تلفزيون مصر علي الهوا هو من نوعيه تلفزيون الواقع وهو يعتمد علي تقديم برامج بسيطه تعتمد علي الواقعية والطبيعية في التصوير وتسلسل الاحداث ولا تحتاج الي اعداد او تحضير، فقط شبكة من الكاميرات الثابتة والمتحركه تتجول في كل شبر من الوطن.
تدخل الي كل الامكنة وتفتح لها كل الابواب، لا توجد استثناءات، لا توجد مجاملات، لن تعرف متي تأتي، وان أتت فلن تخبرك متي ترحل، لن تراها ولكنها ترصدك في كل لحظة. تقوم بالبث المباشر لتغطية نشاط الحكومة بأجهزتها المختلفة علي مدار الساعة، تغطية جلسات مجلس الشعب والشوري، تغطية اجتماعات الرئيس مع اعضاء الحكومة ومع ضيوفه الاجانب، تغطية لقاءات الوزراء مع مرؤسيهم، تغطيه نشاط الادارات المختلفة في المحافظات، قضاء بعض الوقت ايضاُ في اقسام البوليس وغرف الحجز والتعذيب، في المستشفيات واقسام الطواريء، مع رجال المطافيء في مهامهم، في سيارات الاسعاف، تغطي حركة السير علي الطرق الرئيسية والفرعية، في المدارس والجامعات، في المساجد والكنائس، في الاسواق والمزارع. كل ذلك بدون رقابة، فقط الكاميرا والكاميرا مان، الكاميرا ستتجول في الشوارع ليلاً لترصد احوال الناس، في محطات القطار، في مواقف عربات النقل. تلفزيون مصر علي الهوا سيحس نبض الشاعر وسينقل صورة حقيقية من الواقع.
ان امكن ذلك، فسنجد ان كل شيء سيتحسن، ستتحسن الخدمة المقدمة للمواطن، كل مسؤول سيهتم بنظافة ادارته او مدرسته، كل مسؤول سيعمل قدر استطاعته من اجل تقديم خدمة جيدة وسريعة للمواطن، سيحاول ان يجتهد حتي لا تصور الكاميرا ما لا يسره، سيعمل علي ان تبدو مصر جميلة ومشرقة ومتحضرة. ستختفي الرشوة والمحسوبية وتزويغ الموظفين. الكل سيعمل بجد واجتهاد حتي لا تلتقط الكاميرا تكدس المواطنين وتذمرهم من سوء المعاملة. ربما عند رؤيتنا للمرضي مكدسين علي اسرة المستشفيات نجد من يمد يد العون بفكرة او بماله، ربما نجد من يتطوع لتنظيم المرور في مدينته الصغيرة لعدة ساعات في الاسبوع، سنري من خلال تلفزيون الواقع سلبياتنا كطالب للخدمة وكمقدم لها. النتيجة مضمونة بدليل ان شوارعنا وحركة المرور فيها لا تنظف ولا تنظم الا عند زيارة مسؤول كبير لها فما بالنا ان نقلت علي الهواء مباشرة وعلي مدار الساعة للمسؤولين ابتداء من رئيس الجمهورية ومروراً برئيس الوزراء والوزراء وحتي رؤساء الاحياء والقري. اظن ان تلك الفكرة يجب ان تكون في اجندة اصحاب الفكر الجديد في زمن انتشر فيه فساد الكبار والصغار واصبح فيه الضمير يباع علي الارصفة. ابراهيم عبدالحميدرسالة الكترونية6