مصر: جمهورية اسلامية؟

حجم الخط
0

صحف عبريةالاضطرابات المستمرة في مصر منذ نحو اسبوع واستقالة الحكومة المسؤولة امام الطغمة العسكرية الحاكمة، تؤكد الفهم بان مصر تسير نحو نهاية معروفة مسبقا: قيام الجمهورية الاسلامية لمصر برعاية زعيمها الروحاني، الشيخ يوسف القرضاوي. وكما توقع كاتب هذه السطور قبل بضعة اشهر، مع نهاية محاكمات قادة نظام الضباط الاحرار وعلى رأسهم مبارك سيأتي دور القيادة العسكرية القائمة. كل قادة الجيش الحاليين اليوم كزعماء مصر عينهم في مناصبهم مبارك. كلهم كانوا شركاء نشيطين في ادارة النظام الذي انهار في بداية 2011. في نظر الجماهير، هم مشبوهون كمن يسعون الى فرض نظام مبارك دون الرئيس المخلوع، ولكن في ظل استمرار طريقه. وللتخوف ما يستند اليه. مسار الانتقال الى حكم ديمقراطي، الذي عرضه قادة الجيش على ابناء شعبهم، يتضمن انتخابات برلمانية الاسبوع القادم، في ختامها ينتخب برلمان يضع دستورا حتى الانتخابات الرئاسية. وتنتهي العملية في اثناء 2013، وعندها فقط ينقل الضباط مؤسسات الحكم الى الرئيس المنتخب والبرلمان الذي سينتخب هو ايضا في 2013. كل هذا يؤدي الى الاستنتاج المحتم: حكم مبارك بدون مبارك سيستمر على الاقل حتى 2013. هذا الوضع غير مقبول من الجماهير في مصر، الذين يخرجون الى الشوارع كي يعربوا عن احتجاجهم. فضلا عن ذلك، فانهم يستخدمون ضد حكم الضباط ذات أساليب المعارضة التي اسقطوا بها مبارك: مظاهرات جماهيرية عفوية وعنف محدود. النظام الحالي ايضا كسابقه، لا يسارع الى اطلاق النار على المتظاهرين. وهو يقف امام فخ معقد للغاية: اذا اطلق النار فقد يحتفظ بحكمه لفترة زمنية قصيرة اخرى، ولكنه سيذكر كالقذافي والاسد: واذا لم يطلق النار فان مصيره يكون حسم في المدى الفوري، بما في ذلك امكانية تقديم طنطاوي وزملائه الى المحاكمة بعد فقدان الحكم. في هذا الوضع، حين يتعاظم الاحباط من النظام وتعود المعارضة بالتدريج الى حجومها التي كانت في كانون الثاني (يناير) شباط (فبراير)2011، لا حاجة الى تدخل الاسلام المتطرف. هزة رأس للمتظاهرين لمواصلة الاضطرابات تكفي لمنع تخفيض مستوى اللهيب. في هذا الوضع الذي لا تكون فيه قيادة بديلة للجيش، باستثناء الاخوان المسلمين، فان سقوط القيادة العسكرية سيؤدي من تلقاء ذاته تقريبا الى صعود الاسلام الى الحكم. لا ريب أن موجة الاضطرابات الحالية، مهما كانت نتائجها، سيخدم جدا الاسلام المتطرف ويقرب صعوده الى الحكم. ولكن من ناحية الاسلاميين، حتى لو بدا الفوز في الانتخابات البرلمانية مضمونا، كون العملية ستستغرق اشهر عديدة ويحتمل ان يتشكل في نهايتها جهاز مؤقت فقط فانهم غير راضين. وهم معنيون بان يتلقوا الحكم بأسرع وقت ممكن. قراءة مناسبة للتطورات في مصر هي مثابة واجب على أصحاب القرار في القدس: لا توجد حاليا ‘مصلحة مصرية’. الطغمة العسكرية متحمسة لان تتلقى من الولايات المتحدة، من اسرائيل ومن كل لاعب دولي آخر كل دعم ممكن للحفاظ على حكمها المنطفئ. مصلحة حكام الغد، الاخوان المسلمين، هي في استمرار الدعم الاجنبي للحكام الحاليين لتعزيز الحجة في أنهم لم يعملوا من أجل مصر بل في خدمة المصالح الاجنبية. ولما كان حكم الضباط يوجد في مراحل الافول والاختفاء عن الساحة، يجمل بقادة اسرائيل أن يستعدوا لصعود حكم جديد ومعادٍ في مصر في المدى الفوري في كل مستوى ممكن. هكذا مثلا في المستوى الدفاعي، ملزم الجيش الاسرائيلي بان يتعاطى مع الحدود المصرية كحدود معادية بكل المعاني العملياتية التي ينطوي عليها ذلك. ولما كان الحديث يدور عن تغيير الانتصار في داخل النطاق السيادي لدولة اسرائيل فلن يكون في ذلك استفزاز للسلطات المصرية. فضلا عن ذلك، عقب حقيقة أن حكم زعيم ليبيا انهار ولم يعد يشكل خطرا أمنيا على مصر، فان اسرائيل ملزمة بان تتأكد بكل طريقة ممكنة بان القوات المصرية المتفرغة من الحدود الليبية لن تنتقل الى الحدود معها.

في ضوء ذلك، لم يعد هناك منطق سياسي وعسكري في منح اذون اخرى لقوات مصرية للدخول الى نطاق سيناء. اسرائيل اليوم 24/11/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية