مصر: حملات الاعتقال تتسع وتطال نائبي رئيسي حزبي الكرامة والتحالف الشعبي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحدثت منظمات مصرية حقوقية عن اعتقال المئات خلال المظاهرات التي شهدتها مصر بدءاً من يوم الجمعة الماضي، في وقت طالت حملات الاعتقال قيادات في أحزاب معارضة، ومحامين حقوقيين.
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن «الحملة المروعة من القمع والاعتقالات التي بدأتها السلطات المصرية منذ نحو أسبوع وتصاعدت وتيرتها منذ مساء يوم الجمعة الماضي لم تتوقف حتى الآن، دونما اعتبار لاحترام القانون ونصوص الدستور، تنبئ بانفجار هائل في مصر، كنتيجة لاستخدام الوسائل البوليسية والقمع بدلا من الإصلاح السياسي وإجراء محاسبة لإهدار المال العام وانتهاك حقوق المواطنين».
وأضافت في بيان أن «الحملة القمعية التي تشنها السلطات المصرية لمحاولة إخماد الغضب في نفوس الشباب، لم تستثن فصائل أو قوى سياسية، من اليمين أو اليسار، كما شملت وبشكل عنيف مواطنين وشبابا غير مسيسين خرجوا يعبرون عن رفضهم لسياسات الإفقار وإهدار المال العام، كما لم تقتصر الحملة على القبض على المواطنين الذين مارسوا حقهم في التظاهر السلمي، بل توسعت لتشمل اختطاف محامين، مثل المحامية اليسارية ماهينور المصري التي اختطفت من أمام مكتب النيابة، وكذلك نائب رئيس حزب الكرامة عبد العزيز الحسيني الذي اختطف من منزله منذ ثلاثة أيام، والقيادي اليساري كمال خليل، ونائب رئيس حزب التحالف الشعبي عبد الناصر إسماعيل، وكذلك مدون الفيديو محمد أكسجين، فضلا عن العديد من الصحافيين الذين يجري حصر أسمائهم الآن ممن كانوا يؤدون عملهم في تغطية الاحتجاجات».

انتهاك الدستور

وحسب الشبكة «الرقم الذي استطاعت إحصاؤه ويبلغ نحو 370 معتقلا ومختطفا ومحتجزا، يعد جزءا ضئيلا من الأرقام الحقيقية التي تم القبض عليها واعتقالها، واتسم أغلبها بانتهاك وخرق واضح لنصوص القانون والدستور، بدءا من حرمانهم من حق المكالمة التليفونية لأسرهم أو احتجازهم في معسكرات أمنية مخالفة أو إخفائهم أو احتجاز قُصر أقل من 18 سنة مع البالغين».
وأشارت إلى أن «السجون الـ 17 التي بناها نظام الجنرال عبد الفتاح السيسي لن تستوعب ملايين المصريين الغاضبين، وحتى إذا تم تحويل القصور الرئاسية الجديدة إلى سجون فلن تستوعب هذه الأعداد الهائلة».
ولفتت إلى أن «الغضب الشعبي هائل ولا بديل عن الإصلاح السياسي والاقتصادي ووقف إهدار المال العام وإعمال المساءلة، أو استمرار القمع العنيف الذي قد يؤدي إلى الانفجار الذي قد يؤدي لنتائج لا يمكن تداركها».
وحسب الشبكة فإن «ما يزيد عن 30 محاميا من الشبكة العربية والمؤسسات الحقوقية المستقلة ومحامين متطوعين ما زالوا رغم مرور نحو 24 ساعة، في مقار نيابة أمن الدولة لمحاولة تقديم الدعم القانوني ومساندة الضحايا، الذين تم اعتقالهم في العديد من المحافظات، والذين يبلغ عددهم حتى الآن نحو 370، ويتزايد العدد، وأغلبهم من السويس والقاهرة والاسكندرية والمنصورة، وبينهم أعداد كثيرة من القصر والطلبة، ومن المؤسف أن النيابة العامة لم تسائل أي ضابط عن انتهاكه للحقوق القانونية والدستورية خلال القبض على الضحايا أو احتجازهم في مقار غير قانونية».
واعتبرت أن «ما حدث يعد جزءا بسيطا من جبل جليدي هائل من الغضب والرفض لدي ملايين المصريين، الذين صُدموا من اعتراف الرئيس ببناء قصور رئاسية جديدة، رغم حالة الفقر المدقع وجباية الأموال المستمرة على قدم وساق، ثم التعلل والزعم أن جماعات الإسلام السياسي هي المتسبب في الفوضى، رغم أن أغلب حملات القمع العنيفة التي تشهدها مصر مؤخرا تشمل قوى مدنية من يساريين وقوميين وليبراليين ومواطنين عادين وشباب غير مسيّسين».
يذكر أن الاتهامات التي تم توجيهها للمحتجزين والمختطفين في الفترة الأخيرة، هي نفس الاتهامات الواهية غير المستندة لأدلة، التي اعتادت النيابة على توجيهها لسجناء الرأي مثل «مشاركة جماعة إرهابية بتحقيق أغراضها»، و«إذاعة عمداً إخبار وبيانات كاذبة من شأنها تكدير السلم العام»، و«استخدام شبكة الإنترنت الدولية بهدف ارتكاب جريمة»، و«تنظيم تظاهرة بدون تصريح».

الشبكة العربية: السجون الـ 17 التي بناها نظام السيسي لن تستوعب ملايين الغاضبين

كذلك أدنت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، وهي منظمة حقوقية مستقلة «ممارسات أجهزة الأمن العنيفة تجاه الاحتجاجات التي انطلقت في القاهرة وعدد من المحافظات، وشملت هذه الممارسات التوقيف والاحتجاز غير القانوني والإحالة إلى جهات التحقيق».
وقالت في بيان إن «دعوات التظاهر انتشرت يوم الجمعة الماضي، من خلال الإنترنت، بعد اتهام المقاول محمد علي للرئيس عبد الفتاح السيسي بالفساد، حيث كان علي قد بث مقاطع فيديو عبر فيسبوك، كشف فيها عن معلومات تتعلق بأعمال بناء قصور واستراحات رئاسية، شارك بها أثناء عمله مع القوات المسلحة. واستجاب لدعوة علي آلاف من المواطنين في محافظات مختلفة، حيث توزعت الاحتجاجات على محافظات القاهرة والإسكندرية والسويس والغربية ودمياط».
وزادت: «تجاهلت القنوات والصحف التقليدية تغطية الاحتجاجات التي جرت يوم الجمعة، حيث سعت السلطات المصرية خلال السنوات الماضية إلى السيطرة على ملكية وسائل الإعلام عن طريق أجهزتها الأمنية، ونتج عن ذلك شراء صحف وشبكات تلفزيونية وتأسيس قنوات ومحطات إذاعية جديدة فيما أطلق عليه مراقبون إعلام المخابرات».
ولفتت إلى أن «وسائل التواصل الاجتماعي مثلت البديل الذي تبناه المصريون لمتابعة هذه الاحتجاجات، وأنه بينما كان عشرات المواطنين يحاولون التجمع والهتاف على مشارف ميدان التحرير، الجمعة الماضية، كانت كاميرا الموبايل تنقل هذه المحاولات مباشرة إلى المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، وباستمرار التظاهرات في أماكن متفرقة لليوم الثاني على التوالي، نجحت مجموعات من المواطنين المصريين في انتزاع الحق في التظاهر بعد سنوات من تقييده».
وزادت: «واجهت قوات الشرطة هذه الاحتجاجات باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، لتفريق التظاهرات، كما ألقت قوات الشرطة القبض على بعض المشاركين فيها، وبينهم صحافيون، كما نشرت قوات الشرطة عددا من الأكمنة في محيط ميدان التحرير، وقامت باستيقاف المارة وتفتيش هواتفهم المحمولة والقبض على بعضهم، بسبب مشاركات داعمة للاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي. كما استمرت اعتداءات قوات الشرطة على المتظاهرين في مدينة السويس، حتى صباح الأحد».
وأدانت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير»، «البيان الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات ضد تغطية وسائل الإعلام الأجنبي للاحتجاجات الأخيرة، حيث طالبت هيئة الاستعلامات وسائل الإعلام الأجنبية بعدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار والتقارير، وهي محاولة لتهديد العاملين في وسائل الإعلام الأجنبية العاملة في مصر. ورصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تعرض كل من موقع قناة الحرة، وهي تابعة لمؤسسة أمريكية غير ربحية تمول من الكونغرس الأمريكي، وموقع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، إلى الحجب بشكل متقطع، عقب تغطية الاحتجاجات التي شهدتها مصر خلال الأيام الماضية».

القبض على الصحافيين

ولفتت إلى أن «قوات الشرطة ألقت القبض على خمسة صحافيين أثناء فض تظاهرات الجمعة الماضية، وهم: عمر هشام، سليم سيف الدين، انجي عبد الوهاب، ايهاب محمد الحسيني، وحازم عبد الوهاب، حسب رصد المؤسسة. وألقت قوات الشرطة القبض على الصحافي سيد عبد اللاه في محافظة السويس الأحد، عقب اقتحامه منزله، وكان سيد عبد اللاه يبث مقاطع فيديو للمظاهرات الليلية، التي جرت مساء السبت في السويس من خلال حسابه على فيسبوك».
كما «ألقت قوات الأمن القبض على حازم غنيم، شقيق الناشط وائل غنيم، بعد أن قام وائل غنيم ببث مقاطع فيديو وجه فيها انتقادات إلى الرئيس السيسي وطريقة إدارة البلاد. قال غنيم، المقيم في الولايات المتحدة، إن ضابط اتصال في السفارة المصرية بواشنطن قد اتصل به ليحذره من استمرار هجومه على الرئيس السيسي، قبل يوم من القبض على شقيقه حازم. بينما قال أحد مستخدمي الإنترنت في مدينة السويس، ويدعى محمد سعيد، إن قوات الشرطة حاصرت منزله، صباح الأحد، بهدف القبض عليه، بعد بثه مقاطع فيديو مباشرة، عبر فيسبوك، تُظهر قيام قوات الشرطة بفض التظاهرات في مدينة السويس».
ودعت السلطات المصرية إلى «الإفراج فورا عن كافة المواطنين والصحافيين، الذين تم القبض عليهم خلال اليومين الماضيين، وتشدد المؤسسة على ضرورة التزام السلطات المصرية بضمان حرية الإنترنت، بما يشمل رفع الحجب عن مئات مواقع الوب المحجوبة وخاصة المواقع الصحافية، ووقف ملاحقة المواطنين المصريين على خلفية التعبير عن الرأي عبر الإنترنت، باﻹضافة إلى وقف العمل بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات. كما يجب على السلطات المصرية أن توقف العمل بقانون التظاهر، وتسمح للمواطنين بالتجمع والتظاهر السلمي في كافة المحافظات».
وكانت 12 محافظة مصرية شهدت تظاهرات تطالب برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، جاءت استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان محمد علي، صاحب شركة المقاولات، المقيم في إسبانيا، للتظاهر والمطالبة برحيل السيسي.

بلاغ يطالب بسحب الجنسية من محمد علي

تقدمت المحامية المصرية ليلي مقلد، ببلاغ للنائب العام، تطالب فيه بسحب الجنسية المصرية من الفنان المصري محمد علي، صاحب شركة المقاولات، الذي دعا لتنظيم مظاهرات لإسقاط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وطالبت مقلد، في البلاغ الذي حمل رقم 2614 لسنة 2019، «باتخاذ الإجراءات القانونية ضد محمد علي، الممثل والمقاول»، واتهمته بـ«القيام بأفعال مخالفة للقانون ومجرمة قانونيًا، والدأب على ترويج الشائعات، واتهام قيادات الجيش المصري بالفساد، وبث تطاولات وبذاءات في حق المصريين وفي حق القيادة السياسية وحق القوات المسلحة المصرية».
ونص البلاغ على أن «محمد علي عبد الخالق بث أخبارًا كاذبة ومضللة بغرض تأجيج المشاعر، وخلق فوضى عارمة في البلاد والدعوة إلى التظاهر وضرب استقرار البلاد، وهو ما يهدد وحدة وأمن واستقرار مصر وتكدير الأمن والسلم العام، إضافة إلى الدعوة إلى التخريب والهدم».
وطالبت بـ«إصدار أمر باتخاذ الإجراءات القانونية ضد محمد علي لسحب الجنسية المصرية منه».
وحسب البلاغ «استنادًا للقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية، والذى تضمنت نصوصه أنه يجوز بقرار مسبب من مجلس الوزراء إسقاط الجنسية المصرية عن كل من يتمتع بها في الحالات الآتية ومنها: «إذا كانت إقامته العادية في الخارج وانضم إلى هيئة أجنبية من أغراضها العمل على تقويض النظام الاجتماعي والاقتصادي للدولة بالقوة أو أي وسيلة من الوسائل غير المشروعة». وأضافت أن «محمد علي تقف خلفه جهات وهيئات تعمل في الخفاء وتسعى إلى تدمير الدولة المصرية، وهو ما يتضح في دعوته للتخريب وبث الشائعات وعلى رأس هذه الجماعات جماعة الإخوان الإرهابية وعناصرها خارج مصر، كما أنه دأب على ترويج الشائعات واتهام قيادات القوات المسلحة الشرفاء بالفساد». وكان علي صاحب شركة المقاولات الذي سبق وعمل في مشروعات يديرها الجيش، هاجم في فيديوهات السيسي، قبل أن يدعو الى تنظيم مظاهرات للإطاحة به، وهي الدعوة التي استجاب لها مواطنون الجمعة الماضية في 12 محافظة، قبل أن يعود ويدعو الى تنظيم مليونية في ميادين مصر يوم الجمعة المقبل

… وآخر يتهم حمدين صباحي بالتحريض ضد الدولة

قدم سمير صبري المحامي المصري المعروف بكثافة بلاغاته ضد المعارضين، بلاغا للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا ضد حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق، اتهمه فيه بدعوة أهالي محافظة كفر الشيخ للتظاهر. وقال: «واصل المشكو في حقه السير على نفس النهج والتحريض ضد الدولة لمحاولة إظهار نفسه بالبطل الشعبي».
وزعم المحامي أن «حمدين صباحي أصدر توجيهات لأحد أنصاره في محافظة كفر الشيخ لدعوة أهالي مدينة بلطيم للتظاهر والتجمع في الميادين تضامنا مع جماعة الإخوان».
وتابع: «بذلك يكون المبلغ ضده قد حرض علي العنف والتظاهر، ومن المعروف أن جريمة التحريض على العنف تعد من الجرائم التي تهدد أمن واستقرار أي مجتمع».
وأكمل: «كما أنها تُشكل مخالفة صريحة للدستور والقوانين المصرية حيث وردت الكثير من المواد التي تجرم هذه الأفعال نظرا لما تسببه من ضرر على السلم الاجتماعي وخطر على وحدة مكونات الشعب المصري». وأشار إلى أن «وظيفة القانون الجنائي هي حماية مصالح المجتمع الأساسية والحفاظ عليها في حالة توازن واستقرار في ظل ما يتسم به العصر الحالي من ثورات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية