مصر: فوضى وتعطّل حركة النقل خلال تشغيل مشروع تطوير في الأهرام

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت الفوضى التي شهدتها منطقة الأهرام الأثرية خلال اليوم الأول للتشغيل التجريبي لمشروع تطوير المنطقة، ردود فعل واسعة، حيث شهدت المنطقة،، الثلاثاء، تجمهرا من الخيالة والهجانة أمام المدخل الجديد على طريق الفيوم، وقطعا للطريق، وتعطيلا لحركة الحافلات الكهربائية والزائرين، وسط هتافات احتجاجية.
ووثقت مقاطع فيديو انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عدم التزام عدد من الخيالة والجمالة في المنطقة المخصصة لهم، ما تسبب في قطع طريق الحافلات الخاصة بالمشروع، وتعطيل حركة التنقل داخل المنطقة الأثرية، وفق ما ذكره بيان صادر عن شركة «أوراسكوم بيراميدز»، المسؤولة عن تنفيذ المشروع والمملوكة لرجل الأعمال نجيب ساويرس.
وقالت الشركة إن المشروع قائم على تنظيم تجربة زيارة الأهرامات من خلال الاعتماد على سبع محطات داخلية لنقل الزوار، على رأسها منطقة التريض المخصصة لركوب الجمال والخيول، وإنها فوجئت بتعليمات صادرة من محافظة الجيزة قبيل بدء التشغيل بـ24 ساعة، تقضي بتغيير المسار المتفق عليه مسبقًا، والسماح باستخدام المسارات القديمة.
وتابعت في بيانها أن ما كانت تخشاه حدث بالفعل: في حدود الساعة 11 صباحا، أقدم عدد من أصحاب الدواب على قطع الطريق دون تدخل أمني حاسم، ما أدى إلى توقف منظومة الحافلات بالكامل، وحدوث تعديات لفظية وجسدية على موظفي الشركة، بل ومحاولات تكسير سياراتهم داخل هضبة الأهرامات.
واعتبرت أن هذا الخلل جاء نتيجة مباشرة لعدم تنفيذ الخطة الأصلية، وعدم اتخاذ قرارات تنفيذية حاسمة تحفظ سير المشروع، محذرة من أن استمرار هذا النهج سيقوض المشروع برمّته، ويسيء لصورة مصر عالميا، رغم الجهود التي بذلتها الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص لتقديم الأهرام بصورة حضارية وآمنة تليق بكونها أحد أبرز مواقع التراث العالمي.
وطالب ساويرس بإلغاء الدواب والجمال من المنطقة الأثرية.
وقال عبر حسابه في موقع «إكس»: «الحل في إلغاء الجمال والدواب من المنطقة الأثرية حفاظا على الأهرام وسمعة السياحة».
وأضاف «إن رفضهم الذهاب الى منطقة التريض وتعطيل خط سير حافلات السياحة المستمر، وروث الخيل والجمال ومخلفاتهم بروائح كريهة التي تسيء وتلوث أهمً معلم أثري في العالم؛ تجعل الزيارة تجربة سيئة للغاية».

تجمهر الخيّالة والهجّانة… نائبة تدعو للتحقيق… وساويرس يطالب بمنع الدواب في المنطقة

وبين أن الحل أنهم يجب أن يذهبوا إلى منطقة التريض كما خططت الدولة، ويبتعدوا عن المسار الإسفلتي للحافلات لعدم تعطيل السياح.
وتابع: في حالة الرفض يُمنعون تماما حفاظا على هذه المنطقة التاريخية، الصالح العام أهم من 2000 شخص ظلوا سنين يسيئون لبلدهم.
أما شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، فقال إن التشغيل بدأ بنجاح، لكن شهد في إحدى اللحظات «أمرًا غير ملائم»، لافتا إلى أن المشهد الذي تم تداوله لم يستمر سوى 15 دقيقة، وتم احتواؤه سريعا، مع الاعتراف بوجود خطأ تمت معالجته.
إلا أن ذلك لم يحل دون تقديم مها عبد الناصر عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة عاجلا إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي وزير السياحة والآثار بشأن الحادثة.
وقالت إنه كان من المفترض أن يكون هذا المشروع نقلة نوعية نحو تجربة سياحية حديثة وآمنة، تليق بمقام أعظم أثر في العالم، لكن للأسف، ما رأيناه لا يمت بصلة لمفاهيم التطوير، ولا لمعايير إدارة المواقع الأثرية المحترفة التي تُدرّس في الجامعات المصرية والعالمية.
وتابعت: المؤسف في الأمر أن هذه الأزمة لم تكن مفاجئة، بل نتيجة مباشرة لتجاهل الحكومة لأبسط قواعد التخطيط وإدارة الأزمات. لم يتم إجراء أي مسح ميداني، ولا التشاور مع الخيالة أو المرشدين أو الأثريين، ولا حتى الاستماع لملاحظات الزائرين. تجاهل كامل لكل أصحاب العلاقة بالموقع. هذا خلل واضح في الإدارة.
وأكدت أن الخيالة والهجانة ليسوا أعداءً للتطوير، لكن تم تجاهلهم تمامًا، وكأن تطوير الموقع يعني إقصاء من عاشوا حوله وعملوا فيه لعقود. التطوير الحقيقي لا يمكن أن يتم إلا بإدماج هؤلاء في إطار منظم يحفظ حقوقهم ويؤهلهم للمرحلة الجديدة.
وزادت: للأسف، شركة أوراسكوم المنفذة للمشروع أكدت في بيان رسمي أن ما حدث كان بسبب تغييرات فجائية من الجهات المعنية ـ وتحديدًا محافظة الجيزة ـ دون أي تنسيق معها، مما تسبب في ارتباك شديد فتح الباب للفوضى، وهذا دليل إضافي على أن الأزمة ليست في الخطة، بل في التنفيذ وانعدام التنسيق.
وواصلت: لقد رأينا كيف نجحت تجارب أخرى مثل تطوير منطقة وادي الملوك في الأقصر، الذي سبقته دراسات واستبيانات شاملة واحترام للثقافة المحلية. بينما نحن هنا أمام نموذج معاكس تمامًا.
وزادت: أي تطوير لا يراعي الأثر نفسه ولا بيئة العاملين والزائرين ولا تأثير التغييرات على سلوكهم، هو تهديد مباشر لتراثنا، لم نر أي إشارة لدراسة تأثير وسائل النقل الجديدة على الموقع الأثري، ولا لخطة إدارة المخاطر أو تدريب العاملين على التعامل مع الطوارئ.
وأكدت أن ما حدث يضر ضررا بالغا بصورة مصر عالميا، في وقت يتنافس فيه الجميع على جذب السائح، وأنه من المفترض أن تنقل وسائل الإعلام مشاهد التنظيم والانبهار، لا مشاهد الفوضى والتخبط.
وطالبت بمحاسبة كل مسؤول تسبب في هذه المهزلة: نريد تحقيقا عاجلا وشفافًا يوضح ما حدث، ويحاسب من تجاهل الخطط وأفشل التنفيذ وشوّه صورة مصر.
وبين مدبولي أنه سيتم توفير بيئة مناسبة للسياحة في المنطقة، مع تعزيز الرقابة لضمان تقديم أفضل الخدمات للزوار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية