مصر ضد مبارك الجولة الثانية

حجم الخط
0

صحف عبريةلم يعرف مؤيدو الرئيس المخلوع حسني مبارك امس اذا كان ينبغي لهم ان يفرحوا ام أن يضبطوا أنفسهم. فمن جهة وافقت محكمة الاستئناف على طلب محاميه اجراء اعادة محاكمة، ومبارك كفيل بان يحظى بحكم مخفف. ولكن من جهة اخرى، لا يمكن للمرء أن يعرف كيف ستقرر المحكمة في اعادة المحاكمة. ومع انه يبدو أن عقابا أخطر من المؤبد لن يفرض على الرئيس المخلوع في المحاكمة الجديدة. فالرئيس مرسي الذي طالب في حملته الانتخابية بفرض عقوبة الموت على مبارك، لن يرغب في أن يكون هو الذي ينفذ مثل هذا الحكم فيوصم بذلك اسم مصر بالذات وهي بقيادة الاخوان المسلمين. ولكن في المحاكمة الجديدة قد يتبين بالذات بشكل اكثر وضحا ذنب مبارك الذي ادعى حتى الان بانه لم يعرف بذبح مئات المواطنين في اثناء قمع المظاهرات. فادعاء تزوير العدالة لن يقف في صالحه مرة اخرى في مثل هذه المحاكمة.المحاكمة السابقة، التي انتهت في حزيران الماضي، غمرت مصر بموجة من الغضب. وذلك ليس فقط لان الجماهير طالبت بحكم الموت فخرجت بنصف طموحها، بل ان المحكمة اياها برأت بشكل كامل ساحة ستة من كبار مساعدي وزير الداخلية، بعضهم برتبة لواء، ولم تتناول دور الجيش والشرطة في أعمال القتل. كل محاولة لتقديم الجنرال حسين الطنطاوي، وزير الدفاع السابق وقائد الشرطة الى المحاكمة اصطدمت بالسور المنيع للمجلس العسكري الاعلى. اما الان فنشأت فرصة ليس فقط لتقديمها الى المحاكمة، بل وايضا لكشف العديد من التفاصيل الاخرى التي لم يتعرف عليها الجمهور في المحاكمة السابقة. وزير الداخلية السابق، حبيب العدلي، هو الاخر سيحظى باعادة محاكمة، وذلك اساسا على خلفية الادعاء بان المحكمة الجنائية التي حكمت عليه بالسجن المؤبد لم تدع محاميه يطرحون كامل ادعاءاتهم. العدلي، الذي حظي بلقب الرجل الاكثر اخافة في مصر، في عهد مبارك كفيل هو الاخر بان يكشف في المحاكمة الجديدة المزيد من التفاصيل، وربما على دور مبارك نفسه ايضا. نشرت منظمة حقوق الفرد تدعى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أمس تقريرا مفصلا يقع في 48 صفحة في موضوع تحت عنوان ‘محاكمة مبارك الاولى، فرصة مفوتة لتحقيق العدالة’. وتقول المنظمة في تقريرها ان المحكمة تجاهلت شهادات نحو 1300 شاهد وسارعت الى حسم الحكم من دون البحث المعمق في تفاصيل الاتهام. وبالاساس يدعي التقرير بان هذه هي ذات المحكمة التي عينها مبارك نفسه، ورأت امام ناظريها واجب الدفاع عن الرئيس المخلوع. كما يدعي التقرير ان المحكمة اكتفت بفحص الشهادات والافعال التي وقعت في ايام المظاهرات السبعة الاولى فقط ولم تتناول سوى الضحايا الذين قتلوا في الميادين الرئيسة وليس في الشوارع او في المدن الصغيرة. المحامية هدى نصرالله، النشيطة في المنظمة، قالت امس لصحيفة ‘الوطن’ المصرية ان ‘القرار السابق كان هزة عميقة لانه أعفى الجهاز الامني من اي مسؤولية عن قتل المتظاهرين. وأدان الرئيس ووزير الداخلية فقط بانهما فشلا ولم يتدخلا في منع المذبحة ولم يوسع ادانته الى اولئك الذين نفذوا عمليا اطلاق النار والقتل’.وحسب منظمات حقوق الانسان، فقد تجاهلت المحكمة أشرطة الفيديو التي التقطت في المظاهرات، لم تفحص سجلات مخازن السلاح والذخيرة في محطات الشرطة ولم تجر فحوصات المعامل الجنائية. ‘قرار المحكمة الذي يقضي بانه لم تعرض أدلة على دور رجال الشرطة وقوات الامن الاخرين ولهذا فقد برأت ساحتهم، هو دليل قاطع على أن المحكمة السابقة كانت سياسية’، كما تقول المنظمات. منذ المحاكمة، غير مرسي النائب العام ويكون بهذا استجاب للغضب الجماهيري الذي فاض في أعقاب القرار. ومع ذلك، لم ينجح مرسي في ان يستغل هذا لرفع شعبيته السياسية. وفي موعد قريب من قراره تغيير النائب العام نشر أيضا قراراته الرئاسية التي منحته مكانة عليا تفوق مكانة المحكمة الدستورية. وهكذا فقد خدم مرسي معارضيه الذين نظموا المظاهرات الكبرى ضده في شهر تشرين الثاني. وفي أعقابها اضطر مرسي الى التراجع عن القرارات وتسريع اقرار الدستور في الاستفتاء الشعبي. ونسي قراره بتنحية النائب العام في ظل الاضطرابات ووقعت الان في يديه فرصة جديدة لاستخدام المحاكمة الجديدة كعلم سياسي يرفعه كي يثبت بانه لا يتنازل لمن يمس بالثورة. هذا علم مهم على نحو خاص بالنسبة لمرسي، على خلفية التزامه في حملة الانتخابات الرئاسية باعادة محاكمة مبارك ومساعديه. وكانت المحكمة قررت في حينه بانها تدين مبارك فقط على اساس مسؤوليته الرئاسية، رغم أنها لم تجد أدلة على انه أمر بالقتل أو عرف بالقتل. ومرسي، الذي عرض نفسه كـ’ممثل الثورة وقيمها’، تطلع الى ان تفرض المحكمة على كبار رجالات الدولة المسؤولية المباشرة والنشيطة. ولهذا الغرض، شكل لجنة تحقيق رئاسية لفحص مدى قرب مبارك من الاحداث، وتبين لهذه اللجنة الشهر الماضي بان مبارك شاهد الاحداث على شاشة خاصة كانت في مكتبه وتلقى تقارير مباشرة عما يجري في الميدان. مرسي، الذي يخضع للضغط العام لتطهير الجهاز الحكومي من بقايا نظام مبارك، يعتزم استخدام محاكمة مبارك الجديدة لاغراضه السياسية، في فترة تخطط فيه مصر لاعادة انتخاب البرلمان، في شهر نيسان القادم. ولكن هو أيضا، مثل مؤيدي مبارك، لا يمكنه أن يكون واثقا في أن اعادة المحاكمة لن تعمل بالذات كسهم مرتد فالمحكمة كفيلة بان تخفف حكم مبارك فتثير من جديد رد فعل جماهيريا عاصفا قد يكون عنيفا. مثل هذا القرار، اذا ما اتخذ، من شأنه أن يكون ضربة شديدة لمرسي وللاخوان المسلمين، الذين فقدوا الكثير من شعبيتهم في النصف سنة الاخيرة، سواء بسبب سلوك مرسي أم بسبب أنهم لم ينجحوا في أن يتقدموا بخطط اقتصادية حقيقية لاعادة بناء الدولة.كل هذا عندما ستحيي مصر في نهاية الاسبوع القادم الذكرى الثانية للثورة. ومن المتوقع هذه المرة لحركات الاحتجاج أن تجند جموع المواطنين في مظاهرات جماهيرية في ميدان التحرير تحت شعار ‘الثورة التي سرقت’. والحركات العلمانية والليبرالية معنية باستخدام المظاهرات والاحتشادات كي تستعرض قوتها في اطلاق رصاصة بدء صاخبة لحملة الانتخابات. وهي تتطلع الى ضعضعة انتصار الاخوان المسلمين والحركات السلفية في الانتخابات السابقة وتمس بذلك بشرعية مرسي العامة. محاكمة مبارك، الكفيلة بان تنتهي حتى الانتخابات، ستستخدم بالتالي وقودا للمعسكرين. في هذه الاثناء يبقى مبارك قيد الاعتقال، إذ رغم أن قرار اعادة المحاكمة كان كفيلا بان يطلق سراحه حتى المحاكمة، فقد ظهرت قضية جديدة ضده وضد ابنائه على تلقي هدايا بقيمة ملايين الجنيهات المصرية من صحيفة ‘الاهرام’ الحكومية عندما كان رئيسا. وكان منح الهدايا الباهظة للرئيس عادة دارجة في الصحيفة التي راكمت خسائر بمليارات الجنيهات المصرية والتي مولتها الحكومة. وحسب التقارير في الصحف المصرية، التي تستند الى تسريبات من النيابة العامة، فقد تلقى مبارك هدايا بقيمة 6 ملايين جنيه مصري (نحو مليون دولار) وعقيلته سوزان نالت هدايا بمبلغ 5.75 مليون جنيه مصري، اما جمال وعلاء فحصل كل منهما على أكثر من مليوني جنيه مصري. كما أن زوجتيهما تلقتا هدايا بمبلغ اقل من ذلك. اموال الاهرام هي ملك عام وتقديم مثل هذه الهدايا هو استخدام للاموال العامة بغير وجه حق حسب القانون المصري. ورفع محامي مبارك، فريد الديب امس اقتراحا من عائلة مبارك مفاده انها مستعدة لان تعيد قيمة الهدايا بمبلغ 10 مليون جنيه مصري.تسفي بارئيلهآرتس 15/1/2013qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية