القاهرة ـ «القدس العربي»: شهدت مصر على مدار الأيام الماضية جدلا دستوريا، بشأن موعد انتهاء مدة البرلمان الحالي، بعد حديث الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، عن دور انعقاد جديد للمجلس يبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل وينتهى في يناير/ كانون الثاني 2021.
وجرت العادة على أن يقتصر عدد أدوار الانعقاد على 5، ينتهي فيها دور الانعقاد الأخير في شهر يوليو/ تموز، قبل شهرين من موعد إجراء الانتخابات الجديدة المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
إلا أن عبد العال أعلن عن عزم البرلمان عقد دور انعقاد سادس، يبدأ في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ويستمر لأربعة أشهر، فقط حتى يناير/ كانون الثاني 2021، ما يسبب ارتباكا في المشهد السياسي المصري، بين وجود برلمان مستمر في عمله، وآخر من المفترض أن يكون قد انتخب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، كما أنه حسب خبراء قانون، قد يؤدي اختلاف مواعيد الانتخابات واستمرار دور الانعقاد السادس، إلى فراغ دستوري يستمر 9 أشهر، حيث نص الدستور على أن يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد قبل الخميس الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول، وبالتالي ستصبح المدة التي تفصل انتهاء البرلمان المنتهية ولايته من عمله، وبدء البرلمان الجديد عمله 9 أشهر، هي الفترة بين شهري يناير/ كانون الثاني 2021، وأكتوبر/ تشرين الأول 2021.
أوامر من جهات سيادية
وكشفت مصادر برلمانية مصرية لـ«القدس العربي» عن وجود أوامر من جهات سيادية للبرلمان، بعدم مناقشة أي قوانين خلال الفترة المتبقية من عمر المجلس الحالي، سوى المتعلقة بالانتخابات ومنها قوانين مجلسي الشيوخ والنواب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، وقانون المحليات.
وعبرت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها عن اندهاشها من قرار رئيس البرلمان، عقد دور برلمان سادس، في ظل عدم الحاجة إليه، خاصة أن البرلمان خلال الدورة الحالية يجتمع لمدة 3 أيام فقط، ويمنح أعضاءه إجازة لمدة 11 يوما.
وقال عبد العال إن «البرلمان الحالي ممتد حتى التاسع من كانون الثاني/يناير 2021، وفق ما نص عليه الدستور بأن مدة البرلمان 5 سنوات، وأن دور الانعقاد الحالي ليس هو الأخير حيث سيكون هناك دور انعقاد آخر».
وأوضح أن «المجلس الحالي بدأ أعماله في التاسع من يناير/ كانون الثاني 2016، ومن ثم ينتهي في التاسع من يناير/ كانون الثاني 2021، نظرا لأن الدستور نص على أن مدة المجلس خمس سنوات ميلادية تبدأ منذ عقد أول جلسة».
وتابع «أما عدد أدوار الانعقاد فلم يتم النص عليها، ومن ثم توجد إمكانية عمل دور انعقاد ثان وثالث ورابع وخامس وسادس وسابع وغيره، حيث الأمر غير محدد على مستوى العدد، مثل مدة الفصل التشريعي»، قائلا: «هذا خلط حدث أود أن يتم توضيح الأمر بشأنه وأن المجلس الحالي مستمر حتى 9 يناير 2021/ كانون الثاني ويوجد دور انعقاد جديد في أكتوبر/ تشرين الأول 2020 «.
وحسب رئيس المجلس «شهدت الفترة الماضية أزمة جاءت بسبب تعارض نصين في الدستور، الأول هو نص المادة 106 من الدستور التي تنص على «مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ويجري انتخاب المجلس الجديد خلال الستين يومًا السابقة على انتهاء مدته».
وبين ان «النص الثاني هو المادة 115 من الدستور التي تنص على: يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد للدور العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر، فإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور. ويستمر دور الانعقاد العادي لمدة 9 أشهر على الأقل، ويفض رئيس الجمهورية دور الانعقاد بعد موافقة المجلس، ولا يجوز ذلك للمجلس قبل اعتماد الموازنة العامة للدولة».
رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»: القرار ستترتب عليه بلبلة وحالة من التخبط لدى الناخبين
وتابع: «وفقا لنص المادة 106، فان مجلس النواب الحالي سينتهي يوم 9 يناير/ كانون الثاني 2021 نظرا لأن أولى جلساته كانت في 10 يناير/ كانون الأول 2016، وبالتالي سيبدأ مجلس النواب الجديد أولى جلساته عقب ذلك التاريخ، أي في شهر يناير وليس في شهر أكتوبر/ تشرين الأول، وبالتالي ستكون هناك مخالفة للنص 115.
وأضاف أنه في «هذه الحالة ستكون هناك أزمة ثانية تواجه مجلس النواب، وهي أن إجراء انتخابات البرلمان الجديد ستتم خلال الستين يوما الأخيرة من عمر المجلس، أي بدءا من 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 وبالتالي ستكون هناك حاجة لبدء دور انعقاد جديد للمجلس الحالي في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2020، تفعيلات لنص الدستور في المادة 115، وكذلك سيكون هناك إلزام باستمراره تسعة شهور على الأقل، وفقا لنص المادة ذاتها، الأمر الذي يتعارض مع فترة الخمس سنوات، ما يجعل هناك عقبات وأزمات دستورية تواجه المجلس في ذلك الشأن، وفقا لرؤية البعض».
«اختراعات جديدة»
محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، أكد على «ضرورة أن يعيد مجلس النواب النظر فيما أعلنه علي عبد العال رئيس المجلس عن دور انعقاد جديد بغض النظر عن قانونية ودستورية الطرح، نظرا لما سوف يترتب عليه من بلبلة وحالة من التخبط لدى الناخبين المصريين».
وأكد أن «المعضلة ليست في جواز أو في دستورية انعقاد دور سادس للمجلس أو مستوى أداء وإدارة المجلس بقدر ما تكمن في عدم مراعاتنا أن هناك انتخابات مجلس النواب قبل انتهاء دور الانعقاد الجديد بشهرين أي في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ما سوف يتسبب في حالة من الازدواجية وسوء الفهم لدى بعض الناخبين والمنتخبين ويؤثر على مجريات الانتخابات المقبلة، فضلا عن أن النواب أنفسهم سيتركون أعمال المجلس وينزلون الدوائر لإعادة ترشيحهم على مقاعدهم الانتخابية».
وأشار إلى أن «هذه التصريحات غير المدروسة والاختراعات الجديدة التي نشهدها هذه الآونة تعصف بمبدأ تكافؤ الفرص والسلام المجتمعي ولا تراعي حق الناخبين وليست من السوابق والتقاليد البرلمانية التي شاهدناها من قبل وأمامنا برلمانات العالم التي تحافظ على ثوابتها وتقاليدها كما ينبغي «.
وتابع: «رأينا مؤخرا رئيس مجلس العموم البريطاني يعلن طواعية التنحي عن منصبه في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي نظرا لاحتدام المناقشات على اتفاق بريكست، لذا علينا مراجعة أنفسنا قبل أن نتسبب في خلق أزمة تضر بالنسيج الوطني عندما تبدأ العملية الانتخابية».
طارق العوضي، من مركز دعم دولة القانون، اعتبر أن قرار مد دور الانعقاد البرلماني حتى يناير/ كانون الثاني 2021، سيفتح على مصر « أبواب جهنم».
وقال: «منذ أسابيع قليلة، خرج علينا بهاء أبو شقة رئيس حزب الوفد ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب، بتصريح مفاده أن اللجنة التشريعية بصدد دراسة مد فترة انعقاد مجلس النواب إلى التاسع من يناير / كانون الثاني 2021، إعمالاً لنص المادة 106 من الدستور، التي تنص على أن مدة المجلس خمس سنوات ميلادية».
وأكد أن «هذا التصريح قد أحدث حاله من اللغط، ما دفع رئيس مجلس النواب علي عبد العال، إلى الإعلان وقتها أن هذا الأمر غير مطروح للنقاش». وأضاف : «أن الرأي العام فوجئ بتصريح عبد العال رئيس المجلس، بأن المجلس ممتد حتى الساعة الثانية عشرة مساء يوم التاسع من يناير/ كانون الثاني 2021، وهو اليوم المتمم لمده الخمس سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع لمجلس النواب في التاسع من يناير/ كانون الثاني 2016».
وزاد: «إذا كان البعض رأى أن هذا الرأي يحمل وجهين إعمالا لنص المادة 106 من الدستور المصري الصادر عام 2014، إلا أننا نرى أن هذا الرأي يفتح علينا أبواب جهنم لأسباب منها أن المادة 106 من الدستور، تنص على أن مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، تبدأ من تاريخ أول اجتماع له ويجري انتخاب المجلس الجديد خلال 60 يوم سابقة على انتهاء مدته، والنص هنا يتحدث عن مدة العضوية وليس مدة المجلس، كما أنه لم يتم ذكر كلمه خمس سنوات ميلادية (كاملة)، ما يمكن اعتبار أن كسور السنة تحسب سنة ميلادية كاملة».
وتابع: «إعلان نتيجة المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية التي جرت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، قد تمت في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، ما يعني انتهاء مدة العضوية في 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، ما يؤكد مخالفة ما ذهب إليه رئيس مجلس النواب ورئيس اللجنة التشريعية لنص الماده 106 من الدستور، إذ أن هذا التفسير يعني أن الأعضاء سيحتفظون بعضويتهم في المجلس لمدة أكثر من خمس سنوات، باعتبار أن عضو مجلس النواب يكتسب عضويته بالمجلس، اعتبارًا من تاريخ إعلان النتيجة، وليس من تاريخ أول اجتماع».
وزاد: «تنافى هذا والتفسير أيضا مع نص المادة 115 من الدستور، والتي تنص على أنه (يدعو رئيس الجمهورية مجلس النواب للانعقاد الدوري العادي السنوي قبل يوم الخميس الأول من شهر أكتوبر فإذا لم تتم الدعوة يجتمع المجلس بحكم الدستور في اليوم المذكور)، وهذا يعني وجود فراغ دستوري في البلاد، في الفترة من يناير/ كانون الثاني 2021 حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2021، ما يفتح على البلاد أبواب جهنم في ظل غياب المؤسسة التشريعية عن ممارسة دورها».
واختتم حديثه: «التصريحات غير المدروسة حول تلك الأمور وغيرها، تفتح علي البلاد أبواب جهنم، وتعرضنا لانتقادات في الداخل والخارج، وإلى تلميحات أعتقد أننا في غنى عنها في المرحلة المقبلة».