لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: حذرت مصر من «احتكاك دولي» يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، في حال استمرار جمود ملف «سد النهضة» الإثيوبي، في وقت بحث فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي، في اتصال هاتفي، الملف ذاته.
ووجهت وزارة الخارجية المصرية رسالة إلى مجلس الأمن الدولي في يوم 25 يونيو/ حزيران الماضي، أوردت فحواها الخميس صحيفة «أخبار اليوم» المملوكة للدولة.
وقالت الخارجية المصرية: «بعد 10 سنوات من المفاوضات تطورت القضية إلى حالة تتسبب في احتكاك دولي، يمكن أن يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وعليه فقد اختارت مصر أن تعرض هذه المسألة على مجلس الأمن الدولي».
وأكدت على «ضرورة عقد جلسة عاجلة للمجلس تحت بند الأمن والسلم في أفريقيا. الوضع يشكل تهديدا وشيكا للسلم والأمن الدوليين، ويتطلب أن ينظر فيه على الفور».
كما أهابت بمجلس الأمن الدولي النظر في «التدابير المناسبة لضمان حل الأزمة بشكل مُنصف وبطريقة تحمي وتحافظ على الأمن والاستقرار في منطقة هشة بالفعل، وأن يتخذ التدابير لذلك».
وأضافت: «ليس لدى مصر والسودان أي ضمانات مُتحقق منها بشكل مستقل بشأن سلامة هذا السد الضخم واستقراره الهيكلي، بما يثير القلق لدى السودان بشأن سد الروصيرص (جنوب شرق) ولدى مصر بشأن سلامة السد العالي في أسوان (جنوب)».
ونوهت الخارجية إلى أن «الواقع أثبت المراوغة الإثيوبية بعد سنوات من المُفاوضات، حيث فشلنا في إجراء الدراسات المشتركة بشأن الآثار الاجتماعية والبيئية لسد النهضة».
لافروف شدد على ضرورة تفعيل التفاوض لتسوية الخلافات
والسبت، أعلن وزير خارجية مصر سامح شكري في تصريحات متلفزة أن بلاده تجري اتصالات لعقد جلسة لمجلس الأمن حول سد «النهضة» دون تفاصيل أكثر بشأنها.
ولم يصدر عن مجلس الأمن الدولي بيان بشأن تحديد موعد الجلسة أو تفاصيل بشأن الطلب المصري حتى الخميس.
وفي السياق، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيرته السودانية مريم الصادق المهدي الخلاف القائم بين بلدها ومصر من جانب وإثيوبيا من جانب آخر بشأن «سد النهضة».
وذكرت الخارجية الروسية أن الوزيرين تبادلا خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما الخميس الآراء بشأن الملفات الإقليمية الملحة، ومنها الوضع حول سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا.
وتابعت أن لافروف «شدد على ضرورة تفعيل العملية التفاوضية بين مصر والسودان وإثيوبيا بهدف تسوية الخلافات المتبقية في أسرع وقت ممكن مع مراعاة مصالح جميع الدول المنخرطة، بناء على أساس قواعد ومبادئ القانون الدولي». وتابع البيان: «في هذا السياق تمت الإشارة إلى جهود الوساطة التي يبذلها الاتحاد الأفريقي بغية إيجاد حلول مقبولة لكافة الأطراف من أجل تسوية جميع المشاكل القائمة».
كما ناقش الوزيران «ضرورة تفعيل الاتصالات الثنائية بين روسيا والسودان بغية تنسيق الخطوات الرامية إلى تطوير العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات» لافتا إلى أن «هذه الأهداف ستطرح على أجندة الزيارة القائمة للمهدي إلى روسيا».
كما أشار الطرفان إلى «أهمية دور اللجنة الحكومية المشتركة الخاصة بالتعاون الاقتصادي والتجاري وتعزيز الروابط بين أوساط الأعمال في البلدين».
وتصر أديس أبابا على تنفيذ ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب المقبلين، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق بشأنه، وتقول إنها لا تستهدف الإضرار بالخرطوم والقاهرة، وإن الهدف من السد هو توليد الكهرباء لأغراض التنمية.
وبينما تتمسك القاهرة بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي حول ملء وتشغيل السد لضمان استمرار تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، أبدت الخرطوم قبل أيام استعدادا مشروطا لقبول مقترح «اتفاق جزئي» من إثيوبيا حول الملء الثاني للسد.