مصر: ستة أيام من الغضب الشعبي تطالب برحيل السيسي

حجم الخط
1

غابت القاهرة وحضرت المحافظات والأوضاع الاقتصادية وقانون التصالح في العقارات المخالفة مثل الشرارة

القاهرة-“القدس العربي”:على مدار ستة أيام، شهدت محافظات مصرية مظاهرات استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان والمقاول المصري المقيم في إسبانيا للمطالبة برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتزامن مع مرور عام على دعوته الأولى للتظاهر، في وقت تحدث معارضون عن سقوط 3 قتلى برصاص قوات الأمن في محافظة الجيزة.

وكان الحراك الأبرز يتركز في قرى محافظة الجيزة التي انطلقت منها شرارة انتفاضة ايلول/سبتمبر الحالية، كما تحرك المتظاهرون في عدد من المناطق الأخرى مثل الكونيسة في الهرم، فيما شهدت محافظات السويس ودمياط وأسوان والفيوم انتفاضات أيضا.

ويرى مراقبون أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن المصري خاصة في المحافظات نتيجة السياسات الاقتصادية التي تبناها الرئيس عبد الفتاح السيسي، من إلغاء الدعم عن المحروقات وارتفاع فواتير الكهرباء والغاز المنزلي وارتفاع أسعار تذاكر القطارات، إضافة إلى قانون التصالح في مخالفات البناء الذي وضع ملايين الأسر المصرية بين ناري فقدان منازلها أو دفع غرامات مالية كبيرة هي السبب في خروج مظاهرات تعد سابقة لأول مرة منذ تولي السيسي المسؤولية عام 2014.

واعتبر المراقبون أن التشديدات الأمنية في العاصمة خاصة في ميدان التحرير الذي مثل أيقونة ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 وكان مقرا للمعتصمين الذين طالبوا برحيل الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وغياب أحزاب المعارضة عن المشهد حتى ولو ببيان، كان السبب في غياب القاهرة عن الحدث.

وطالب الفنان والمقاول المصري محمد علي الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته بفتح الميادين العامة، كي يعرفوا الأعداد الحقيقية للمتظاهرين الرافضين لحكمه والمطالبين بإسقاطه، وذلك على غرار ما قام به السيسي في تظاهرات 30 حزيران/يونيو 2013.

وخاطب علي، في مقطع فيديو الجمعة، على حسابه بفيسبوك، المجتمع الدولي، ووسائل الإعلام العالمية، قائلا: “هل ترون ما يحدث اليوم داخل مصر، والتجمعات المختلفة للمظاهرات الاحتجاجية؟”.

المجلس الثوري المصري، قال  إن ما تُعرف بمظاهرات “جمعة الغضب” هي “بداية النهاية للمنظومة الطبقية البغيضة التي سخّرت طاقات وثروات الشعب المصري لإثراء قلة فاسدة” مشدّدا على أن “منظومة العسكر باعت أرض وعرض مصر، وأخضعت الأمن القومي المصري لخطر استعمار إقليمي جديد بالوكالة”.

وحيّا المجلس، في بيان له، أمس  من وصفهم بـ “أبطال الشعب المصري المنتفضين في كل قرى وبقاع مصر، والرافضين مع قافلة شهداء الوطن والأبطال الصامدين في السجون على مدى الـ 7 سنوات الماضية أمام نظام فاشي وفاسد وفاشل، يقوض أساس الوطن ويسرق ثرواته”.

وأضاف: “لقد رأى الجميع بداية صحوة الجماهير في قرى مصر الأبية” داعيا جماهير الشعب في كل قرى ومراكز ومدن مصر إلى “السير في ركبهم والنزول في كل مكان بمصر؛ احتجاجا ضد الكيان العسكري الحاكم”.

وشدّد على أن “أزمة مصر تتمثل في الكيان العسكري الحاكم وليس مجرد شخص واحد مجرم” مضيفا: “على الشعب المصري أن يدرك أن العدو الحقيقي للوطن هو المنظومة الحاكمة بكل مكوناتها ومسانديها، وأن التحرر منها لن يأتي إلا بتغيير حقيقي يعطي السلطة لإرادة الأغلبية”.

وأكد أن “الحفاظ على حياة المواطنين هو أولوية أولى، لذا فعلى المنتفضين تجنب الإصرار على الاحتشاد بالميادين فهم يتعاملون مع كيان عسكري قاتل” مناشدا الجماهير “التمسك بالاحتجاج والمقاومة كلٌّ في مكانه، طبقا للتصورات التي طرحها المجلس الثوري في إصداراته السابقة”.

كما دعا المجلس الثوري الجماهير إلى “تنظيم أنفسهم؛ فتنظيم الكوادر والجماهير يضاعف القوة مئات المرات في مواجهة الاستبداد” منوها إلى ضرورة “تمكين الشعب من الوصول إلى أن يكون قادرا على حماية نفسه من أي محاولة من السلطة العسكرية لسحق انتفاضته أو تستمر في استبدادها ضده”.

وزاد: “الشعب المصري شعب أصيل أبيّ، وقد آن الأوان لهذا الشعب العظيم أن ينتفض ويخلع هذه القلة التي سرقت سلطاته، وأضعفت قوته، وفرطت في ثروته، وباعت مستقبله”.

وكذلك، دعا المجلس الثوري جماهير مصر في كل مكان إلى “بناء تنظيمات محلية مركزية، والبدء فورا في الاحتجاج المنظم حتى القضاء التام على الحكم العسكري، وعلى كل قوة تحاول ممارسة الاستبداد والطغيان ضد الشعب”.

حملة اعتقالات

كانت قوات الأمن شنت حملة اعتقالات في المناطق التي اشتعلت فيها شرارة التظاهرات مثل أطفيح والكداية وغيرها كما قامت بعدد من الإجراءات لاحتواء الغضب مثل تمديد عملية التصالح على البناء حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

ونشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، مساء الخميس، قاعدة بياناتها الأولى حول ما سمته بـ”اعتقالات 20 سبتمبر 2020″ والتي جاءت على هامش احتجاجات متفرقة.

وحسب قاعدة البيانات، وثقت المفوضية 147 حالة اعتقال في 9 محافظات، أغلبهم تم إدراجهم متهمين على ذمة القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا.

وقالت المفوضية، إن من بين المقبوض عليهم، 28 طفلا وسيدتين. ووجهت نيابة أمن الدولة العليا للمتهمين، اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية، نشر أخبار كاذبة، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تمويل جماعة إرهابية، والاشتراك في مظاهرات دون المنصوص عليها قانونا.

ونشر المحامي الحقوقي محمد أحمد، قائمة بحوالي 190 اسما ممن تم القبض عليهم خلال الأيام الماضية تزامنا مع احتجاجات 20 و21 ايلول/سبتمبر الجاري، وظهروا في نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معهم.

وحسب الإحصائيات المرفقة بالتقرير، صدرت قرارات بالحبس الاحتياطي في حق 134 ممن تم توثيقهم في التقرير، إلى جانب استمرار اختفاء 13 آخرين لم يظهروا بعض في أي نيابة للتحقيق معهم.

وقال المحامي الحقوقي خالد علي، إن مجموعة من المتهمين المقبوض عليهم على هامش أحداث 20 ايلول/سبتمبر 2020 من غرب سهيل بمحافظة أسوان، وصلوا إلى نيابة أمن الدولة العليا أمس، مناشدا الأهالي إحضار شهادات ميلاد أطفالهم المقبوض عليهم.

وأضاف، أن النيابة حققت معهم على ذمة القضية رقم 880 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا، وأنه حضر التحقيق مع أحد الأطفال المقبوض عليهم في هذه المجموعة.

وطالب أسر الأطفال المقبوض عليهم منذ بداية الأحداث، بضرورة إحضار شهادات ميلاد كل طفل لتقديمها للنيابة لإثبات السن واتخاذ الإجراءات القانونية وفقا لأعمارهم، سواء بتسليمهم للأهل أو إحدى دور الرعاية.

وسبق وقال خالد علي، إن النيابة وجهت اتهامات أساسية لجميع المتهمين وهي، نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة جماعة إرهابية.

وأضاف، بعض المتهمين وجهت لهم النيابة اتهامات إضافية بالتمويل، والبعض الآخر اتهم إضافيا بالتجمهر والتحريض على التجمهر، والبعض تم اتهامه بالتعدي على قوات الأمن.

وحتى الآن ليس هناك أي حصر دقيق لأعداد المقبوض عليهم في الاحتجاجات، خاصة وأنه وبحسب عدد من المحامين، ما زال يتم توافد المتهمين على مقر نيابة أمن الدولة للتحقيق.

المرصد العربي لحرية الإعلام أعلن استنكاره لما وصفه بـ”سياسة التعتيم التي يفرضها النظام المصري، والتي تخالف أبسط قواعد الحق في التعبير، وكذا الحق في الحصول على المعلومات، وهما الحقان اللذان يضمنهما الدستور المصري المعمول به حاليا”.

 كما استنكر المرصد، في بيان له، الجمعة: “الضغوط التي تمارسها السلطات المصرية على وسائل الإعلام الأجنبية لمنعها من تغطية المظاهرات، والتي تعتبر واحدة من أهم الأحداث التي تمر بها مصر حاليا، وتستحق منها تغطية مباشرة إعمالا لدورها في تنوير العالم بما يجري على أرض مصر”.

وقال: “رغم تعدد وانتشار المظاهرات في أماكن مختلفة من المحافظات المصرية على مدى الأيام الخمسة الماضية بدءا من يوم 20 أيلول/ سبتمبر الجاري والتي تصاعدت اليوم الجمعة، إلا أن النظام المصري فرض تعتيما إعلاميا على هذه المظاهرات عبر وسائل الإعلام المحلية”.

ولفت إلى أن “نظام السيسي مارس ضغوطا كبيرة على مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية في مصر لمنعهم من تغطية هذه المظاهرات وتهديدهم بسحب بطاقات الاعتماد الصحافية الممنوحة لهم من السلطات”.

وأهاب المرصد بالقنوات ووكالات الأنباء والصحف العالمية سواء التي تمتلك تصاريح رسمية في القاهرة أو التي لا تمتلك هذه التصاريح بـ “ضرورة متابعة هذا الحراك الشعبي؛ فهذا واجب كل المنابر الإعلامية الحرة، وحين لا تقوم بهذا الدور فإنها تتقاعس عن أداء وظيفتها الطبيعية في نقل الأخبار المهمة عبر العالم”.

ولفت إلى أن “جميع وسائل الإعلام العالمية الحرة تمتلك الكثير من البدائل لمتابعة الأخبار في كل مكان في العالم، ولن يكون صعبا عليها تغطية الأحداث الجارية في مصر حتى مع الضغوط الحكومية أو عدم وجود مراسلين من القاهرة؛ إذ يمكن لهذه الوسائل وضع وسائل تواصل من أرقام هواتف أو عناوين بريد إلكتروني ليتمكن المواطنون من التواصل معها”.

تعتيم إعلامي

وفي السياق ذاته، نددت “رابطة الإعلاميين المصريين في الخارج” بما وصفته بالتعتيم الإعلامي الرسمي للحراك الشعبي.

وأكدت، في بيان لها، على “تأييد حق الشعب في التظاهر السلمي لنيل حريته وحقوقه السياسية والاقتصادية من نظام القهر والجباية العسكري، حيث أن التظاهر السلمي مكفول قانونا بموجب الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه مصر، والدستور المصري”.

وفي محاولة لامتصاص الغضب العشبي، أعلن حزب مستقبل وطن، المحسوب على الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تحمل قيم مقابل التصالح لألف حالة مخالفة في كل محافظة من حالات محدودى الدخل باجمالي 27 ألف حالة على مستوى الجمهورية.

وقال الحزب في بيان له منذ قليل، إن هذا القرار يأتي في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى لمؤسسات الدولة بضرورة تخفيف العبء عن كاهل المواطنين وانطلاقا من مسؤولية الحزب تجاه المواطنين قرر تحمل قيمة التصالح عن 27 ألف مواطن من محدودي الدخل.

وأكد حزب مستقبل وطن إنه بالفعل بدأ في حصر الحالات المستحقة على مستوى الجمهورية لإنهاء تقنين أوضاعهم قبل انتهاء المهلة القانونية التي حددها رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.

ودعا حزب مستقبل وطن كافة المؤسسات الاقتصادية ورجال الأعمال الوطنيين تفعيل دورهم المجتمعي في هذا الشأن وتحمل مسؤوليتهم الوطنية نحو دعم المواطن المصري.

يذكر أن قانون المصالحات في مخالفات البناء أثار غضب المصريين، حيث باتت ملايين الأسر مهددة بفقد منازلها حال عدم دفعها غرامات مالية كبيرة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية