مصر: رسالة من معتقلين مضربين عن الطعام: غرفة التأديب أقرب إلى القبر.. يدخلها السجين مجردا من كل شيء

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: بعث معتقلان مصريان مضربان عن الطعام في سجن «طرة تحقيق»، برسالة، إلى المنظمات الحقوقية، كشفا فيها عن أسباب إضرابهما المستمر منذ أيام، واشتكا من استخدام إدارة السجن غرف التأديب للتنكيل بالمعتقلين.
وقال مصطفى الأعصر ومصطفى أحمد رمضان، إنهما أعلنا الإضراب عن الطعام صباح يوم 22 يوليو/ تموز الجاري، بعد علمهما بوفاة زميلهما المحبوس عمر عادل في غرفة التأديب لعدم تحمله ظروف التأديب القاسية في هذا المناخ الحار، إضافة إلى الإهمال الطبي وعدم العناية الطبية به أو مراعاة ظروفه الصحية.
ووصف المعتقلان في رسالتهما غرفة التأديب بأنها غرفة انفرادية أقرب ما تكون إلى القبر حيث ضيق المساحة وعدم وجود أي وسيلة للتهوية، يدخلها السجين مجردًا من كل شيء عدا طقم السجن الذي يرتديه، وينام على الأرض على بطانية واحدة مليئة بالقذارة والأمراض المستوطنة كالجرب، واستخدمها من قبله مئات وربما آلاف المساجين، ولا يُسمح له بالخروج إلا لدقائق قليلة كل يوم لكي يُفرغ فضلاته من الجردل الذي يلازمه في الغرفة، كما أن التغذية التي تمنح له لا تكفي لقطة.
وتابعا: أُدخل عمر عادل إلى تلك الغرفة دون مراعاة لحالته الصحية، حيث يعاني من ضيق في التنفس، ودون مراعاة لوزنه الزائد أو لحالته النفسية، وعلى مدار يومين ظل يستغيث أنه مُتعب ولا يستطيع التحمل، فقوبلت شكواه بالتجاهل في البداية ثم فحصه أحد الأطباء وأخبره أن صحته جيدة ولا داعي لتلك الدوشة التي يصنعها، وتعامل معه الطبيب بتهاون وإهمال واعتبره يدَّعي المرض ويزيفه، وفي اليوم الذي توفي فيه عمر شعر بقرب وفاته حين أخبر أحد الزملاء بذلك، أخبره أنه لا يستطيع التحمل ويشعر أنه سيموت الليلة وقد صدق إحساس عمر وتوفي، ويظل وضع التأديب كما هو.
وأكدا أنهما أعلنا إضرابهما عن الطعام رفضا لظروف غرف التأديب القاسية وغير الإنسانية، والإهمال الطبي للمرضى من المحبوسين، وسوء الأوضاع المعيشية وسوء المعاملة.
وضرب المعتقلان أمثلة على الإهمال الطبي الذي يعانون منه، كعدم السماح لهم بالخروج إلى العيادة في أي وقت، والتعامل معهم بنوع من التهاون، وعدم توفر العديد من الأدوية ب\في العيادة، التي لا يسمح بدخولها في الزيارات، إضافة إلى أن العيادة غير مجهزة للحالات الحرجة أو تلك التي تحتاج إلى رعاية طبية مستمرة ويتم التعامل مع تلك الحالات بنوع من التسويف أو إعطاء المسكنات غير المجدية.
وزادا: «أطباء العيادة يتعاملون معنا بتعال وعجرفة غير مبررة وغير مفهومة ولا يستمعون إلى شكوانا بصدق واهتمام، ولا يتم الكشف الطبي الدقيق على السجين قبل التأشير على تسكينه بالتأديب ما يعرضه للخطر، كما لا تتم مراعاة حالته النفسية».
ولفت المعتقلان إلى أن «المياه تنقطع أغلب ساعات اليوم، وقد تصل في بعض الأيام إلى 18 ساعة انقطاع في هذا الحر الشديد، وان الغرف ضيقة يسكن كل غرفة 15 سجينا في المتوسط، وإلى رفض إدارة السجن دخول المراوح الكهربائية في هذا المناخ، أو بعض الوسائل الترفيهية البسيطة كالكتب أو الراديو، وإلى ان منطقة التريض ـ المكان المسموح للسجناء بالخروج اليه لمدة ساعتين يوميا ـ غارقة بمياه المجاري أغلب الوقت».
وتابعا: «عندما يمرض أحدنا ليلًا نظل ننادي ونصرخ إلى أن يستجيب لنا الشاويش أو المخبر الموجود الذي بدوره يُبلغ عن مرض أحد المحبوسين، ثم نظل بانتظار أن يأتي مفتاح الغرفة من الإدارة بالخارج ما لا يقل عن نصف ساعة، وهذه الاستجابة البطيئة قد تعرض المريض للخطر أو تفاقم حالته، والشاويش أو المخبر المسؤول عن العنبر لا يتعاطى مع سوء الأوضاع بجدية، فإذا انقطعت المياه لفترة طويلة وسألناه لحل المشكلة يكون الجواب «هعملك أيه يعني؟ « الأسوأ من ذلك عندما تكون هذه اللامبالاة في التعامل مع المرضى».
وتناول المعتقلان في رسالتهما شكوى الأهالي دومًا من سوء المعاملة في الزيارات من قِبل المخبرين، حتى أن أكثر من سجين اشتكى من تعرض أهله للسب أثناء الزيارة وللمهانة أثناء التفتيش والانتظار لدخول قاعة الزيارة. كما أن وقت الزيارة غير عادل وغير منظم، فبعض الزيارات قد تطول لساعة أو أكثر، بينما الزيارة التالية لها لا تتجاوز الـ 15 دقيقة.
وطالبا بتجميد عقوبة التأديب أو مرونة العمل بها في ظروف المناخ السيىء أو الحالات الطبية الحرجة التي قد يتسبب التأديب بظروفه القاسية بأضرار جسيمة ودائمة له، جسدية كانت أو نفسية، وضرورة إجراء كشف طبي دقيق على أي سجين قبل التأشير على تسكينه في التأديب، وكذلك ضرورة العناية الطبية له أثناء فترة العقوبة حتى لا تتكرر مأساة عمر عادل، وتعديل شروط التأديب حيث يسمح للسجين بدخوله الغرفة ببطانية خاصة به، وإخراجه أكثر من مرة يوميًا للتهوية وقضاء الحاجة، وأن ترسل الى غرفته وجبة طعام واحدة يوميًا لحين انتهاء عقوبته مع ضرورة وجود كمية مناسبة من المياه في الغرفة.
كما طالبا بزيادة الاهتمام بالرعاية الطبية بشكل عام للسجناء كافة، بما في ذلك توفير الأدوية اللازمة في العيادة، والسماح بدخول الأدوية غير المتوفرة في العيادة أثناء الزيارات الأسبوعية، وجدية التعامل مع الحالات المرضية، وعدم التعامل معها بمبدأ التسويف أو المسكنات حتى لا تتضاعف الآثار المرضية، وضرورة وجود طبيب مشرف لكل عنبر يتابع حالات المساجين ومتطلباتهم الطبية، والأ يتعامل معنا أطباء العيادة بنوع من التعالي والعجرفة وأن يستمعوا لشكوانا بجدية دون تهاون منهم أو إهمال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية