القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسام أبوطالب: تكرر أمس المشهد الذي تعيشه مصر منذ ربع قرن فقد فاز فتحي سرور برئاسة البرلمان لخمسة أعوام جديدة ليصبح أقدم رئيس برلمان بينما لم ينافسه سوى النائب محمد عبد العال رئيس حزب العدالة.
وبنفس السيناريو الذي شهده البرلمان في دوراته الأربع الماضية حظي ترشيح سرور بتصفيق حار من نواب الأغلبية ولم يواجه بالرفض سوى من مرشح واحد هو محمد عبد العال رئيس حزب العدالة الذي ترشح لرئاسة المجلس أمام سرور لكنه لم يحصل سوى على صوته فخرج من القاعة على الفور أعلن نواب الأغلبية إجماعهم على التصويت لصالح سرور بالهتافات والتصفيق وفيما يبدو اتجاهاً لشق عصا الطاعة على الحزب الحاكم قرر عدد من نواب حزب الأغلبية الذين سقطوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة الالتحام مع قوى المعارضة التي توعدت النظام بحرب طويلة تشمل العصيان المدني بكافة أشكاله وإطلاق المسيرات في عدد من المدن خلال الأيام القادمة.
من جانبهم استقبل المصريون أمس أول أيام مجلس الشعب الجديد بفتور بالغ وبينما انتابت أجهزة الأمن حالة من القلق حيث دفعت الأجهزة الأمنية بالآلاف من جنود مكافحة الشغب حول البرلمان وشوارع القصر العيني حتى ميدان باب اللوق وشارع المنصور وبيت الأمة وسيطرت حالة من الاستنفار الأمني على المناطق المحيطة تزامنًا مع بدء أولى جلسات برلمان التزوير التي انطلقت أمس وتحسباً لاندلاع أية مظاهرات احتجاجية للتنديد بالتزوير من قبل الجماهير الغاضبة وقوى المعارضة التي قررت البدء في حملات حشد المواطنين لمواجهة الحزب الحاكم وامتد الحصار حتى حي الدقي حيث كان حزب الوفد قد قرر تسيير مظاهرة لضريح سعد زغلول القريب من البرلمان للتنديد ببدء أعمال برلمان التزوير والمطالبة بانتخابات جديدة. وقد تظاهر العديد من شباب حزب الوفد أمام ضريح الزعيم سعد زغلول احتجاجا على تزوير انتخابات مجلس الشعب وتزامنا مع الجلسة الافتتاحية للمجلس بتشيكله الجديد. ورفع المتظاهرون لافتات عليها شعار حزب الوفد. ورددوا هتافات منها ‘فشلك يا حكومة جاب للشعب سرطان’، ‘آه يا مصر.. وآه يا مصر.. لسه فيكي ذل وقهر’، ‘عايزين حكومة جديدة’ ، ‘مجلس عز باطل’، ‘مجلس سرور باطل’، ‘مجلس الوطني باطل’. شهدت المظاهرة تواجداً أمنياً كبيراً، وتغطية مكثفة من القنوات الفضائية، وقامت الشرطة بإغلاق الممر الرئيسي لمحطة مترو سعد زغلول لمنع اختلاط المواطنين الخارجين من محطات مترو الأنفاق بوسط المدينة بالمتظاهرين وطالب النائب الحكومة بتوضيح دورها في حماية الشواطئ المصرية والإجراءات التي اتخذتها نحو هذا الموضوع. من جانبه دعا حمدين صباحي، مؤسس حزب الكرامة والنائب السابق في مجلس الشعب المنتهية ولايته لإنشاء جبهة وطنية واسعة تناضل من أجل التغيير الشامل للنظام، مشيرا إلى أن ‘البرلمان الشعبي البديل’ سيصبح أداة من أدوات الجبهة الوطنية. جاء ذلك في بيان للأمة حمل عنوان ‘العصيان المدني هو طريقنا’. فيما تقدمت جماعة الإخوان المسلمين وعدد من قوى المعارضة أمس، بـ20 طعنا قانونيا في شرعية مجلس الشعب الحالي، أمام محكمة القضاء الإداري، في إطار سعيهم لبطلان البرلمان الحالي، من خلال الدعاوى التي ستقدم أمام المحاكم الإدارية العليا والدستورية العليا، والمحافل الدولية.
وبذلك يصل إجمالي الطعون التي تقدَّم بها مرشحو الإخوان لمحاكم القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا في انتخابات مجلس الشعب 374 طعنا انتخابيا على مستوى محافظات مصر كان آخرها 144 طعنا لوقف الانتخابات، ووقف إعلان النتائج. وقضت محاكم القضاء الإداري بوقف الانتخابات وإعلان النتائج بمحافظات: المنوفية، القليوبية، البحيرة، الإسكندرية، السويس، الاسماعيلية، الشرقية، كفر الشيخ، دمياط، بور سعيد، بالإضافة إلى دائرتي شبرا الخيمة أول وثانٍ بشمال القاهرة. وبلغ إجمالي الطعون المقدمة للحصول على شهادات قيد أو صفة 8 طعون، و32 طعنا لإدراج الاسم، و98 للحصول على توكيلات، و12 لاعتماد توكيلات المناديب باللجان، و29 طعنا للتمكين من الدعاية، و10 لتغيير الصفة، بالإضافة إلى 41 طعنا لضبط العملية الانتخابية. وصدرت أحكام أخرى بوقف الانتخابات أو إعلان النتائج بمعظم دوائر محافظات: 6 أكتوبر، الجيزة، الدقهلية، الفيوم، ودوائر منطقة شرق القاهرة، فيما صدرت أحكام بوقف انتخابات بعض دوائر محافظتي الغربية، وبني سويف.
من جانبه أكد حمدي حسن النائب السابق للجماعة في تصريحات خاصة لـ’القدس العربي’ إن البرلمان الجديد سيحصد للنظام سخرية العالم بسبب فضائح التزوير التي نقلتها العديد من الفضائيات ووسائل الإعلان مباشرة وقال صبحي صالح عضو مجلس الشعب السابق، الذي أعد الطعن: ‘إن الطعن القانوني الذي تقدمنا به أمام محكمة القضاء الإداري يستند إلى المادة 87 من الدستور، التي تؤكد أنه لا يكتمل النصاب القانوني للمجلس إلا بانتخاب 350 عضوا على الأقل، والمجلس في تشكيلته الحالية يضم 508 أعضاء منتخبين، وهم 444 نائباً منتخباً عن 222 دائرة و64 مقعدا لكوتة المرأة، وهناك أحكام أبطلت الانتخابات في 92 دائرة على مستوى الجمهورية، ما يساوي 184 مقعداً، وعند طرح الأحكام الحالية من نص الدستور، سيكون النصاب الموجود غير كاف لانعقاد المجلس، حسبما تقره القوانين واللوائح’. فيما أشار المهندس سعد الحسيني، عضو مكتب الإرشاد أن الإخوان وقوى المعارضة اتفقوا على وسيلتين لإسقاط برلمان التزوير الأولى تقديم طعون أمام المحكمتين الإدارية العليا والدستورية العليا، والثانية اللجوء إلى المحاكم الدولية التي سنتقدم إليها بالملف الموثق عن جرائم تزوير الانتخابات مازالت تحت الدراسة بعد الاستعانة بخبراء دوليين. جدير بالذكر أن أول استجواب ناقشه البرلمان أمس تقدم به النائب عن حزب الأغلبية محمد الصحافي لرئيس الوزراء ووزير السياحة حول هجوم أسماك القرش على شواطئ البحر الأحمر وشرم الشيخ، وتساءل النائب عن حقيقة ما يتردد من دفع الكيان الصهيوني لهذه الأسماك الى الشواطئ المصرية لضرب السياحة باعتبارها واحداً من أهم موارد الدخل القومي المصري بعد قناة السويس.