مصر شاغله… ابناء المدن ابطاله والعلم خلاص الانسانية
نجيب محفوظ المبدع الذي وضحت له الطريق طوال حياته:د. نبيه القاسممصر شاغله… ابناء المدن ابطاله والعلم خلاص الانسانية شكل نجيب محفوظ ظاهرة ابداعية اشكالية شغلت الساحات الأدبية والثقافية في العالم العربي، وتعدته الي خارجه. فقد كان جبرتي القرن العشرين الذي شاهد كل ما طرأ علي البلاد المصرية، لكنه لم يكن الشاهد اللامبالي العبيط، اللي ما شافش حاجة، كما قال عادل امام، بل الشاهد المراقب لكل ما يجري، والمحدد لنفسه الرؤية، والعارف الطريق التي يريد قطعها. ولد نجيب محفوظ يوم 11 كانون الأول (ديسمبر) عام 1911 وتوفي يوم 30 آب (اغسطس) 2006، وكانت التسعة عشريات التي عاشها هي الصاخبة والمتقلبة التي عصفت بالعالم عامة ومصر والشرق الأوسط خاصة.وقد ولد في أسرة متوسطة الحال مما وفر له امكانية الدراسة ومن ثم الالتحاق بالجامعة حيث التحق بقسم الفلسفة مما كان له من أثر كبير علي توجهه المستقبلي وطريقِ تفكيره. وقد قال بنفسه انه اختار دراسة الفلسفة لأنه يريد معرفة الكونِ وأسرار الوجود. كما كان لأجْواء الحي الذي عاش فيه أثرها علي التربية الدينية التي عاشها، وعلي الأجواء الصوفية التي بهر بها وكان لها عظيم الأثر علي فكره وابداعه المستقبلي.الجو العاصف الذي اجتاح مصر في الربع الأول من القرن العشرين وضعها أمام اختيارين:الأول: يدعو الي بعث الحضارة الاسلامية ورفض الحضارة الغربية.الثاني: يدعو الي الأخذ بالحضارة الغربية لأنها القدر الذي لا مهرب منه.وقد وجد أصحاب الاختيار الثاني، ومنهم كبار أعلام مصر ومثقفيها، أن مستقبل مصر ليس في انتمائها العربي، وانما في انصهارها بحضارة حوض البحر المتوسط واللقاء مع الحضارة الغربية، وأن اعتزازهم يجب أن يكون بالحضارة الفرعونية وليس بالحضارة العربية. فمثلا، نادي محمد حسين هيكل (1888 ـ 1956) بالأدب القومي واحياء الفرعونية والتأكيد علي الشخصية الوطنية لمصر في الأدب واستلهام التراث الفرعوني وأن بين مصر الحديثة ومصر القديمة اتصالا نفسيا وثيقا . وصرح طه حسين (1889 ـ 1973) في كتابه مستقبل الثقافة في مصر بأن من السخف اعتبار مصر جزءا من الشرق واعتبار العقلية المصرية شرقية، فالعقل المصري منذ عصوره الأولي، ان تأثر بشيء فانما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط . ومثله دعا توفيق الحكيم الي استيحاء كل ما هو مصري، لا في الأدب فحسب بل في كافة نواحي الفكر والفن ، أضف الي ذلك مواقف أحمد لطفي السيد (1872 ـ 1963) المشهورة في الدعوة الي القومية المصرية ومواقف سلامة موسي (1888 ـ 1958) المعروفة الرافضة للانتماء العربي والتي كان لها أكبر الأثر علي العديد من الشباب في ذلك العهد. واختار نجيب محفوظ طريق أساتذته في الجامعة وخارجها أمثال طه حسين وهيكل وتوفيق الحكيم (1902 ـ 1987) وخاصة سلامة موسي الذي جمعته به صداقة حميمة وكان بمثابة الأب الروحي له ومن وجهه في طريق المعرفة والابداع، وفتح له صفحات مجلته لينشر فيها قصصه القصيرة ومقالاته.تتوزع حياة نجيب محفوظ الابداعية علي مراحل متباينة رغم تداخلها. مرحلة الدراسة الثانوية والجامعية وتبلور أفكار ومواقف نجيب محفوظ الثابتة: وهي المرحلة الصاخبة في تاريخ مصر وحياةِ محفوظ حيث شهدت البلاد الصراعات الحزبية والمواجهاتِ مع الملك والمستعمر الانكليزي. فيها تبلورت مواقف محفوظ السياسية والاجتماعية والفكرية فاختار الانتساب الي حزب الوفد، ورأي في سعد زغلول البطل غير المنازع، وآمن بكل أفكار أساتذته الكبار وخاصة سلامة موسي الذي دفعه للاهتمام بالبحث في تاريخ مصر وبعثه، والايمان بأن لا علاقة لمصر والمصريين بالعرب وأن انتماء مصر هو لحضارة حوض البحر المتوسط ولتاريخها المستقل المجيد القديم، وكان دافعه لكتابة الرواية التاريخية حيث رغب أن يقلد الكاتب البريطاني وولتر سكوت الذي كتب تاريخ انكلترا في أسلوب روائي. وبالفعل كتب نجيب محفوظ ثلاث روايات تاريخية هي عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة وبرز تأثره بالمسرحيات اليونانية حيث طرح في عبث الأقدار قضية تحكمِ وتسلطِ وانتصارِ الآلهة علي الانسان، (تذكر أوديبوس ملكا لسوفوكليس). بينما في رواية رادوبيس طرح قضية علاقة الانسان بالآلهة وعمله للتحرر من حكم الآلهة، ووقوعه تحت تأثير عواطفه. (تذكر: روايات أرستوفان).كان نجيب محفوظ قد صرح أنه سيستوفي في رواياته كل التاريخ المصري كما فعل وولتر سكوت في انكلترا، وكما فعل جورجي زيدان في رواياته التاريخية بالنسبة للتاريخ الاسلامي. لكن عواصف التحولات السياسية والاقليمية والفكرية والاجتماعية، وضغط الواقع خلال الحرب العالمية الثانية وما شاهده من واقع شعبه في مصر جعله يقرر التزام هموم شعبه ويعمل علي كشف أوضاعه ليساعد في ايجاد حلول.فقد عصفت الأفكار الاشتراكية التي أتت بها الثورة الشيوعية في روسيا بمصر، وكثر المعتنقون لهذه الأفكار الداعية للعدل الاجتماعي والمساواة والحرية ونيل الشعب لحقوقه. وآمن نجيب محفوظ بهذه الأفكار وشكلت تحولا جذريا في توجهه الابداعي، فقد تخلي عن خطته في كتابة تاريخ مصر واتجه نحو أبناء شعبه من الطبقات الفقيرة التي تعج بها شوارع وأحياء القاهرة، وخصص لها اهتمامه وابداعه، وقد تمثلت هذه المرحلة في روايات نجيب محفوظ القاهرة الجديدة عام 1945، خان الخليلي 1946، زقاق المدق 1947، السراب 1948، بداية ونهاية 1949 وانتهت بالثلاثية بين القصرين وقصر الشوق والسكرية عام 1956/1957.خيبة نجيب محفوظاطلاع نجيب محفوظ علي أوضاع أبناء الطبقات الفقيرة في أحياء القاهرة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والدينية، وتغلغله بين أبناء هذه الطبقات التي صورها في رواياته جعلته أكثر التصاقا بهؤلاء الناس ومشغولا بهمومهم ويقظا لأحوالهم ومهتما بمستقبلهم. وقد كانت فترة السنوات التي تتبع فيها محفوظ حياة الشعب المصري في أحياء القاهرة الفقيرة والوقوف علي كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة مع الموقف الناقد والموجه الذي اكتسبه نتيجة للافكار التي طرحتها الواقعية الاشتراكية، أن وضحت له العيوب التي تعطل تقدم وتطور المجتمع المصري . فبالاضافة الي مساوئ الحكم والحكام وجور القوانين المجحفة وانتشارِ الأمية والجهل، وجد أن أكثر ما يضعف الأمة ويعيق تقدمها ويتركها منقادة لحكامها وراضية بواقعها هو هذا الايمان الغيبي الغبي الذي لا يجرؤ علي السؤال والتساؤل، أمة تعتقد أن الله كتب عليها واقعها الذي لا مغير له الا هو، وما للانسان الا الرضا والتسليم.وكان نجيب محفوظ يشهد هذا التحول الهائل في الفكر الغربي وانطلاق العلم نحو الفضاء وغزوه، بينما الانسان في حي العباسية والجمالية وزقاق المدق لا يزال يؤمن بالأولياء والفتوات وبقضاء الرب الذي لا راد لارادته وحكمه. لقد توهم نجيب محفوظ أن ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 بقيادة جمال عبد الناصر سوف تزيل الاجحاف وتوفر للشعب حقوقه وحقه في الحياة، وبالفعل شهدت الساحة المصرية في سنوات الخمسين تحولات سياسية واجتماعية واقتصادية بشرت بالكثير. لكن الواقع كان الأقسي والأصعب. صحيح أن الملك رحل والملكية كنظام انتهت، ولكن حياة الناس لم تتغير، وظل الاستغلال والظلم وسطوة الحاكم ورجال الحكم من الفتوات وغيرهم. وظل الايمان الساذج علي ما كان عليه يستغله الحاكم لصالحه. فالتغييرات لم تكن الا علي السطح وعادت أجهزة الحكم لتسير علي خطي الحكومات التي سبقتها قبل الثورة.تجربة محفوظ القاسيةوكانت روايته أولاد حارتنا التي باشر في نشرها علي حلقات في جريدة الأهرام عام 1957 الصرخة التي يعلنها بأن: كفي لهذا الظلم والظلام ولتتغير القوانين المجحفة وتنته ظاهرة أصحاب النبابيت وقبضايات الحارات، وليكن للسلطة المركزية هيبتها وسطوتها، وكفي لهذا الايمان الساذج، وليتحرر الانسان المصري من أوليائه وآلهته، ويثر علي حكامه، وينطلق بالعلم سارقا من الرب شعلة العلم والنور والمعرفة، معلنا أن الجبلاوي (الرب) قد مات وليس للانسان ما يقيد انطلاقته بعد اليوم. فقد فشل الدين في ردْع الانسان ونزع خاصية الشر منه، وعرف الحكام الظالمون كيف يستغلون الدين لخدمة مصالحهم باحتواء رجال الدين وجعلهم تحت وصـايتهم واستخدامهم في تثبيت حكمهم. ووقف بعض المتزمتين المحافظين علي مرامي نجيب محفوظ وثارت ثورة رجال الدين وخرجت الفتاوي المكفرة مما استدعي تدخل الرئيس جمال عبد الناصر والوصول الي اتفاق بعدم نشر الرواية في مصـــر، فخمدت الزوبعة ولو الي حين. لكن نجيب محفوظ لم يتراجع عن آرائه وايمانه بتقدم العلم علي الدين في صلاح المجتمع وتطوره، وقد عاد ليقول ذلك وبوضوح في رواية ثرثرة فوق النيل (1966) ان الانسان واجه قديما العبث وخرج منه بالدين. وهو يواجه اليوم الدين فكيف يخرج منه؟ ولا فائدة ترجي من مخاطبة انسان بغير اللغة التي يتعامل بها، وقد اكتسبنا لغة جديدة هي العلم ولا سبيل الي توكيد الحقائق الصغري والكبري معا الا بها، وهي حقائق بلورها الدين بلغة الانسان القديمة، والمطلوب أن تؤكد بنفس القوة ولكن بلغته الجديدة، وليكن لنا في العلماء أسوة ومنهج. يبدو أنهم لا يقعون في العبث أبدا. لماذا؟ ربما لأنهم لا وقت لديهم لذلك، وربما لأنهم علي صلة دائمة بالحقيقة معتمدين علي منهج موفق قد أثبت جدارته، فلا يتأتي لهم الشك فيها أو اليأس منها .(ص 108) الدعوة الي الثورة والتغيير شهد نجيب محفوظ بعد قيام ثورة 23 تموز (يوليو) هذا التسلق لكل الفئات الانتهازية واستغلالها للسلطة وتبوأها المراكز العليا، وشهد تهادن السلطة وأجهزتها مع رجال الدين والتعاون السلبي بينهما ضد مصالح الشعب، وساءه أكثر هذه الانتهازية للشباب المتعلم الذي تغني بالثورة وأهدافِها ولكنه لم يعرف غير شعاراتها وما همه الا استغلال ما توفره له من امتيازات. وكان يبحث عن الحلول، واعتقد أن الحل يجب أنْ يأتي علي يدي ثوري صادق مؤمن ينسف الجميع ويبشر بعهد جديد. وكانت من ثمرة هذا الفكر الثوري رواياته التي بشرت بمرحلة جديدة في كتابة الرواية العربية: اللص والكلاب، الطريق، الشحاد لكنه سرعان ما اكتشف أن الحل الفردي والعمل الفردي مهما كان لن يوصل للغاية المرجوة، وفقط بالعمل الجماعي والجهد الكلي يتحقق النجاح ويكون التغيير وبلوغ الهدف.وساءت الأوضاع أكثر علي مختلف الساحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وزاد تحكم قوي الأمن والأجهزة الأمنية السرية برقاب وافكار وسلوكيات الانسان المصري وقد صور محفوظ هذا في ثرثرة فوق النيل (1966) و ميرامار (1967).مرحلة الضياع وفقدان البوصلةكانت فترة حكم جمال عبد الناصر مخيبة لآمال الكثير من المصريين ومنهم نجيب محفوظ. فقد أملوا تحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ولكن الذي كان علي العكس تماما. صحيح أن التغييرات الكبيرة حدثت علي مختلف الأصعدة، ولكن المغامرات غير المدروسة قوضت كل الانجازات، وجرت البلاد الي أوضاع غاية في الصعوبة، كان قمتها في احتلال اسرائيل لكل جزيرة سيناء وتهديدِ كل الجانب الآخر من قناة السويس بالاضافة الي سقوط كل فلسطين والمرتفعات السورية في يد الجيش الاسرائيلي في حزيران (يونيو) 1967. الصدمة كانت لا توصف ولا تحتمل، والتبريرات لا تقنع ولا تخفف الاحساس بالهزيمة والذل وحتي اليأس وتدفع للكفر بكل القيم التي آمنوا بها من قبل.وكانت مجموعات قصص نجيب محفوظ القصيرة المعبرة عن هذا التخبط وهذه الحال . تحت المظلة (1969) ثم كانت رواية الكرنك (1974) التي عري فيها مساوئ الفترة الأمنية في عهد الثورة، وفتح بها كل النيران الحاقدة لتستعر علي الثورة وجمال عبد الناصر محاولة الغاء كل الانجازات التي كانت.مرحلة السادات المخيبة للآمالاعتقد نجيب محفوظ أن انفتاح السادات نحو الغرب ودعوته لحرية الأحزاب والانفتاح الاقتصادي هو ما يحقق لمصر آمالها وحلمها ويضمن لها تطورها وتقدمها، وأمل في عودة حزب الوفد الذي آمن بمبادئه وزعمائه وبها ستتحقق الحرية والديمقراطية وتعود لمصر أمجادها. وكانت حرب السادس من تشرين الاول (أكتوبر) عام 1973 وتقهْقر الجيش الاسرائيلي أمام الجيش المصري مما حقق استعادة لبعض الكرامة الوطنية. لكن الآمال سرعان ما خابت بالتدهور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والفكري واتساع السجون ورمي الكثيرين بالخيانة، ومن ثم عودة التيار الديني بكل جبروته ليتحكم برقاب الناس وفكرهم. وعبر نجيب محفوظ عن مواقفه من كل ذلك في رواياته العديدة وقصصه القصيرة التي أصدرها في عدة مجموعات بعد أن كان نشرها في الصحف. وكانت قمتها رواية يوم قتل الزعيم 1985 التي يستعيد فيها سعادة أيام ما قبل ثورة 1952، ويصب نقمته علي جمال عبد الناصر وثورته ليس الا كسائر الشعارات الجوفاء التي تنهال علينا من أفواه المسؤولين. زمن شعارات مقزز. حتي الراحل البطل لم يعف عن ترديد الشعارات. وبين الشعار والحقيقة هوة سقطنا فيها ضائعين (ص17) وما معني الاصرار علي التمسك ببطل منهزم راحل!؟ (ص22)ويسخر من السادات النصر يتكشف عن لعبة والسلام عن تسليم (ص46) ما هو الا ممثل فاشل، صديقي بيجن، صديقي كيسنجر، الزي زي هتلر والفعل شارلي شابلن (ص47) ما هذا القرار ايها الرجل؟ تعلن ثورة في 15 ايار (مايو) ثم تصفيها في 5 ايلول (سبتمبر)؟ تزج في السجن بالمصريين جميعا من مسلمين وأقباط ورجال أحزاب ورجال فكر، لم يعد في ميدان الحرية الا الانتهازيون، فلكِ الرحمة يا مصر (ص65).آراء تبناها ولم يتخل عنهامما تميز به نجيب محفوظ عن الكثيرين غيره من المبدعين العرب وحتي الكثيرين من غير العرب أنه لم يتخل ولم يشك ولم يضعف ايمانه بالأفكار والمبادئ التي آمن بها وتقبلها واعتنقها في مسيرة حياته الابداعية الطويلة. والتي تتلخص في:1 ـ ان انتماء مصر حضارة وتاريخا الي حوض البحر المتوسط ولا علاقة لها بالعرب وتاريخهم.2 ـ لم تشغله في حياته سوي مصر ولم يعر اهتمامه لأي قضية قومية أخري، ولهذا لم يظهر في كل ابداعاته أي اهتمام بالقضية القومية العربية ولا بالقضية الفلسطينية.3 ـ حزب الوفد هو حزبه المفضل والمثالي ولم يقبل بغيره انتماء، وسعد زغلول هو البطل القومي الذي لم يقبل بغيره زعيما. 4 ـ العـــدالة والحـــرية والديمقراطية هي بديهيات يجب أن تتوفر للناس.5 ـ أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة في أحياء القاهرة هم الذين شغلوه في حياته ولهم كرس كل ابداعاته، ولم يكتب عن الريف وأهل الريف أبدا.6 ـ الحكام فاسدون ومفسدون ولا أمل في اصلاحهم.7 ـ الدين جاء ليخلص الانسان من العبث ولكنه فشل في حل المشاكل وتوفير الأمان والحياة المعيشية المطلوبة للانسان.8 ـ خلاص الانسان يكون فقط بالعلم ولغة العلم وتبوؤ رجال العلم لسدة الحكم. ما بعد الاعتداء عليه وكان الحدث الأصعب في حياة نجيب محفوظ يوم الجمعة الخامس عشر من تشرين الأول (اكتوبر) عام 1994 عندما تعرض له شاب غض لم يقرأ كلمة مما كتب نجيب محفوظ ولم يكن يعرفه. هذا الشاب طعن نجيب محفوظ في أسفل عنقه وفر هاربا الي أن ألقي القبض عليه، ورغــــم جريمته النكراء الا أنه قال جوابا علي سؤال له: انه غير نادم، وأنه لو سنحت له الفـــرصة فسيقوم بذلك ثانية. وقال: انه لم يقرأ لنجيب محفوظ حرفا، لكن أميره أصدر فتوي بتكفير محفوظ، وهو نفذ ذلك؟ (جمال الغيطاني ـ القدس العربي 2/9/2006).هذا الاعتداء كان أثره كبيرا علي نجيب محفوظ، فقد قيد حركته، وحال دونه والقدرة علي الكتابة، ولفترة حرمه متعة الصداقات والجلسات المعتادة، لكنه في سنواته الأخيرة عاد للكتابة وأصدر المجموعات القصصية، واستعاد في الكثير مما كتب سيرته الذاتية ببعض التفاصيل (قشتمر). وظل متمسكا بآرائه ومواقفه التي تبناها في مطلع حياته وان كان بأقل حدة وجرأة الي أن وافته المنية وعاد الي ربه راضيا مرضيا. ہ ناقد من فلسطين0