيعة للوقت لذا جاء وقت النزول للشوارع واطلاق المسيرات بكثافة عالية في مختلف المدن المصرية.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد د. جمال حشمت عضو مجلس الشعب السابق ان حكم القضاء الاداري الذي صدر قبل اسبوع وحجب قرار رئيس الجمهورية بشأن محاكمة الاخوان امام القضاء العسكري كان اقوي حجية فيما ذهب اليه من استدلال بالدستور عن ذلك الحكم الذي صدر عن الادارية العليا قبل يومين. وشكك حشمت في الحكم معتبرا الظروف التي صدر خلالها تدعو للريبة حيث ان النقض علي حكم القضاء الاداري كان من المفترض ان يستنفد مدة زمنية تتجاوز عامين ولكن لان الحكومة تريد القضاء علي الجماعة فان اجراءات النقض تمت في غضون خمسة ايام.
وهاجم حشمت اسناد نظر الدعوي لمجموعة من القضاة يعملون مستشارين لدي الحكومة مما يؤدي لعدم الركون لحكمهم والتعامل معه باعتباره سيفا مسلطا علي الرقاب. كما ندد د. عبد الحميد الغزالي المستشار السياسي للمرشد محمد مهدي عاكف بالحكم واعتبره ندير شؤم علي المصريين جميعا.
وهاجم لجوء الدولة الي القمع والاستبداد والمعتقلات في وقت تهب فيه رياح الحرية علي القارة السوداء التي لطالما استمدت من مصر نور المعرفة والاختلاف والتعدد.
كما عبر د. محمد السيد حبيب النائب الاول للمرشد عن اسفه لان الحكم يصب في مجال تقييد الحريات ونشر ثقافة الخوف بين المواطنين لان مصر لا تزال تلجأ لمحاكمة مواطنيها امام محاكم عسكرية. وشدد علي ان دعاة القمع يدفعون بمصر نحو الفوضي من اجل حماية انفسهم.
من جهة اخري منعت اجهزة الامن المصرية عضو مكتب الارشاد د. عصام العريان من السفر لاوسلو لحضور مؤتمر عن الحوار بين الحضارات كان قد دعا اليه الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” اكد العريان انه لم يفاجأ بمنعه من السفر فقد تحولت مصر لسجن كبير لا مجال فيه للحلم بالحرية.
واكد علي انه يشعر بالالم لان هامش الحريات يتقلص علي الدوام بالرغم من ان الوضع يشهد مزيدا من الاحتقان. واشار الي ان اي نظام حكم يتمتع بمقدار من الحكمة كان عليه ان يقوم بفتح ابواب التغيير السلمي وذلك ليحول دون لحظة الانفجار القادمة لا محالة.
وكانت مظاهر الفرح التي عمت اوساط الاخوان اثر صدور حكم القضاء الاداري قد تبددت بعد حكم الادارية العليا بجواز وقوف المدنيين امام القضاء العسكري وسرت حالة من اليأس في صفوفهم وخاصة اهالي المعتقلين منهم.