القاهرة ـ «القدس العربي»: دشن نشطاء مصريون حملة بعنوان «حملة دعم الإنسان السجين»، رفعوا فيها 10 مطالب للسلطات المصرية بشأن أوضاع السجناء في ظل مواجهة العالم فيروس «كورونا».
وحسب بيان صدر عن الحملة «مع التخوف من انتشار الفيروس في الأماكن المزدحمة غير المتبعة فيها إجراءات الصحة العامة، فإن على السلطات المصرية، النظر في قانون الحبس الاحتياطي للحد من وجود آلاف المواطنين رهن الحبس الاحتياطي لمدد طويلة تجاوز بعضها الحدود القصوى المقررة قانونا وهي عامان، ما يسفر عن تكدس في السجون وجعلها بيئة خصبة للأمراض».
وطالبت بـ«ملاءمة الزنازين للحد الأدنى للمواصفات فيما يخص المساحة والإضاءة والتهوية، وتقديم الرعاية الصحية الملائمة للسجناء ونقل المرضى منهم للمستشفيات المتخصصة واستلام التقارير الطبية ومتابعتها من قبل أطباء السجن ووزارة الصحة، والسماح بدخول الأدوية و الملابس والمراوح والملاءات والوسائد».
وتضمنت المطالب «السماح بتريض السجناء يوميا وتعرضهم للشمس والسماح لهم بممارسة الرياضة، واقتصار أحكام المراقبة الشرطية وإجراءات التدابير الاحترازية على البقاء في المنزل وعدم الحاجة إلى الذهاب للأقسام والبقاء فيها لساعات».
كما طالبت بـ«إجراء مسح صحي للسجون خاصة السجون التي استضافت أجانب في فترة انتشار الفيروس في العالم، وإصدار عفو صحي للحالات صاحبة الأمراض المزمنة وذات المناعة الضعيفة التي ممكن أن يتفشى فيها المرض سريعا، إضافة العمل على التهوية الجيدة لسيارات الترحيلات وعدم تكدس السجناء بها، وبث الثقافة الصحية اللازمة للنزلاء عن مرض كورونا الجديد وكيفية الوقاية منه، بما يضمن سلامتهم».
«التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» وهي منظمة حقوقية مستقلة، قالت في بيان، إن «عددا من المحتجزين في سجن 430 وادي النطرون كتبوا استغاثة بشأن فيروس كورونا».
وجاء نص الاستغاثة، حسب بيان التنسيقية: «أن «الزنزانة مقاس طول 5 مترات وعرض 3 أمتار ونصف المتر مع وجود 5 فتحات ضئيلة للتهوية مغطاة بشبك حديدي ضيق المسام، ويقبع في هذه الغرفة نحو 20 فردا بواقع مساحة 35 سنتيمترا لكل فرد، والعنبر مقسم على أربعة أجزاء، كل جزء يوجد به 5 غرف بواقع مئة فرد في مساحة لا تتعدى 20 مترا في الربع الواحد «.
أما الطعام «فيأتي مطبوخا لا نعلم مصدره، ما يسهل انتشار الفيروس، والتهوية الخارجية تكون داخل العنبر بعدد 4 ساعات حيث يتجمع في هذا المكان الضيق كل 100 فرد، ما يؤدي لزيادة فرصة الإصابة بهذا الفيروس».
وطالبوا، وفق التنسيقية «بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، وتخفيض أعداد الأفراد في الزنازين إلى 10 أفراد بدلا من 20 فردا لحين اتخاذ قرار الإفراج، وزيادة ساعات التريض من 4 ساعات إلى 10 ساعات يوميا وفتح التهوية في أيام الإجازات الأسبوعية والموسمية لحين الإفراج عنهم، وتوفير غرف عزل وحجر طبي آدمية، وتوفير الكمامات والأدوات اللازمة للوقاية وتعقيم الغرف».
وقرر عدد من أسر سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا، إرسال برقيات للنائب العام للمطالبة الفورية بالإفراج عن المعتقلين نظرا لزيادة معدلات انتشار فيروس كورونا حول العالم وإصابة الآلاف به.
وجاء في نص البرقية: «في ظل انتشار فيروس كورونا على مستوى العالم، وتصنيف منظمة الصحة العالمية للفيروس وباء عالميا، واحتمالية إصابة العديد بالفيروس، وخطورة انتشاره، وما قد ينتج عن الإصابة به من كارثة إنسانية يصعُب تداركها، نناشدكم باستصدار أوامركم بالإفراج الفوري، مع اتخاذ كافة التدابير والإجراءات القانونية اللازمة».
ودشن نشطاء سياسيون وصحافيون وأقارب معتقلين هاشتاغات تنوعت بين «فيه وباء خرّجوا السجناء»، و«أطلقوا سراح سجناء الرأي».
وطالب أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق، بالإفراج عن المعارضين السلميين بسبب انتشار «كورونا».
وكتب النجار في حسابه على «فيسبوك»: «في هذه اللحظة الحرجة التي ينتشر فيها فيروس لا دواء له حتى الآن ويكون أكثر فعالية في الأماكن المغلقة وعلى كبار السن بالذات، آمل أن تقدم الدولة على مبادرة بالإفراج عن كل من تم تقييد حريتهم من السياسيين المعارضين السلميين وكلهم قامات وطنية وإنسانية تشرف بها مصر».
واختتم النجار: «عندي أمل أن تفرج الدولة عن المعارضين السلميين وتستدعيهم من منازلهم للتحقيق أو المحاكمة بغض النظر عن موقفي منها، فهم بعض من أجمل أبناء هذه الأمة ويستحقون ذلك، أما زياد العليمي نائب الشعب سابقا والقانوني والسياسي النبيل فكلي ثقة أنه الأجدر بالحرية وسوف ينصفه ميزان الحق وهو عنوان جميل له على مدار عمره الذي كرسه للدفاع عن الحق والوطن والناس وكل ما هو إنساني وجميل».
وكتبت الصحافية إكرام يوسف، والدة العليمي: «إذا كان يهمكم أمر الوطن وسلامته، خففوا زحام السجون، أفرجوا عن سجناء الرأي المحبوسين احتياطيا تحت التحقيق ويجري احتجازهم منذ فترة دون أن تجدوا تهمة لتلصقوها بهم».
وطالبت يوسف عبر حسابها على «فيسبوك» بـ«الإفراج عن سجناء الرأي المحكوم عليهم بسبب آرائهم، ولم يثبت ضدهم القيام بأعمال عنف أو حمل سلاح، والسجناء الجنائيين الذين لا يمثل خروجهم خطرا على المجتمع».
كذلك، طالب حزب «العيش والحرية» تحت التأسيس، بالإفراج عن المعارضين السياسيين.
وقال الحزب في بيان: «لقد أصبح مؤكدا أن العالم يواجه وباء صعبا، ألا وهو فيروس كورونا المستجد، الذي ينتشر بسرعة تتجاوز القدرات الطبية للدول الكبرى، وأن ملايين البشر باتوا مهددين بالإصابة وعدم القدرة على تلقي رعاية جيدة تمكنهم من التعافي. وإذا كان هذا هو لسان حال البيانات المتتالية لحكومات الدول المتقدمة، فإن دول العالم النامي تواجه تحديا أكبر نتيجة ضعف الإمكانيات المادية والفنية وعدم الجاهزية للتعامل مع هذا الاختبار الصعب».
وتابع: «نؤكد أن الشفافية في الداخل والتعاون الأممي هما مفاتيح التعامل الفعال مع محنة الوباء، وعلى قناعتنا بأن الإنسانية قادرة علي تجاوز المحنة بشكل سريع. فكلما تحركت الإنسانية على قدمي العلم والتضامن، كانت المواجهة أكثر كفاءة وفتحت محنة الوباء الطريق لعالم أفضل».
ورأى أن «الصراعات السياسية والتقديرات الأمنية غير قادرة على التعامل مع الموقف الصعب، وأنه آن الأوان لاتخاذ قرارات حاسمة والتحلي بالمسؤولية عن مواطنين معارضين تم احتجازهم في السجون بسبب آرائهم في ظروف قد تكون ملائمة لانتشار الوباء مع غياب أي قدرات صحية للتعامل مع احتمالية تفشي المرض في السجون. فقد أصبح مطلب الإفراج عن كل سجناء الرأي سواء من المحبوسين احتياطيا أو المحكوم عليهم وكبار السن ومن قضوا نصف المدة من الجنائيين المحبوسين في مخالفات بسيطة، واستخدام كافة الآليات والرخص القانونية المتاحة لتخفيف التكدس في السجون مطلبا وطنيا وإنسانيا يجب أن يتبناه كل عاقل ومسؤول، بالإضافة إلى تطبيق إجراءات صحية وقائية في كل أماكن الاحتجاز من سجون وأقسام».
واختتم بيانه بأن «على الدولة المصرية أن تتحمل مسؤوليتها تجاه كل المواطنين خصوصا هؤلاء الذين سلبت حرياتهم بدون وجه حق».
وكانت 4 منظمات حقوقية طالبت الحكومة المصرية في بيان مشترك، بضرورة «اتخاذ التدابير اللازمة نحو تجنب إصابة المحتجزين بفيروس كورونا، أو ما قد يُهدد المجتمع المصري في حالة انتشاره خارج السجون ومقار وأماكن الاحتجاز».
ودعت «الأجهزة الرسمية في الحكومة المصرية، إلى الإفراج الفوري عن المسجونين والمحتجزين، واتخاذ التدابير القانونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية».
ووقع على البيان كل من: مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، ومنظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان، ومنظمة هيومن رايتس مونيتور.
ودعت المنظمات إلى «إخلاء السبيل مع التدابير القضائية بالإقامة الجبرية، وإخلاء السبيل مع وضع الأسماء على قوائم المنع من السفر». وطالبت كل المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية ونشطاء حقوق الإنسان بتبني «هذه المطالب من أجل الوقاية من هذا الفيروس المُدمر».