القاهرة – «القدس العربي»: شهدت مصر خسارة اثنين من قيادات حزب مستقبل وطن، الذي يمثل الغالبية في البرلمان المصري في انتخابات نقابية وحزبية، ما اعتبره صحافيون وسياسيون مؤشراً على رغبة المصريين في التغيير، ورفضاً لسياسة الصوت الواحد التي تسيطر على المشهد في البلاد.
وتمثلت الخسارة الأولى، في الإطاحة ببهاء الدين أبو شقة، وكيل مجلس الشيوخ المعين من الرئيس عبد الفتاح السيسي من رئاسة حزب الوفد، بعد منافسة الجمعة الماضية مع أستاذ القانون الدولي في جامعة المنوفية عبد السند يمامة، حيث فاز الأخير برئاسة الحزب، لمدة أربع سنوات، بعدما تفوق في عدد الأصوات التي حصل عليها بـ 120 عن منافسه ورئيس الحزب منذ 2018.
صفحة جديدة في الوفد
وقال الدكتور عبد السند يمامة، رئيس حزب الوفد الجديد عقب إعلان فوزه، إن اليوم طويت صفحة في الوفد وبدأت صفحة جديدة أول سطر فيها عودة حزب الوفد.
وخلال مؤتمر عقده عقب إعلان فوزه برئاسة حزب الوفد، وعد يمامة بالعمل والإخلاص مع الوفديين لتحقيق الأهداف والبرامج بعودة حزب الوفد إلى بيت الأمة، قائلاً: “لا يوجد بيني وبين أحد خلافات، ولكن سيكون التقييم بالجهد والعطاء.. لا إقصاء ونقبل الرأي والرأي الآخر”.
وتابع يمامة: “الوفديون الأحرار اليوم وبنتيجة الانتخابات طويت صفحة وبدأت صفحة جديدة أول سطر فيها عودة حزب الوفد، وأعدكم بالعمل والإخلاص ومع الوفديين لنحقق هدفنا وبرنامجنا وهو عودة حزب الوفد، وهنا من بيت الأمة أشكركم جميعا وأقول: لا يوجد بيني وبين أحد خلافات، واذهبوا فأنتم الطلقاء، ولكن بالكفاءة والعطاء فقط سيكون التقييم وسيكون الجهد، وستبدأ خطوتنا نحو هدفنا بعودة حزب الوفد لكل الوفديين، ولا إقصاء والرأي الآخر مقبول، ومن الغد سنبدأ صفحة جديدة بوفد جديد، لنشارك في الحياة السياسية”.
وأضاف: “لا شخصنة، لنا خطوات وسياسة وأشكركم، ويحيا الوفد ويحيا الوفد، عاش الوفد ضمير الأمة”، وقبل أن أنهى الكلمة أشكر الموقف بعيد النظر والمحترم من المهندس ياسر قورة، ويكفى أن نقول منذ أن اتفقنا أصبحنا حملة واحدة، وكان مكتبه مقر الحملة الانتخابية.
النائب عبد العليم داوود، أحد المفصولين من عضوية الحزب بقرار من أبو شقة، قال إنه لن يتقدم بطلب للعودة للحزب لأنه لم يغادره، معتبراً أن ما بني على باطل هو باطل.
وأضاف: “لم أتقدم بطلب للاستقالة من الحزب ولم ارتكب خطأ، ولا أريد أن أشمت في الرئيس السابق للحزب لكن ما حدث معه هو نتيجة طبيعية لإخلاله بالتزاماته تجاه الحزب وأعضائه”.
وأضاف داوود أن الرئيس الجديد للحزب هو شخصية قانونية جادة مشهود لها من الجميع ومنتظر منه أن يعيد العمل المؤسسي للحزب.
هيئة الوفد البرلمانية
وحول إمكانية عودة عبد العليم لرئاسة الهيئة البرلمانية للحزب داخل مجلس النواب، قال إن القرار للرئيس الجديد للحزب له بعد أخذ رأي الهيئة العليا للحزب، لتصحيح كل القرارات التي وصفها بالباطلة التي صدرت في السنوات الماضية.
وبموجب اللائحة الداخلية لمجلس النواب، لرئيس أي حزب مخاطبة رئيس المجلس بأي تغيير في اختيار رئيس الهيئة البرلمانية كتابةً خلال أسبوع من القرار.
هزيمة ضاحي
وفي انتخابات نقابة المهندسين، تمكن المهندس طارق النبراوي، من الإطاحة بالمهندس هاني ضاحي، وزير النقل السابق، ورئيس لجنة النقل في حزب مستقبل وطن. كانت اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة المهندسين في القاهرة أعلنت فوز المهندس طارق النبراوي بمنصب النقيب العام للمهندسين، بعد حصوله على 2384 صوتاً من 4168 صوتاً مقابل حصول المهندس هاني ضاحي على 1784 صوتاً بعد انتهاء عملية الفرز.
وشهدت جولة الإعادة من انتخابات المهندسين على منصب النقيب العام إقبالاً ضعيفاً على مستوى الجمهورية، حيث لم يتجاوز عدد المشاركين بعملية التصويت 13 ألف عضو من أعضاء الجمعية العمومية البالغين 798 ألف مهندس ومهندسة، بحسب تصريحات صحافية للنقيب العام السابق هاني ضاحي.
وشكر النبراوي، نقيب المهندسين الجديد، أعضاء الجمعية العمومية لنقابة المهندسين، لافتاً إلى أنه سيعمل على تحقيق طموحات وآمال المهندسين.
وقال النبراوي في مقطع فيديو: “أتوجه بعميق الشكر والتقدير إلى كل المهندسين الذين حققوا النصر اليوم، نصر اليوم ليس لشخصي، ولكن لكل المهندسين جميعاً”.
وزاد: “المهندسون يطلبون التغيير والإنجازات والمعاملة الكريمة وخدمات اجتماعية واهتماماً بالمهنة والتعليم وغير ذلك من القضايا المعقدة التي عانينا منها طوال السنوات السابقة، وأعدكم بأنني سأكون معكم وسنعمل معاً بكل ما نقدر لتحقيق طموحات وآمال المهندسين وسوف يكون الباب مفتوحاً كما تعودنا لإبداء الرأي في كافة القضايا والمشاكل حتى ندفع نقابتنا إلى الأمام في مكانة تليق بنا”.
وأضاف النبراوي: “نعد أيضاً بأن أمورنا مع الدولة سوف يتم إصلاحها وإزالة الاحتقان الموجود، حتى نصل إلى تعديل قانون النقابة ونحقق مهمتنا كوننا الاستشاري الأول للدولة”.
وتابع: “نؤكد أننا أحد الأذرع الرئيسة للدولة في المجال الهندسي، ولدينا طموحات عديدة سوف نصيغها معاً وسنعمل على دفع النقابة إلى الأمام ومستعدون لتقديم كل ما نستطيع إلى وطن عزيز ونقابتنا العريقة وكافة زملائنا المهندسين من كافة الأعمار والمواقع والتخصصات”.
وأكد النبراوي أنه لن نسمح بأي عمل سياسي داخل النقابة، وأنه لا حديث في النقابة إلا عن أمور المهنة وخدمات المهندسين والعمل النقابي. من له انتماء سياسي حزبي يخلع هذا الرداء بمجرد دخوله مقر النقابة.
وكان النبراوي عضواً سابقاً في حزب الكرامة، لكنه شدد في تصريحات ضمن تغطية سابقة، أنه استقال من الحزب بمجرد فوزه عام 2014 بمنصب النقيب وقتها، قبل أن يزيحه هاني ضاحي وزير النقل الأسبق من منصبه عام 2018. في المقابل، يحتفظ ضاحي إلى الآن بصفته الحزبية كرئيس لجنة النقل في أمانة اللجان المتخصصة في حزب مستقبل وطن، الذي يمثل الأغلبية في مجلس النواب، كما أن قائمته الانتخابية التي حملت اسم “في حب مصر” شملت خمسة مرشحين في الانتخابات الفرعية ينتمون إلى تنسيقية شباب الأحزاب التي أعلنت رسمياً دعمها لقائمة ضاحي.
رغبة في التغيير
الفوز اعتبره صحافيون وسياسيون مؤشراً على رغبة المصريين في التغيير، وكتب الصحافي علاء طه على صفحته الرسمية على فيسبوك: “فوز طارق النبراوي برئاسة نقابة المهندسين وفوز عبد السند يمامة برئاسة حزب الوفد الجديد في يوم واحد يحمل دلالات ورسائل كبيرة وعديدة”.
وأضاف: “بعيداً عن المناكفات السياسية والحسابات الضيقة والصفقات الرخيصة قرر المهندسون وأعضاء الوفد اختيار الأفضل والأكفأ مدفوعين برغبة حقيقية للتغيير مهما كان الثمن”.
وزاد: “هذا إعلان شعبي واضح على سقوط مدوٍ للجان الإلكترونية مدفوعة الثمن والإعلام (الأورغانيك) وشعارات المتاجرين بالوطنية وهم بالمناسبة أخطر من الإرهابيين”. وتابع: “هزيمة هاني ضاحي وبهاء أبو شقة، بكل ما تلقياه من دعم، تعني سقوط معادلة أهل الثقة في مواجهة أهل الخبرة والكفاءة، رابعاً هنا على من يهمه الأمر أن يستوعب أن الأفضل لأي وطن أن يدير الأمور أهل الخبرة والكفاءة لأن كل تجارب أهل الثقة تؤدي إلي الفشل والقهر وسوء الإدارة والهزيمة”.
عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق كتب: “في كل مساحة متاحة بدون تدخلات طبعاً تنتصر إرادة التغيير بشكل ساحق، ما حدث في انتخابات نقابة المهندسين وفي انتخابات حزب الوفد مؤشرات واضحة تثبت صحة هذه القاعدة”.
وأضاف: “التغيير سنة الكون، ومحاولات استمرار سياسة الصوت الواحد والرجل الواحد والفكر الواحد محكوم عليها بالفشل مهما طال الزمن”.