مصر: قوانين تكبيل التظاهر غيبت «الميدان» عن الأحداث بعد 2013

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: غاب الشارع المصري الذي ظل لثلاث سنوات محركا رئيسيا للأحداث في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من كانون الثاني/يناير 2011 بسبب العديد من القوانين التي أصدرتها السلطة في مصر لمنع التظاهر.

فبعد الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين من الحكم عام 2013 لم تنتظر السلطات كثيرا، فخلال المرحلة الانتقالية، أصدر الرئيس المؤقت عادلي منصور، في تشرين الثاني/نوفمبر 2013 قانونا لتنظيم الاجتماعات والمظاهرات السلمية، يلزم منظمي المظاهرات بإبلاغ السلطات قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل من موعدها، ولوزير الداخلية أن يقرر منع المظاهرة إذا كانت تشكل «تهديداً للأمن».
وينص القانون على استخدام تدريجي للقوة يبدأ من التحذيرات الشفهية إلى إطلاق الرصاص المطاطي مروراً بخراطيم المياه والهراوات والغاز المسيل للدموع.
وبعد وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للحكم عام 2014 أصدر قراراً جمهورياً بتعديل بعض أحكام قانون التظاهر.
ونص القرار الرئاسي، أن يستبدل نص المادة العاشرة من القانون 107 لسنة 2013 بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية إلى النص الجديد، وهو أنه يحق لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع أو الموكب أو التظاهرة، وبناء على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، التقدم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة لإلغاء أو إرجاء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها.
وتضمن القانون أنه من حق القاضي أن يصدر قراراً مسبباً فور تقديم الطلب إليه، على أن تبلغ الجهة الإدارية مقدمة الإخطار فور صدوره، ولذوي الشأن التظلم من القرار وفقا للقواعد المقررة بقانون المرافعات المدنية والتجارية.
وفي عام 2015 أصدر السيسي، قانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي اعتبرته منظمات حقوقية، صفعة جديدة للدستور ويهدم دولة القانون، ويرسخ لحالة الطوارئ غير المعلنة التي يكرسها تحت ذريعة حماية المجتمع والوحدة الوطنية ومنع ترويج أفكار داعية للعنف.
وسمح القانون لرئيس الجمهورية أو من يفوضه، باتخاذ أية تدابير، بدعوى «المحافظة على الأمن والنظام العام» في حالة حدوث ما قد يمكن اعتباره خطرا من أخطار الإرهاب، بما في ذلك ما يتصل بحظر التجوال، الأمر الذي يتضمن تكريس حالة طوارئ غير معلنة، وغير محمية بالضمانات الدستورية، بل ويعطيه الحق في إعلان حالة طوارئ مقنَّعة تحت مسمى «أخطار الجرائم الإرهابية أو الكوارث البيئية» لمدة لا تتجاوز 6 أشهر يجوز تجديدها لمدد أخرى بعد موافقة أغلبية البرلمان.
القانون توسع حسب منظمات حقوقية، توسعًا مقلقًا في دائرة التجريم، باستخدام تعريفات غير دقيقة، أو بإضافة أفعال غير محددة كما في الفقرة الثانية من المادة الثانية، التي تُجرِّم كل سلوك يُرتكب لتحقيق الغرض الإرهابي، ذلك الغرض الذي يشمل حسب القانون «إلحاق الضرر بالبيئة» واحتلال الأملاك العامة أو الخاصة والاستيلاء عليها أو إلحاق الضرر بها، ومن ثم يمكن إلصاق تهمة الإرهاب لمن يتظاهرون أمام مبانٍ حكومية أو شركات أو الاعتصام بداخلها أو في الطريق العام، كما أن مصطلحات «النظام العام» و«سلامة المجتمع» و«مصالح المجتمع» و«الوحدة الوطنية» هي من العمومية بحيث يمكن تفسيرها -وفقًا لمن يملك سلطة التفسير- بأشكال متنوعة.
وتقدر منظمات حقوقية عدد المعتقلين في مصر بـ60 ألف معتقل، في وقت تنفي السلطات المصرية وجود معتقلين وتقول إن المحتجزين لديها متهمين على ذمة قضايا جنائية.
لم يكن منع التظاهر بالقوانين كافيا لدى السلطة، فقررت حصار الصحافة والإعلام، وأصدرت قانون تنظيم الصحافة والإعلام عام 2018 وهو القانون الذي اعترضت عليه الجماعة الصحافية في مصر، ورأت أنه يحمل تكميما للأفواه ويمنع الأقلام من الكتابة إلا بإذن السلطة.
ونص القانون في مادته الـ «19» على منح المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام سلطات رقابية لا تتواءم مع دوره، وتنص «يحظر على الصحافة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني، نشر أو بث أخبار كاذبة أو ما يدعو أو يحرض على مخالفة القانون أو إلى العنف أو الكراهية، أو ينطوي على تمييز بين المواطنين، أو يدعو للعنصرية، أو التعصب أو يتضمن طعنا في أعراض الأفراد أو سبا أو قذفا لهم أو امتهانا للأديان السماوية أو للعقائد الدينية. واستثناء من حكم المادة الأولى من مواد إصدار هذا القانون، يلتزم بأحكام هذه المادة كل موقع إلكتروني شخصي أو مدونة إلكترونية شخصية أو حساب إلكتروني شخصي يبلغ عدد متابعيه خمسة آلاف متابع أو أكثر، ومع عدم الإخلال بالمسؤولية القانونية المترتبة على مخالفة أحكام هذه المادة يجب على المجلس الأعلى اتخاذ الإجراء المناسب حيال المخالفة وله في سبيل ذلك، وقف أو حجب الموقع أو المدونة أو الحساب المشار إليه بقرار منه» كارثية ومطاطة، وتستطيع حبس أي شخص يفهم من كلامه ضمنا أنه ينتقد.
وتقدر مؤسسات حقوقية عدد المواقع التي تعرضت للحجب في مصر بنحو 600 موقع منذ آيار/مايو 2017 بينها منصات إعلامية وسياسية وحقوقية، وتؤكد أن حجبها يعد انتهاكاً لحق المستخدمين في المعرفة وحرية التعبير. كبلت هذه القوانين وغيرها «الحرية» وهي واحدة من ثلاث شعارات رفعها المصريون في ثورتهم ورددتها حناجرهم في الميادين «عيش حرية عدالة اجتماعية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية