مصر خائفة ومترددة في أخذ دورها القيادي المعتدل في الشرق الأوسط
موقفها يشكل خطرا علي السلام مع اسرائيلمصر خائفة ومترددة في أخذ دورها القيادي المعتدل في الشرق الأوسط اليكم اللغات التي تعتبر اجادتها ضرورية بالنسبة للاستخبارات الاسرائيلية في عام 2006: الفارسية، الكورية، الكردية. في اواخر كانون الاول (ديسمبر) بدأ الموساد في البحث بواسطة شبكة الانترنت الرسمية خاصة عن مختصين للترجمة من هذه اللغات الثلاث للعبرية والانكليزية. ايران تطور مشروعا نوويا وصواريخ وكوريا الشمالية تبيعها ولغيرها معلومات وأجهزة فتاكة. الاكراد موجودون في ايران والعراق وسوريا وتركيا. وهم كما يتبين من عروض التوظيف التي اعلنها الموساد، بحاجة الي ترجمة من اللغة العبرية ايضا.الموساد لا يكشف لنا ان كانت هذه تعليمات واوامر ميدانية للقيام بعمل سري أم انها مجرد مبادرة لتحويل اللغة العبرية الي لغة المنطقة بروحية افكار ستالين وتشرشل. حسب سجلات سكرتاريا الحكومة في لندن التي كشفت في الشهر الماضي يتبين أن تشرشل قد طالب وزراءه في ذروة الحرب العالمية الثانية بالعمل علي نشر اللغة الانكليزية في العالم وتحويلها الي لغة القرن العشرين. قراءة صحيفة التايمز تتطلب الاحاطة بخمسين الف كلمة انكليزية ـ قال تشرشل. الثروة اللغوية لدي القرويين تبلغ 20 الف كلمة والمملكة البريطانية تكتفي بان تتم ترجمة الكتب المقدسة للانكليزية الشعبية حتي تصبح 850 الف كلمة اساسية معروفة للجميع. محور الاهتمام الاسرائيلي الان هو ايراني ومحلي فلسطيني ايضا لدرجة يبدو فيها ان الاهداف التقليدية للمتابعة السياسية والامنية قد ازيحت جانبا. علي رأس هذه الاهداف تبرز مصر التي تبث رسائل متناقضة. انتصار حماس في الانتخابات الفلسطينية اصابها بالصدمة وافاقها من لامبالاتها. والقوات المصرية المنتشرة في سيناء وعلي طول الحدود قامت بتحسين قدراتها علي مكافحة خلايا القاعدة والمهربين وفي نفس الوقت ايضا تمتد مصر بعيدا من وراء اسرائيل وتقوم دول افريقيا الشمالية ودول الخليج الفارسي بتعزيز علاقاتها مع حلف الاطلس. ومصر تتصرف وكأن كلمة غربي هي عكس عربي . ويبدو أن وزارة خارجيتها لم تُشف من آثار الوجود العسكري الانكليزي علي الاراضي المصرية في الخمسينيات. اسرائيل، الجزائر والمغرب سارعوا الي تسجيل مشاركتهم في عملية الاعتراض التي سيقوم فيها حلف الناتو في البحر الابيض المتوسط. مصر في الخارج ما زالت مترددة في التوقيع علي اتفاق سري مع حلف الناتو. شاؤول موفاز ووزراء الدفاع في ستة دول شرق أوسطية اخري دعوا للمشاركة في مؤتمر وزراء دفاع الناتو في صقلية. وزير الدفاع المصري محمد طنطاوي بقي في بيته وارسل قائد سلاح الجو بدلا عنه بسبب معارضة وزير الخارجية أحمد ابو الغيط.علاقات الناتو كما يدعون في القاهرة يجب ان تكون سياسية لا عسكرية والطنطاوي الجنرال في الخدمة الفعلية هو رتبة عسكرية. هذه الحقيقة لم تمنع الطنطاوي خلال زياراته الدولية من الالتقاء مع قادة أجهزة امنية غير عسكريين. ابو الغيط يعمل لتخفيف الطابع الامني لعلاقات الناتو مع دول المنطقة. نائب امين سر الناتو السندرو مينوتو – ريتسو زار القاهرة في الاسبوع الماضي من اجل مصالحته وكرر علانية التصريحات المطمئنة التي كان امين السر باف دي ـ هوف سحفر في زيارته السابقة في تشرين الاول (اكتوبر) الماضي. اسم اسرائيل الصريح اختفي من خطاب ريتسو.قائد سابق في الجيش الاسرائيلي وفي ديوان رئيس الوزراء وكذلك في الخارجية الذي كان قد شارك في اتصالات سرية كثيرة مع مصر والاردن والفلسطينيين تذكر في هذا الاسبوع الامال التي ترافقت مع اتفاقية الهدنة في 1949 وسيطرة الضباط الاحرار علي مصر. قال ان الامر يشبه وضع حماس ضد فتح الان اذ جري الحديث في حينه عن القضاء علي الفساد. وعن ارضاء تطلعات الشعب. ومثلما كان في توجهات الزعامة القومية في عهد عبد الناصر التي قادت الامور نحو حروب اخري مع اسرائيل لن تتنازل حماس هي ايضا لانها جزء من جبهة اكثر شمولا وان كانت اسلامية لا قومية كما في السابق.الفرق هو ان مصر في هذه المرة لا تقف في مركز الصدارة وانما تخضع للتهديدات وان لم تصحُ بسرعة ـ فان الخطر هو فقدان طابعها السياسي المعتدل وضياع السلام مع اسرائيل.امير اورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 21/2/2006