القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت واقعة مقتل أب مسيحي ونجله، على يد حارس كنيسة نهضة القداسة، في محافظة المنيا، وسط مصر، غضب الأقباط ومخاوفهم من تحولّ عناصر الشرطة المفترض بهم حمايتهم، إلى مصدر خطر على حياتهم.
وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، فيديو للضحيتين بعد إطلاق النار عليهما من قبل الحارس، وهما غارقان بدمائهما في الشارع.
وعلى الرغم من أن واقعة القتل التي حدثت أمس الأربعاء كانت نتيجة خلاف بين عامل بناء وابنه من جانب، والشرطي من جانب آخر، إلا أنها أثارت غضب الأقباط الذين ما زالوا يعانون من آثار مقتل سبعة منهم في هجوم نفذه متشددون في نوفمبر/ تشرين الثاني.
وقال سكان ومصادر أمنية إن الشرطي قتل الرجل وابنه وهما عماد كمال صادق (49 عاما) وديفيد (21 عاما) في وقت متأخر من مساء أول أمس الأربعاء، في موقع بناء قرب كنيسة كان يحرسها.
وقالوا إن الشرطي محتجز ويجري استجوابه، في حين تفرغ السلطات كاميرات المراقبة الخاصة بالكنيسة.
وشيع الآلاف من أقباط المنيا جثماني الضحيتين، وتحولت الجنازة إلى مسيرة جابت شوارع المحافظة، وردد المشاركون فيها هتافات تطالب بالقصاص وحماية الأقباط.
وأكد شهود وقوع مشادات كلامية غاضبة بين المشيعين وعددهم نحو ألفي شخص، ورجال الشرطة الذين يحرسون الجنازة في المنيا.
«حق الشهدا فين»
وردد الحشد هتافا يقول «واحد اثنين حق الشهدا فين».
الأنبا مكاريوس، أسقف كنائس المنيا، اعتبر أن «الحادث أخطر من الهجوم الذي شنه مسلحون على طريق دير الأنبا صموئيل في بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وأسفر عن مقتل 8 أشخاص».
وأضاف في تغريدة على «تويتر»: الحادث الأول تورط فيه أعداء لنا جميعًا، أما اعتداء الأربعاء فصدر من أحد رجال وزارة الداخلية، والمفروض أنه شخص منوط به حراسة الناس والمنشآت».
وطالب في تغريدة أخرى بـ«مراجعة أفراد الشرطة المسلحين المنوط بهم حراسة الكنائس».
وتابع: «أطالب بمراجعة أفراد الشرطة المسلحين المنوط بهم حراسة الكنائس، وهل هم مؤهلون لحمل السلاح الحي، لئلا يصبحوا مصدرًا للخطر لا الحماية من الأخطار؛ فكيف للذئب أن يحرس القطيع؟!».
وأضاف:» العقاب المناسب للجاني هو مسؤولية القضاء، ولكن الحديث الآن بخصوص الذين على شاكلته وقد يكونون كثيرين، وكيف سينظر الناس الآن إلى أفراد الحراسة، والذين كانوا فيما سبق يشيعون الطمأنينة في نفوس الذين يرونهم يقفون يذودون عن الناس وممتلكاتهم؟ وكيف قد يتحولون الآن إلى مصدر لخطر محتمل؟!».
وزاد: «ما زلت أكرر أن المنيا تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر وتدخل شخصي من الرئيس (عبد الفتاح السيسي). المنيا تعاني من مشاكل في التعليم والصحة والبطالة، تتغير الحكومات والوضع كما هو، نحن نعاني مسيحين ومسلمين، والأمر لا يحتمل مزيدًا من التأجيل».
جنازة الضحايا تحولت إلى مظاهرة… وأسقف المنيا: «كيف للذئب أن يحرس القطيع»
مديرية أمن المنيا أعلنت أنها «تلقت إخطارًا من شرطة النجدة، بقيام ربيع م. خ. 43 سنة، مقيم في قرية الخيالة في مركز أبوقرقاص، رقيب شرطة، بإطلاق النيران على كلٍ من: عماد كمال صادق، 49 سنة، ونجله ديفيد 21 سنة، وهما خفر على موقع إنشائي تابع لشركة مقاولات أمام خدمة رقيب الشرطة، ما أدى إلى مصرعهما».
وكشفت التحريات الأولية أن «مشاجرة نشبت بين الطرفين الثلاثاء الماضي، وتجددت أمس الأول الأربعاء، وعلى إثرها قام الأول الشرطي بإطلاق النار عليهما، ما أسفر عن وفاتهما، وتحرر عن الواقعة المحضر اللازم، وتم ضبط المتهم وجار مناقشته».
وكانت مطرانية المنيا وأبوقرقاص للأقباط الأرثوذكس أصدرت مساء أمس الأول الأربعاء، بيانًا قالت فيه : «بينما كان كلٌّ من عماد كمال صادق، الشهير بعماد المقدس، 49 سنة، ومعه ابنه ديفيد عماد، 21 سنة، يقومان برفع أنقاض منزل مقابل لكنيسة نهضة القداسة في شارع الصرافة، في إطار عملهما في المقاولات في مدينة المنيا، وعلى خلفية خلاف بينهما وبين حارس الكنيسة منذ الأمس، ويدعى «ر. م. خ».، قام الأخير بإطلاق النار عليهما، فقتل الاثنان، وتم نقلهما إلى المستشفى العام بالمنيا، وتم القبض على الشرطي المتهم وتقوم الأجهزة الأمنية الآن باستجوابه».
حوادث طائفية
يذكر أن محافظة المنيا هي من أكثر المحافظات المصرية التي تشهد حوادث «إرهابية»، واشتباكات طائفية. وكانت قد شهدت الإثنين الماضي اشتباكات جديدة بين مسلمين وأقباط، على خلفية الأزمات المتكررة المتعلقة برفض المسلمين استخدام الأقباط لمبان في القرى لممارسة شعائرهم الدينية.
وتجمع أقباط قرية كوم الراهب، التابعة لمركز سمالوط في محافظة المنيا، معلنين رفضهم غلق مبنى كنسي جديد يمارسون الشعائر الدينية فيه. فقد تجمعت قوات الأمن وعدد من موظفي الوحدة المحلية لإزالة عدادات الكهرباء والمياه من المبنى، تمهيدا لإغلاقه، فخرج الأقباط يرفضون هذا الإجراء ووقفوا أمام المبنى في الشارع يرددون الصلوات.
جاء ذلك بعد يوم واحد من تعرض أقباط القرية لهجوم من متطرفين على منازلهم بالحجارة.
ويمثل الأقباط نحو عشرة في المئة من سكان مصر ويشكون منذ فترة طويلة من التمييز. وكثيرا ما تعرضوا لهجمات ينفذها متشددون إسلاميون، مما دفع السلطات لوضع حراسة مسلحة خارج الكنائس والأديرة. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني قتل متشددون سبعة أشخاص لدى عودتهم من تعميد طفل في أحد الأديرة في المحافظة التي تقع على مسافة نحو 260 كيلومترا إلى الجنوب من القاهرة.