مصر على فوهة بركان

حجم الخط
0

قبل بضع سنوات حل الجيش الأمريكي غازيا على العراق، ومن البوابة الشرقية للوطن العربي.. من البوابة التي بقيت مغلقة ومحصنة ولزمن طويل في وجه المد الفارسي، الذي بات يشكل كابوساً يؤرق حكام وساسة الدول العربية التي ضحت بحامي ظهرها صدام حسين.. وحل الجيش العراقي، وبدأت الفوضى وكانت الوصاية الأمريكية على العراق وثرواته قد حطت أوزارها على قلوب العراقيين، وبمقاييس شركات النفط الأمريكية، ومن هنا بدأت حكاية الفوضى الخلاقة.
ومنذ عامين ويزيد قليلاً كانت ثورة 25 يناير الأولى تنادي برحيل مبارك، وراهنت السياسة الأمريكية بكل ما تملك من جواسيس وعملاء داخل وخارج مصر إضافة إلى مراكز البحث الاستخباراتية وسفارة في مصر تعد من اكبر السفارات في العالم وبنك التجسس الإسرائيلي ‘الموساد ‘ الذي لا يغلق حنفيته عن CIA ولو للحظة كانت كلها تشير إلى أن حربا ستأتي لتأكل كل شي في مصر.. ولكن إرادة الله وحكمته كانت حاضرة في نبض الجماهير المصرية ولم تحدث أي تصادمات تؤدي بأرض الكنانة إلى الهاوية ، وانتظرت أمريكا حرباً أهلية وراهنت أن هذه الحرب لا بد وان تكون وسيكون طرفيها الجيش والإخوان وبقيت تراوح في موقفها غير الواضح حتى الربع الساعة الأخيرة فما كان أمام وزيرة خارجيتها كلينتون غير هذه الجزئية من الوقت فوجدناها تلتقي مبارك والذي كان في حكم المعزول، لتظهر للعالم أنها صاحبت المبادرة أي أمريكا وصانعة الديمقراطية فكانت الأوامر بضرورة رحيل مبارك وضرورة الاستجابة لمطالب الشارع وانتظرت أمريكا على إستراتيجيتها علها تؤتي أكلها
بحرب أهلية ولكن دون جدوى فراحت تغازل جميع الأطراف ومن تحت الطاولة وحرضت الإعلام ولم تغفل عينها طول الفترة الاخوانية عن مصر.
ومنذ اشتداد الحرب في سورية وتقدم الثوار وهي تنظر بعين التخوف واحدة على مصر والثانية على سورية وكذا هي إسرائيل وأصبح الأمريكان يواجهون واقعا لا بد من التعامل معه ولو كان عبارة عن قفزة في الظلام وهذا الواقع المفترض أن إسرائيل ستقع بين فكي كماشة اخوانية في كل من مصر وسورية وفي لحظة لم يتوقعها المحللون السياسيون كان لقاء كيري لفروف يغير الشطرالاول من المعادلة السورية ليصبح: ضرورة إطالة أمد الحرب وعدم السماح لطرف أن يتفوق على الآخر ، وهنا الأهداف تكمن في تدمير البنية السورية جيشاً وشعباً وخلق حالة من الصراع تجبر السوريين على تمني الوصاية الأمريكية الغير مباشرة كما حصل في ليبيا وربما المباشرة كما في العراق، ولن يعنيها كثيرا من سيستلم مقاليد الحكم بعد ذلك وكذا هي السياسة الأمريكية في مصر مع وقف تنفيذها من قبل المصريين.
لقد حاولت أمريكا جاهدة إلى نقل التنافس على سرقة السلطة إلى حمامات من الدم ولكن دون جدوى ولكن الربع ساعة الأخيرة كان حاضراً أيضاً هذه المرة فما كان من اباما غير إجراء اتصالاً هاتفياً مع مرسي قبيل اتخاذ السيسي لقرار التنحية بساعات ونحن نجزم أن الرسالة التي وصلت مرسي لا تختلف في الغاية عما وصل السيسي من البنتاغون وذلك بضرورة السيطرة على القصر الجمهوري وعزل مرسي ونحن نجزم أن الإسرائيليين والأمريكيين كانوا يعتقدون في تلك الليلة حمام دم يفيض باتجاه إثيوبيا.. ولكن إرادة الله وحكمته كانت حاضرة هذه المرة في عقول وقلوب المصريين.
لن تقبل إسرائيل قيام أي نظام إخواني في جوارها، وإرادة الشعوب يمكن تحويلها إلى حرب أهلية، ولن تسمح أمريكا لمن تعتقد انه يهدد مصالحها ومصالح إسرائيل أن تقوم له قائمة في أوسطها الاستراتيجي.. نعم إنها مؤامرة كبرى.. تدمير وتفكيك الجيش العراقي وبنية المجتمع العراقي، وتدمير وتفكيك الجيش السوري وبنية المجتمع السوري، والآن العمل على تفكيك الجيش المصري وتدمير بنية المجتمع المصري .
وها نحن نلحظ كيف هي ديمقراطية أمريكا برائحة الدم.. هيلاري كلينتون وزيرة خارجية اباما هي من ابلغ مبارك بضرورة المغادرة، واباما هو من طلب من مرسي
المغادرة، وها هي تدعو إلى إطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي،وفي نفس الوقت تدعم حركة تمرد وتدعم الشرعية، وتدعـــــم الجيـــــش، وتستقبل من جميع الأطراف شخصيات اعتبارية، متذرعة بحجة الاستيضاح أكثر، وكأنها لا تعلم كيف دبر السيناريو المصري منذ 25/ يناير الاول، وللعلم أمريكا منذ ما يقرب الثلاث سنوات وهي تستوضح وتستجلي حقيــــقة ما يحدث في سورية، رغم مقـــــتل ما يزيد على المائة ألف إنسان، فلا تذهــــبوا أيها المصــريون بعيداً معها، حيث الدوائر المفرغة والأرض بنصف جاذبية والنفق لا نهاية له، وعلامات الاستفهام والتعجب أكثر شيء يمكن لأمريكا أن تقدمه لحماية ومنع إراقة الدم المصري.. حمى الله مصر وشعب مصر.
محمد علي مرزوق الزيود
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية