مصر: خبراء وسياسيون يحذرون من التدخل الاجنبي في حال استمرار العمل بقانون الطواريء
اشاروا لمخاطر جسيمة تتهدد الدولة في الفترة المقبلةمصر: خبراء وسياسيون يحذرون من التدخل الاجنبي في حال استمرار العمل بقانون الطواريءالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني:حذر اساتذة قانون ومحامون وسياسيون من المخاطر الجسيمة التي تتهدد الدولة المصرية في الفترة المقبلة، من جراء التمديد المفاجيء لقانون الطواريء لعامين آخرين ليتجاوز المدي الذي استغرق الحياة المصرية تحت وطأة هذا القانون مدة ربع قرن هي تقريبا فترة حكم الرئيس مبارك.واشار الدكتور ابراهيم العناني الي خطورة المرجعية الدولية حيال هذه الازمة حيث بالامكان وفقا للمرجعية القانونية الدولية تدويل هذه الازمة.في الوقت نفسه اشار العناني الي ان محكمة العدل في لاهاي اقرت قاعدة قانونية دولية راسخة مفادها أي شان داخلي تناولته بالتنظيم وثيقة دولية يصبح هذا الشان دوليا لا يجوز للدولة ان تحتج بان هذا الامر يعني تدخلا في شؤونها الداخلية .وكان الدكتور ابراهيم العناني يتحدث في اطار ورشة العمل التي نظمها المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة تحت عنوان الضوابط الدستورية لحالة الطواريء في مصر .وقد اكد العناني ـ العميد الاسبق لكلية الحقوق بجامعة عين شمس والاستاذ المتفرغ حاليا للقانون الدولي العام ـ ان الطواريء بطبيعتها تمثل وضعا استثنائيا مؤقتا، والاطالة في تطبيقها يحولها الي اصل عام، وهو ما لا يتفق مع المجري الطبيعي للامور.واشار العناني ايضا الي ان هذا المسلك هو دأب الكثير من الدول النامية التي عادة ما تهدف من الاستمرار في اقرار الطواريء الي الاحتفاظ بسلطة اليد الطولي لقمع المعارضات السياسية، واحيانا ما تقول هذه الدول انها تفعل ذلك لمبررات الحفاظ علي الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وهو امر يثير الكثير من الشكوك حول توافر حسن النوايا وراء الابقاء علي حالة الطواريء خاصة اذا كانت القوانين العادية السارية كافية لتحقيق المطلوب.ويضيف الدكتور العناني انه لكل هذه الاسباب تبدو هناك حاجة ماسة الي وجود ضوابط موضوعية لتقرير حالة الطواريء حين يتعلق تقريرها بسلطان الدولة الداخلي اساسا، خاصة اذا ما كان تقريرها له انعكاساته علي اوضاع اهتم القانون الدولي بتنظيمها، وبالتحديد في الاوضاع ذات الصلة بحقوق الانسان، ومن هنا يقول العناني مردفا: انه اذا كان اعلان حالة الطواريء وما يترتب عليه من اثار هو شان دولي فانه يخضع بالتالي ـ وبطبيعة الحال ـ لرقابة دولية وهي في البداية رقابة قضائية، وفق ما تقضي به القواعد العامة في القانون الدولي، مثلما تقضي به قواعد المعاهدات واحكام تقرير المسؤولية الدولية، ويري العناني ان غاية هذا القيد هي ان يكون للدول المعنية الاخري وللمنظمة الدولية المعنية حق مراقبة عدم التعسف في تقرير حالة الطواريء او الانحراف او التجاوز فيما يترتب عليها من اثار. وكان المحامي ناصر امين مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة قد افتتح ورشة العمل بكلمة اشار فيها الي ان تجديد العمل بقانون الطواريء اصاب المواطنين بالاحباط، واضاف ان ما حدث من الحكومة المصرية يعني اهدارا للقيمة الحقيقية للدستور وللمباديء الدستورية وانه حدثت مسافة شاسعة في الفترة الماضية بين القوانين الطبيعية والقوانين الاستثنائية وشهدنا اعلي معدلات للاحكام التي صدرت بعدم دستورية العديد من القوانين.واردف امين انه من الاثار الخطيرة المتصلة بذلك ان القيادات الامنية التي تخرجت عام 1981 برتبة ملازم اول ووصل بعضها الان الي رتبة اللواء تربت علي قانون الطواريء وتربت علي عدم احترام القانون الطبيعي الذي يحفظ للمواطن كرامته وهيبته وكذلك الامر بالنسبة للمحامين الذين قضوا اعمارهم تحت ضغط العمل بقانون الطواريء، ويري امين انه تحت هذه اللافتة تبدو كل الحقوق والحريات موضع تهديد، وحذر من التعلل بالمخدرات والارهاب كسببين لاستمرار العمل بقانون الطواريء، وذكر امين احصائية خطيرة مفادها صدور 36 الف قرار اعتقال في السنوات الماضية تنفيذا لقانون الطواريء اما علي الصعيد الاقتصادي فيري ان هذه القوانين المشبوهة خلفت انطباعا بان راس المال في وضعية غير امينة، مما دفعه للهروب رغم الامتيازات التي قدمها النظام المصري.اما الدكتور جهاد عودة الكاتب السياسي واستاذ ورئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان فينحي باللائمة علي ضعف النظام العام في مصر ويعتبر هذا الضعف نوعا من التنكيل المقصود بمؤسسات المجتمع المدني ويراها عائقا حقيقيا لظهور دولة قانونية ليبرالية في مصر، واضاف عودة انه مع تخلف المكانة الدستورية تشيع اللاقانونية في سلوك سلطات الدولة واللامعيارية في سلوك الجماعات والافراد كآثار جانبية مدمرة لتكامل النظام العام، واكد انه لا يمكن للدولة ان تحدث اصلاحا دستوريا ذا مغزي دون اصلاح النظام العام باعتباره مستودع قيم واخلاقيات الجماعة، ويجمل عودة الخلل المباشر للنظام العام في مصر وتاثيره علي سلطات الدولة في ظهرين اولهما اضطراب العلاقة النموذجية بين مفهوم السلطة العامة ومفهوم الحرية فمن ناحية مفهوم حاكم للحرية في الدستور او القانون بل ياتي الحديث في اطار المصلحة وهو ـ علي كل حال ـ حديث مضطرب لاختلاف معني المصلحة، وثانيهما انتشار العشوائية والتحايل علي القانون وهي ظاهرة تعكس التكيف السلبي مع القانون من خلال التحايل عليه.وينتقد الدكتور جهاد عودة انهيار مبدا الثقة العامة وانتشار الكذب علي القانون وانتشار ما سماه بالغش العقلي وانتشار اللامعيارية في الخطاب والسلوك العام والخاص ويوضح المعني قائلا: ان معيارية السلوك هي سيادة القيم التي تحدد الاطار الثقافي الاجتماعي الذي بموجبه يتحدد سلوك المجتمع والتي بدورها تحدد القيم الايجابية التي تتحدد علي اساسها مكانة الفرد في الهيئة الاجتماعية، ودعا عودة في نهاية كلمته الي حتمية اقامة الدولة الليبرالية التي اضعفتها ثورة يوليو ـ حسب عودة، وكذلك افكار حزب مصر الفتاة والماركسية.اما الدكتور جابر جاد نصار فقد اشار الي ان آلية تدويل الوضع الداخلي تتعلق بآلية اخري في منظومة القانون الدولي حيث ان حالة الطواريء تقوم في اي دولة وفق تنظيم قانوني ودستوري وهي وظيفة يراها ـ جاد ـ ملتبسة في العالم الثالث كله ومنها مصر بالطبع واضاف ان هذه الحالة باتت مؤثرة بشكل كبير ليس في حياة المواطن ولكن في جميع التشريعات التي تم اصدارها في الفترة الماضية.اما الدكتور ابراهيم درويش الفقيه الدستوري واستاذ القانون المعروف فقد اشار الي ان اي رقابة دولية لن تنفعنا، وتساءل عن رقابة مجلس الدولة علي قانون الطواريء واضاف انه مع بداية الثورة كانت المحكمة الادارية تراقب مثل هذا الوضع واختلف بعد ان تم الاعتداء علي الدكتور السنهوري، اما عضو مجلس نقابة المحامين عن التيار القومي المحامي صابر عمار فقد قال: نحن نعيش حالة طواريء منذ عام 1952 ولم ترفع حالة الطواريء سوي اربع سنوات وثلاثة اشهر. ورفض عمار تشجيع الحكومة علي صياغة قانون ارهاب بديلا لقانون الطواريء وعلل ذلك باننا سنكون في هذه الحالة نستبدل القانون المؤقت بقانون طواريء دائم.واضاف: اننا لسنا في حاجة الي قانون ارهاب لاننا نملك ترسانة قوانين تكفي لمواجهة اي خروجات.اما الدكتور مراد وهبة فقد القي باللائمة علي النظام الاجتماعي وقال ان القانون افراز له ومن ثم يجب طرح التغيير الدستوري في اطار طرح اجتماعي جديد ودعا الي الاستمرار في مكافحة الارهاب والتاكيد علي اهمية دور المثقفين، وهو الذي اكدته معه الدكتورة مني ابو سنة منطلقة من الاحداث الارهابية الاخيرة وقالت ابو سنة اننا في امس الحاجة الي نثر تيار علماني يكون هو المعتاد الحيوي لجرثومة التطرف.