مصر: عشرات القتلى في ذكرى الثورة

حجم الخط
0

صحف عبريةسلسلة الازمات السياسية التي اجتازتها مصر في الاشهر الاخيرة بلغت الذروة في نهاية الاسبوع. فما لا يقل عن 30 شخصا قتلوا امس في اضطرابات في مدينة بور سعيد، في أعقاب قرار الحكم الذي فرض حكم الاعدام على 21 شخصيا ادانتهم المحكمة في المذبحة التي وقعت في ملعب كرة القدم في المدينة والتي قتل فيها 74 شخصا. وقتل أول امس ما لا يقل عن تسعة اشخصا واصيب المئات في الصدامات مع قوات الامن في مدينة السويس وفي نحو 12 محافظة اخرى في الدولة. في مظاهرات الذكرى السنوية الثانية للثورة الشعبية في مصر شارك مئات الاف المتظاهرين. ‘فليسقط نظام المرشد العام’، هتف المتظاهرون في ميدان التحرير وفي شوارع الاسكندرية والسويس. ‘العودة الى الميادين بدون الاخوان وبدون السلفيين’، توجت صحيفة ‘الاهرام’ الحكومية خبرها الرئيس في بشعار آخر، وبالطبع كانت دعوة ‘الشعب يريد اسقاط النظام’، هو ذات الشعار الذي رافق الثورة في مصر قبل سنتين. حتى رحيل حسني مبارك. وعلى الفور ترجمت صدامات العنف الى عمل سياسي من جانب معارضي النظام الجديد برئاسة محمد مرسي. فزعماء جبهة الانقاذ الوطني، عمر موسى، محمد البرادعي وحمدين صباحي، اعلنوان انهم سيقاطعون الانتخابات للبرلمان والتي يفترض أن تجري في نيسان اذا لم يستجب مرسي لمطالبهم. وتتضمن مطالب المعارضة تجميد الدستور الذي اقر في استفتاء شعبي، تجميد قانون الانتخابات وتجميد قانون بيع سندات الدين الاسلامية التي برأيهم ستؤدي الى نقل الاملاك المصرية الوطنية الى أيدي التيارات المؤيدة للاسلاميين. وتطالب المعارضة ايضا باقامة حكومة انقاذ وطني تستند الى خبراء وليس الى رجال الاخوان المسلمين، وكذا الشروع في حوار وطني حقيقي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة. ومع ان مقاطعة الانتخابات البرلمانية تعد خطوة اعلانية في هذه اللحظة وذلك لانه حتى موعد الانتخابات ستأتي خطوات سياسية مختلفة متوقعة تهديء روع المعارضين، ولكنها تعكس الاحباط العميق وخيبة الامل الكبرى من اداء مرسي حتى الان.ولاول مرة يدعى في الازمة الحالية الجيش المصري الى التدخل. فقد انتشرت قوات كبيرة في بور سعيد، السويس والى جانب ميدان التحرير لمنع سير المتظاهرين نحو وزارة الداخلية. وعقد مرسي مجلس الامن القومي كي يبلور خطوات لصد الاضطرابات، والتي قد تتسع في الايام القريبة القادمة على خلفية دعوة قادة جبهة الانقاذ الى عقد مظاهرات جماهيرية يوم الجمعة القادم اذا لم يستجب الرئيس لمطالبهم. وللمفارقة، فان الاحداث الدموية التي وقعت قبل سنة في بور سعيد وغذت مطلب اجراء الانتخابات الرئاسية بسرعة والغاء النظام العسكري، تشكل اليوم اساسا لمطلب رحيل النظام الجديد. وفي الاختبار العملي، فقد تكبدت قوات الامن فشلا ذريعا. فليس فقط عدد المصابين الهائل (74 قتيلا واكثر من 280 جريحا) يشهد على الفشل، بل وايضا الشكل الذي حاول فيه افراد الشرطة والحراس تفريق الاضطرابات. استخدام مبالغ فيه للقوة العنيفة، النقص في سيارات الاسعاف، ارسال المروحيات فقط من أجل انقاذ لاعبي الفريق الاهلي من القاهرة، واستعداد مسبق اهمالي وغير مكترث. مشكلة النظام المصري هي ان استعداد قوات الامن، التي اعتبرت في عهد مبارك جزء لا يتجزأ من المعاملة المهددة من جانب الحكم، كان قبل سنة، مثلما هو اليوم اختبارا سياسيا وليس تنظيميا. وبالفعل، فردود الفعل على احداث العنف في بور سعيد شهدت في حينه على ان مباراة كرة القدم المأساوية تحولت دفعة واحدة الى ذخر سياسي يمكن مناكفة المجلس العسكري الاعلى به، وكذا الحكومة المعينة ومؤيدي نظام مبارك. وكان احد الادعاءات المركزية هو ان مؤيدي النظام السابق هم الذين احدثوا الاضطرابات في الملعب كي يظهروا عدم قدرة النظام الجديد على إدارة شؤون مصر. وروى مشاهدون ومواطنون لوسائل الاعلام بان أفراد الشرطة والحراسة، ممن يتماثلون مع النظام القديم، حثوا المشجعين ‘على عمل ما يريدون’. وروى آخرون بان الشكل الذي تداخل فيه المشجعون ممن جاءوا من القاهرة بين الجمهور، يدل على ان هذا كان عملا مخططا له مسبقا. وعلى الفور لاقى اتهام مؤيدي النظام السابق دعما ايضا في اوساط معارضي المجلس العسكري الاعلى. فقد اتهم هؤلاء الجيش في أنه لم يكلف نفسه عناء ابعاد فلول نظام مبارك عن المؤسسات الحكومية. وطالب رئيس حزب الوفد الليبرالي، السيد البدوي، بالاقالة الفورية للحكومة التي عينها الجيش وتقديم موعد الانتخابات للرئاسة. ويذكر رد الفعل الشديد من جانب قوات الامن على المظاهرات في نهاية هذا الاسبوع المواطنين المصريين، ولا سيما سكان بور سعيد ممن انطلقوا بالدعوى الى ‘وداع مصر’ بعهد مبارك. وقرار المحكمة بالذات الذي يفترض أن يثبت بان النظام الجديد لا يخاف من الادعانة والمعاقبة بشدة للمسؤولين (بمن فيهم رجال قوات الامن) اصبح اداة مناكفة للحكم الذي يتهم بالمسؤولية عن قتل المواطنين. ولما كان سكان بور سعيد يمنعون مدرعات الجيش من دخول المدينة، فان مرسي كفيل بان يعين مبعوثا خاصا عنه كي يتحدث مع وجهاء الجمهور في المدينة العاصفة ويعين لجنة تحقيق تفحص تسلسل الاحداث، في محاولة لشل فعالية انفجار الغضب. ومصدر القلق الاساس لدى مرسي هو من التداخل القابل للتفجير الذي بين الاشتباكات الفتاكة وبين المطالب السياسية لمعارضيه، التداخل الذي من شأنه أن يحدث ثورة جديدة.تسفي بارئيلهآرتس 28/1/2013qebqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية