مصر على صفيح ساخن

حجم الخط
0

كانت الثورة في مصر اشراقاً لعهدٍ جديد لمزايا كثيرة لا تعد وكان وهجها ونورها يضيّئان الدنيا فقد ادخلت الفرحة في نفوس عشرات الملايين، بل مئات الملايين، وأعادت الامل للشعوب العربية، ورسمت الابتسامة على وجوههم بميلاد عصرٍ جديد تتجدد فيه الامة وتعاد اللحمة للوحدة العربية على أُسسٍ تلبي مطالب الشعوب التواقة لرؤية مصر تستعيد مكانها التاريخي في الريادة لقيادة الامة العربية بعد أنّ قزّمَ دورها في عهد النظام المنحل، الحاقدين عن الثورة المصرية من جيرانها ومن غير جيرانها لم يخفوا غضبهم وانزعاجهم وعدم رضائهم لقيام الثورة خوفاً من استعادة مصر لمكانها فنبشوا في القديم وازكوا الجديد وأوقدوا نار الفتنةِ بين اخوة الامس في ميادين التظاهر ليصبحوا اليوم أعداء لا يطيق بعضهم بعضا.
طبقة المنتفعين من النظام المنحل ورموزه صمتوا حتى تتبين لهم الصورة واضحة وكان فوز الاسلاميين في انتخابات ما بعد الثورة ربحاً لهم سيستغلونه في ما بعد وحتى يستعيدوا مكانهم الذي تربى وترعرع واغتنى الكثير منهم فيه يجب أن يخلقوا عدواً لهم ليجابهونه باسم العدالة والحرية فهم فطاحلة في هذا الامر وإلا لما وصلوا إلى مكانتهم عبر الخداع، حيتان النظام كما يحلو للبعض تسميتهم وبدعمٍ ماليٍ قويٍ وسخي من الحاقدين على الثورة المصرية وعن شيء اسمه اخوانٍ مسلمين جندوا امبراطورية اعلامية ضخمة مرئية ومسموعة ومقرُءة تجاه الاخوان المسلمين الذين استلموا السلطة لِيُشيطنونهم في نظر المجتمع المصري خاصةً وفي المجتمع العربي عامةً تحت مسمى اسلمة الدولة – وكأن مصر سويسرا او الدنمارك – فتحها الاسلاميون وأسلموها، ناهيك عن القذف في حق رئيس منتخب بشتى العبارات الخادشة للحياء والمسيئة لقائلها وسامعها، ناهيك عن المقصود بها، ليل نهار وهم يصبون عليه اطناناَ من الاهانات والتوبيخ والتجريح لن يصبر عليها أي رئيسٍ في العالم فحرمة الرئيس هي من حرمة البلد.
من العجب العجاب أن توحد المصيبة التي حلّت على رؤوس مرشحي الرئاسة بفشلهم فكونوا جبهة انقاذ مباشرةً وكأن الامر معداً له مسبقاً أي إذا ما فاز الاسلاميون سيجتمع هؤلاء تحت شيء اسمه الانقاذ كي تستعيد الحكم منهم، ولكن قبل هذا يجب أن يهيئوا الشارع المصري ويشحنوه بالكراهية والحقد ضد الاخوان.
الخلاصة ان المعارضة هي من اقرت بشرعية الرئيس وأن لا خروج عن الشرعية إلا بصناديق الاقتراع، فماذا قلب المعادلة يا ترى؟ مخاطبة المعارضة للرئاسة ممثلةٍ بالرئيس بالتنحي قبل الثلاثين شيء معيب للقيم والاخلاق في حق مصر وشعب مصر وشهداء الثورة، لقد اطبق هؤلاء على الرئيس كل منافذ الحوار الذي دعاهم اليه، خوفاً من غضب الممولين ونسوا ان مصر وحق مصر فوق كل الاعتبارات وان الاخوان ليست جماعة اتت من بلاد الواق الواق او من عالم آخر بل هم مصريون وغيرتهم على الوطن ليست اقل من غيرتكم على التلهف للوصول الى سدرة الحكم.
واخيراً فليعلم الجميع المعارضة والرئاسة ان لا خيار سوى التفاهم والجلوس لايجاد مخرجٍ للازمة السياسية المفتعلة حتى يتم التفرغ للازمة الحقيقية وهي الازمة الاقتصادية والخروج من مرحلة الركود وأن لا يفشل البعض الآخر بل أذكروا محاسن بعضكم ودعوا المنافقين يموتون في غيضهم.
د. صالح الدباني اميريكا
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية